السعودية الجديدة ضابطة الايقاع في الشرق الأوسط

حجم الخط
0

«آية الله علي خامنئي هو هتلر الجديد في الشرق الأوسط»، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتوماس فريدمان، في مقابلة طويلة نشرت في «نيويورك تايمز» في نهاية الأسبوع. هذه ليست أقوالا أطلقت في الماضي ـ ليس فقط على ألسن حكام سعوديين، بل حتى ليس من الزعماء العرب على الإطلاق. كانت المقابلة بالنسبة لفريدمان مثابة إغلاق دائرة، إذ أنه في شباط 2002 هو الذي أجرى المقابلة مع ولي عهد سعودي آخر، الأمير عبدالله، الذي أصبح لاحقا ملك السعودية، الذي روى له عن مبادرته لتطبيع العلاقات مع إسرائيل شريطة أن تنسحب إلى خطوط 1967 بما فيها القدس. مبادرة «عدلتها» الجامعة العربية لاحقا في أعقاب طلب السوريين إدراج حق العودة للاجئين الفلسطينيين فيها بموجب قرار 194 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية.
«المبادرة العربية»، كما سمّيت في حينه، كانت عمليا إملاء على إسرائيل في صيغة «هذه صيغة مقدسة»، وليس أساسا محتملا لمفاوضات حقيقية ـ وبهذه الصفة فقد رفضتها كل حكومات إسرائيل. وسبب «المبادرة» هذه كفيل الآن أن يكون لها حسب الإشاعات، دور، وإن كان رمزيا، في خطة السلام للرئيس ترامب. ومع أن الأمير لم يتناول النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني بشكل مباشر، يحتمل أن تكون أقواله عن السعودية «الجديدة» يقصد بها على ما يبدو أيضا الدور الإيجابي الذي يمكن أن تؤديه في مسائل دبلوماسية دُولية، وعلى رأس ذلك السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
وتصريحاته عن زعيم إيران خامنئي، التي جاء فيها «تعلمنا من أوروبا أن المصالحة لا تجدي، وأننا لا نريد أن يفعل هتلر الجديد في إيران بالشرق الأوسط ما حصل في حينه في أوروبا» ـ تسير في هذا الاتجاه وتشهد تصميم ابن سلمان على صد سعي طهران للهيمنة العدوانية مع فروعها في الشرق الأوسط.
من هذه الناحية، هناك وجه شبه بين قرار الرئيس السادات في حينه للتوصل إلى سلام مع إسرائيل، ضمن أمور أخر كي يبدل علاقات مصر مع روسيا بشبكة علاقات جديدة مع أمريكا، ورغبة ولي العهد السعودي في المساعدة في تحقيق تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين من أجل توثيق العلاقة مع الرئيس ترامب وأهدافه في هذا السياق. فقد أعلن أن «الرئيس ترامب هو الرجل السليم في الزمن السليم».
وبالغ الأمير في وصف الصورة الحقيقية، برأيه، للإسلام، وكيف تبدو الأمور قبل سيطرة المحافل الدينية المتطرفة على الدولة ـ «كان احترام للمسيحيين واليهود، والقاضية الأولى في المدينة كانت امرأة» ـ مضيفا أنه «لو كان النبي قد أيد كل هذا، هل تقصد أن النبي لم يكن مسلما؟!». يمكن الجدال في الدقة التأريخية لهذه الصورة المثالية التي رسمها الأمير عن الاعتدال الإسلامي، المزعوم، في الماضي، ولكن ليس هذا هو المهم في هذه اللحظة من ناحية سياسية، بل حقيقة أن هذه هي الصورة التي أراد أن يخلقها في أذني من يجري معه المقابلة وفي عيون الرأي العام في العالم كله.
إن القيادة الشابة الجديدة في السعودية واعية إلى أنه بينما يرى معظم الشيعة في العالم في إيران ضابطة الإيقاع المركزية ـ كما تبجح الرئيس روحاني، «لا يوجد أي احتمال لأي قرارات في موضوع العراق، سوريا، لبنان، أفريقيا الشمالية ومنطقة الخليج الفارسي من دون موافقة إيران» ـ السنّة، الذين عددهم أكبر بكثير من عدد الشيعة، يفتقدون لمثل هذه الزعامة التي ترص صفوفهم. هذا الدور، حسب نوايا ابن سلمان، على السعودية أن تأخذه على عاتقها.
يُخيّل أن فريدمان يتناول بشك ما الدور الذي أدته السعودية في الحرب الأهلية في سوريا وتؤديه في اليمن، وكذا بالنسبة للأحداث الأخيرة في لبنان، وهو غير مقتنع على الاطلاق بنجاح الأمير في هذا الشأن. ولكنه مع ذلك ينهي مقاله بجملة: «إذا نجح فإن هذا لن يغير فقط طبيعة السعودية بل والإسلام بأسره أيضا» ـ وكنتيجة لذلك، فإنه سيغير الوضع الجغرافي السياسي في المنطقة التي نعيش فيها، الهدف الذي يقبع أيضا في أساس الخطوات السياسية التي تتخذها اليوم دولة إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو.

معاريف ـ 6/12/2017

السعودية الجديدة ضابطة الايقاع في الشرق الأوسط

زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية