الرياض ـ «القدس العربي»:كل المعلومات عن القاء القبض على المتهم الرئيسي بعملية تفجير «الخبر» في السعودية عام 1996 (احمد المغسل) في بيروت وتسليمه للسعودية قبل نحو 3 أسابيع تشير إلى ان الاستخبارات الأمريكية مررت المعلومات للسلطات السعودية عن توجه المغسل إلى بيروت من طهران لتطلب الاستخبارات السعودية من الأمن اللبناني القبض عليه وتسليمه لها.
وجاءت هذه العملية قبل أسابيع قليلة من زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للولايات المتحدة، لتشير إلى ان واشنطن أرادت من تقديم المعلومات حول المتهم الرئيسي بانفجار الخبر ورئيس تنظيم حزب الله الحجاز، ان تقدم للعاهل السعودي هدية «ثمينة» تؤكد فيها على ان الاتفاق مع إيران بشأن نشاطها النووي لن يكون على حساب علاقاتها مع الرياض ولا على حساب ضمانها لأمن المنطقة الخليجية ضد أي تدخلات أو تهديدات إيرانية.
والذين يعلمون حقائق الأمور يعرفون ان العلاقات السعودية الأمريكية ازدادت عمقا وتعاونا في مختلف المجالات بعد الاتفاق النووي الإيراني لاسيما في المجالات الأمنية والعسكرية، على عكس ما يروج له بعض المحللين من ان الرياض غاضبة من هذا الاتفاق. فبعد التوصل لهذا الاتفاق في شهر تموز/يوليو الماضي، وحتى قبل ذلك لا تترك الإدارة الأمريكية مناسبة إلا وتؤكد فيها ضمانها لأمن المنطقة الخليجية واستعدادها للتعاون لمواجهة أي تدخلات إيرانية في المنطقة، بل ولمواجهة أي نوايا إرهابية لمنظمات محسوبة على إيران.
بالاضافة إلى ذلك فالإدارة الأمريكية لم تتوان عن تقديم كل أشكال الدعم العسكري – لاسيما على صعيد التسليح والمعلومات – للسعودية في حربها التي تخوضها ضد الحوثيين والهدف منها طرد النفوذ الإيراني من اليمن.
ويلاحظ ان اللجنة الخليجية – الأمريكية المشتركة لمكافحة الإرهاب التي اجتمعت في الرياض قبل نحو اسبوعين أكدت على ضرورة مكافحة الإرهاب الإيراني واتفقت خلال اجتماعاتها على خطط بهذا الشأن الامر الذي جعل مجلس الوزراء السعودي باجتماعه الأخير يشيد بالنتائج التي توصلت إليها اللجنة. وهذا الدعم لاشك يرضي الرياض وحليفاتها الخليجيات، ولاسيما انه يترافق مع خطط تعمل واشنطن على اعدادها مع تركيا وحلفائها في المنطقة وفي الغرب لتنشيط الحرب على تنظيم الدولة في سوريا بشكل خاص.
ويلاحظ مراقبون ان واشنطن استبقت زيارة الملك سلمان لها بالتأكيد يوم الجمعة الماضي على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض بان أي حل سياسي يجري الاعداد له للأزمة السورية يجب ان يتم بعيدا عن الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا هو الموقف السعودي نفسه من الأزمة السورية.
كل هذه المواقف الأمريكية ستجعل اللقاء بين الملك سلمان والرئيس اوباما دافئا لاسيما ان وزيري الخارجية الأمريكي والسعودي حضرا مرارا ملفات المحادثات بل وبرنامج اللقاءات التي ستعقد في واشنطن.
وهذا يؤكد – على عكس ما يردد بعض المحللين – ان محادثات العاهل السعودي مع الرئيس الأمريكي وأركان الإدارة الأمريكية ستكون سهلة وايجابية، وستخرج بنتائج تؤكد استمرار التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
ولكن لاشك ان أحداث المنطقة العربية وملفاتها الساخنة ستجعل من محادثات الملك سلمان مع الرئيس اوباما وأركان الإدارة الأمريكية لاسيما مسؤولي الكونغرس «محادثات ساخنة وذات أهمية». فاللقاء سيكون الأول بين ملك دولة تقود العالم العربي حاليا، وبين رئيس الدولة الأعظم في العالم ولذا فان لكل واحد مسؤولياته التي تفرضها الأحداث والمخاطر التي تهدد استقرار العالم.
