الرياض تفتح المحفظة مرة أخرى

حجم الخط
1

من المهم الانتباه إلى مكالمتين هاتفيتين وصلتا يوم الجمعة الماضي بفارق زمن قصير، إلى قصر الملك عبدالله الأردني. المكالمة الاولى جاءت من الدوحة، عاصمة إمارة قطر، التي عرضت المساعدة للأردن. يمكن التخمين انه من خلف الشيخ تميم، حاكم قطر، تقف إيران وتركيا على حد سواء. عبدالله لم يستبعد الفكرة رفضا باتا ولكنه لم يرد بالإيجاب أيضاً. فمع قطر يمكنه دوما أن يبدأ. أما مع إيران فهو لا يريد، وتركيا هي بالتأكيد مشكلة. ففي الشهر الماضي فقط وصل عبدالله إلى القمة في تركيا مع ثلاثة من إخوانه، وهو مشهد نادر، وسار إلى جانب الرئيس أردوغان كعريس في يوم عرسه. تحدث أردوغان عن القدس «الجديدة»، تحت الادارة الامريكية، وبدا الملك الأردني قلقا.
أما المكالمة الثانية فكانت أكثر تشويقا: حاكم السعودية (هذه المرة ليس ابنه، ولي العهد الامير محمد)، الملك سلمان، هاتف عبدالله ودعاه لأن يأتي اليوم إلى مدينة مكة، إلى جانب حاكمي الكويت واتحاد الامارات. فاستجاب الملك الأردني على الفور وكأنه لم يكن ينتظر غير هذه المكالمة. ليس واضحا بعد ماذا سيكسب، ولكن معقول الافتراض بأنه سيكون للزيارة، مثلما كان في الماضي، مقابل مالي من كل واحدة من الدول الثلاث، كي يتمكن من تسديد قسم من دين الأردن لصندوق النقد الدولي. فوضع الأردن الاقتصادي السيىء ليس سراً: ففي الاسبوع الماضي لم تتوقف الصحف في العالم عن التبليغ عن المظاهرات وعن اعتصام المواطنين أمام مباني الحكم في أرجاء المملكة احتجاجا على الاجراءات الاقتصاديةرفع اسعار 15 منتجا وضريبة دخل جديدةالتي فرضت على السكان (في هذه الاثناء جمد بعضها منذ الان).
وهنا تنبغي الإشارة إلى نقطتين: فقد كان الأردنيونوليس اللاجئون من العراق أو من سورياهم الذين خرجوا إلى شوارع المدن الكبرى، من عجلون وإربد في الشمال وحتى العقبة في الجنوب، احتجاجا على الوضع الاقتصادي. لم يكن هذا احتجاجا سياسيا. فالملك وكأنه خارج القصة. ابنه، الأمير حسين، وصل أمس إلى مركز المظاهرات في عمان كي يهديء الخواطر. ووقف الجنود وأفراد الشرطة من دون أن يردوا. لا مع ولا ضد. لا توجد أمور كهذه في العالم العربي. في الغالب، الاحتجاج سرعان ما يصبح مواجهة قاسية. ونقطة هامة أخرى: مستوى المعيشة في عمان يعتبر الأعلى في العالم العربيأكثر مما في بيروت، بل وحتى أكثر مما في إمارات في الخليج. هناك فجوة بارزة بين ساكني البيوت الفاخرة في عمان وفي المدن المحيطة وبين جموع الفقر والعوز. فأنت تتجول هناك ولا تدري إلى من تشير في البداية، إلى الاغنياء الذين عددهم غير قليل، أم إلى المساكين، الذين هم غالبية مواطني الدولة. وفي الوسط يوجد الطلاب، الذين يحيط بمستقبلهم المهني والاقتصادي الغموض. لا تبقوا في الأردن، هكذا يوصي الشباب، سافروا إلى دولة أخرى، كندا هي المقصد المفضل، وابحثوا هناك عن حظكم. لا جدال في أن الازمة الاقتصادية الأردنية حقيقية وعميقة. فحتى وقت أخير مضى توافرت ابتكارات مختلفة ومتنوعة للتغلب على الوضع، ولا سيما التبرعات والمساعدات الخارجية. دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، دعمت المملكة كي لا تنهار من الداخل. ولكن في السنة الأخيرة لم يصل ولا حتى الفتات. فالسياسة لم تعجب السعوديين، فأغلقوا المحفظة.
وفي أعقابهم أيضاً أوقفت دولة اتحاد الامارات الدعم. أما الكويت، لأسبابها، فتبرعت بقليل جداً. والقطريون بالذات ارادوا أن يعطوا، ولكنهم اضطروا إلى الانتظار، لعلمهم ان دعمهم لن يمر بسهولة.
معقول الافتراض بأن الملك عبدالله سيتلقى اليوم دعما ماليا جميلا. معقول الافتراض بأنه سيتمكن من أن ينقل رسالة تهدئة لسكان بلاده. أما السؤال التالي فيرتبط بالولايات المتحدة وبإسرائيل. لاحظوا كيف تبتعد إسرائيل الرسمية عن الأردنيين في الاشهر الاخيرة. فمنذ طرد السفيرة الإسرائيلية عينات شلاين، أخذت العلاقات بالتدهور. توجد هنا مشكلة. مع الولايات المتحدة لا يمكن للملك ان يسمح لنفسه بالشقاق. كما أنه لا يحتاج إلى ذلك. عندما يقرر ترامب، فإنه سيحرص على إطلاق الاشارة. حتى ذلك الحين فإن الأسرة المالكة السعودية ستملأ مكانه.

يديعوت 10/6/2018
سمدار بيري

الرياض تفتح المحفظة مرة أخرى
السعودية ودول الخليج لا تريد للأردن أن ينهار
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية