السعوديات والدراجة الهوائية وتناغم طوكيو الذي وصل المملكة

حجم الخط
5

 تناضل المرأة السعودية، منذ بداية التسعينيات، من أجل ممارسة حقها في قيادة السيارة. ورغم أن نظام المرور السعودي لا ينص على منع النساء من القيادة، فإن التراخيص تصدر لرجال المملكة فقط، باعتبار أن منع المرأة من قيادة السيارة هو «حماية للمجتمع من الشر». لكن، ثمة خبر سار، قد يكون هناك بصيص أمل يلوح في أُفق طوكيو، حاملا معه، إلى الرياض، وسيلة نقل بديلة للسعوديات: الدراجات الهوائية.
هذه المبادرة نقلها السبت عضو مجلس الشورى السعودي سلطان سلطان، الذي وظف تجربته الخاصة للمطالبة بالسماح للنساء بقيادة الدراجة الهوائية على غرار الرجل، باعتبارها أكثر وسائل النقل فعالية، بدون التطرق لفاعلية السيارة، فسلطان، الذي عاش في اليابان خلال إنجازه برنامج الدكتوراه بجامعة طوكيو، استشهد بتجربته الحية في المدينة التي رأى فيها «تناغم استخدام وسائل النقل» وطالب المملكة بالسماح للسعوديات بقيادة الدراجة باعتبارها ذات جدوى اقتصادية وصحية. وتساءل سلطان في حوار صحافي عن السبب الذي يمنع إمكانية أن نجد الرجال والنساء يقودون الدراجات الخاصة بهم أثناء ذهابهم إلى أماكن عملهم في الوقت الحالي، أو في التنقل من منازلهم إلى محطات القطارات، أو محطات الحافلات مستقبلاً. وما أن انتشر تصريح سلطان، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالخبر. وتصدر هاشتاغ «السماح للمرأة بقيادة الدراجة» قائمة الترتيب العالمي على «توتير» بأكثر من 30 ألف تغريدة، لكن ردود الأفعال تباينت في ما بينها واتسم معظمها بالسخرية والتهكم. فالبعض سخر من سخافة طرح فكرة كهذه في ظل تراكم مشاكل أخرى يعاني منها أبناء المملكة، كاشفين عن عقدة الفوقية الذكورية وتجاهل تام لإدراك حق المرأة في القيادة، أي قيادة. وقال أحد المغردين ويدعى عبد الرحمن أبا الخيل: «عندما يكون المجلس لا قيمة له تطرح فيه مواضيع مضحكة لا قيمة لها». فيما قال آخر: «عضو الشورى هذا شكله معنّف من زوجته، واضح شكلها مهددته». وتابع آخر التناغم نفسه: «هل أصبحنا كالنعامة نختصر مشاكل أمتنا بالمرأة ونتناسى مصائب الأمور.. إرحموا بناتكم أمهاتكم أخواتكم؟” وهناك من بارك الاقتراح الذي يمكن أن يمهد لخطوة أكبر، نحو السيارة. وقالت إحدى الناشطات: «دراجة بعدين سيارة التدرج مطلوب أحسن من مفيش». فيما قالت الناشطة شادية خزندار، إن «الدول العظمى أكبر اهتمامها هو الاقتصاد وعندنا مازالت المرأة محدودة الدخل تعاني من مصاريف السائق والليموزينات؟». ويذكر أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) بالسعودية كانت قد سمحت للمرأة بقيادة الدراجة الهوائية، شرط ان تكون بكامل حشمتها وبوجود محرم وأن تختار أماكن لا توجد فيها تجمعات شبابية ولا تتخذها وسيلة مواصلات دائمة، بل وسيلة للترفيه بصحبة أفراد الأسرة. إلا أنه من النادر جدا رؤية سعوديات يقدن دراجة في المملكة. وربما، يوحي هذا الاستقبال الحافل لطرح فكرة السماح للسعوديات بقيادة الدراجة بأن ثمة ما يجب تغييره في المجتمع، الذي يبدو واضحا أن ثقة الرجل في المرأة فيه تكاد تكون معدومة، قبل السلطة. لأن الدراجة، كما السيارة، تقود إلى الأمام.

٭ اعلامية لبنانية
ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية