السعودية قوة عربية جديدة تواجه تحديات… والتدخل في اليمن لن يكون الأخير وإعادة هيكلة القطاع النفطي تعزز موقع الأمير محمد بن سلمان وستدفع لتقاعد النعيمي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تخشى المملكة المتحدة من تراجع أهميتها لدى دول الخليج في ضوء الدور الفرنسي المتزايد في صفقات الأسلحة وتقارب وجهات النظر الفرنسية- الخليجية في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني والتقارب الأمريكي مع إيران.
وقد حضر الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند القمة التشاورية الخليجية التي عقدت في الرياض وناقشت موضوع اليمن وحددت موعدا لعقد اجتماع للتشاور حول الأزمة السورية ومرحلة ما بعد النظام السوري لبشار الأسد. ولم يفت الحضور الفرنسي على المعلقين البريطانيين الذين لاحظوا الطريقة التي تتصرف فيها السعودية اليوم بحزم وقوة. فكما كتب المعلق في صحيفة «دايلي تلغراف» كون كوغلين «كانت السعودية تنبح والآن تعض».
وأشار في المقال إلى العلاقة العسكرية بين بريطانيا والسعودية والتي تعود إلى 30 عاما عندما تفاوضت السعودية مع حكومة مارغريت ثاتشر حول صفقة اليمامة. فقد كان الإفتراض العام هو أن بريطانيا تظل المستفيد الأول والوحيد من الصفقة التي وصفت ذات مرة «أكبر صفقة مبيعات بريطانية ولا يمكن مقارنتها بأي شيء».
ففي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي خاضت حكومة ثاتشر مفاوضات معقدة مع السعودية لتسليح قوات سلاح الجو الملكي السعودي بـ 100 طائرة تورنيدو وكذلك 50 طائرة تدريب من نوع «هوك».
وشملت الصفقة تقديم قوارب حربية خاصة وأنظمة صواريخ ورادارات وهو ما سمح لشركة أنظمة الدفاع «بي إي إي سيستمز» المتعهد الرئيس مع الحكومة لتشغيل ما يقرب من 4.000 عامل في بريطاني في صفقة بلغت قيمتها 40 مليار دولار.
وكانت الصفقة ناجحة بدرجة كبيرة وهو ما دعا السعودية في عام 2005 لتوقيع اتفاقيات جديدة بقيمة 100 مليار دولار لشراء 72 يوروفايتر تايفون وتوقيع اتفاق آخر بقيمة 2.5 مليار لتطوير طائرات سلاح الجو السعودي التي أصبحت قديمة.

جدل
ولم يكن الإتفاق السعودي ـ البريطاني بدون فضائح أو جدل وأهمها ما دار حول استفادة مارك ثاتشر، نجل رئيسة الوزراء البريطانية من العقد، وهو ما نفاه مارك بقوة.
وكان آخر مظاهر الجدل هو قرار توني بلير وقف التحقيق الذي كان يجريه مكتب الجرائم الخطيرة في تجاوزات وفساد رافقت الصفقة.
وبرر بلير قراره بناء على المصلحة القومية. فقد اعترفت الحكومات البريطانية المتعاقبة بالدور الذي لعبته صفقة اليمامة في حماية صناعة السلاح البريطاني في وقت قللت فيه الحكومات من الميزانيات العسكرية.
ومهما خالج عدد من السياسيين من حالة تبكيت الضمير من بيع السلاح لأكثر دولة محافظة في العالم إلا أن الشك تلاشى لمعرفتهم أن الرياض لن تستخدم الطائرات والسلاح في أي وقت قريب.

دولة بأنياب
ولكن الوضع اليوم تغير بالتصعيد العسكري في اليمن، فقد غيرت الحرب هناك الإفتراض العام حول استراتيجيات التسلح السعودية والتي بررت للدفاع عن النفس ضد التهديد الإيراني. فقد شاركت في الشهر الماضي 100 مقاتلة من سلاح الجو الملكي السعودي وكلها صناعة بريطانية في حوالي 2.200 طلعة جوية فوق اليمن لضرب مواقع المتمردين، فيما حشدت السعودية 150.000 جندي على الحدود مع اليمن وتم نشر القوارب العسكرية على طول الشواطئ اليمنية وقرب خليج عدن.
ويشير الكاتب لحيثيات الحملة العسكرية «عاصفة الحزم» التي أعيد تسميتها إلى «عملية إعادة الأمل» والتي تعتبر الأكبر في تاريخ المملكة منذ إنشائها عام 1932 وتعبر كما يقول عن استراتيجية متشددة وحازمة تبنتها المملكة منذ وصول الملك سلمان للسلطة في كانون الثاني/يناير تجاه التحديات التي تواجهها.
ويرى الكاتب أن العامل الذي ظل يحدد سياسة السعودية الخارجية هو علاقتها مع الولايات المتحدة. فاعتمادها المطلق على واشنطن لتوفير الحماية لها عنى أن تجلس الرياض في المقعد الخلفي حيث تركت للولايات المتحدة التعامل والدفاع عنها ضد التهديدات النابعة من جيرانها.
وكان هذا واضحا في حرب الخليج الأولى عام 1991 عندما استدعت الرياض تحالفا دوليا بقيادة الولايات المتحدة لإخراج صدام حسين من الكويت.
ويرى الكاتب أن استعداد السعودية لخوض حروبها بنفسها نابع من توتر العلاقات بينها وبين إدارة الرئيس باراك أوباما.
وتنظر السعودية وحلفاؤها من دول الخليج لأوباما بأنه مهتم أكثر بعقد صفقة مع إيران بدلا من الدفاع عن حلفائه التقليديين بالمنطقة.
وكما يكتب نواف عبيد المستشار السابق للحكومة السعودية «بوجود الكثير من التهديدات في العالم العربي والتي تتراوح من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة من سوريا والعراق لمحاولة إيران إنشاء دولة وكيلة لها في اليمن. فقد كان من الضروري أن تشكل السعودية سياسة للدفاع». ويرى كوغلين أن ظاهرة الحزم السعودي تأتي في وقت تخطط فيه بريطانيا لخفض النفقات الدفاعية مما يدفع السعوديين للتفكير بمستقبل العلاقات العسكرية بين البلدين.
ويخشى السعوديون من أن يؤثر خفض النفقات الدفاعية البريطانية على وضع بريطانيا كقوة في العالم ويفتح الباب أما صعود فرنسا التي ينظر إليها في الخليج كحليف يمكن الوثوق به. ومن هنا يخشى أن تكون بريطانيا الخاسر الوحيد في صفقات الأسلحة التي تخطط السعودية لتوقيعها بقيمة 150 مليار دولار لتقوية دفاعاتها العسكرية.
ولكن المسألة لا تتعلق كما يقول كوغلين بخفض النفقات بل بالسياسة البريطانية وعلاقتها بالولايات المتحدة والموقف من إيران.

دور باريس
ومن هنا يرى هيو توملينسون في صحيفة «التايمز» أن الدور الفرنسي الجديد في منطقة الخليج نابع من تشارك المواقف من إيران.
ويقول إن حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند القمة الخليجية في السعودية يؤكد الدور العسكري الذي باتت فرنسا تلعبه في تسليح دول الخليج. فقد كان الرئيس أولاند قد وقع صفقة لبيع 24 طائرة رافال لدولة قطر بقيمة 24 مليار دولار والتي قيل إنها كان يجب أن تذهب لبريطانيا.
ويرى الكاتب أن التشدد الذي أبدته فرنسا تجاه المحادثات النووية مع إيران أدى بعدد من دول الخليج للنظر إليها كبديل عن بريطانيا التي اتسمت سياساتها بالجمود والتي تتبع السياسة الأمريكية.
وحصلت فرنسا على عقود تجارية وعسكرية تقول الصحيفة إنها من صالح بريطانيا نظرا للعلاقات التاريخية بينها وبين دول الجزيرة العربية.
ويقول توملينسون إن فرنسا تبنت سياسة نشطة ومستقلة جذبت الدول الخليجية التي لم تعد تفهم اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية بعد التقارب مع إيران وتراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن تهديداته بضرب نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد استخدام السلاح الكيمائي في الغوطة الشرقية عام 2013. فقد صوت البرلمان البريطاني ضد دعم أي عمل عسكري في سوريا.
