لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة كويتية حكماً بالسجن ثلاث سنوات ضد ناشطة حقوقية بسبب «خطاب كلامي» بثته على موقع «يوتيوب» على الانترنت، وهو خطاب كان قد ألقاه نائب كويتي تعرض بسببه هو الآخر للملاحقة.
وأصدرت محكمة الجنايات في الكويت حكماً بسجن رنا جاسم السعدون ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، بسبب إعادة إلقاء كلمة سابقة للقيادي في المعارضة الكويتية مسلم البراك كان قد ألقاها في العام 2012.
وبثت في 27 نيسان/أبريل 2013 خطاباً على شبكة «يوتيوب» حصد عشرات الآلاف من المشاهدات، كان مجرد إعادة لكلمة «كفى عبثا» التي سُجن بسببها لمدة عامين.
ومثلت رنا السعدون أمام محكمة الجنايات الكويتية في 10 تشرين ثاني/نوفمبر 2013 وبعد التحقيق معها وجهت لها تهم: «العيب بالذات الأميرية» و»الطعن بصلاحيات الأمير».
والسعدون ليست الوحيدة التي رددت كلمة (كفى عبثاً)، وإنما رددها الكثيرون في الكويت، فيما أصدر القضاء أحكاماً ضد العشرات بسببها بعد أن تم توجيه تهمة إهانة الذات الأميرية لهم بسبب هذه الكلمة.
والكلمة تتضمن رسالة موجهة إلى أمير دولة الكويت، جاء فيها: «يا صاحب السمو، لن نسمح لك -باسم الأمة- أن تمارس الحكم الفردي، يا صاحب السمو إن بعض مستشاريك ليسوا سوى أصحاب مصالح تجارية، وفي قلوب بعضهم حقد دفين على الشعب الكويتي وعلى الديمقراطية».
وأضاف البراك في الكلمة التي أعادتها السعدون: «يا صاحب السمو، اختارك مجلس الأمة وعينك، لم يعينك أبوك ولياً للعهد، ولم يعينك أخوك ولياً للعهد، اختارك الشعب راضياً فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ يا صاحب السمو: التاريخ يسجل فماذا تريد أن يكتب؟ هل تريد أن يكتب أنه في عهد الشيخ صباح الأحمد الصباح تم حبس أصحاب الرأي؟ هل تريد أن يقال أنه في عهد الشيخ صباح الأحمد نهبت الكويت وأموالها؟ هل تريد أن يكتب أنه في عهد الشيخ صباح الأحمد تم انتهاك حقوق الناس وترويض الدستور؟».
وحسب الكلمة فان الشيخ صباح رفع مخصصاته المالية منذ تولى الحكم في الكويت من ثمانية ملايين إلى خمسين مليون دينار كويتي.
إدانة حقوقية
وأدان عدد من المنظمات الحقوقية الحكم الصادر بحق السعدون، معتبرين إياه تكميما للأفواه وحصارا للرأي في الكويت.
وأعربت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» عن استيائها من الحكم الصادر بحبس الناشطة الحقوقية البارزة رنا السعدون التي تشغل منصب الناطقة الرسمية باسم اللجنة الوطنية لرصد الإنتهاكات في الكويت.
وقالت الشبكة في بيان لها حصلت «القدس العربي» على نسخة منه: «لقد أدينت رنا السعدون بلا جرم، سوى إعادة نشر خطاب البراك على موقع يوتيوب»، وأضافت: «لقد اتسعت الفجوة بين المواطن والحكومة في الكويت وﻻ يدور بخلد عاقل ان تحاكم سلطة عددا من مواطنيها بتهمة ترديد خطاب لنائب سابق في البرلمان يدعو فيه للديمقراطية».
وطالبت باسقاط التهمة الباطلة بحق الناشطة، والافراج الفوري عن كافة المسجونين على ذمة قضية النائب السابق مسلم البراك.
يشار إلى أن السعدون كانت قد حصلت على العديد من الدورات في الكويت وخارجها حول مبادئ حقوق الإنسان وعمليات الرصد والتوثيق وعملت في ذلك ميدانياً حتى قامت ومجموعة من زملائها في العام 2013 بتأسيس «اللجنة الوطنية لرصد الإنتهاكات» وهي لجنة أهلية تطوعية تعنى بالدفاع عن حقوق الأفراد.
خطاب الكونغرس
وفور صدور الحكم القضائي ضد الناشطة الحقوقية السعدون أعتبر الكثير من النشطاء والمعلقين على الانترنت أن الحكم لم يكن سوى «انتقام من الخطاب الذي ألقته السعدون مؤخراً أمام الكونغرس وتحدثت فيه عن الإنتهاكات الحقوقية التي تشهدها الكويت».
وكانت السعدون قالت أمام الكونغرس الأمريكي في خطاب ألقته عبر «سكايب» منتصف الشهر الماضي: «أخاطبكم اليوم بصفتي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، معرضة للسجن منذ 8 سنوات؛ نتيجة قضايا تتعلق بحرية التعبير».
وأكدت أن الكويت شهدت قمعاً غير مسبوق للتحركات الشعبية المناهضة لسياسات الحكومة، تخلله ضرب وسجن المحتجين، وسحب الجنسيات من المواطنين، وإغلاق الصحف وقناة إخبارية، وأحكاماً قضائية بالسجن للمغردين؛ نتيجة ممارسة الأفراد حقهم في التعبير عن آرائهم. مضيفة: «إن مؤسسات المجتمع المدني تعرضت لقمع ممنهج؛ نتج عنه حل بعضها لمجرد معارضتها خط سير تريد الحكومة حصر عملها به».
وعبرت السعدون عن قلقها من انحدار الملف الحقوقي عبر دفع العديد من الدول لمطالبة حكومة الكويت برفع قضايا ضد الأفراد، بحجة الإساءة للعلاقات المتبادلة، والتي أدت إلى حبس العديد من الحقوقيين.