السلام والإسلام في الزمن الصعب!

حجم الخط
0

يصارع كثير من المسلمين المرعوبين منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ببسالة يحسدون عليها لإثبات أنهم أهل سلام، حتى ليكاد الكثير منهم يخلع بنطاله وينبطح على بطنه لإقناع العالم، والغرب تحديداً، بأنهم قوم مسالمون، وأنهم على أتم الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس ــ وأغلى من الشرف مفيش على رأي توفيق الدقن ــ من أجل أن يثبتوا عملياً أن جينات الوداعة والمهادنة والاستكانة تجري في شرايينهم مجرى الدم! حتى باتوا ينافسون أتباع المسيح عليه السلام نفسه في نزوعهم للسلام، تنفيذا لقول النصارى بأن المسيح قد أمرهم بإدارة خدهم الأيسر لمن يصفعهم على الأيمن.
مع أن النصارى كما هو واضح، في الغرب تحديداً، وكما يثبت التاريخ، لم يلتزموا بذلك الأمر يوماً، فمن تجرأ على صفعهم على خدهم الأيمن، سارعوا إلى الدوس في بطنه. بل إنهم في معظم الحالات لا ينتظرون تلقي الصفعة، بل يبادرون إلى الهجوم الاستباقي من باب الاحتياط، كما فعل صديق العرب المسالم جداً جورج بوش في العراق، ومعه صديقهم الأكثر سلمية توني بلير، عندما احتلا العراق ودمراه تحسباً من امتلاكه أسلحة نووية قد يستخدمها ضدهم ذات يوم!
نعود إلى المسلمين المساكين، الذين لا يدرون حقاً ما الذي يمكنهم فعله لتبرئة أنفسهم من تهم الإرهاب والعنف والظلامية. إذ لم يتركوا وسيلة يمكن تجربتها لتخليص أنفسهم من وصمة الإرهاب إلا وجربوها. فلقد انقضّوا على مناهج التربية الدينية في مدارسهم وجامعاتهم كي يطمسوا فيها أي آية أو حديث أو كلمة أو مفهوم أو فكرة يمكن أن تكون لها علاقة من قريب أو بعيد بتلك المفردات «المشبوهة» التي طيرت النوم من عيون الغرب، مثل «الجهاد» و «القتال» و «الفتح» و «بني إسرائيل»، لكن ذلك لم يكف ولم يعجب الفرنجة الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.
إذ يبدو أن المطلوب هو إجراء عملية جراحية شاملة للقرآن الكريم وللسنة النبوية، لاستئصال كل تلك المفردات والمفاهيم منهما أينما وجدت! ولقد فتحوا أبواب معسكراتهم على مصاريعها كي تكون قواعد حانية تحتضن الجيوش الغربية، ولكن حتى لا يساء الفهم علينا أن نؤكد أنهم يفعلون ذلك عن طيب خاطر منذ إنشاء تلك المعسكرات، التي أسست مذ وجدت بتمويل وقيادة من الضباط الأجانب، ولكن حتى ذلك لم يرض الفرنجة المتطلبين المتأففين الذين لا أحد إلا الله يعلم ما الذي يمكن أن يرضيهم!
ولنفي شبهات الإرهاب عن أنفسهم وإثبات أنهم قوم سلم ومحبة بَلّ الأعراب، الأشد كفراً ونفاقاً كما وصفهم القرآن الكريم، حديث نبيهم القائل «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان» وشربوا ماءه.
وليتهم اكتفوا بمباركة تشييد الكنائس، فلربما كان من الممكن لفقهائهم المبدعين في تفصيل الفتاوى حسب الطلب إيجاد تخريجة شرعية لذلك، ولكنهم تجاوزوا ذلك إلى المبادرة برعاية إقامة معابد وثنية، يتم فيها تقديس ما لا يخطر على البال من الحيوانات والزواحف بوصفها آلهة، وذلك باسم التسامح والرغبة المحمومة المنافقة في الظهور بمظهر الحملان، وأقول المنافقة لأنهم حملان وأرانب أمام الأجانب فقط، وأسود على مواطنيهم البؤساء! وواصل الأعراب الأشد حرصاً على السلام والوئام مسلسل نضالهم لكي ينالوا رضى السادة في الغرب عنهم، فباتوا يتنافسون للتقرب إلى كيان العدو الصهيوني والتحالف معه، حتى وصل الأمر إلى أن يسهموا في تمويل حربه ضد غزة، والتباهي بإغراق أنفاقها لخنق المقاومة وتركيعها تنفيذاً لأوامر مباشرة من مجرمي ذلك الكيان!
لأولئك الأعراب الذين خلعوا سراويلهم ، بالرغم من البرد، وارتضوا بأن تكتب عليهم الذلة والمسكنة نقول: نعم الإسلام هو دين السلام قطعاً، ولكنه ليس ذلك السلام المستسلم الخانع الذليل الذي يروجون له بعد أن كسر بلطجية الغرب أعينهم. وإنما هو السلام العادل العزيز الشامخ المستند إلى قوة الحق، وإلى الحق في استخدام القوة لفرضه وردع الأشرار وكفهم عن العدوان.
فالنبي عيه الصلاة والسلام لم يتردد في مجابهة جرائم الفرس والروم، مع أنني أجزم أنهم لم يرتكبوا ضد الإسلام والمسلمين معشار الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها العلوج من أبناء أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وإيران و»إسرائيل» ضد الإسلام وأهله. ولكن بدلاً من أن يهب العربان لمقاومة محتلي أراضيهم ومغتصبي بناتهم مقاومة الشرفاء الأحرار، ألفيناهم يخضعون لهم ويتآمرون معهم للتأكد من تصفية كل مسلم أو عربي به بقية من نخوة أو عزة أو رجولة، حتى يتساوى الجميع في المهانة والانكسار!

د. خالد سليمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية