واشنطن ـ «القدس العربي»: تشير توقعات الخبراء واستنتاجات الكثير من المحللين ونتائج استطلاعات الرأي والمسوحات إلى ان المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ستفوز بفارق ضئيل ضد منافسها الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل ولكن الأيام العصيبة الأخيرة حملت الكثير من الأخبار الجيدة بالنسبة إلى ترامب.
الأخبار الحسنة الأولى التي أعادت النبض للحملة الانتخابية لقطب العقارات ترامب كانت النتائج التي حملتها أحدث استطلاعات الرأي حيث أظهر مسح لجميع استطلاعات الرأي ان كلينتون تتفوق بمعدل 1.7نقطة مئوية فقط في الأيام الأخيرة للانتخابات مقارنة مع تقدم كلينتون بحوالي 7 نقاط قبل أقل من ثلاثة أسابيع، مما يعنى ان ترامب لديه القدرة على الفوز إذا ركز أكثر على فضيحة رسائل البريد الالكتروني التي تلاحق كلينتون بعد ان ضاعف الجدل الناتج عن إعادة مكتب التحقيقات الاتحادي من الاهتمام بالقضية لدى العامة، كما ابعدت هذه القضايا الجميع عن الاهتمام بالقضايا الخلافية المحيطة بترامب بما في ذلك اتهامات سوء السلوك الجنسي ناهيك عن فشله النسبي في النقاش خلال المناظرات الرئاسية.
المفاجاة الثانية التي انقذت الحملة الانتخابية لترامب من انهيار محقق كانت، بلا شك الحكمة في عدم اختيار حاكم ولاية نيوجرسي كريس كريستي لمنصب نائب الرئيس واختياره في اللحظات الأخيرة لحاكم انديانا مايك بينس، حيث أدانت محكمة في الولاية عددا من مساعدي الحاكم في القضية المعروفة بفضيحة جسر جورج واشنطن بسبب دورهم في تعطيل حركة المرور تجاه الجسر انتقاما من رئيس بلدية يخالف الحاكم في توجهاته السياسية.
وابتعد كريستي بالفعل قليلا عن المشاركة في الحملة الانتخابية لترامب بعد قرار الإدانة بعد ان كان من أهم الأصوات الصاخبة المؤيدة خشية التأثير سلبا على فرصة ترامب في الفوز ناهيك عن مستقبله السياسي. ووفقا للمعلومات المتسربة من إدارة الحملة الانتخابية فان كريستي مثلا لن يشارك في الحشد الانتخابي الكبير في ولاية نيو هامبشايرفي حين طالب قادة الحزب الديمقراطي كريستي بالتنحي فورا من مهمته كرئيس للفريق الانتقالي لترامب، كما طالب رئيس الحملة الانتخابية لكلينتون جون بودستا ترامب بان «يجفف مستنقعه» في إشارة إلى عبارة استخدمها المرشح الجمهوري مؤخرا في حملته الانتخابية ضد كلينتون.
واستقبلت الحملة الانتخابية لترامب أخبارا طيبة أخرى غير متوقعة حيث أعلنت امرأة اتهمت دونالد ترامب بانه اغتصبها وهي فتاة شابة في فترة التسعينات اسقاط الدعوى ضده، وقالت مجلة «بوليتكو» ان المرأة المجهولة الهوية والمعروفة باسم مستعار هو «جين دو» اسقطت الدعوى القضائية المرفوعة في محكمة اتحادية بمدينة نيويورك، الجمعة الماضية، بدون تفسير، وكان من المقرر ان تعقد المرأة مؤتمرا صحافيا لمناقشة الاتهامات علنا للمرة الأولى ولكن محاميها قال فيما بعد بانها ألغت الحدث بعد تلقيها تهديدات.
أوباما يهدم قلعة» نورث كارولين»
يتفهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما هذه المعطيات التي تهدد طموحات الحزب الديمقراطي في تحقيق فوز تاريخي ضد الجمهوريين ولذلك سارع للمشاركة في اجتماعات انتخابية حاشدة تهدف إلى التصويت لصالح هيلاري كلينتون، وفي خطوة ذكية، توجه إلى ولاية نورث كارولينا التي ل ايمكن لترامب تحقيق فوز في الانتخابات بدونها وركز جهوده على حث الأمريكيين من اصول افريقية في الولاية للتوجه مبكرا إلى صناديق الاقتراع.
