الزوار المسلمون إلى القدس

حجم الخط
0

الربط بين عيد الفصح اليهودي وعيد الفصح المسيحي ملأ ثانية في الايام الاخيرة شوارع القدس القديمة بالسياح. ولكن المعطيات تشير إلى أن ازمة السياحة في القدس منذ الصيف الماضي لم تنته بعد. في الايام التي سبقت عيد الفصح كانت درجة اشغال فنادق القدس نحو 60 بالمئة فقط، وفي ليل الفصح وفي العيد الثاني (الموازي لسبت النور للطوائف الشرقية) وصل الاشغال إلى 80 ـ 85 بالمئة. حسب تقدير رئيس اتحاد الفنادق في المدينة، آريه زومر، فان المعطيات أقل بنحو 20 بالمئة مقارنة بالسنة الماضية.
لكن النجاة لفرع السياحة في المدينة يمكن أن تأتي من مصدر مفاجيء ـ الدول الإسلامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص. في الاسبوع الماضي نشرت مجموعة مفتين في دول الخليج الفارسي فتاوى تسمح وتوصي بزيارة القدس. هذه الفتاوى (التي نشرت بالعبرية للمرة الاولى في صفحة الفيس بوك 0202) تنضم إلى نقاش سياسي وديني يثير العالم العربي منذ ثلاث سنوات. هذا الخطاب ينضم إلى معطيات تشير إلى زيادة كبيرة في عدد الحجاج المسلمين القادمين إلى المدينة.
«الناس يخافون، ولكن أعداد الراغبين في المجيء إلى القدس تزداد»، يقول رائد عطية، صاحب مكتب السفر «هلا تورز» من بيت لحم، والمتخصص في احضار السياح المسلمين إلى البلاد. «اذا غيرت إسرائيل اسلوبها، فأعتقد أن الملايين سيحضرون. أنا متأكد. ليس هناك فرق بينهم وبين الحجاج من اوروبا والولايات المتحدة».
اذا تحدثنا عن ارقام فعلية فان الحديث يدور عن تقلص عدد الزائرين إلى إسرائيل، وفي السنوات الاخيرة سجلت زيادة في عدد الزوار من الدول الإسلامية.
في السنة الماضية دخل إلى إسرائيل 26.7 ألف سائح من أندونيسيا و23 ألف من تركيا و17.7 ألف من الاردن ونحو 9 آلاف من ماليزيا ونحو 3.300 من المغرب. الحرب في غزة أوقفت هذه الزيادة في بداية 2015، لكن في الاشهر الاولى من السنة الحالية دخل على الاقل 10 آلاف سائح مسلم إلى إسرائيل.
الخطاب الفلسطيني والعربي حول هذا الموضوع بدأ في 2012، في حينه دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المسلمين للمجيء إلى القدس. حماس تعارض بشدة زيارة القدس. حتى لو كان الحديث عن زيارة لاغراض دينية والتي تساعد في الاساس اصحاب المصالح التجارية الفلسطينيين، لأنه تم تحت رعاية الحكم الإسرائيلي في المدينة ويشكل اعترافا واقعيا بإسرائيل. إلى جانب حماس يقف المفتي الاكبر في العالم الإسلامي، يوسف القرضاوي. في الجهة المقابلة يدعي مفتون آخرون يدعمون مقاربة فتح أن النبي محمد نفسه ايضا جاء إلى المدينة في رحلة الاسراء والمعراج الواردة في القرآن حتى وهي ليست تحت الحكم الإسلامي.
في هذه الاثناء يبدو أن مجرد وجود النقاش خلق شرعية للمجيء إلى إسرائيل. صحيح أن اغلبية السياح المسلمين يجيئون من دول غير عربية مثل تركيا والهند واندونيسيا وماليزيا. ولكن هناك ايضا مجموعات من المغرب، تونس والاردن وزائرين من دول الخليج. مجموعات من الحجاج المسلمين تأتي من دول اوروبية.
الزيارة المتوسطة تستمر اربعة ايام وتتضمن يوما كاملا للزيارة والصلاة في المسجد الاقصى والبلدة القديمة. زيارة بيت لحم والخليل وموقع النبي موسى وأريحا. معظم الزوار يدخلون إلى إسرائيل عن طريق جسر اللنبي، والاقلية تأتي عن طريق مطار بن غوريون. «في مرات عديدة يقولون لي إنهم لا يريدون المجيء عن طريق تل ابيب لأنها إسرائيل. عندها نشرح لهم أن كل المعابر تسيطر عليها إسرائيل»، يقول عطية.
حسب أقوال عطية، الفحص في جسر اللنبي يمكن أن يستغرق بين 8 ـ 10 ساعات الامر الذي يثقل جدا على الزوار. «هذا جزء من السياسة، بصورة متعمدة يضعون العقبات أمامهم حتى لا يعودوا إلى هنا».
زوار كثيرون يقومون بذلك في اطار الحج المشترك لزيارة المدن الثلاث المقدسة في الإسلام. بعد زيارة القدس يسافرون عن طريق الاردن إلى مكة والمدينة في السعودية. أشار مصدر ضليع في هذا المجال إلى أن رقابة الحدود في إسرائيل تسمح للزوار الذين يصلون للزيارة على انفراد بالدخول بدون ختم جوازات سفرهم بالختم الإسرائيلي، لكي لا يتم الاثقال عليهم في المستقبل اثناء سفرهم إلى الدول العربية.
«هل هذا جزء من الانقسام بين فتح وحماس»، يشرح البروفيسور اسحق رايتر، الباحث في «معهد القدس». «أبو مازن تبنى المقاربة القائلة بأنه يفضل أن يأتي أكبر عدد من المسلمين إلى القدس لكي يروا وضع الفلسطينيين ويساعدوهم، وبالتحديد السلطة. حماس التي لا تسيطر على القدس وليست لها مصلحة، تزعم أن مجرد الوصول إلى القدس يعطي الشرعية لإسرائيل. الوقائع على الارض تقول إن العديد يأتون للزيارة. في الاسبوع الماضي زارت مجموعتان من اندونيسيا قبر داود». وحسب اقواله «هناك فضول كبير. عندما تكون الظروف السياسية هادئة اكثر سيكون لدينا سياحة إسلامية أكبر لأن القدس والاقصى حظيت باهتمام أكثر. هذا يثير الفضول.

هآرتس 7/4/2015

نير حسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية