الرياض -(أ ف ب): يرى محللون أن السعودية وتركيا قد ترسلان عددا محدودا من القوات البرية إلى سوريا لدعم فصائل المعارضة خشية ان تواجه هزيمة ساحقة محتملة من قبل النظام السوري المدعوم من روسيا.
وتركت الرياض الباب مفتوحا الخميس أمام إمكانية نشر جنود، قائلة «سنساهم إيجابيا» في اي عملية برية يقررها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.
ويشكل مصير الفصائل المقاتلة المدعومة سعوديا في سوريا والتي تقاتل للاطاحة بالرئيس بشار الأسد، مصدر قلق كبير للمملكة.
ويعتبر أندرياس كريغ من قسم الدراسات الدفاعية في كلية «كينغ» في لندن بأن السعودية «مستميتة للقيام بشيء ما في سوريا».
ويقول إن المعارضة «المعتدلة» تواجه خطر التعرض لهزيمة كبيرة في حال سيطرت قوات النظام على حلب، خصوصا بعدما تمكن الجيش السوري من السيطرة على بلدات عدة وقطع طريق امداد رئيسيا لمقاتلي المعارضة يربط مدينة حلب بالريف الشمالي حتى تركيا، بغطاء جوي روسي.
ويضيف كريغ الذي يعمل ايضا مستشارا للقوات المسلحة القطرية «انها مشكلة بالنسبة إلى السعودية وقطر اللتين استثمرتا بكثافة في سوريا من خلال طرح المعارضة المعتدلة كبديل على الأرض».
لكن ردا على التصريحات حول احتمال حصول تدخل بري سعودي او تركي في سوريا، حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت من اي «عدوان» بري في الاراضي السورية، مؤكدا ان «اي معتد سيعود بصناديق خشبية» إلى بلاده.
من جهته، اعتبر قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري السبت، ان السعودية «لن تجرؤ» على ارسال قوات إلى سوريا.
في هذا الوقت، اتهمت روسيا التي تعتبر إلى جانب إيران حليفا رئيسيا للأسد، تركيا بأنها تعد «لتدخل عسكري» في سوريا.
هذه الاتهامات وصفها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بأنها «مضحكة»، متهما روسيا «باجتياح» سوريا.
لكن كريغ يعتبر أن سياسة أردوغان في سوريا لم تحقق شيئا حتى الآن.
-جهود السلام معلقة-
ويضيف أن «تركيا والسعودية في حاجة إلى تغيير مسار هذه الحرب. لذا فإن أي تدخل سعودي سيكون بالتعاون مع الدوحة وأنقرة».
وتعتبر محافظة حلب أحد المعاقل الرئيسية للمعارضة المسلحة في سوريا، التي تواجه ربما أسوأ مراحلها منذ بداية الحرب قبل خمس سنوات تقريبا، تزامنا مع تعثر مفاوضات السلام.
وقالت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من المعارضة السورية والمدعومة من السعودية، إنها لن تعود إلى مفاوضات السلام التي علقت مؤخرا في جنيف، في حال لم تتم الاستجابة للمطالب الإنسانية.
وفي هذا السياق، يشير مصطفى العاني من مركز أبحاث الخليج إلى أن «السعوديين يعتقدون أن فرصة التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية محدودة جدا».
ويضيف العاني «انهم لا يرون أن هناك ضغوطا حقيقية على النظام لتقديم تنازلات كبيرة ويعتقدون أن الامور ستحسم ميدانيا في نهاية المطاف».
ويوضح أن «تركيا متحمسة لهذا الخيار (إرسال قوات برية) منذ بدأ الروس حملتهم الجوية ومحاولته اخراج تركيا من المعادلة».
يؤكد العاني أن السعوديين جادون في نشر قوات «كجزء من التحالف الدولي، خصوصا في حال مشاركة قوات تركية».
لكنه يرى على غرار محللين اخرين ان التدخل السعودي سيكون محدودا، نظرا إلى كون الرياض تقود تحالفا عربيا مستقلا يقاتل في اليمن منذ عام تقريبا، وتحرس الحدود الجنوبية للمملكة من هجمات المتمردين اليمنيين المدعومين من إيران.
-قوات خاصة سعودية-
ويقول العاني إن السعوديين «منهكون، ولكن من حيث المبدأ أعتقد أنهم لن يترددوا في إرسال عدد معين من مقاتليهم للقتال في سوريا»، مضيفا أن ذلك من المحتمل أن يشمل قوات خاصة سعودية.
وتشارك تركيا والسعودية في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يضم رسميا 65 دولة. ومهمة هذا التحالف منوطة بضرب أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، فضلا عن تدريب قوات محلية لقتال المتطرفين.
ويوضح كريغ أنه مع «تعثر» السعودية ودول خليجية أخرى في اليمن، لا يمكن توقع سوى امكانية توسيع عمليات «التدريب والتجهيز» وإرسال قوات خاصة خليجية لمساعدة المعارضة المسلحة في سوريا.
ويقول ان «لدى السعودية وقطر شبكات على الأرض»، ويرى الدوحة حلقة وصل بين الرياض وانقرة وسط تحسن العلاقات بين البلدين.
والجمعة، رحب المتحدث باسم قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط الكولونيل باتريك رايدر «بإعلان السعودية بأنها تبحث عن سبل لتعزيز مشاركتها في التحالف» ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتدعو الولايات المتحدة منذ أسابيع عدة شركاءها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى تكثيف جهودهم العسكرية ضد الجهاديين.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أبدت الإمارات استعدادها أيضا لإرسال قوات برية لمحاربة الجهاديين في سوريا.
لكن في ما يتعلق بالسعودية، اعربت الباحثة في «تشاثام هاوس» في لندن جين كينينمونت عن اعتقادها ان الرياض أكثر اهتماما بحرب اليمن من مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتضيف «لكن ما قد ترونه هو أعداد صغيرة من القوات البرية، وربما أيضا قوات خاصة من شأنها أن تكون هناك جزئيا كإشارة رمزية بأن المملكة السعودية تدعم قتال داعش».