هجوم السايبر العالمي الاخير الحق الضرر بالكثير من الاعمال: مصانع السيارات، البنوك، الصناعة وما أشبه. ولكن يجب الانتباه بأن من تضرر بشكل شديد هو المستشفيات والعيادات وشركات انتاج الأدوات الطبية ومجال الطب عموما. وهذا الامر يعكس توجها بدأ قبل الهجوم الحالي.
في بداية 2016 تم الهجوم على مستشفى في لوس انجلوس. حيث تم اغلاق الحواسيب وتشفير المعلومات فيها. وفي نفس الوقت طلب القراصنة الفدية من ذلك المستشفى. وبعد فترة قصيرة اضطروا إلى اخلاء المرضى إلى مستشفيات اخرى في المنطقة. وفي نهاية المطاف تم دفع الفدية للمهاجمين وعاد المستشفى إلى العمل. بعد هذه الحادثة، بدأت كرة الثلج الهجوم على مستشفيات اخرى في الولايات المتحدة. وكانت الاحداث تتكرر: تتم مهاجمة المستشفى، يدفع الفدية ومن ثم يعود للعمل. وفي السياق تشوشت الامور حيث أن مستشفى قام بدفع الفدية لكنه لم يستعد سيطرته على الحواسيب.
لماذا بالتحديد المستشفيات هي الهدف للقراصنة؟ يوجد لذلك سببان اساسيان وهما أولا مستوى الحماية. فالمستشفيات أقل حماية من المواقع الاستراتيجية والبنى التحتية والبنوك. وعمليا يمكن القول إن كثير من الشركات، لا سيما شركات الهاي تيك، أكثر حماية من المستشفيات. والسبب الثاني هو الفورية. فعادة في هجمات الفدية يقوم عامل الوقت حاسما. يضع المجرمون أمام الضحية زمنا محددا: «إدفع خلال كذا وكذا من الساعات أو أن المعلومات ستختفي إلى الأبد». عندما يتم الهجوم على جسم تجاري، يكون موضوع الزمن غير مريح. وعندما يتم الهجوم على جسم مثل المستشفى يكون موضوع الزمن مسألة حياة أو موت. فالمستشفيات لا يمكنها اضاعة الكثير من الوقت لأن الحديث يدور عن حياة الناس. مثلا خلال الهجوم الحالي تم تأجيل عمليات جراحية في بريطانيا.
الهجوم على قطاع الطب قد يضر ايضا بحواسيب المستشفيات ويؤدي إلى تشويش البنى التحتية والاتصالات والوسائل الطبية. وبهذا تتضرر العملية الطبية والمعلومات الطبية. عمليا تتحول المعلومات إلى احدى القضايا الاكثر طلبا في عالم السايبر. في الماضي غير البعيد كانت البضاعة الاكثر طلبا هي بطاقات الاعتماد، أما الآن فأصبحت المعلومات الطبية هي الأكثر أهمية.
القراصنة يهتمون بالمعلومات الطبية لاسباب كثيرة، وسرقة المعلومات قد تؤدي إلى تعطيل المستشفيات. وتغيير المعلومات أو الاضرار بها قد يضر بحياة الناس. وايضا من خلال سرقة المعلومات الطبية يستطيع القراصنة توسيع عملهم الشيطاني. أحد التحديات الاكبر للسايبر هو موضوع سرقة الهويات. فعن طريق المعلومات الطبية يستطيع القراصنة تحسين القدرة على سرقة الهويات. فبعد السيطرة على المعلومات يمكنهم القيام بخداع شركات التأمين بواسطة هذه المعلومات.
ما الذي يمكن فعله؟ أولا، يجدر أن تكون هناك حماية، أي تطوير اجهزة الحماية بشكل دائم، والتأكد من وجود الادوات التالية على الأقل: كلمة سر للحاسوب والهاتف الذكي ومضاد للفيروسات. هجمات الفدية في العادة تلحق الضرر بمعلومات الحاسوب، لذلك يجدر وجود غطاء خارجي للمعلومات الهامة في الحاسوب وفي الهاتف المحمول.
اضافة إلى العناصر التقنية، الدفاع الاهم في السايبر هو التقديرات. هجمات الفدية تصل في العادة عن طريق البريد الالكتروني. لهذا انتبهوا قبل فتح أي بريد الكتروني. واسألوا أنفسكم هل هذا البريد جاء من جهة معروفة، وحتى لو كنتم تعرفون الشخص الذي قام بارسال البريد الالكتروني، هل الرابط يبدو شرعيا؟ اذا كان لديك شك فلا تقوموا بفتح الروابط المشكوك فيها.
نحن نعيش الآن في حقبة المبادرة فيها هي لمجرمي الشبكة. اجهزة القانون في العالم ما زالت تنظم نفسها وتبني قدرة الدفاع في وجه السايبر، لذلك لا خيار لنا سوى الاعتراف بتحدي السايبر واعداد أنفسنا.
إن الهجوم الحالي عمل على تغيير التاريخ، وهو يبرهن على أنه في كل لحظة فان الحواسيب التي نعتمد عليها قد تعمل ضدنا.
اسرائيل اليوم 17/5/2017