وقد كانت الولاية معقلا للجمهوريين لعقود ولكن التحول الديموغرافي بما في ذلك تزايد السكان من اصول افريقية أدى إلى تحويلها لولاية «ارجوانية» أي انها متأرجحة بين الديمقراطيين والجمهوريين، ورهان أوباما هنا يكمن في ان التصويت البكر قد يقلب النتائج بسرعة لصالح كلينتون وبالتالي تحقيق هزيمة لترامب على المستوى الوطني.
وحاول أوباما جاهدا في الأيام الأخيرة تصويب مسار الحملة الانتخابية لكلينتون بالتركيز على الأمريكيين من اصول افريقية وقاعدته الشعبية كما ناشد «الأغلبية الصامتة» بعدم الاستماع للضجيج الذي يستهدف كلينتون على شاشات التلفزيون والتوجه لصناديق الاقتراع، لان دونالد ترامب كما قال ليس مؤهلا لمنصب الرئاسة، فهو مزاجي لا يصلح ان يكون قائدا وقال ان ترامب يفتقر للمعرفة الأساسية في الشؤون الخارجية ولا يمكنه ائتمانه مع «أزرار القنبلة الذرية» كما اتهمه بالمراوغة في موضوع الضرائب.
لا تزوير في صناديق الاقتراع
نجح ترامب في الترويج لنظرية احتمال تزوير الانتخابات ضده، حيث اظهرت استطلاعات الرأي ان 69 في المئة من مؤيديه يعتقدون بانه سيتم تزوير الانتخابات لصالح كلينتون كما شكلت الهجمات الالكترونية جزءا هاما من الانتخابات في ظاهرة لم تكن موجودة سابقا، وقد استغل نجوم الفكاهة في الاستعراضات الليلية هذه النظرية للسخرية من ترامب وأنصاره ولكن القضية بحاجة إلى معالجة أكثر جدية وفقا للخبراء، ووفقا لآراء الكثير من المحللين فان احتمال التزوير والتلاعب في النظام الانتخابي الأمريكي مستحيل تقريبا، فالولايات المتحدة توظف أكثر أنظمة التصويت تقدما وأمنا في العالم بأسره، وفي الواقع، فقد تعرض المعسكر الانتخابي لكلينتون للهجمات الالكترونية في تناقض مع مزاعم الطرف الآخر.
ومن الصعب تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية عن طريق قرصنة آلات التصويت لان نظام الانتخابات غير مركزي وماكينات الاقتراع غير متصلة مع شبكة الانترنت، وفي حال اختراق فردي أو جماعي لماكينة معينة فان التغيير غير جوهري، كما ان حوادث الهجوم على بيانات تسجيل الناخبين قليلة جدا وهي لا تقارن مع الاختراقات الكبيرة المتكررة لبيانات الشركات.
المخاوف الوحيدة بشأن الهجمات الالكترونية وفقا للسلطات الاتحادية هي احتمال شن هجمات الكترونية غير فعالة في نتائج الانتخابات ولكنها كافية لاحداث نوع من الارتباك في يوم الاقتراع، وقد اعترف العديد من المسؤولين في وزارة الأمن الداخلي بالقلق بشأن محاولات احداث البلبلة مع الاشارة إلى ضرورة الفصل بين المخاوف غير المحتملة بشأن التلاعب في نتائج الفرز الرسمي والمخاوف من التهديدات التي قد تسبب نوعا من الارباك، وتركز السلطات الأمنية في هذا الصدد على حماية المواقع الالكترونية للسلطات المحلية والولايات والمواقع الالكترونية التي تعتبر واجهة للانترنت.
ترامب وانتخابات الكونغرس
تمكنت الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب من الامتداد على مدى دورات متعاقبة ولكن قدرة ترامب على البقاء في المنافسة في السباق الرئاسي بفارق ضئيل مع كلينتون أدت إلى تبخر آمال الحزب الديمقراطي في تنصيب نانسي بلوسي رئيسة للمجلس. ولا شك وفقا للخبراء بان الحزب الجمهوري سيخسر بعض المقاعد ولكنه بالتأكيد لن يخسر 30 مقعدا تؤهل المجموعة الديمقراطية في البقاء كأغلبية في المجلس.