وهذه المسؤوليات تتطلب ان يخرج الزعيمان من محادثاتهما بنتائج تهم المنطقة العربية والعالم أيضا. ولاشك ان من أهم الملفات المتوقع ان يتم اتفاق سعودي أمريكي واضح بشأنها، هو الأزمة السورية التي أصبحت مبعث عدم استقرار للمنطقة والعالم، وسبل حلها سياسيا.
وتنتظر الأزمة التي دخلت عامها الخامس تحركاً أمريكيا فاعلاً لإنهاء القصف اليومي المتكرر على المدنيين من قبل طيران النظام السوري، وتقديم مزيد من الدعم العسكري لقوات المعارضة السورية، ولاشك ان تصاعد الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه السعودية وقطر بالتنسيق مع تركيا سيدعم المطلب السعودي بان تعمل الولايات المتحدة بدورها على تقديم مزيد من المساعدات للمعارضة السورية حتى يتصاعد الضغط العسكري على النظام السوري الأمر الذي يمهد للحل السياسي المطلوب.
وزيارة الملك سلمان لواشنطن تأتي بعد تحركات دبلوماسية عربية روسية،جرت الأسبوع الماضي. حيث جرت مشاورات بين كل من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني، عبد الله الثاني، وولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، مع المسؤولين الروس في العاصمة موسكو وكان الموضوع الرئيسي في هذه المشاورات الوضع في سوريا واستشراف مبادرة حل سياسي لها.
وينتظر أن تحسم محادثات العاهل السعودي في واشنطن تلك المشاورات، بحث صانع القرار الأمريكي على قرارات فاعلة، تنهي نزيف الدم المستمر، الذي راح ضحيته قرابة 300 ألف قتيل منذ اندلاع الثورة السورية. وتضغط على موسكو من أجل حل سياسي بعيد عن الرئيس الأسد.
ملف الإرهاب وتنظيم الدولة
ويشكل تمدد تنظيم «الدولة» المستمر في المنطقة، وتجاوزه حدود سوريا والعراق، من خلال عمليات إجرامية شملت عدة دول خليجية أوقعت عدداً من الضحايا؛ من جراء تفجيرات تكررت خلال الأشهر الماضية في السعودية والكويت والبحرين، مصدر قلق دولي وعربي، ما سيضع موضوع «مكافحة الإرهاب» على رأس أولويات المباحثات.
ومن المنتظر أن يناقش الطرفان تفعيلاً أكبر للتحالف الدولي الذي تشارك فيه السعودية وتقوده الولايات المتحدة، حيث لم تفلح غاراته في القضاء على التنظيم الذي زاد تمدده في المنطقة.
الملف النووي الإيراني
رغم كل الكلام الذي اثير بشأن الاتفاق النووي الأمريكي الغربي مع إيران والذي تحدث عن مخاوف السعودية ودول الخليج العربي من انعكاس هذا الاتفاق سلبا على أوضاعها الأمنية، الا انه يعتقد ان التطمينات الأمريكية السياسية والعملية تجعل من هذا الموضوع ليس مثار خلاف في المحادثات.
الملف الفلسطيني
رغم ان العديدين لم يتطرقوا إلى ان محادثات العاهل السعودي في واشنطن ستتناول الموضوع الفلسطيني، إلا ان مصادر الرياض ذكرت ان هذا موضوع رئيسي سيطرحه الملك سلمان «الذي له علاقة شخصية وخاصة بالقضية الفلسطينية» في واشنطن ليبين للرئيس والمسؤولين هناك ان الظروف الحالية مهيئة لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية لاسيما بوجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
زيارة هامة هي زيارة العاهل السعودي لواشنطن، ومحادثات هامة له يأمل منها ان تخرج بنتائج هامة ولولا معرفته بان محادثاته ستخرج بنتائج لما قام بمثل هذه الزيارة هذه الأيام.
سليمان نمر