لندن – «القدس العربي»: احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة ضمن قائمة الدول العشر الأكثر رقابة على وسائل الإعلام وحرية الكلام، لتكون بذلك الدولة العربية الوحيدة ضمن قائمة أسوأ عشر دول في العالم من حيث الرقابة على الإعلام وتكميم الأفواه، وذلك بحسب أحدث التقارير الصادرة عن «اللجنة الدولة لحماية الصحافيين» والتي تتخذ من نيويورك مقراً لها.
وقال التقرير إن البلدان العشرة الواردة في القائمة هي الأكثر فرضاً للرقابة، وأنظمتها تهدد بأحكام السجن وتقيد الدخول إلى الإنترنت من أجل إسكات الصحافة وتكميم الأفواه.
واحتلت إريتريا وكوريا الشمالية المركزين الأول والثاني على قائمة البلدان الأكثر فرضاً للرقابة على الصحافة في العالم، تليهما السعودية ثم إثيوبيا ثم أذربيجان ثم فيتنام فإيران فالصين ثم ميانمار وأخيراً كوبا في المركز العاشر عالمياً.
والقائمة التي وضعتها لجنة حماية الصحافيين ترتكز على بحث تناول الأساليب المستخدمة والتي تتراوح بين الحبس وعقوبات أخرى والقوانين القمعية التي تسبب مضايقة الصحافيين إضافة إلى فرض القيود على دخول الإنترنت.
وقال تقرير اللجنة الدولية في إريتريا نجح الرئيس أسياس أفورقي في الحملة التي شنها لتحطيم الصحافة المستقلة، حيث خلق مناخاً إعلامياً شديد القمع بلغ درجة جعلت حتى الصحافيين العاملين في المؤسسات الإخبارية التي تسيرها الدولة يعيشون في رعب دائم من الإعتقال. وقد قاد التهديد بالسجن الكثير من الصحافيين إلى أن يلجأوا إلى المنفى بدلاً من المخاطرة بالتعرض للإعتقال. وتعد إريتريا البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحافيين في العالم حالياً حيث تحتجز ما لا يقل عن 23 صحافياً، لم يُحاكم أي منهم أمام محكمة ولم تُوجه ضد أي منهم إتهامات محددة.
وألغت إريتريا خططاً كانت تعتزم بموجبها تزويد مواطنيها بخدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة عام 2011 حيث قيدت بذلك إمكانية الحصول على معلومات مستقلة، وذلك خشية من امتداد ثورات الربيع العربي إليها.
وعلى الرغم من توفر شبكة الإنترنت، إلا أنها كانت متاحة عبر وصلات بطيئة تعمل بطريقة الشبك من خط الهاتف (dial-up) حيث يدخل على الشبكة أقل من 1 في المئة من السكان، حسب أرقام الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة. وتسجل إريتريا أيضاً أقل عدد لمستخدمي الهاتف المحمول في العالم، حيث لا يمتلكه سوى 5.6 في المئة فقط من السكان.
وفي كوريا الشمالية، يمتلك 9.7 في المئة من السكان هاتفاً محمولا – وهو رقم يستثني إمكانية الحصول على هواتف مهربة من الصين. وبدلاً من شبكة الإنترنت العالمية التي لا تدخلها سوى قلة منتخبة من الأشخاص ذوي النفوذ، يمكن لبعض المدارس والمؤسسات الأخرى الدخول إلى شبكة الإنترنت داخلية (أو إنترنت) مسيطر عليه بإحكام.
وعلى الرغم من وصول مكتب لوكالة «أسيوشيتد برس» إلى بيونغ يانغ عام 2012 فإن الدولة تتمسك بإحكام بجدول أعمال الأخبار إلى حد تعديل محتوى شريط الأنباء لشطب عم كيم جونغ أون المطرود من الأرشيف بعد إعدامه.
وأكد التقرير الدولي أن الأساليب التي تستخدمها حكومتا إريتريا وكوريا الشمالية مستنسخة بدرجات متفاوتة في بلدان أخرى تمارس فيها رقابة صارمة. ففي سبيل إحكام قبضتها على السلطة، تستخدم الأنظمة القمعية أسلوباً يجمع بين احتكار الإعلام والمضايقة والتجسس وتهديد الصحافيين بالسجن وفرض قيود على دخول الصحافيين إلى البلاد أو على حركة تنقلهم فيها.
ويشير التقرير إلى أن الحبس يعتبر أحد أكثر أشكال ترهيب الصحافيين والتضييق عليهم فعالية، مشيراً إلى أن سبعة من أكثر 10 دول فرضاً للرقابة على الصحافة – وهي إريتريا وإثيوبيا وأذربيجان وفيتنام وإيران والصين وبورما- هي أيضاً من بين أكثر 10 دول سجناً للصحافيين في العالم، حسب إحصاء «لجنة حماية الصحافيين» السنوي.
وتقول اللجنة الدولية إن أكثر من نصف الصحافيين السجناء على مستوى العالم يواجه جرائم مناهضة الدولة، بمن فيهم الصحافيون السجناء في الصين، وهي البلد التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين في العالم، وثامن أكثر بلد فرضاً للرقابة على الإعلام في العالم.
ومن بين 44 صحافياً سجيناً – وهو أعلى رقم للصين منذ أن بدأت «لجنة حماية الصحافيين» إحصاءها السنوي عام 1990- كان 29 من بينهم موقوفون على ذمة تهم مناهضة الدولة.
وتقول اللجنة الدولية إن «من الدول التي تستخدم هذه التهمة لسحق الأصوات المنتقدة السعودية (ثالث أكثر البلدان فرضاً للرقابة) حيث شكلت الأسرة الحاكمة هناك، والتي لم يرضها إسكات صوت المعارضة الداخلية، فريقاً واحداً مع حكومات أخرى في مجلس التعاون الخليجي كي تضمن التعامل بشدة مع أي انتقاد للقيادة في أي دولة عضو في المجلس».
وبحسب التقرير الدولي فإن «الدخول إلى الانترنت يكون أكثر تقييداً في البلاد التي تقع تحت حكم الحزب الشيوعي فى كوريا الشمالية وفيتنام والصين وكوبا».
ويقول التقرير إن أسلوب المضايقة الحكومية مستخدم في ما لا يقل عن خمسة من أكثر البلدان فرضاً للرقابة، ومن ضمنها أذربيجان، حيث تم اقتحام المكاتب وتهديد الجهات المعلنة وتوجيه تهم انتقامية للصحافيين، من قبيل حيازة المخدرات. أما في فيتنام فيوضع الكثير من المدونين تحت المراقبة في محاولة لمنعهم من حضور الأحداث الإخبارية وتغطيتها.
وفي إيران استدعت السلطات ـ بحسب التقرير- أقرباء الصحافيين وأبلغتهم أنهم قد يفقدون وظائفهم ورواتبهم التقاعدية بسبب ما يكتبه الصحافيون. أما في كوبا التي أحرزت بعض التقدم الذي اشتمل على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وتصريح كاسترو بأنه لن يترشح للرئاسة بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية عام 2018 فلا تزال القلة القليلة من الصحافيين الذين يحاولون تغطية الأخبار هناك عرضة للمضايقة والتوقيف لمدد قصيرة.
وتستند قائمة البلدان العشرة الأكثر فرضاً للرقابة على الأبحاث التي تقوم بها لجنة حماية الصحافيين بالإضافية إلى خبرة موظفي اللجنة. وتقاس أوضاع البلدان باستخدام مجموعة من المعايير، من ضمنها غياب وسائل الإعلام الخاصة والمستقلة، وحجب المواقع على الإنترنت، والقيود على التسجيل الالكتروني للمواد الصحافية وتوزيعها، واشتراط الترخيص لمزاولة الصحافة، وفرض قيود على تحركات الصحافيين، ومراقبتهم من قبل السلطات، والتشويش على القنوات الأجنبية، وحظر المراسلين الأجانب.