السجن الذي في الخارج

حجم الخط
0

إن اضراب السجناء الفلسطينيين المفتوح عن الطعام، الذي بادر اليه ويقوده مروان البرغوثي، توجد له امكانية تنافسية، ليس بالضرورة ضد مصلحة السجون. وكما قال بعض ممثلي السجناء خارج السجن فإن هذا الاضراب ليس مناكفة أو أنه إضراب ايديولوجي، بل هو يتعلق بحقوق الانسان الاساسية التي يستحقها السجناء.
قوموا باعطاء هاتف عمومي، وبهذا سيتم الاستغناء عن عدد من السجانين الذين يحصلون على اموال كثيرة مقابل تهريب الهواتف المحمولة. قوموا بافساح المجال للالتقاء مع أبناء العائلة دون صعوبات السفر الذي يحدث مرة واحدة في السنة، قوموا بتمديد مدة اللقاء وستلاحظون التأثير الايجابي لذلك. إن ما يحاول السجناء قوله لمصلحة السجون وللجمهور في إسرائيل هو أنه للطرفين مصلحة في الحفاظ على مستوى معين من العدالة في العلاقات داخل السجن.
التنافس الحقيقي هو تجاه الداخل. يمكن اعتبار الاضراب محاولة لهز الجمهور الفلسطيني بسبب عدم فعل أي شيء وبسبب اليأس أمام شيطنة إسرائيل المتزايدة. وهز القيادات المتخاصمة التي تأقلمت مع الوضع الراهن وهذيان السيادة.
هذا ليس سهلا في فترة الخصخصة. ما هي الاضرابات الأحادية عن الطعام إذا لم تكن خصخصة للنضال؟ وما هو الطعن والتلويح بالسكاكين والدهس إذا لم يكن خصخصة للتمرد (أو استغلاله من اجل الهرب من المشكلات الشخصية والعائلية والاحباط نحو الموت). اضرابات الطعام الفردية للمعتقلين الاداريين أتعبت منظمات دعم الأسرى، لكن هذه المنظمات انجرت مع القلق الطبيعي إلى سلامتهم ومنحت الكثير من الوقت والحديث دون تغيير أي شيء. الاستمرار المتكرر للاضراب الفردي أدى إلى تآكل هذه الوسيلة التي يمكنها التأثير والتغيير.
إن أسر الفلسطينيين هو أمر لا بد منه بالنسبة للسياسة الإسرائيلية. ولكن من وراء السجون العادية أوجدت إسرائيل وما زالت أنواع اخرى من السجون للفلسطينيين. وهذا في نهاية المطاف هو الوصف الذي يلخص عملية اوسلو الحقيقية. لقد قمنا ببناء عناقيد من السجون، جميعنا، الإسرائيليون اليهود والسجانون. وبهذا تكون تجربة السجن مشتركة وشاملة لجميع الفلسطينيين.
مع تحطيم الواقع الفلسطيني بحيل الكولونيالية التي قامت إسرائيل بتطويرها وأضافت عليها اطنان من الوقاحة، خلقت عشرات الحالات المختلفة من الاعتقال. عشرات الوحدات الجيواجتماعية بمستويات مختلفة لعدم وجود الحرية والخنق. الذروة بالطبع هي قطاع غزة، حيث يوجد مليونا معتقل لمدى الحياة. ولكن ايضا في باقي اجزاء البلاد (بما في ذلك إسرائيل السيادية) الجدران التي تم وضع الفلسطينيين من ورائها، هي متنوعة. أوامر بيروقراطية تتغير طوال الوقت، التمييز في كل شيء، مناطق ج، عجرفة، مستوطنون عنيفون، منع المغادرة في جسر اللنبي، اهانة في مطار بن غوريون وما أشبه. عشرات وحدات الاعتقال خلقت في كل مكان وعي منفصل للسجناء، حسب مستوى الخنق والاعتقال. أن يكون اعتقاله أقل صعوبة (يذهب إلى الخارج ولكن ليس إلى القدس، فقط نصف ارض قريته تمت سرقته، الجدران الحديدية والمعسكر تبعد كيلومتر عن بيته وليس نصف كيلومتر). التقى مع السجان الإسرائيلي بشكل مختلف عن من تعيش في تل الرميدة في الخليل، المقطوعة عن العالم الذي يبعد 300 متر عن بيتها. النتيجة هي أن القيادة الرسمية تعيش في ظروف اعتقال سهلة. مستوى الالحاح والضرورة في تغيير الواقع يختلف من سجن لآخر.
الاضراب الآن هو وسيلة للتحرر من زيادة زنازين السجن في الخارج. والتحدي هو بناء عدد من الأسرى كجسم يضع برنامج العمل اليومي الفلسطيني، انطلاقا من مشاهدة الفلسطينيين في الخارج كمجموع مقسم ومحطم، من المهم أن يتوحد من جديد.

هآرتس 19/4/2017

السجن الذي في الخارج
الشعب الفلسطيني جميعه أصبح أسيرا في كل مكان وبأشكال متنوعة
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية