الرياض تستخدم سلاح النفط في مواجهة إيران…. وطهران تؤجج الغضب الشيعي على السعودية:

حجم الخط
20

الرياض ـ «القدس العربي»: لم تكن العلاقات السعودية – الإيرانية تحتاج إلى إعدام الشيخ نمر باقر النمر حتى تزداد توترا وتنفجر بهذا الغضب الإيراني «الزائد عن حده» على إعدام النمر.
ولا شك ان التوتر الحاصل بين البلدين هو انعكاس للصراع السياسي الاقليمي الإيراني – السعودي الذي تشهده المنطقة منذ ان تنبهت السعودية إلى ان المشروع الإيراني لفرض النفوذ على المنطقة بدأ يهدد العالم العربي ومصالحها.
وخلال السنوات التي سبقت مجيء عهد الملك سلمان بن عبد العزيز قبل عام استطاعت طهران ان تنشط وتتمدد بنفوذها وتفرض هيمنتها على العراق وسوريا وعلى لبنان (نوعا ما)، وتسلل النفوذ الإيراني إلى اليمن- عبر الحوثيين- الذين استطاعوا ان يستولوا على مفاتيح السلطة بمساعدة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الأمر الذي يعني ان إيران أصبحت على الحدود الجنوبية للسعودية، وهذا أمر بالطبع تنبه إليه العهد السعودي الجديد بقيادة الملك سلمان فوجد ان الأمر أصبح لا ينتظر وانه لابد من اتخاذ سياسة الحزم مع إيران ومواجهتها فاطلق حرب «عاصفة الحزم» بتحالف خليجي عربي، جعل طهران تستشيط غضبا. وتبدأ بعدها المواجهة بين الرياض وطهران، وكل يستخدم فيها أدواته وأسلحته.
تعددت الأدوات التي استخدمتها وتستخدمها الرياض في صراعها مع طهران، ومن أهمها سلاح «العمل على خفض أسعار النفط « حتى تنخفض العوائد المالية الإيرانية التي تستخدمها لتمويل مشروعها في المنطقة.
ونعتقد ان بدء الرياض بالضغط «بتروليا» على طهران هو الذي جعلها تستعجل للتوصل إلى الاتفاق النووي مع الغرب بهدف استعادة عشرات المليارات من الدولارات المحتجزة.
والرياض أيضا عملت على تصعيد دعمها العسكري والمالي للمعارضة السورية المقاتلة ضد النظام في دمشق وحلفائه للضغط من أجل إسقاط النظام وبالتالي إبعاد النفوذ الإيراني عن سوريا.
وفي الحقيقة ان الرياض منذ ان بدأت بدعم المعارضة السورية قبل نحو 5 ســـنــــوات، أرادت ان توقف المد الإيراني وفرصه في سوريا.
وإيران من ناحيتها استخدمت أدواتها في هذا الصراع، وأهمها تأجيج الصراع المذهبي في المنطقة والعمل على استمالة الشيعة لتكون هي مرجعيتهم وليكونوا بؤر توتر ومصدر قلق في السعودية ودول الخليج العربية الأخرى.
ومن هنا يمكن ان نقول ان السعودية وجدت في الداعية الشيعي الشيخ نمر النمر أحد أدوات طهران لخلق التوتر وإشاعة التمرد الشيعي في المنطقة الشرقية من السعودية، لذا قررت تنفيذ حكم «القتل» فيه الذي سبق وان أصدرته احدى المحاكم السعودية ضد الشيخ النمر.
وإيران وجدت في الإعدام السعودي للشيخ النمر فرصة لاشعال ضجة عبر مرجعياتها الدينية الحاكمة والمؤسسات التابعة مثل الحرس الثوري، والأحزاب «الشيعية «التابعة لها في العراق ولبنان، وعملت من خلال هذه الضجة التي تفتعلها، على إثارة الغضب الشيعي على السعودية، وبالتالي على السنة، وهذا تصرف مذهبي وطائفي «بغيض» يعمق انقسام المسلمين.
إيران بغضبها المفتعل و»الزائد عن الحد» لا تعمق الانقسام المذهبي والطائفي بين المسلمين فقط، بل تستهدف تأكيد «حقها» بالوصاية على الشيعة العرب في الخليج والعالم العربي، وانها هي التي تسأل وتدافع عن حقوقهم وتدفع عنهم «المظالم» من السنة جاءت أو غيرهم.
فالشيخ نمر النمر، سعودي المولد والجنسية قبل ان يكون شيعيا ومرجعا وداعيا لولاية الفقيه، وإثارة طهران للضجة حول إعدامه تأتي بهدف تأكيد وصايتها على الشيعة العرب في السعودية والمنطقة.
وهذا كان هدف إيران منذ ان قامت ثورة 1979 واستولت مرجعيات «قم» بزعامة الإمام الخميني على الثورة الإيرانية، وهذا الأمر هو الذي أثار الانقسام المذهبي والطائفي بين المسلمين.
ويلاحظ الأمير طلال بن عبد العزيز انه «قبل ثورة 1979 في إيران ومجيء الإمام الخميني للحكم لم يكن المسلمون والعرب يعرفون الانقسام المذهبي، وان هذا سني وهذا شيعي».
وإيران تستخدم التقسيم المذهبي كأداة من أدوات صراعها السياسي مع السعودية.
سياسيا عملت إيران خلال السنوات الماضية على فرض نفسها بإعتبارها القوة الاقليمية الأكبر في المنطقة، فسعت إلى فرض نفوذها في العراق ولبنان وسوريا ووصلت إلى اليمن.
لذا فان طهران وجدت نفسها على عداء مع السعودية التي ترى انها العقبة التي تقف في طريق مشروعها لفرض الوصاية والهيمنة في المنطقة.
وقد دخلت المنطقة الآن في مرحلة جديدة من التجاذبات والصراعات التي تحددت معالم تحالفاتها، فإيران تعمل على إقامة تحالف شيعي يرتبط مع روسيا، والسعودية ومعها حلفائها في دول مجلس التعاون الخليج وبعض الدول العربية وتركيا.
ورغم ان الحديث دار حول وساطات روسية وعراقية وغيرها بين الرياض وطهران إلا انه لا يعتقد ان المرحلة مهيئة الآن لمثل هذه المشاريع. فالصراع الإيراني – السعودي دخل مرحلة «لي الأذرع»، رغم ان الطرفين لا يريدان الدخول في حرب مباشرة مع بعضهما، وهذا ما بدا من تصريح ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي أكد فيه عدم رغبة بلاده في خوض حرب مع إيران، وما بدا في محاولات إيران التخفيف من الضجة التي افتعلتها ومن حادث الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد ومحاولة الاعتذار عن ذلك.
ويعتقد ان التصعيد الذي شهده الصراع الإيراني- السعودي بعد الضجة الإيرانية المفتعلة على إعدام «النمر» وقطع السعودية لعلاقاتها مع طهران، لن يؤثر على مسيرة البحث عن حل سياسي للأزمة السورية. وتؤكد الأوساط الدبلوماسية في الرياض ان هناك اتفاقا دوليا وتفاهما روسيا – أمريكيا على السير في طريق حل الأزمة السورية وفق ما اتفق عليه في فيينا ونيويورك، وهذا ما يؤكده تنشيط المبعوث الدولي لسوريا دي ميستورا لتحركاته لعقد الجولة الأولى من المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام قبل نهاية الشهر الجاري، وما تؤكده تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بان أزمة علاقات بلاده مع إيران لن تؤثر على مسيرة حل الأزمة السورية.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية