لندن ـ «القدس العربي»:أصدرت محكمة تونسية قرارها بالسجن عاماً كاملاً بحق المدون عبد الفتاح سعيّد لإنتقاده رواية وزارة الداخلية الخاصة بالعملية الإرهابية التي وقعت في مدينة سوسة في حزيران/يونيو الماضي.
ورأت المحكمة الابتدائية في تونس أن المدون وأستاذ الرياضيات عبد الفتاح سعيّد ارتكب جريمة تخالف القانون عندما انتقد رواية وزارة الداخلية التونسية، وانتهت إلى إصدار حكم بحبسه لمدة عام مع تغريمه ألفي دينار (960 دولارا تقريبا).
ووجهت المحكمة للمدون التونسي تهمة الإساءة إلى شخصيات رسمية حكومية عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وكذا بسبب تصريحه عبر فيديو نشره على صفحته عن تورط مسؤولين عموميين في عملية سوسة الإرهابية.
ونظم نشطاء تونسيون عدة وقفات تضامنية مع المدون عبد الفتاح سعيّد مطالبين بالإفراج عنه ومعتبرين أن ما قام به يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير التي نص الدستور التونسي على حمايتها.
وأدانت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» الحكم القضائي ضد سعيّد، وقالت إن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها فقد ألقت قوات الأمن القبض على مهيب التومي فى تموز/يوليو الماضي على خلفية تدوينات على حسابه الخاص على فيسبوك، انتقد فيها تجاوز أفراد الأمن للقانون في أحداث عنف وقعت خلال إحدى فعاليات حملة «وينو البترول».
وأضافت الشبكة «إن محاكمة عبد الفتاح سعيّد تمثل اعتداء صريحاً على حقه في حرية الرأي والتعبير المتمثل في هذه الواقعة في انتقاده للسلطات التونسية، وهذا الحق مستمد من الفصل 31 بالدستور التونسي الذي يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير».
وتابعت: «كون تصريحات المدون عبد الفتاح سعيّد شككت في الرواية الرسمية حول حادث سوسة الإرهابي، فإنها لا تمثل مبررا على الإطلاق للملاحقة الجنائية للمدون بسبب رأيه، خاصة وأن الحادث أثار جدلا واسعا داخل وخارج تونس، ويشغل الرأي العام بشكل كبير لخطورته. فالمدون سعيّد لم يمارس سوى التعبير عن رأيه بما يتفق مع السياق الديمقراطي الحقيقي».
وطالبت الشبكة بإسقاط الحكم من جانب المحكمة الاستئنافية بعد تقديم سعيّد طعنه على الحكم، كما طالبت أيضا السلطات التونسية باحترام الدستور والتمسك بالآليات التي تتيح استمرار المسار الديمقراطي، والتي على رأسها احترام حرية المواطنين في التعبير عن آرائهم.