السكاكين ترص صفوفها

حجم الخط
0

إرهاب الافراد، الذي تأطر مؤخرا، اصبح عنصرا جديدا في ثقافة الكفاح في المجتمع الفلسطيني.
ليس أطفالا يائسين، محبطين، من القدس أساسا، يتناولون المقص والسكين ويبحثون عن الموت، بل شبان، رجال ونساء من كل ارجاء الضفة، ينفذون عمليات إرهابية تنتقل ايضا إلى الكفاح المسلح.
لا يمكن للإرهاب أن يبقى على مدى الزمن دون تأييد المجتمع الذي من داخله وباسمه يعمل. وفي الفترة الاخيرة تبرز أكثر فأكثر حقيقة أن المجتمع الفلسطيني، بكل شرائحه، يمنح الغلاف الداعم والقصور الذاتي لإرهاب الافراد.
ابو مازن والقيادة الفلسطينية يبرران موجة الإرهاب بصفته «مقاومة شعبية»، يطلقان تصريحات دعم وينشران رسائل تعزية للشهداء مما يعتبر، وعن حق، كتأييد للكفاح. ويحظى الشهداء من المجتمع بشرف الابطال، وتحظى عائلاتهم بمنح مالية، في القرى وفي المدن تنشر البوسترات الملونة مع صورهم. فتح، حماس، الجهاد الإسلامي او الجبهة الشعبية يسارعون إلى تبني «البطل» الدوري.
جنازات الشهداء ترص الصفوف، بمرافقة حرس من لابسي البزات وحاملي السلاح، ومن حولهم جمهور من الاف المشجعين بهتافات الكفاح الثابتة. في الحرم الجامعي، مرة في الاسبوع تقريبا، تعقد مهرجانات أداء التحية لـ «الابطال». عن دور وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية كمحفز ومسرع لا معنى لان يضاف لما سبق أن كتب.
النسغ الموحد للمجتمع الفلسطيني الممزق والمنقسم هو الاحساس الجماعي بالكراهية لإسرائيل والشماتة بعد كل عملية. هذه هي اليد التي توجه إرهاب الافراد، والتي تخلق ايضا صورة ذاتية من الانتفاضة الشعبية، حتى وان كانت في قسمها الاكبر انتفاضة عاطفية. وعليه فان هذا الوضع جدير بان يسمى انتفاضة، رغم انه يجري حاليا دون هدف محدد.
مشاعر الكراهية الفلسطينية تكمن في العناصر النفسية والاجتماعية التي في اساسها رفض واستنكار إسرائيل والاحتلال، وهي تحرك مشاعر الثأر التي تشعل إوار العنف وتمنح الشرعية للإرهاب. في مثل هذه الاجواء لا أمل في أن نسمع من ابو مازن أو من أي زعيم آخر كلمات تنديد، وبالتأكيد ليس دعوة لوقف العنف. العكس هو الصحيح، اجواء الوحدة تشجع التصعيد، الفكرة الجماعية كفيلة بان توسع دائرة العنف وتؤدي بها ـ حتى بخلاف ارادة القيادة ـ إلى الكفاح المسلح.
في مثل هذا الوضع المركب والمعقد لا توجد حلول سهلة. وعليه، فانهم يبحثون عن مذنبين مثل التحريض، الاقصى، الحركة الإسلامية، الماكثين غير القانونيين، الثغرات في الجدار، ابو مازن، وحتى داعش. ليس صدفة أنهم لا يتهمون الاحتلال وواقع المجتمع الفلسطيني في المناطق. بالمناسبة، لا يمكن ان نتهم في هذه الايام التحريض في جهاز التعليم، إذ انه منذ اكثر من شهر لا تجري الدراسة في الضفة بسبب اضراب المعلمين العام المطالبين برفع الاجور.
ان قرارات الكابنت لاغلاق ثغرات في الجدار الامني، اعتقال ماكثين غير قانونيين، اغلاق محطات الاذاعة وتسريع هدم المنازل هي تغطية للقفى من اجل الجمهور الإسرائيلي ـ تكرار مزدوج ومثلث لقرارات مشابهة اتخذت في الماضي. في الوضع المركب هناك حاجة لمعالجة شاملة منسقة ـ امنية، سياسية، اقتصادية وإعلامية ـ كان ينبغي أن تبدأ قبل خمسة اشهر. هكذا مثلا لا يحتمل أن يقر وزير الدفاع اعادة جثامين المخربين، بينما يمنع وزير الامن الداخلي في القدس اعادة الجثامين.
يمكن ان نواسي انفسنا بالتقدير المتفائل بان الانتفاضة الثالثة لن تستمر إلى الابد. المشكلة هي انه حتى لو تحقق الهدوء، فان حكومة نتنياهو أسيرة الايديولوجيا التي ترفض كل حل سياسي ستبقي مرة اخرى الفلسطينيين بلا أي ذرة أمل. وعليه، فان الهدوء سيكون مهلة فقط إلى أن تندلع الانتفاضة الرابعة، وهلمجرا.

يديعوت 14/3/2016

روني شكيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية