السعودية توقف صادرات النفط عبر باب المندب بعد هجوم للحوثيين على ناقلة سعودية

حجم الخط
2

عواصم ـ وكالات: قالت السعودية أمس الخميس إنها ستعلق شحنات النفط التي تمر عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر بعد هجوم على ناقلتي نفط كبيرتين من قبل جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران.
وقالت مصادر في قطاعي النفط والشحن إن من المستبعد أن يؤثر التعليق على إمدادات النفط السعودية إلى آسيا، لكنه قد يزيد تكاليف الشحن للسفن السعودية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة بسبب زيادة المسافات.
ويقول تجار إن أمر التعليق يقتصر على السفن المملوكة للسعودية، لذا فمازال بمقدور شركة أرامكو السعودية المملوكة للحكومة تأجير سفن أجنبية لنقل خامها.
ولدى السعودية أيضا خط الأنابيب بترولاين البالغة سعته خمسة ملايين برميل يوميا ويمتد مساره إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر مما سيحافظ على تدفق جيد للإمدادات إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في بيان أرسلته وزارته إن الحوثيين هاجموا ناقلتي نفط عملاقتين في البحر الأحمر صباح الأربعاء مما ألحق ضررا طفيفا بإحداهما.
وقال البيان «المملكة ستعلق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة، وذلك بشكل فوري ومؤقت».
تمر معظم الصادرات من الخليج التي تُنقل عبر قناة السويس وخط الأنابيب سوميد أيضا عبر مضيق باب المندب. وتدفق نحو 4.8 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة عبر هذا الممر المائي في 2016 صوب أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ولا يزيد عرض مضيق باب المندب، حيث يلتقي البحر الأحمر بخليج عدن في بحر العرب، على 20 كيلومترا، مما يجعل مئات السفن هدفا سهلا.
وقالت الوزارة إن الناقلتين اللتين تعرضتا للهجوم تشغلهما الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري التي قالت في وقت سابق إن إحدى الناقلات العملاقة التابعة لها لحقتها أضرار طفيفة بسبب حادث في البحر الأحمر دون أن تذكر تفاصيل.
وقال الفالح «تعرضت ناقلتا نفط عملاقتان تابعتان للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري تحمل كل منهما مليوني برميل من النفط الخام لهجوم… وقد أسفر الهجوم عن إصابة طفيفة في إحدى الناقلتين».
وأضاف «لم تقع، بحمد الله، أي إصابات أو انسكاب للنفط الخام في البحر الذي كان ـ لا قدر الله ـ سيؤدي إلى كارثة بيئية، ويجري الآن سحب الناقلة المتضررة إلى أقرب مرفأ سعودي».
وقال تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين على تويتر إن الجماعة استهدفت سفينة تدعى الدمام قبالة الساحل الغربي لليمن فيما أطلقت عليه الجماعة في وقت لاحق بأنه هجوم صاروخي.
وقال القيادي محمد علي الحوثي أمس إن القدرات البحرية للجماعة تمكنها من الوصول إلى «مساحات كبيرة في وسط البحر.. وإلى موانئ النظام السعودي».
وأضاف في تغريدة على تويتر «(لكننا) حرصنا في كل المرحلة الماضية على أن تبقى الملاحة البحرية في مرورها من باب المندب آمنة مطمئنة».
ويرى خبراء أن هجوم المتمردين اليمنيين على ناقلتي النفط في مضيق باب المندب في البحر الأحمر يوفّر للسعودية والإمارات فرصة للعمل على استقطاب دعم دولي أكبر لحربهم في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، ولهجومهم القائم باتجاه ميناء الحديدة.
ويحذّر الخبراء من ان الهجوم، ورغم ان تأثيره على أسواق النفط سيكون محدودا، الا انه قد يدفع دولا كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا للانخراط بشكل أكثر مباشرة في النزاع المستمر في اليمن منذ سنوات.
