الصورة الاولى التي نشرت في واتس آب والفيس بوك اظهرت وجه طفل ممدد على صخرة ونظراته الخائفة، فيها بعض الفضول. وعلى الصخرة بقعة من الدماء. وقبل ذلك، حين وقف الجنود أمامه وفي يده سكين، لاحظوا خوفه. الجندي الاول الذي رآه – وهو يختبيء بين الاعشاب، بين الكرم وموقف السيارات، على مدخل مستوطنة كريات اربع – رآه وهو يرفع السكين ويقول «الله اكبر». وأمام البندقية المصوبة أنزل السكين وبدأ بالبكاء.
إنه أ. ز، إسمه معروف لدى الصحفيين الفلسطينيين، ونحن يحظر علينا كتابته بالكامل أو أن نكشف وجهه. لقد أصيب اصابة بالغة واعتقل في 23 ايلول/سبتمبر الماضي. وتم اجراء عملية له واتهم بمحاولة القتل العمد. ولم يكن هناك أي مصابين.
انضم إلى الجندي الاول الذي صادف الولد ورآه وهو يبكي، جندي آخر وضابط. أي أنه في لحظة ما كان هناك ثلاثة جنود مسلحين أمام ولد خائف عمره 14 سنة و4 اشهر. ورغم ذلك قام أحدهم بإطلاق النار عليه واصابته اصابة بالغة.
«كان ذلك دفاعا عن النفس»، قال الجندي مطلق النار، لأن الولد لوح بيده الصغيرة التي حملت سكين المطبخ التي ألقاها من بعيد نحو الجندي المسلح. «هل هذا ابننا»، سأل الوالدان وتخيلا ابنهما أمام ثلاثة رجال مسلحين. حيث إن رأسه قد يصل بصعوبة إلى مستوى صدورهم. لقد فهم الوالدان الواقع بشكل مختلف: لقد وقف ابنهما قرب الجنود الثلاثة وهو خائف ويحمل سكينا. ومن شدة خوفه صرخ «الله اكبر»، وعندما طلب منه الجنود القاء السكين قام بإلقائها، ولسان حاله يقول «لقد مللت من هذه اللعبة، هذا مخيف جدا وأنا اريد العودة إلى البيت». لقد مر شهران ونصف إلى أن تمكن المحاميان ميري رماتي واكرم سمارة من الحصول على التقارير الطبية من مستشفى شعاري تصيدق (استغرق وقت طويل لمعرفة أن الولد تم تسجيله في المستشفى تحت رقم هوية وهمي). وتثبت التقارير الطبية ادعاءه من البداية، بناء على اصابة صغيرة في الظهر حيث اخترقت الرصاصة، واصابة كبيرة في الصدر حيث خرجت. ومثلما قال الولد، فقد هرب نحو الكرم وعندها اطلقت عليه النار. وحتى الآن قبل القضاة رواية الجندي والنيابة العسكرية، بأنه تم اطلاق النار على الولد من الامام. لذلك رفض القضاة اسحق اوزودين ورئيس محكمة الاستئنافات القاضي نتلئيل بنيشو طلب اطلاق سراحه بكفالة. رئيس المحكمة العسكرية للقاصرين، مناحيم ليبرمان، يناقش الآن طلبا اضافيا لاطلاق سراحه بكفالة بناء على التناقضات بين رواية الجندي مطلق النار وبين التقارير الطبية.
لقد رأى الأبوان وجه الطفل الخائف في الواتس آب، وبعد ذلك سمعوا أنه نقل إلى مستشفى شعاري تصيدق، وتم اجراء عملية له. وفي نفس اليوم بدأت فترة اعتقاله. كانت فرصة رؤيته الاولى فقط عندما بدأت المحاكمة في عوفر. احيانا كان يأتي الأب – استاذ للحاسوب في جنوب الخليل، كان يحلم بالعمل في إسرائيل عاملا لأنه لا يستطيع العيش براتب 1200 شيكل. احيانا كان يأتي هو وزوجته. وقد عقدت عشر جلسات في المحكمة العسكرية من اجل النقاش في لائحة الاتهام وطلبات اطلاق سراحه بالكفالة، والرفض. المحاميان سمارة من نادي الاسير الفلسطيني ورماتي يجدان صعوبة في عد الجلسات.
لقد رأى الولد عشرة قضاة عسكريين إسرائيليين على الاقل: كل مرة يتم فيها نقله إلى عوفر وهو على سرير مستشفى سجن الرملة، حيث تم نقله إلى هناك بعد شعاري تصيدق. في البداية ترك في سريره خارج الكرفان الذي يوضع فيه الاسرى وعليه بطانية خفيفة تحميه من البرد والسرير واسع، وفي الاسبوع الماضي فقط اكتشفت المحكمة العسكرية البرغي الذي يفتح الباب الثاني للكرفان من اجل ادخال السرير والطفل المصاب عليه. في المرات الاولى قام الولد بالبكاء عندما سمحوا له بالحديث مع أهله دون لمسه. والآن هو معافى أكثر، قدمه في الجبس، وفيها معدن، واصابة صدره تتعافى. وبسبب خطورته فإن النيابة العسكرية تطلب ابقاءه قيد الاعتقال حتى انتهاء المحاكمة.
هل بالفعل لا يستطيع ثلاثة جنود مسلحين القاء القبض على طفل صغير يحمل سكينا دون أن يقوم أحدهم بإطلاق النار على ظهره وإصابته اصابة خطيرة؟ ليس هذا هو السؤال الذي تقوم المحكمة العسكرية بفحصه. ونحن نأمل أن يقوم رئيس الاركان غادي آيزنكوت بفحص التدريبات التي يحصل عليها جنودنا المسلحون الذين يخافون إلى هذه الدرجة من طفل يحمل السكين، أو بعد إلقائه للسكين، إلى درجة تجعلهم يطلقون النار على ظهره. ونحن نتكهن: لو لم يطلق الجندي النار على ظهر الطفل، فإن النيابة العسكرية لم تكن ستقدم لائحة اتهام خطيرة بهذا الشكل، تتهم طفل بمحاولة القتل العمد.
عميره هاس
هآرتس 19/12/2016