قبل يوم من العمليات في بروكسل عدنا من هولندا، أو للدقة امستردام، بعد بضعة ايام في سحابة من الزنابق وبين القنوات. في مركز المدينة، في ميدان دام، رأينا شخصا نصب يافطات كبرى لحركة BDS، باللونين الاسود والاحمر، وثقت مشاهد قاسية وصفت بانها «فظائع الاحتلال الإسرائيلي». واحتشد بضعة فلسطينيين حوله مع امرأتين او ثلاثة بدون محليات، مع كوفيات حول الرقاب. وكانت الجماهير التي اجتازت الميدان، او جلست على المدرجات الحجرية تحت النصب لذكرى قتلى الحرب العالمية الثانية، في محاولة لالتقاط شعاع من الشمس، غير مبالين تماما لعرض الرعب الذي زرع في قلب الساحة الكبيرة. أمستردام، هكذا بدا الحال، كانت غارقة في حالها ـ سكون اوروبي لاواخر الشتاء.
وعندها، في الغداة، تفجر انتحاريان في بروكسل، عاصمة الجارة من الجنوب، واحد في محطة القطار وآخر في المطار، فخلفا وراءهما دمارا رهيبا، عشرات القتلى، اكثر من مئة جريح، رعب عظيم وسلسلة طويلة جدا من الاسئلة التي لشدة الاسف، كما بدا الامر، ليس لها اجوبة. واذا كان لها اجوبة، وتعالوا نعترف بالحقيقة، فهذه ليست أجوبة طيبة. فقد قال المحللون وكتبوا بان هذه الهجمة الإرهابية لم تفاجيء الاوروبيين، بمن فيهم البلجيكيون ايضا، مما يولد السؤال الاول: إذا كان هكذا بدا الحال حين يتعلق الامر بهجوم متوقع فكيف ستبدو الامور عندما يقع عليهم الهجوم بمفاجأة تامة. مقلق بقدر لا يقل هو السؤال التالي: وماذا الان. أي، ما الذي يعتزم الاوروبيون عمله، او للدقة، ما الذي يمكن للاوروبيين أن يعملوه، إذا كان يمكنهم على الاطلاق. وفي هذا السياق، فان خلاصة بحر الكلمات الذي انصب علينا في الايام الاخيرة يفيد بانه ليس كثيرا، بل واقل من ذلك.
يقال لنا ان الاوروبيين فقدوا غريزة القتل لديهم، وليس لديهم فكرة كيف تدار الحروب، وبالتأكيد ليست الحروب من هذا النوع. ولعله في هذه الحرب ايضا، الحرب العالمية الثالثة، حسب بعض المحللين، سيتعين عليهم أن ينتظروا قوات النجدة الامريكيين او الروس ممن سيأتون لفرض النظام عندهم. وأنهم تأخروا عن القطار، وان الإرهاب خرج عن السيطرة منذ الان، وان الاسطبلات، كما يطيب لنا ان نقول هنا، قد فرغت منذ الان من الجياد.
يقال لنا ان هذا بدأ في مطار بروكسل، إذ كان سهل هناك اجتياز عوائق الحراسة، ولكنهم سيصلون ايضا إلى المانيا ـ بالحراسة المتشددة التي فيها ـ وإلى بريطانيا. باختصار، ان اوروبا تمر في بداية هجمة، وان إسرائيل هذه المرة ليست الموضوع فيها. داعش في بروكسل لا يعنى بمسائل الاحتلال في الضفة الغربية ولا في التوسع الاستيطاني، كما أنه لا يعتزم خلق الانطباع بان هذا هو قلب كفاحه.
ولماذا يبعث هذا على اليأس الشديد؟ إذ في هذه الحالة نجد أن اليأس يوجد على جانبي المتراس. يشارك فيه مؤيدو الإرهاب والمقاتلون ضده. فالتماثل يعمل هذه المرة في صالح منفذي الإرهاب، وترسانة السلاح في هذه الحرب محدودة رغم المليارات التي ستسكبها دول اوروبا. فداعش هو تعبير عن روح شريرة جدا استوطنت بالذات في ابناء الجيل الثاني والثالث للمهاجرين إلى بلدان اوروبا. وكل التفسيرات عن المستنقع الذي ينبت الاغتراب والعداء والكراهية تمحى امام المعطيات التي تفيد بان قسما لا بأس به من جنود داعش تربوا في بيوت لا تستجيب لهذه التعريفات.
وهذا باعث على اليأس الشديد لانه لا توجد حقا منظومة حراسة يمكنها ان توقف هذه الروح الشريرة وأنه بانتظار العالم بأسره، وليس فقط اوروبا، ايام قاسية. باعثة على اليأس ايضا حقيقة ان لدى المحللين، المهنيين والخبراء في هذا المجال يوجد الكثير من الاقتراحات للقضاء على الإرهاب. لماذا؟ الجواب في القصة التالية: جيران طيبون جاءوا إلى أم بولندية. قالوا لها ابنتك تتسكع مع الشباب. فاجابتهم البولندية، طالما كان هذا مع الشباب فاني لا اقلق. عودوا الي عندما تكون تتسكع مع شاب واحد. بكلمات اخرى، الكثير هو قليل جدا. في المكان الذي توجد فيه وفرة من الاقتراحات ـ أيحتمل الا يكون هناك حل؟
يديعوت 24/3/2016
ارييلا رينغل هوفمان