وعقب هجوم الاربعاء، أوقفت السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، بشكل مؤقت كل شحنات النفط عبر الممر المائي الرئيسي.
وأعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية «تعليق جميع شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب بشكل فوري مؤقت…الى ان تصبح الملاحة خلاله آمنة».
وحسب شركة «ارامكو»، عملاقة النفط السعودي، فإن ناقلتي النفط العملاقتين تابعتان للشركة الوطنية السعودية «البحري»، وكانت كل منهما تحمل مليوني برميل من النفط لدى تعرضهما للهجوم في مياه البحر الاحمر.
وأضافت الشركة أن إحدى الناقلتين تعرضت «لأضرار طفيفة دون أن تقع أية إصابات».
إلا أن المتمردين أكدوا عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم، أنهم استهدفوا «بارجة» سعودية «بصاروخ مناسب»، من دون يشيروا إلى ناقلتي النفط. وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط جيمس دورسي إن تعليق شحنات النفط «يوفر للسعودية والامارات فرصة لدفع المجتمع الدولي نحو التركيز على إيجاد حل للحرب الأهلية» في اليمن.
وتابع «تعليق شحنات النفط قد يؤدي إلى تصاعد النزاع مع احتمال تدخل قوى خارجية لمساندة السعودية».
وتقود السعودية منذ آذار/مارس 2015 تحالفا عسكريا دعما للقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها وفي مواجهة المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومدينة الحديدة ومناطق أخرى. والامارات شريك رئيسي في التحالف.
ويشن التحالف منذ 13 حزيران/يونيو هجوما على ساحل البحر الأحمر، تقوده الإمارات، باتجاه مدينة الحديدة للسيطرة على مينائها، وقد علق هجومه بعدما وصل إلى مشارف المدينة، مطالبا المتمردين بالانسحاب منها وتسليم مينائها.
ويقول التحالف ان الميناء يشكل منطلقا للهجمات التي يشنها المتمردون في البحر الاحمر. كما يتهم إيران، الخصم اللدود للسعودية في المنطقة، بتهريب السلاح للحوثيين عبره.
وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على «تويتر» أمس الخميس ان «استهداف ناقلتي النفط السعوديتين في البحر الأحمر يؤكد ضرورة تحرير الحديدة من ميليشيات الحوثي. الاعتداء الممنهج على الملاحة البحرية تصرف إرهابي أهوج».
وكان المتحدث الرسمي باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي قال في بيان نشرته وكالة الانباء السعودية الأربعاء ان «الهجوم الإرهابي يشكل تهديداً خطيراً لحرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر».
وتابع ان «استمرار هذه المحاولات يثبت خطر هذه الميليشيا ومن يقف خلفها على الأمن الإقليمي والدولي، ويؤكد استمرار استخدام ميناء الحديدة كنقطة انطلاق للعمليات الهجومية الإرهابية».
وتزامن الهجوم واعلان السعودية تعليق شحنات النفط مع وصول المبعوث الدولي لليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء لاجراء محادثات مع المتمردين بهدف استئناف عملية السلام وتجنيب مدينة الحديدة الحرب.
ويربط باب المندب البحر الأحمر ببحر العرب، ويعتبر أحد أبرز مسارات النفط والتجارة في المنطقة والعالم. وتعبر ناقلات النفط الخليج عبر المضيق للدخول إلى البحر الأحمر متوجهة نحو أوروبا عبر قناة السويس.
ويعبر نحو 4.8 ملايين برميل نفط الممر يوميا، حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وتمثل كمية النفط هذه 8٪ من امدادات النفط العالمية، مقارنة بـ30٪ تمر عبر مضيق هرمز.

السعودية توقف صادرات النفط عبر باب المندب بعد هجوم للحوثيين على ناقلة سعودية
الرياض وأبوظبي تسعيان إلى الاستفادة من الهجوم سياسياً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية