اذا لم يحصل شيء مفاجئ، ستقر اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في بلدية القدس اليوم إقامة 176 وحدة سكن جديدة في حي نوف تسيون (جبل المكبر). والحي هو عمليا نطاق صغير ومحاط بسور في داخل الحي الضخم جبل المكبر في جنوب شرق القدس. إن توسيع المستوطنة اليهودية في قلب الحي الفلسطيني هو أنباء سيئة لكل من يريد مصلحة المدينة، سكانها ودولة إسرائيل.
منذ تغيرت الإدارة في واشنطن يبدو ملموسا تغيير حقيقي في موقف السلطات من نشاط المستوطنين في شرق القدس. ففي الأسبوع الماضي ساعدت الشرطة في إخلاء عائلة شماسنة من بيتها في الشيخ جراح لمصلحة المستوطنين، وقبل أسبوعين حرست الشرطة حدثا جماهيريا تمثل بإدخال كتاب توراة إلى الكنيس في حي بطن الهوا (قرية اليمنيين) في سلوان. وتقر لجان التخطيط صبح مساء مخططات جمدت على مدى كل سنوات حكم اوباما، للبناء لليهود في شرق المدينة. يبدو أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب لن تتكبد عناء صد إسرائيل في موضوع البناء في المستوطنات وفي شرق القدس، وعليه فلم يتبقَ بديل أمام أصحاب القرار في إسرائيل غير أن يفحصوا بأنفسهم ما هي مصلحة مواطني إسرائيل. وسيبين الفحص العقلاني الواعي أنه يجب وقف المخططات لتوسيع الأحياء اليهودية في شرق القدس والمستوطنات في داخل الأحياء الفلسطينية. كل توسيع كهذا يؤدي في المدى الفوري إلى تصعيد التوتر في المدينة وإلى إحساس بالإحباط واليأس في أوساط الفلسطينيين، وتبذير مقدرات طائلة على حراسة العائلات اليهودية في قلب المجال الفلسطيني. في المدى البعيد سيجعل هذا المشروع الاستيطاني صعبا أيضا على إمكان البحث بجدية في اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني الذي ينطوي بالضرورة على حل وسط في شرق القدس أيضا.
حتى من زاوية نظر يمينية جدير السؤال ما هي الجدوى والمنفعة من مواصلة الاستيطان في داخل الأحياء الفلسطينية؟ اليوم، بعد أكثر من ثلاثين سنة واستثمار مئات ملايين الشواقل في هذا المشروع، يبلغ عدد السكان اليهود في هذه الأحياء أقل من 1 من مئة. وبالمقابل، فان مساهمتهم في التوتر في منظومة العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المدينة لا يمكن تقديرها. أوَلَم يحن الوقت لأن يعترف السياسيون من اليمين أيضا أن هذا المشروع فشل، وأنه لا يمكن تهويد أحياء فلسطينية بعشرات آلاف سكانها وأن الفلسطينيين في القدس لن يذهبوا إلى أي مكان؟
يجدر برئيس الوزراء أن يأمر بتجميد خطة البناء في نوف تسيون قبل سفره إلى الجمعية العمومية في الأمم المتحدة. عليه أن يفكر ليس فقط بالاعتبارات الانتخابية، بل أيضا بمستقبل القدس ودولة إسرائيل.
أسرة التحرير
هآرتس 10/9/2017