الدوحة ـ «القدس العربي»: تباينت المواقف العربية والخليجية تحديدا من الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لأهداف في سوريا بين مرحب مثل السعودية وحليفتها الإمارات، وداع إلى ضرورة الاسراع في إيجاد حل نهائي للأزمة التي يشهدها البلد منذ سنوات وساهمت في تشريد الملايين ووقوع مئات آلاف الضحايا وتدمير البنية التحتية.
وسارعت الرياض التي تحشد العدة لأي مواجهة لتوجيه سهام غضبها على غريمتها طهران، إلى مباركة الضربة التي قادتها الولايات المتحدة بالتحالف مع فرنسا وبريطانيا.
وأعلنت الخارجية السعودية تأييد المملكة للعمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، على أهداف عسكرية في سوريا. وجاء التصريح على لسان مصدر في الخارجية من دون تسميته، نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن «العمليات العسكرية جاءت ردا على استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، ضد المدنيين الأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء، استمرارا لجرائمه البشعة التي يرتكبها منذ سنوات ضد الشعب السوري الشقيق».
ويراهن ولي العهد السعودي كثيرا على تدخل أمريكي ضد إيران واستقطابه لملعبه للعزف على وتر الخطر الإيراني وضروردة تقليم أظافرها وسحبها لمستنقع مواجهة شاملة معها تنهكها وتستنزف قدراتها، أي إيران.
وسعت السعودية من خلال زيارة ولي عهدها لواشنطن لإقناع دونالد ترامب بضرورة حسم موضوع إيران بأسرع وقت ممكن، ومن خلال الساحة السورية، وهذا للتخفيف من حدة معاناتها في اليمن مع جماعة الحوثي باستنزاف قدرات غريمتها في دمشق.
الموقف السعودي تناغم تماما مع المنامة، ولم تتأخر مملكدة البحرين في إعلان موقفها، ولحظات بعد إعلان السعودية لموقفها سارعت للتعبير عن تأيدها الكامل.
وشددت وزارة خارجية البحرين في بيان رسمي، إن هذه العملية العسكرية «كانت ضرورية لحماية المدنيين في جميع الأراضي السورية ومنع استخدام أي أسلحة محظورة من شأنها زيادة وتيرة العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية».
كما أكدت المنامة على ضرورة تحرك مجلس الأمن الدولي للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية، مشددة على أهمية تضافر كافة الجهود الرامية لإنهاء الأزمة السورية، والتوصل لحل سياسي لها.
الإمارات موقفها لم يختلف عن حليفتها الرياض والمنامة وهي الدول التي تنسق جهودها للخروج بمواقف مشتركة حيال القضايا التي تمر بها المنطقة.
وتعزف أبو ظبي على ذات النغمة في كل القضايا التي تتدخل فيها السعودية باستثناء التي لها علاقة بمصالحها الاستراتيجية الخاصة على غرار الأزمة في اليمن التي لها فيها طموحات تتجاوز سقف التعاون مع الرياض.
دولة قطر من جانبها أعربت عن تأييدها للعمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية على أهداف عسكرية محددة يستخدمها النظام السوري في شن هجماته على المدنيين الأبرياء. وربطت الدوحة موافقتها للضربات بكونها تستهدف القدرات التي يستخدمها النظام في شن هجمات على السكان والمدنيين. واعتبرت قطر أن استمرار استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية والعشوائية ضد المدنيين، وعدم اكتراثه بالنتائج الإنسانية والقانونية المترتبة على تلك الجرائم، يتطلب قيام المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دولياً.
وحملت الخارجية القطرية النظام السوري المسؤولية الكاملة عن الجريمة البشعة التي ارتكبها باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في دوما بالغوطة الشرقية وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي أودت بحياة أطفال ونساء ومدنيين طوال السنوات الماضية.
وناشدت الدوحة مجلس الأمن الاضطلاع بمسؤولياته لوقف جرائم النظام واستخدامه الأسلحة المحرمة دولياً وتقديم مرتكبي تلك الجرائم للعدالة الدولية.
وكان موقف قطر واضحا بضرورة إيجاد حل نهائي للأزمة من دون تصعيد يساهم في زيادة منسوب التوتر، وعبرت عن دعمها لكافة الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى حل سياسي يستند إلى بيان جنيف لعام 2012 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا الوطنية.
وعلى الطرف المقابل عبرت مصر عن «قلقها البالغ نتيجة التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، لما ينطوي عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر».
وقال بيان رسمي صادر عن الخارجية المصرية إن القاهرة «تؤكد على رفضها القاطع لاستخدام أي أسلحة محرمة دوليا على الأراضي السورية، مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن وفقا للآليات والمرجعيات الدولية».
وأضافت القاهرة أنها إذ تعبر عن تضامنها مع الشعب السوري في سبيل تحقيق تطلعاته للعيش في أمان واستقرار، والحفاظ على مقدراته الوطنية وسلامة ووحدة أراضيه من خلال توافق سياسي جامع لكافة المكونات السياسية السورية بعيدا عن محاولات تقويض طموحاته وآماله، فإنها تدعو المجتمع الدولي والدول الكبرى لتحمل مسئولياتها في الدفع بالحل السلمي للأزمة السورية بعيدا عن الاستقطاب، والمساعدة في ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين والمتضررين من استمرار النزاع المسلح».
وتأتي المواقف العربية المتباينة من ضربات الثلاثي الغربي من خلفية التحرك الأخير والذي لم يكن لحل الأزمة بقدر ما عبر عن ميزاج نزيل البيت الأبيض الذي حاول الخروج من الضغوط المفروضة عليه بسببب سياساته وملفاته المفتوحة مع المحققين في تورط موسكو في وصوله لسدة الحكم.
سليمان حاج إبراهيم