الرياض وطهران: صراع أمريكي بطابع إسلامي

حجم الخط
0

قبل أن يبدأ الصراع الطائفي بين طهران والرياض ويأخذ أبعادا سياسية لأجندات خارجية، لا بد من توضيح نقطة أساسية لربط الأمور بمسارها الصحيح، حين اندلعت الحرب الطائفية بين العراق وإيران عام 1980 التي كانت من أشد الحروب ضراسة، راح ضحيتها ما يقارب المليون قتيل وتدمير البنية الاقتصادية للدولتين، انتهت تلك الحرب عام 1988، ثماني سنوات لا يوجد منتصر والجميع خاسر، إلى حين تدخل الأمريكان في حربهم عام 2003 في العراق وإسقاطهم للنظام البعثي وتسليم زمام الأمور لحكومة ذات غالبية (شيعية)، مما أثار الجدل حول مصير دول المنطقة، وبدأ النزاع الطائفي يطفو على سطح المشهد العام وإحياؤه من جديد، بعد أن تكفل الزمن بإنهائه عبر توارث الثقافات وزيادة الوعي والحكمة لدى العالم الإسلامي.
صراع مستديم بين الرياض وطهران على أراضي الدول العربية بعيداً نوعا ما عن أرض أي أحدٍ منهما (رغم بعض الأحداث التي تحدث في السعودية تكون بمثابة رسائل من إيران أنها قادرة على الاختراق وتجاوز الخطوط الحمراء ونقل المعركة إلى قلب الخليج كما حصل في الكويت والبحرين من أحداث بين الطائفتين )،وهي سياسة أمريكية بامتياز أثارت النزاع الطائفي بينهما بعد تسليم العراق لحكومة شيعية يتحكم بها النظام الحاكم في إيران، ومد جسورها إلى سوريا ومنها إلى لبنان وتبادل الأدوار بإضعاف الطائفة السنية في لبنان من خلال ( حزب الله ) المتهم لدى المحكمة الجنائية الدولية بالوقوف وراء اغتيال الشهيد رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس الطائفة السنية، حدثان في مدة زمنية واحدة وبأمر أمريكي او بالأحرى إن صح التعبير بموافقة إسرائيلية، وأشتد النزاع الطائفي عاما بعد عام إلى حين وصوله إلى ( ليبيا، اليمن، البحرين، لبنان، سوريا، والعراق مجدداً) جميعها أصبحت ساحة للمبارزة بين إيران والسعودية من خلال حلفائهم، مقدمين لإسرائيل خدمة لا تقدر بثمن لتنعم بالأمن والسلام في فلسطين، وتقوم بتنفيذ مشاريعها الاستيطانية وتقوية نفوذها دون أن يتدخل أحد او يقوم بتدويل ملفها دولياً من جديد كما كان في السابق.
ووقفت أمريكا مستمتعة بما يجري وتدعم الجميع من خلف الستار من خلال بعثاتها الدبلوماسية للطرفين وإظهار أنها راعية السلام في الشرق الأوسط، مستفيدة بذلك من الثروة الباطنية الهائلة في الخليج وابتزازها لمصالحها الاقتصادية، وبالجهة الأخرى بقاء الخطاب الإيراني المثير للجدل والمحرض على العنف وإثارة الملف النووي لالتفاف الجميع حول أمريكا كحامية لهم من أي هجوم طائفي شيعي بالسيطرة على العالم الإسلامي، مما يؤكد أن إيران هي حليفة إسرائيل وما تخلقه في المنطقة من صراع وتحريض ما هو الا تنفيذ رغبة إسرائيل، وبالتالي زيادة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ووجودها الدبلوماسي وفرض قرارها في المنطقة وفي اللحظة المناسبة لها بالإضافة لتشويه الإسلام في نظر العالم الخارجي.
تسخير الدين في السياسة كوسيلة لإدارة الدولة وتقوية نظام الحكم هو بحد ذاته هزيمة، فالتطور والتكنولوجيا وسرعة التواصل بين البشر أظهرت مدى استغلال الدين في الصراعات والحروب الدائرة، وبالمقارنة بين سلطتي الحكم في طهران والرياض واتساع الفجوة بينهما كنظامين سياسيين يظهر عليهما الطابع الديني تتوضح الأمور أكثر، فالطائفتان السنية والشيعية لديهما علاقات متينة وتفاهم منطقي نابع من العقل وهذا ما يؤكده التعايش المشترك بينهما في الكثير من الدول، لكن الصراع السياسي المفروض عليهما يحاول أن يشق طريقه بين ذاك التعايش لإثارة الحقد والكراهية والزامهم بالانتقام من بعضهم البعض وإحراز نتائج مربحة للمخطط الأمريكي، وما يجب ان يدركه الطرفان أن المحبة والسلام هما من أسس الحياة والعيش المشترك، فالدفاع عن المعتقدات والخالق لا يكون بإتباع قادة سياسيين وتنفيذ مصالحهم وإنما بالتمسك بالقيم والاخلاق التي تكون المرآة للجميع.

كاتب وسياسي كردي سوري

 

الرياض وطهران: صراع أمريكي بطابع إسلامي

زيد سفوك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية