الشاعر والمسرحي وعازف الغيتار المتجول ألبيرتو كورابيل ولد في تشيلي سنة 1946، اختار المنفى حضنا بعدما صارت تشيلي حلما يلمس بروحه الشاعرة.
يعتبر ألبيرتو من أهم الشعراء من بعد بابلو نيرودا. يشتغل على القصيدة بروح مسرحية. قام أيضا بتجديد الخطاب المسرحي عبر إيحاءات الجسد التي تتخذ شكل الفضاء الذي يحيطه. مؤسس جمعية (فنون المنفى) في مونتريال التي يعيش فيها إلى حدود الآن. له أعمال شعرية كثيرة من بينها «ممرات صغيرة» و«الجرح الأبدي».
القديسة آنا تلد ماريا
القديسة إيزابيلا
القديس جان
ومن أجل عظمة هذا الدعاء
على الكلاب أن تصمت.
وهكذا نناضل،
حاملين الأفق بأكمام قصيرة
ولافتات بثنيات ممزقة.
لا أجد سوى
كلمات عفنة
على حافة هذه الحفل.
نفهم أحيانا
أن الكلاب لن تصمت أبدا
سيخضعون دائما لأسيادهم.
الأضواء ستنطفئ.
في الخلف، لن يبقى سوى مكان
قرب الجرف
حيث سأحترق
وأتجمل بالمساحيق
سأتجمل وأحترق
سأحترق
و
أتجمل.
٭ ٭ ٭
كان عالما مختلفا
كنا نتحدث
ونملأ الأمكنة
بالكلمات
تبعا لتعليمات سهلة للغاية.
قراءة منشور كان كافيا
للاقتناع بعمق المشكل.
دقة البوصلة
أفقدتنا الشرق.
ظللنا مسمرين على الصليب.
تلزمنا كوليغرافيا جديدة
وبالطبع
حرب حقيقية مع هذا الحضور.
٭ ٭ ٭
Black-out
التصفيقات أجنحة العتمة.
كل الحقائق
تفر
من السياسيين
حتى تلك اللاوقعية.
يصعب أن نُخرس صعوبات مسار.
المسار الفني،
هو خدش هائل
يتسع
كي ينمو.
السحر لا يُخفي
بل يُظهر.
٭ ٭ ٭
تموجات الجسد
تطيع النبضات الخافتة
للفضاءات المقيمة في المجهول.
التمرد الذي يسكنني
ليس قدرا،
بل مسارا أرسمه
مقتفيا أردافا جميلة ومشاعة،
مغرقا هذيانا
تنتصب به الذكريات
أو أتحول عينا كبيرة
وسط قافلة وحيدة
تتهاوى
في برك الماء في زقاق (داندوراند)
تتفادى التكشيرات المتعالية
التي تعض على الابتسامة
التي ترافقني في الأحذية.
٭ ٭ ٭
القضاة لا يدركون العلاقة
بين الكينونة والثورة
السلام هو عَرَض
اختفى للتو
الأعضاء اللقيطة
من السوبرماركت
أخذت مكانه
في صالات التعذيب
السفلية
أو في الهواء الطلق.
٭ ٭ ٭
الخيط الهاتفي
يمتد أفقيا
تحت عشة من الكلمات.
في الإسفلت
تويجة تحييني
بورقتيها البنفسجيتين.
بين أرجل المساء نصف المفتوحة
يد تلمس بالكاد الظل النيلوني لليل.
مقلدا كل الاحتمالات
توقعت أنني نجوت.
-أقصد عملنا- عملت
حلقة أخذت في الانكماش
و نحن نتحدث
بين الحلمتين الهائلتين
للسيدة سوليداد.
٭ ٭ ٭
من أجل هذا
في هذه الغرفة الخضراء
تحت الجلبة الطاهرة
للأوعية والضمادات،
وعلب التخدير
أخمن قبلتك المقنعة
ممرضة الثلج
وأهتف: أريد أن أمارس الحب
وأحاول تخمين اسمك.
واحد.. اثنان.. ثلاثة.. أربعة.. خمسة..
كل شيء يضج بمسارات فولاذية
تدور حولنا
مقربة خيوط الوداع
المعتمة.
٭ ٭ ٭
انتهينا من كل الانتصارات
وخرجنا،
كلهم اختفوا.
كلهم ذهبوا ليقطنوا أجسادا أخرى.
أدراج المصالح الحكومية
امتلأت بالحشرات.
كان الفجر،
نسيما أصفر
يوحد
الشرق واللاكينونة
للمدينة.
كلهم اختفوا،
إلا أوراق جرائد
تعبث بها الريح والسماء.
قلنا إن كل شيء ابتدأ من فيتنام،
الآخرون تحدثوا عن بولونيا، عن جزر المالوين،
عن الديكتاتورية العسكرية للباراغواي،
لتشيلي،
عن احتلال أفغانستان.
كلهم هتفوا: ليلة سعيدة
البعض ذهب للغفوة
الآخرون للعمل
لكن في الواقع
كلهم ذهبوا ليقطنوا
أجسادا أخرى.
(من مجموعة: «ممرات صغيرة»)*
٭ شاعر ومترجم مغربي*
6shr
ترجمة وتقديم: عبد الجواد العوفير