استطلاعات الرأي تشير إلى ان النتائج تدور ضمن هامش الخطأ ولكن لا يوجد دليل على ان هذا الهامش سينزلق نحو أعضاء الحزب الديمقراطي بشكل غير متناسب، والترشيحات تتوقع ان يكسب الحزب الديمقراطي 13 مقعدا في أفضل سيناريو، والخبر السار بالنسبة إلى الديمقراطيين من هذه النتائج ان الأمور تسير لصالحهم بشأن المعركة الانتخابية ضد الجمهوري عن ولاية فلوريدا جون لميكا وزميله سكوت غاريت في ولاية نيوجرسي، كما ان فرص الجمهوري داريل عيسى أصبحت ضئيلة في الآونة الأخيرة في محاولة اعادة انتخابه عن ولاية كاليفورنيا.
والأخبار السيئة بالنسبة إلى الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة هي ان الأمور لا تسير لصالحهم في عدة مناطق وولايات من بينها منطقة1 في نيويورك، ومنطقة 7 في ميشغان ومنطقة 25 في فيرجينا ومنطقة رقم 8 في ولاية ويسكونسن، كما يواجه النائب ريك دولان وقتا صعبا في محاولة لتجنب الجمهوري ستيوارت ميلز في المنطقة 8 بولاية مينسوتا.
مؤامرة ضد رئيس مجلس النواب
تداعيات السباق الرئاسي والخلافات داخل الحزب الجمهوري أدت أيضا، إلى انتشار شائعات في واشنطن مفادها ان أيام بول ريان معدودة كرئيس لمجلس النواب، مما اضطر ريان إلى اصدار تصريح لاذاعة محلية في ولاية ويسكانسون قائلا ان هذه التكهنات هي جزء من مؤامرة تقليدية في فترة الانتخابات، مشيرا إلى انه مصمم على البقاء كرئيس لمجلس النواب كما أوضح ان هذه ثرثرة تظهر كل سنتين.
وقال ريان بانه سيرشح نفسه بشكل قاطع لمرة ثانية مشيرا إلى ان هناك الكثير من العمل غير المكتمل للقيام به، وأضاف انه يمكن ان يقدم الكثير للمساعدة في قضايا الحزب الجمهوري.
ويأتي الغضب من ريان في الفترة الانتخابية الحساسة لان رئيس مجلس النواب اختار الاهتمام بالانتخابات الدنيا بدلا من المشاركة في الحملة لترامب بسبب التصريحات البذيئة التي أدلى بها ترامب بحق النساء، كما عبر الكثير من الجمهوريين عن الاستياء من موقف ريان وخاصة قوله ان كلمات ترامب تصيبه بالغثيان أو المرض. وقد نقلت عدة تقارير هذا الأسبوع عن عدد من المشرعين بانهم يتوقعون ان يتنحى ريان عن منصبه إذا فاز ترامب لان فرصه ستكون معدومة في اعادة انتخابه.
تهديدات القاعدة
وحذرت المخابرات الأمريكية فرق العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب من ان تنظيم «القاعدة» يخطط لشن هجمات في ثلاث ولايات أمريكية يوم الاثنين المقبل، ومن المعتقد ان نيويورك وتكساس وفرجينيا هي الأهداف المحتملة على الرغم من عدم تحديد مواقع معينة، ومن المعتقد، أيضا، وفقا لمصادر أمنية ان تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية وفي شبه القارة الهندية يقفان وراء الهجمات المحتملة وان هنالك طموحات فعلية داخل الجماعة الإرهابية لإحداث حالة من الفزع داخل الولايات المتحدة قبل يوم من الانتخابات الرئاسية.
وتتعامل السلطات الأمريكية مع هذه التهديدات بجدية على الرغم من تأكيد بعض المصادر الأمنية بان مزاعم التهديد ما زالت تحت قيد التقييم ولم يتم تأكيد مصداقيتها حتى الآن، ولكن الإجراءات كانت لتوفير نوع من الحذر واليقظة، وعلى حد تعبير السلطات الأمنية فان الجمهور يجب ان يتوقع كثافة في التواجد الأمني في المجتمعات المحلية والأماكن العامة لان الجماعات المتطرفة قد تضرب بدون اشعار أو مع اشعارات قليلة.
وقد حذرت الشرطة المحلية في وقت سابق من احتمال النظر إلى مراكز الاقتراع كأهداف جذابة لهجمات من نوع «الذئاب الوحيدة» من قبل أفراد يدافعون عن ايديولوجيات متطرفة عنيفة، كما أعلنت شرطة نيويورك بانها ستتعاون مع وكالات الاستخبارات حول التهديدات المحتملة والتي تزيد عادة خلال مواسم العطل والأحداث الهامة.
رائد صالحة