وعندما قرر أوباما عرض المشاركة على الكونغرس وتراجع عن قراره خرجت فرنسا التي دعمت العمل العسكري بدون أية خدوش.
وينقل عن الباحث مصطفى العاني من مركز الخليج للدراسات «مع بريطانيا هناك شعور بأنك عندما تتعامل مع أمريكا وتشتري شيئا فستحصل على شيء آخر مجانا».
ويضيف «هناك علاقة رومانسية بين بريطانيا ودول المنطقة بسبب التاريخ، ولن تختفي ولكن في مجال السياسة لا نعرف أين تقف بريطانيا، فرنسا لديها صوتها ونستطيع سماعه». ويقول الكاتب إن المحادثات النووية عززت من موقف الدول العربية وعلاقتها مع فرنسا التي وجدت أنها تشاركها مظاهر القلق من المشروع الإيراني إضافة للموقف الإسرائيلي. ويتفق توملينسون مع كوغلين من أن العلاقات بين الرياض وباريس ستثير مخاوف الحكومة البريطانية. فأكبر صفقة بريطانية مع الرياض هي السلام بقيمة 20 مليار دولار لبيع 72 طائرة تايفون والتي وقعت عام 2007.
وتحاول بريطانيا تعزيز هذه الصفقة بصفقات في المستقبل وهي استراتيجية الحكومة لتعزيز التعاون العسكري. وقد حاولت شركة «بي إي إي سيستمز» التي وقعت صفقة السلام البحث عن صفقات جديدة في المنطقة بدون جدوى.
ويقول العاني إن الأسلحة الفرنسية تمثل بديلا عن السلاح الأمريكي عندما تتردد أمريكا بببيعه. ويعبر الدبلوماسيون البريطانيون عن إحباطهم من غياب الدعم الحكومي لجهودهم، فلم يزر ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء الرياض إلا بعد عامين من توليه المنصب. أما وزير الخارجية السابق ويليام هيغ فقد كان غائبا. وقام فيليب هاموند، الذي حل محل هيغ وكان وزيرا للدفاع بزيارة الرياض تسع مرات ولكن العلاقات الثنائية يتم تعزيزها من خلال الرجال في قمة الحكم. ويقول مصدر مقرب من السعوديين إن «مارغريت ثاتشر لم تعتمد أبدا على وزراء خارجيتها».
وفي غياب الحكومة فقد تركت للعائلة البريطانية المالكة القيام بالدور. فزيارة لولي العهد الأمير تشارلز أدت لتوقيع عقد بقيمة 4.4 مليار دولار لبيع طائرات تايفون للسعودية. ورغم أن الكثير من البريطانيين لم تعجبهم صور الأمير وهو يرقص بالزي التقليدي السعودي إلا أن العائلة الملكية تظل الرصيد المهم لبريطانيا في منطقة يحكمها رجال كبار في العمر.

القوة العربية العظمى
ويناقش نواف عبيد الأستاذ الزائر في جامعة هارفارد أن السعودية تبرز كقوة عربية عظمى في المنطقة التي تتدخل فيها إيران والتي لم يكن أمام السعودية أي خيار سوى نشر قواتها من أجل تحقيق الإستقرار.
وفي مقاله الذي نشرته صحيفة «دايلي تلغراف» أشار للتحالف الذي شكلته السعودية وضم 12 دولة لمواجهة الحوثيين في اليمن قائلا إن تداعيات الأزمة اليمنية على السعودية والمنطقة ضخمة. فمنظور سيطرة المتمردين الشيعة على اليمن كان بمثابة خط أحمر للسعودية.
ويرى أن المملكة لم يكن أمامها خيار إلا التحرك وبحزم بعد سيطرة الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح على صنعاء والإطاحة بالرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
ويشير عبيد للتحديات التي تواجه المملكة والنابعة من سوريا والعراق واليمن حيث قررت السعودية القيام بحملة عسكرية تعتمد على القوة الجوية التي تحمي حدود البلاد وتقوم في الوقت نفسه بهجمات عسكرية داخل اليمن. إضافة لحشد القوات البرية على الحدود مع اليمن مما يجعل القوة العسكرية المشتركة الأقوى التي تنظمها دولة عربية منذ عقود.
ويعتقد الكاتب أن الغارات الجوية دمرت الدفاعات الجوية اليمنية وأنظمة الصواريخ الباليستية التي وقعت في يد المتمردين الحوثيين. وأدى كل هذا لإضعاف قدرات الحوثيين والموالين لصالح.
ويؤكد عبيد أن السعودية لم يكن أمامها سوى التدخل في اليمن من أجل إرسال رسالة واضحة لإيران بالتوقف عن التدخل في الدول العربية التي تعيش فيها أقليات شيعية. لأنه لو ظلت إيران تواصل نهجها فسيتطور النزاع في اليمن والحروب الأهلية في العراق وسوريا إلى عوامل تدمير للإستقرار، وستنتج عن الحروب الطائفية المتعددة حروب إقليمية.
ويقول إن منظور استمرار سفك الدم زاد مع قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الطلب من إيران المساهمة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
ولكن محاولات العبادي تعزيز حكومته الشيعية أدت إلى تأجيج التوتر في العالمين العربي والإسلامي، وبين الغالبية السنية والأقلية الشيعية. ويقول عبيد إن السعودية لن تجلس مكتوفة الأيدي والأحداث تتداعى أيامها.

عوامل القيادة
ويعتقد أن قوة السعودية الإقتصادية والمالية وقدراتها النفطية إضافة لدورها في حماية الحرمين الشريفين تعني أنها في وضع طبيعي لتقديم القيادة الحازمة للعالم الإسلامي الذي يعاني من عدة أزمات.
وإضافة لهذه القوة تخطط المملكة للإستثمار في توسيع قدراتها العسكرية ورصدت لهذا 150 مليون دولار. كل هذا سيمكن المؤسسة العسكرية تنفيذ الأهداف التي وضعتها القيادة السعودية الجديدة.
وفي عام 2014 تجاوزت السعودية فرنسا وبريطانيا من ناحية الإنفاق العسكري وأصبحت رابع دولة في العالم حيث بلغ حجم الإنفاق على الأمن القومي 80 مليار دولار. ويقول عبيد أن التطورات هذه تحصل في وقت يمر فيه العالم العربي باضطرابات وتغيرات، فقد كان العرب يتحركون لتجاوز الماضي الإستعماري الذي فرض عليهم حدودا وطنية عشوائية والتي كان من الصعب الدفاع عنها.
وتحدث في وقت يتراجع فيه التأثير الأوروبي والأمريكي في المنطقة. وعليه تقوم السعودية مع الدول العربية بتحمل مسؤولية إدارة شؤونها.
وبناء على هذا تظهر السعودية الآن كقوة عربية عظمى. فيما تقوم الحكومة الجديدة في الرياض بالنظر إلى الكيفية التي سترد فيها على التحديات الجديدة النابعة من المنطقة.
وتقوم العقيدة السياسة الجديدة للسعودية على تمتين الصلات مع الدول العربية الاستراتيجية. ويقول الكاتب إن السعودية قادت حملة عام 2011 لمنع التدخل الإيراني في البحرين.
ويتوقع أن يزيد التدخل السعودي بعيدا عن الحرب في اليمن خاصة مع تزايد عدد الدول العربية الضعيفة والفاشلة.
ويرى أن الموقف السعودي الحازم يقتضي من السعودية المرونة وكذلك التكيف مع وقائع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام. ويربط عبيد في نهاية مقالته استقرار المملكة وقوتها كضمان للسلام في العالم العربي.
ويعتبر الموقف السعودي واحدا من التحولات الجديدة في القيادة السعودية. فقد أحدث الملك سلمان منذ وصوله إلى السلطة إنقلابين في البلاد كان آخرهما تغيير تسلسل الوراثة ونقله إلى جيل أحفاد الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة العربية السعودية.
وطالت التغييرات الكثير من مفاصل الحياة السياسية حيث رأى كثيرون في التغييرات تعبيرا عن هوية الدولة الرابعة التي عززت من وضع عائلة الملك سلمان، ووضعت نجله محمد بن سلمان، وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي في المركز الثاني من ولاية العهد.

هيكلة النفط
وعلى صعيد البنية النفطية تخطط السعودية للفصل بين الشركة النفطية «أرامكو» ووزارة النفط.
ويعلق المحلل المتخصص بشؤون الطاقة والخليج بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى سايمون هندرسون بالقول إن إعادة هيكلة قطاع الطاقة السعودي يعني سياسات جديدة لأكبر مصدر للنفط عالميا.
ويرى الكاتب أن القرار الذي أعلن عنه في الأول من أيار/مايو يصب كما في التعديل الأخير لمصلحة نجل الملك المفضل الأمير محمد بن سلمان والذي عين رئيسا للمجلس الأعلى الجديد للشركة المكون من عشرة أشخاص.
وسيعطي هذا المركز الأمير دورا مهما في تحديد سياسات السعودية النفطية في المستقبل رغم أن خبراته في هذا القطاع تظل ضئيلة. فحتى هذا الوقت كانت شركة أرامكو مسؤولة عن التنقيب والإنتاج والتسويق أما وزارة البترول والمصادر المعدنية فمهمتها كانت تحديد السياسات النفطية.
وكانت هيئة تدعى المجلس الأعلى للبترول تقوم بلعب دور غامض قام الملك سلمان بإلغائه مباشرة بعد تسلمه الحكم.
ويقول هندرسون إن وزارة البترول وأرامكو عملتا بانسجام كما بدا بالدور الذي كان يلعبه علي النعيمي (79 عاما) الوزير المخضرم الذي كان حتى الأسبوع الماضي وزيرا للنفط ومديرا لأرامكو.
وخسر موقعه الشرفي في الشركة لصالح خالد الفالح الذي يعد من موظفي الشركة المخضرمين.
ويرى الكاتب أن هذه التغييرات ستعبد الطريق أمام تقاعد وزير النفط النعيمي. وسيكون أمام الأمير محمد بن سلمان الفرصة بصفته رئيسا لمجلس الشؤون الإقتصادية والتطوير اختيار وزير النفط المقبل.
ويعتبر أخوه غير الشقيق عبد العزيز الذي خدم لمدة طويلة كمساعد لوزير النفط قبل أن يرفع لدرجة نائب بعد وصول الملك سلمان للسلطة أحد المرشحين. ولكن محمد بن سلمان لا يحب أخاه وقد يختار مسؤولا من غير العائلة المالكة. ويعتقد أن خروج النعيمي سيؤدي لتغيير في السياسة النفطية التي قادها بحذر ونجاح خلال عشرين عاما.
وكان على ما يبدو قد فوجئ بهبوط أسعار النفط في الأشهر الـ12 الماضية. فقد كانت خطته لتحمل الهبوط في الوقت الذي يتم فيه الحفاظ على الحصة من السوق النفطي. وهو أسلوب أدى لارتفاع سعر البرميل من 50 دولارا إلى 60 دولارا.
ولكن السعودية تحتاج إلى سعر 100 دولار للبرميل للوفاء بميزانيتها وهذا لن يحدث في أي وقت قريب إلا في حالة انهار قطاع الزيت الصخري الأمريكي الذي أثبت صمودا أمام تراجع أسعار النفط. ولا يعرف مدخل الأمير محمد بن سلمان للنفط ولكن سياسة والده معروفة حيث منح رواتب للموظفين إضافية عندما وصل للحكم وفي الأسبوع الماضي قدم علاوات للجيش والأمن لدورهم في حرب اليمن وهي مبالغ ضخمة ولكنها ليست عادية عندما يتولى الملك منصبه.
ولاحظ هندرسون استبعاد ولي العهد محمد بن نايف من المجلس الجديد مما يعني أنه لن يلعب دورا في السياسة النفطية.
وفي المقابل يلعب محمد بن سلمان دورا في ثلاث مؤسسات لاتخاذ القرار بما فيها مجلس الشؤون السياسية والأمنية الذي يترأسه بن نايف وهو ما يعني لعب محمد بن سلمان دورا مهما في المستقبل.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية