السباق إلى الباب بين قوات سوريا الديمقراطية و«درع الفرات»: تركيا تسارع إلى إنهاء الحلم الكردي

حجم الخط
1

«القدس العربي»: تستمر قوات «درع الفرات» بالتقدم السريع إلى مدينة الباب شرق حلب من ثلاثة محاور: محور غربي في تل جيجيان، وأوسط في الشيخ علوان وشدود، وشرقي في مصيبين وزمكة هدفه السيطرة على قباسين أكبر بلدات الباب من الجهة الشمالية. وبذلك أضحت قوات «الدرع» على بعد 8 كم، بعد سيطرتها على الشيخ علوان وزمكة ومصيبين وشويكة.
ويخوض المحور الأوسط، الذي تقوده فرقة السلطان مراد، أشرس معارك السيطرة على الباب حاليا، في سوسيان وحزوان. فالسيطرة عليهما تعني أن الجهة الشمالية لمدينة الباب أصبحت مفتوحة أمام «الدرع» حيث يخلو المحور من أي قرية أو مزرعة تقريباً.
وأعلنت فرقة الحمزة، أكبر الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي والمدعومة أمريكيا من خلال برنامج التدريب في وزارة الخارجية الأمريكية – البنتاغون، أنها انهت تدريبها لدفعتين من المقاتلين المدربين على حرب الشوارع والمدن استعدادا لمعركة تحرير الباب.
من جهته، صرح قائد الفرقة الشمالية، المقدم عبد المنعم النعسان، لـ»القدس العربي» أن «قوات الدرع ستصل إلى مدينة الباب خلال عشرة أيام»، وأضاف: «القوات التركية تقوم بالتمهيد المدفعي أمام قواتنا المتقدمة». ووصف التغطية الجوية للعمليات بأنها «جيدة»، مشيراً إلى «انضمام كتائب محلية جديدة إلى درع الفرات، بعد أن جمعت نفسها من الفصائل التي طردتها داعش سابقا من المنطقة»، في إشارة منه إلى المجلس العسكري لقباسين، وهو تشكيل لمقاتلين هربوا إلى تركيا سابقا بعد حرب «الدولة الإسلامية» على الجيش الحر في 2014.
وأكد رئيس المكتب السياسي في لواء المعتصم، مصطفى سيجري، لـ»القدس العربي»، أن فصائل درع الفرات «تتسابق مع قوات سوريا الديمقراطية للسيطرة على مدينة الباب»، وتوقع «خوض معارك طاحنة مع داعش داخل المدينة».
في السياق، قال نائب جيش الثوار التابع لقوات سوريا الديمقراطية، أحمد السلطان، في حديث إلى «القدس العربي»: «نحن مستمرون بالتقدم شرقا رغم الرمايات من طرف درع الفرات التي تحاول أن تعرقل تقدمنا. ولكننا ما زلنا نعتبر هذه الرمايات عبارة عن أفعال فردية وليس على مستوى فصائل أو الكتل العسكرية لدرع الفرات».
واعتبر السلطان أن «هذا الاحتكاك طبيعي، لأن أغلب القرى التي تسيطر عليها داعش هي جنوبا بالنسبة للدرع وشرقا بالنسبة لقواتنا، ويحصل شبه سباق حول من سيحرر أولا». وعزا الاحتكاك بين جيش الثوار ودرع الفرات إلى «عدم التنسيق بين قواتنا ودرع الفرات، ووجود حقد وكراهية بين حزب الاتحاد الديمقراطي ودرع الفرات».
وأضاف أن فشل التنسيق هو «نتيجة كثرة القيادات في درع الفرات، فبعض الفصائل كانت توافق بينما يرفض آخرون»، حسب وصفه.
وفي سياسة خلط الأوراق، قام تنظيم الدولة الإسلامية بالانسحاب من مدرسة المشاة، مسهلا بذلك تقدم النظام شمالا في المناطق التي تتقدم إليها قوات «درع الفرات».
وانسحب كذلك من فافين وحليصة ليضع قوات سوريا الديمقراطية وفصائل درع الفرات وجها لوجه، في محاولة منه لإبطاء التقدم في حال تواجه الطرفان غربي مدينة الباب.
إنسانياً، ما زالت حركة العودة إلى القرى والبلدات التي طرد منها تنظيم الدولة الإسلامية دون التوقع. وبقيت مخيمات النزوح في محيط إعزاز تكتظ بالنازحين من ريف حلب الشرقي، خصوصا منطقتي الباب ومنبج. وكشف الناشط والصحافي خالد الخطيب لـ»القدس العربي» وجود «خوف كبير لدى النازحين من العودة إلى قراهم، بسبب اشتعال الجبهات مع سوريا الديمقراطية منذ فترة، وضعف الإمكانيات».
وأشار إلى غياب الهيئات المدنية والإنسانية التي تساعد المدنيين على العودة وإعادة الاستقرار، مضيفاً أن «كثرة الألغام والجبهات الهشة مع داعش، أثّرت أيضا بشكل سلبي».
ويعيق الدمار الذي لحق بأغلب القرى نتيجة معارك السيطرة المتبادلة عودة النازحين إلى المناطق التي سيطر عليها «درع الفرات» مؤخراً. ويقدر حجم الدمار في بعض البلدات مثل كفرة، وتلالين، وكفرغان، وجارز، ويحمول، ويريغيدة، والتقلي، أنه تجاوز نصف البيوت على أقل تقدير، بين دمار كلي وجزئي.
ورغم الدعم السياسي التركي والدعم الإنساني الذي بدا واضحا بعد السيطرة على جرابلس، من خلال إحياء مشفى جرابلس والعمل على مد خط كهرباء إلى المدينة والدفع التركي لإنشاء هيئات مدنية وخدمية، إلا أن الريف الشمالي الذي سيطرت عليه فصائل «درع الفرات» ما زال يعاني على المستوى الإنساني. ولعل الحرب المستمرة لن تشجع المدنيين على العودة إلى ديارهم في المدى المنظور، أو على أقل تقدير فإنهم ينتظرون انحسار سيطرة «تنظيم الدولة» في كامل الريف الشمالي.
وتزيد من المخاوف أيضا الحرب المستمرة بين «درع الفرات» وتركيا من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية والتشكيلات العسكرية التابعة لها من جهة أخرى.
إلى ذلك، يبدو أن تركيا فضلت عدم إشغال نفسها بحرب مع قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الحالي، بل فضلت الوصول إلى الباب أولا، حتى أن الرئيس التركي لم يخف وجهة عمليات «درع الفرات» بأنها ذاهبة إلى الباب.
ومن الواضح، أن تفاهما تركيا جرى مع الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا بعد لقاء رئيس هيئة الأركان العامة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، مع نظيرة التركي، الجنرال خلوصي أكر، في مقر قيادة الأركان التركية.
ويبدو أن دانفورد قد اقنع الأتراك بمشاركة قوات سوريا الديمقراطية في التقدم إلى الريف الشمالي للرقة دون دخولها من قبل القوات الكردية، واقتصار العمليات في المرحلة الحالية على الضغط على التنظيم من الجهة الشمالية فقط، بانتظار نتائج معركة الباب والريف الشرقي لحلب. لكن من المتوقع أن ترعى الولايات المتحدة بعض الفصائل العربية للسيطرة على الرقة، خصوصا بعد أن بدأت تركيا بتجميع مقاتلين عرب من أبناء الرقة لزجهم في المعركة بعد انتهاء معركة الباب.

السباق إلى الباب بين قوات سوريا الديمقراطية و«درع الفرات»: تركيا تسارع إلى إنهاء الحلم الكردي

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية