السلطات الاسرائيلية تقتطع من أجور العمال بدل مرض لا تدفعه عند الحاجة وتعذب من يطالب به

حجم الخط
0

18 سنة عمل يوسف موسى زيدان في مخبز في جفعتايم، واحد من عشرات الاف العمال الفلسطينيين العاملين في اسرائيل بترخيص. ولكن في سن 55، عندما اصيب في قلبه، اصطدم برفض غير مفسر على حد قوله من جانب سلطة السكان والهجرة لان يدفع له عن الايام التي كان مريضا فيها ولم يعمل. في السنوات الاربعة الاخيرة جبت الدولة نحو 200 مليون شيكل في صالح دفع بدل ايام المرض للعمال الفلسطينيين، ولكن الدفعات عن هذه الايام في تلك الفترة تقدر عمليا بـ 7 مليون شيكل فقط.
يشهد عمال تحدثوا مع «هآرتس» عن عملية مضنية ومستنزفة للمطالبة بالاموال التي يستحقونها، والتي تصطدم غير مرة برفض غير مبرر. «أنا أحتاج المال كي أدفع لشراء الادوية وللعناية بأولادي»، قال أكرم مصطفى نوفل، ابن 41 من قلقيلية، والتي شخص كمريض سرطان قبل نحو سنتين. اما طلباته للحصول على بدل المرض فقد رفض.
في الاشهر الاخيرة أوقفت سلطة السكان والهجرة تماما معالجة طلبات العمال الفلسطينيين لدفع بدل المرض. ولهذا السبب فقد تقلص عدد العمال الذين نجحوا في الحصول على الدفعات، والذي بلغ في السنوات السابقة بضع مئات فقط من أصل 50 ـ 60 ألف عامل.
وحسب معطيات سلطة السكان والهجرة، ففي السنوات الثلاثة الاخيرة تلقى 1 ـ 1.5 في المئة من العمال أموالا من السلطة كل سنة، بينما يبلغ معدلهم هذه السنة 0.25 في المئة فقط. يدور الحديث عن 156 طلبا اقر ودفع.
يفرز ارباب العمل الاسرائيليين بشكل تلقائي 2.5 في المئة من أجور العمال الفلسطينيين إلى «صندوق بدل المرض»، الذي بمسؤولية سلطة السكان، والتي تنقل المال لاحقا إلى وزارة المالية. اما في المالية فرفضوا الاعلان عن المبلغ الدقيقة الذي تراكم على مدى السنين، ولكن حسب التقديرات الحذرة، فالحديث يدور عن مئات ملايين الشواكل.
في التماس رفعته قبل نحو اربعة اشهر جمعية «خط للعامل» إلى محكمة العدل العليا كتب أن أموال بدل المرض «تدار في الظلام، دون أنظمة ملزمة» وفي ظل «وضع المصاعب امام العمال الذين يطالبون بتحقيق حقوقهم النابعة منها». هذا الاسبوع، بعد أن تبين بان سلطة السكان لا تعالج طلبات بدل المرض منذ نيسان، رفعت المحامية ميخال تجر من الجمعية طلبا بأمر احترازي يطلب أن تفحص طلبات العمال بشكل فوري.
وجاء من سلطة السكان انه من أصل 827 طلبا رفع منذ بداية السنة، يوجد 593 طلبا «قيد الفحص».
وبينما هي الدفعات عن أيام المرض للعمال الاسرائيليين في المسؤولية المباشرة لرب العمل وتعتبر اجراء بسيطا (التغيب بإذن طبي يمنح العامل دفعة جزئية او كاملة من أجر العمل)، فالعملية التي يجتازها العمال الفلسطينيون، الذين يعملون احيانا لدى ذات رب العمل، معقدة ومستنزفة أكثر بكثير. في المرحلة الاولى ينقل مكتب العمل الفلسطيني تقرير المرض الذي حصل عليه العامل إلى لجنة طبية فلسطينية، تفحص وتقر ايام المرض. وبعد ذلك ينتقل الطلب إلى دائرة الدفعات في سلطة السكان والهجرة، التي تنقله إلى فحص طبيب اسرائيلي، الذي استنادا إلى فتواه تقرر الدائرة اذا كانت ستقر الطل بكامله، بشكل جزئي أو ترفضه. وجاء في الالتماس ان بيانات الرفض «سطحية وغير معللة» وأن «ليس للعمال أي سبيل للاستئناف» عليها. إنهاء العملية وتلقي الدفعات بعد نحو اربعة اشهر تعتبر معالجة سريعة؛ نصف سنة ـ زمن متكرر. وبزعم الالتماس فان هذا يعد إنامة أجر.
ان الصعوبة التي ينطوي عليها الحصول على بدل المرض تردع العديد من العمال عن المطالبه بها. والامر بارز على نحو خاص في حالة التغيب القصير نسبيا. «أحد لا يطلب مالا اذا لم يعمل بضعة ايام بسبب الانفلونزا أو وجع في البطن»، يروي محمد النجار ابن 55 من مدينة يطا قرب الخليل. «انت تبقي اجازة المرض لفترة أطول. وبشكل عام هذه حالات الامراض الصعبة». ويقتبس الالتماس عن عرفات عمرو الذي يعمل في مكتب العمل الفلسطيني فيقول انه «مطلوب جهد جم للحصول على بدل المرض مما يدفع العديد من العمال الفلسطينيين مسبقا إلى التنازل عن محاولة اثبات حقوقهم. معروف أنه لا معنى لرفع تقارير مرض عن اقل من اسبوع، لان الجهد الذي ينطوي عليه ذلك لا يستحق».
وحسب تقرير رفع مؤخرا لمنظمة الـ OECD، فان عدد العمال الفلسطينيين العاملين بترخيص لدى أرباب عمل اسرائيليين يرتفع بانتظام في السنوات الاخيرة. فمن نحو 42 الف في نهاية العام 2013 إلى نحو 60 الف في منتصف السنة الحالية (نحو 65 الف حسب سلطة السكان). وحسب معطيات السلطة، فان عدد طلبات بدل المرض التي اقرت في 2013 كان 421، ارتفع إلى 762 و 878 في عامي 2014 ـ 2015، وهبط إلى 156 في العام 2016. بتعبير آخر: فقط نحو 1 ـ 1.5 في المئة من العمال تلقوا بدل مرض في الاعوام 2013 ـ 2015، بينما هذه السنة يدور الحديث فقط عن نحو 0.25 في المئة فقط.

هآرتس 18/11/2016

السلطات الاسرائيلية تقتطع من أجور العمال بدل مرض لا تدفعه عند الحاجة وتعذب من يطالب به
استغلال العمال الفلسطينيين
أور كشتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية