السعودية مشغولة بالإستنفار لمواجهة مخاطر قادمة اليها من اليمن والعراق

حجم الخط
0

الرياض- «القدس العربي»: رغم ان الحرب الاسرائيلية على غزة اقتحمت لائحة الاولويات والأحداث في عالمنا العربي الا ان أنظمة الحكم العربي الرسمي لم تنشغل به (سوى إجتماع لرفع العتب لمجلس وزراء الخارجية العرب).
ويلاحظ ان الدبلوماسية الغربية أنشغلت في متابعة تطورات الحرب على غزة في حين ان دبلوماسية النظام العربي الرسمي وفي مقدمتها السعودية أوكلت لمصر الإنشغال بالموضوع .
فالنظام العربي الذي أستعاد مصر الى أحضانه بتبنيه ودعمـــه للمشـــير الرئيس عبد الفتاح السيسي ترك للنظام المصـــري حـــرية التصرف بـ«ملف غزة» لان النظام العربي يشترك مع مصــــر في «العداء» لحركة حماس لكونها أحد فروع حركة الإخــوان المسلمين.
والنظام المصري لا يريد ان تحقق حركة حماس اية مكاسب سياسية من وراء قتالها والفصائل الفلسطينية الأخرى وصمود فلسطينيي غزة لذلك طرح مبادرته مركزا على مسألة وقف اطلاق النار أولا  بتأييد من السلطة الفلسطينية ودعم سعودي وخليجي – عدا قطر-
ووقف الكل عاجزا أمام رفض حركة حماس هذه المبادرة، لان حماس تريد ثمنا سياسيا للصواريخ التي «أرعبت»بها اسرائيل.
وأمام هذا القتل الذي يتعرض له فلسطينيو غزة أعتقد الأغنياء في النظام العربي الرسمي انهم بتبرعاتهم المالية للشعب الفلسطيني المهدور دمه في غزة يرضون ضميرهم.. ولا ينظر هؤلاء الى ان فلسطينيي غزة يريدون فك سجنهم الذي يعيشون فيه ورفع الحصار الذي يفرضه نظام المشير عبد الفتاح السيسي الجديد بشكل أكثر شدة وقسوة من الحصارالذي كان يفرضه نظام حسني مبارك.
السعودية بدورها أكتفت بالتبرع الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والبالغ 200 مليون ريال (53 مليون دولار) قدمه لمساعدة فلسطينيي غزة، ولكن لا أحد يعرف كيف ستوزع هذه المساعدات، هل عن طريق السلطة الفلسطينية أم عن طريق الأمم المتحدة؟.
وفي الوقت الذي غابت فيه الدبلوماسية السعودية عن المشاركة في جهود وقف الحرب الاسرائيلية على غزة، أنشغلت السلطات السعودية بإستنفار أجهزتها وقواتها الأمنية والعسكرية لمواجهة المخاطر والتهديدات التي قد تأتيها من دول الجوار، اليمن جنوبا حيث الحوثيين وتنظيم القاعدة والعراق شمالا حيث داعش وعداء شيعة نوري المالكي لها.
وخلال أيام الأسبوع الفائت قامت السلطات السعودية بتدعيم منافذها الحدودية وإرسال مزيد من التعزيزات  التسليحية والبشرية من قوات حرس الحدود وحرس وطني وحتى بعض وحدات الجيش الى حدودها الجنوبية والشمالية  لتكون مستعدة لمواجهة مخاطر هجمات قد يقوم بها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قادما من اليمن (لا سيما بعد الهجوم الذي تعرضت له محافظة شرورة قبل أكثر من أسبوعين ونجح خلالها ستة من عناصر تنظيم القاعدة في اقتحام منفذ الوديعة على الحدود مع جنوب اليمن والوصول الى مدينة شرورة).
وأيضا عملت السلطات السعودية على دراسة ماهية المخاطر التي من الممكن ان تأتيها من العراق، من تنظيم دولة العراق والشام «داعش» اذا ما نجح ووصل الى الأراضي العراقية المتاخمة للحدود مع السعودية والتي تمتد لأكثر من 800 كيلومتر.
ويشكل الإخفاق العراقي في التصدي للحركات الإرهابية والأخطاء التي ترتكبها حكومة المالكي والتي تسببت في إنهيار سيطرة الدولة على نصف العراق مدعاة للقلق السعودي خشية تحكم داعش بالحدود معها مما سيوجب مواجهة عسكرية مفتوحة قد تضطر فيها القوات السعودية للدخول في الأراضي العراقية لتعقب المهاجمين.
ومما زاد من القلق السعودي التحذيرات التي وصلت الى الرياض من ان تنظيم «داعش» يعد لعمليات تفجير إنتحارية سينفذها في العاصمة الســـعودية الأمر الذي جعل السلطات الأمنــــية السعودية تكثف من دورياتها الأمنية وحواجــــز التفتيش خـــلال الأيام الثلاثة الماضية  في بعض أحياء الرياض والمدن الأخرى.
ويبدو واضحا ان التداعيات الأخيرة للأحداث في سوريا والعراق واليمن  زادت من التحديات الأمنية وحتى السياسية للسعودية التي يبدو ان هناك جهات وأولها ايران تريد تصدير القلق وعدم الإستقرار لها حتى تنأى عن القيام بدورها الإقليمي السياسي والأمني والدليل على ذلك إنشغالها عن القيام بدورها في وقف الحرب على غزة هذا الدور الذي كانت تملأه في أزمات سابقة.
وتخشى أوساط في الائتلاف السوري المعارض ان يؤثر القلق السعودي من مخاطر تهديد أمنها الداخلي والإنشغال بمواجهة هذه المخاطر على حجم الإهتمام السعودي بدعم وتأييد الائتلاف الذي لاشك انه في أوضاع غير مريحة هذه الأيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية