بيروت – «القدس العربي»: «أثرت كل الانتهاكات التي تعرض لها إسلام على حياته وصحته حتى أصبح وضعه خطيرا جدا، كما أن وضع الأسرة أصبح صعبا جدا أيضا». يختصر نور في حديثه مع «القدس العربي» المعاناة التي سببها اختفاء شقيقه، الناشط المصري إسلام خليل، الذي أخلي سبيله من الأمن الوطني الخميس بعد 445 يوما من حبسه احتياطيا بسبب اتهامه «بالانضمام لجماعة محظورة، والتحريض على أعمال العنف المُضرة بالأمن العام». إلا أنه، وحسب تصريحات نور لـ«القدس العربي» والمحامي المكلف بالدفاع عن إسلام، فإن النيابة العامة احتجزته بسبب كشفه عن أسماء عدد من الشخصيات المختفية قسريا من قبل وزارة الداخلية واعطائها لمنظمات حقوق الإنسان. ويقول نور أن ما قام به شقيقه يفسر احتجازه لعشرة أيام، وعدم خروجه بشكل طبيعي بعد انتهاء الإجراءات، على الرغم من أن النيابة كانت قد أصدرت قرارا في 21 آب/أغسطس الجاري بإخلاء سبيله بكفالة.
ويضيف: «تم ترحيل إسلام في اليومين الماضيين إلى الأمن الوطني في الإسكندرية ومنه للأمن الوطني في لاظوغلي ومنه للأمن العام ومنه للأمن الوطني في طنطا ومن ثم تم إحتجازه في مركز شرطة السنطة. ونفى مركز الشرطة وجوده في بادئ الأمر وبعد ضغط المحامين أقر بوجوده. وعندما التقى إسلام بالمحامي لمدة دقائق قليلة أخبره ان الأمن الوطني حقق معه في المساء وتعرض للتعذيب من جديد وهو الآن مهدد بتلفيق قضية جديدة ضده ولا يعرف مصيره. وعن التهديدات التي تلقاها شقيقه، يقول نور أن «إسلام تم تهديده بإنه لن يخرج حتى لو حصل على إخلاء سبيل ولن يعرف أحد مكانه أو أنه سيقتل، خاصة أنه تلقى تهديدات مباشرة واعتداءات عليه داخل السجن بسبب شهادته عن الاختفاء القسري».
وحسب نور، فإن السلطات تمارس انتهاكات كبيرة في هذا الشأن ويصف الوضع بأنه «سيئ جدا وخطر وأن الدولة تمارس انتهاكات بشعة بحق المواطنين في مخالفة لكل القوانين والدستور والأعراف الدولية مع غياب كامل لدور القضاء والنيابة». ويضيف: «حاليا من يتحكم في كل شيء في الدولة هي الأجهزة الأمنية التي تعمل بشكل منفرد تماما وسلطاتها تفوق سلطة النيابة».
وليس إسلام ضحية الاختفاء القسري الوحيدة في مصر والعالم العربي، فقد سجل في العامين الماضيين ارتفاع غير مسبوق في كل من مصر وسوريا في حالات الاختفاء والاعتقالات والاحتجاز والسجن من قبل السلطات دون محاكمة أو توجيه تهم محددة ودون أن يعرف أهالي المحتجزين، في كثير من الأحيان، مكان ثابت لمكان احتجاز أبنائهم. وتحول الاختفاء القسري إلى مشكلة عالمية. فبعد أن كان اللجوء إليه يقتصر على أنظمة الحكم العسكري الديكتاتورية، أصبحت هذه الظاهرة، حسب «منظمة العفو الدولية» تمارس على هامش الكثير من النزاعات الداخلية لا سيما في معرض محاولات قمع الخصوم السياسيين. وفي تقرير لـ«المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في بريطانيا تبين إن سوريا والعراق ومصر، تتصدر قائمة الدول العربية التي تعاني من «الاختفاء القسري»، نظرًا لما أسمته «استراتيجية بث الرعب داخل تلك المجتمعات».
وفيما احتفل العالم هذا الأسبوع باليوم العالمي لضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، وقف أهالي وأقارب وأصدقاء المفقودين في عدد من الدول العربية، كما كل عام، حاملين صور ذويهم المختفين أو المحتجزين، ومطالبين السلطات بإخلاء سبيلهم أو البحث في ملفاتهم لمعرفة مصيرهم.
مصر: 900 حالة اختفاء
طال الاختفاء القسري في مصر حوالي 900 مواطن في السنة الأخيرة. ومر عامان ونصف على اختفاء الناشط المصري أشرف شحاته من أمام مدرسة خاصة في الجيزة، في الوقت الذي تنفي فيه وزارة الداخلية وجوده لديها. وفي ذكرى اليوم العالمي للاختفاء القسري كتبت زوجته مها مكاوي تقول: أكثر من 32 شهرا على اختفاء أشرف.. ما اعرفش اللي متحفظ عليه حتى الآن من غير قضية، ولا مكان واضح لحبسه، بيعرف ينام ازاي؟ حسبي الله ونعم الوكيل». ومن ضمن أبرز المصريين المختفين قسريا مازن محمد عبد الله الذي اختفى وهو في الرابعة عشرة. وتعرض مازن لانتهاكات مثل الاغتصاب المتكرر بعصا خشبية بغرض انتزاع «اعتراف» ملفق منه، حسب «منظمة العفو الدولية». كما لاقت قضية الطالب الايطالي جوليو ريجيني، الذي عثر عليه ميتا وعلى جسده آثار تعذيب في القاهرة هذا العام إهتماما دوليا واسعا، إلا أن السلطات المصرية نفت أن يكون لها أي علاقة في اختفائه ومقتله. ولا يتم، في معظم حالات الاختفاء القسري، فتح تحقيق بالرغم من محاولة بعض الأهالي الإبلاغ عن الاختفاءات لوزارة الداخلية والنيابة العامة. وعليه، فقد تقدمت أسر بعض المختفين قسريا بمصر، الثلاثاء، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للاختفاء القسري، بمذكرة للبرلمان المصري تطالب بمعرفة مصير ذويهم، ونظمت وقفة احتجاجية، لأول مرة منذ بدء مجلس النواب الحالي أعماله. وقال خالد محمود عبد النبي، شقيق المختفي عبد الرحمن محمود، أنه «منذ فض اعتصام رابعة والنهضة تم اختفاء 21 شخصا وقمنا بتقديم العديد من الشكاوى للجهات المعنية، ولم نلقَ أي رد حتى الآن، وهو ما دفعنا للتظاهر أمام مجلس الوزراء للتنديد بضحايا الاختفاء القسري في اليوم العالمي للاختفاء القسري». وفي ما خص آخر الإحصاءات في حالات الاختفاء القسري في مصر وإستنادا على مصادر حكومية وحقوقية/غير حكومية، كشف تقرير «منظمة العفو الدولية» لهذا العام المعنون «مصر: رسميا: أنت غير موجود: اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب» عن موجة من اختفاء الأشخاص دون أدنى أثر على أيدي الدولة شملت المئات من الطلاب والنشطاء السياسيين والمتظاهرين، من بينهم أطفال لا تزيد أعمارهم عن 14 عاما.
وحسب التقرير العام لـ«هيومان رايتس ووتش» عن هذا العام قالت المنظمة أن مسؤولي الأمن الوطني يتحملون المسؤولية عن عشرات حالات الاختفاء القسري، كما ووثقت المنظمة 5 حالات وحالتين يُرجح أنهما اختفاء قسري، في الفترة من نيسان/أبريل 2014 إلى حزيران/يونيو 2015. وأسفرت 3 من هذه الحالات عن الوفاة. كما وثقت مجموعة حقوق الإنسان المصرية «الحرية للجدعان» 164 اختفاء قسريا منذ نيسان/أبريل حتى حزيران/يونيو.
وتطرق تقرير «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» أيضا إلى الوضع في مصر، وقالت المنظمة إن «ظاهرة الاختفاء تفشت في مصر بعد الانقلاب العسكري في 2013 حيث تعرض أكثر من 65000 مواطن مصري للاعتقال بصورة تعسفية على خلفية آرائهم السياسية المعارضة للسلطات وتعرض أغلبهم للاختفاء القسري لمدد تزيد على الـ 24 ساعة». وتشير تقارير اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والمجموعة العاملة بهذه الحالات، وهما اثنتان من آليات خبراء الأمم المتحدة الرئيسية في هذا المجال، إلى تلقي تهديدات انتقامية مثل الاعتقالات التعسفية وتخويف الأقارب أو المدافعين عن حقوق الإنسان، من المحامين والمنظمات غير الحكومية التي تدعمهم.
وفي التقرير السنوي الأولي لحملة «أوقفوا الاختفاء القسري» الذي صدر هذا العام، ورد حصر بأعداد الضحايا الذين تعرضوا لجريمة الاختفاء القسري في الفترة منذ 1 آب/أغسطس 2015 وحتى منتصف آب/أغسطس 2016، فيما يبدو رداً على تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان الصادر في تموز/يوليو 2016 عن الاختفاء القسري. خلال هذه المدة تمكنت حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» من إحصاء 912 حالة تعرضت للاختفاء القسري ـ معظمها وقعت بعد آب/أغسطس 2015.
وقبل أيام، أصدرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، إحدى المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، تقريراً عنوانه «الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.. التقرير النصف سنوي» قالت فيه أنها رصدت تعرض 2811 حالة اختفاء قسري من قبل الأجهزة الأمنية في الفترة ما بين 3 تمّوز/يوليو 2013 وحتى نهاية حزيران/يونيو 2016.
وفي تقرير صدر في تمّوز/يوليو 2015 لمنظمة العفو الدولية «أمنيستي إنترناشنال» تبين إن هناك ارتفاعا غير مسبوق في حالات الاختفاء القسري في مصر منذ بداية 2015، وقال فيليب لوثر- مدير فرع منظمة العفو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في التقرير أن «الاختفاء القسري أصبح أداة رئيسية من أدوات سياسة الدولة في مصر». وتهاجم الحكومة المصرية دائماً مثل هذه التقارير الدولية، ورفضت وزارة الخارجية في بيان لها نشرته بالإنكليزية، على صفحتها الرسمية على فيسبوك، الرد على التقرير، واعتبرتها منظمة غير محايدة.
وقال إبراهيم متولي، رئيس «رابطة الدفاع عن المختفين قسريا» إنه تقدم للبرلمان بمذكرة موقّعة من 13 أسرة، تحمل مطالبات بتشكيل لجنة تقصي حقائق واستماع للأهالي، وشكواهم ضد الأجهزة الأمنية لإجلاء مصير ذويهم المختفين.
وأضاف متولي أن نجله «عمرو» اختفى منذ 3 سنوات، عقب اشتباكات في محيط اعتصام ميدان «رابعة العدوية» في آب/أغسطس 2013.
وأوضح صلاح سلام، عضو مجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) أن «المجلس تلقى خلال 2016، وحتى الآن 321 شكوى من أهالي عن اختفاء ذويهم قسريا»، مضيفًا: «وبالتواصل مع وزارة الداخلية، تبين أن 261 حالة تم القبض عليها بمعرفة الوزارة، من بينها حالات تم إخلاء سبيلها، أو من هو محبوس على ذمة قضية بعد عرضه على النيابة، وبالتالي بات معروفا مكان احتجازه».
سوريا: 74 ألف حالة اختفاء
قسري منذ اندلاع الثورة
رغم العفو العام الذي أعلنته الحكومة السورية في حزيران/يونيو 2014 لا يزال عشرات النشطاء رهن الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سوريا، علما أن قرار مجلس الأمن رقم 2139 يطالب بوضع حد للاعتقال التعسفي والاختفاء والاختطاف، والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيا. وتتضمن قائمة النشطاء المعتقلين أو المختفين قسريا الناشط باسل خرطبيل والمعروف أيضا باسم باسل الصفدي الذي سجن في عدرا بدمشق في مارس/ آذار 2012 ثم اقتيد إلى مكان غير معلوم، «ربما بأمر من المحكمة العسكرية». كما لا يزال المحامي والناشط الحقوقي خليل معتوق محتجزا في ظروف قد تصل إلى حد الاختفاء القسري، حسب ما أفاد معتقلون سابقون شاهدوه في المعتقل.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت 74 ألفا و607 حالات اختفاء قسري، بينهم نساء وأطفال، في جميع أنحاء سوريا منذ اندلاع الثورة في مارس/آذار 2011 وحتى أغسطس/آب الجاري.
وذكرت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في بريطانيا أن «سوريا تصدرت قائمة الدول التي تعاني من الاختفاء القسري.
وأضافت أن «من بين المختفين قسريا في سوريا، قرابة 65 ألفا على يد القوات الحكومية السورية أي 95٪ من مجموع الحالات، والبقية على أيدي الأطراف المسلحة الأخرى». وحسب التقرير، بلغت حالات الاختفاء القسري من قبل تنظيم «الدولة» ألف و479 شخصا، بينهم 118 طفلا، و87 سيدة، في حين أن تنظيم «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا) كان مسؤولا عن اختفاء 892 شخصا، بينهم 41 طفلا، و3 سيدات. وفي تقريرها العام لعام 2016 قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن قوات الأمن السورية تقوم باعتقال الأشخاص تعسفيا وإخضاعهم لسوء المعاملة والتعذيب بانتظام، إضافة إلى إخفائهم ضمن شبكة واسعة من مراكز الاحتجاز المنتشرة في جميع أنحاء سوريا. وأغلب المعتقلين شبان في العشرينات والثلاثينات، كما أبلغ أفراد في بعض الحالات عن اعتقال أفراد أسرهم، بمن فيهم الأطفال، للضغط عليهم لتسليم أنفسهم.
كما مارست قوات ما يعرف بـ«الإدارة الذاتية» (تتبع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي) سياسة الاختفاء القسري، وبلغت حصيلة المختفين قسريا لديها ما لا يقل عن 397 حالة اختفاء قسري، بينهم 61 طفلاً، و11 سيدة.
أما فصائل المعارضة المسلحة فلديهم ما لا يقل عن 306 حالات اختفاء قسري، بينهم 29 طفلا، و14 سيدة، عرضت مبادلتهم مرارا مع قوات النظام السوري وتنظيم «الدولة»وفق التقرير.
واعتبر التقرير أن «النظام السوري أسوأ الأنظمة الممارسة لمنهجية الاختفاء القسري في العصر الحديث، منذ أحداث الثمانينات في عهد الأسد الأب، إذ قاربت حصيلة المختفين قسريا في ذلك الوقت 17 ألفا، معظمهم من أهالي مدينة حماة، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت ضد حكمه في العام 1982 قبل أن يقمعها.
وأوصت الشبكة مجلس الأمن الدولي أن «يتحمل مسؤولياته فيما يتعلق بالمختفين قسرياً في سوريا».
كما طالبت «بالضغط العاجل على النظام السوري من أجل السماح للجنة التحقيق الدولية المستقلة بالوصول إلى جميع مراكز الاحتجاز من أجل التحقيق في المزاعم الرهيبة حول انتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم».
لبنان: 17 ألف مفقود خلال الحرب الأهلية
وفي لبنان وبعد مرور أكثر من أربعين عاما على الحرب الأهلية، لا يزال مصير نحو 17 ألفا من الذين فقدوا خلال الحرب الأهلية لسنوات 1975-1990 غير معروف في ظل تجاهل السلطات لهذا الملف.
وقد أخفقت السلطات اللبنانية في التصدي للقضية على نحو كاف، حسب «هيومن رايتس ووتش». فرغم أن لبنان لم يشهد أعدادا كبيرة من حالات الاختفاء القسري منذ تسعينات القرن العشرين، إلا أن «هيومن رايتس ووتش» وثقت بضعة حالات لسوريين يبدو أنهم اختفوا قسريا في لبنان منذ نشوب النزاع في سوريا.
في 20 ايلول/سبتمبر 2014 حصلت عائلات المختفين أخيرا على نسخة من ملفات تحقيقات اللجنة، فاكتشفوا أن اللجنة لم تجر أي تحقيقات جدية ولا استجوبت أي مسؤولين. وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «رغم تكرر الوعود فإن سلطات لبنان لم تعمل حتى الآن على تزويد عائلات المختفين بأي إجابات عن مصير أحبائهم. ولا يمكن للبنان المضي قدما بغير التصدي لماضيه على النحو الكافي».
كما اختفى في لبنان عشرات المواطنين الفلسطينيين بعد 1990 أثناء الوجود العسكري لسوريا في البلاد، ويُعرف عنهم أو يسود الاعتقاد بنقلهم للاحتجاز في سوريا. وكما يصر كل عام في ذكرى إحياء اليوم العالمي لضحايا الاختطاف، أصر أحد الآباء في إبقاء كرسي شاغر إلى جانبه لابنه المفقود في حين رفع بعض أفراد العائلات صور أبنائهم المفقودين.
وكانت الدولة اللبنانية شكلت بعد انتهاء الحرب لجنة لكشف مصير المفقودين خلال الحرب، انتهت اللجنة بعد وقت قصير إلى اعتبارهم جميعا في عداد الأموات، قبل أن تؤدي احتجاجات الأهالي وهيئات المجتمع المدني بالإضافة إلى ظهور بعض من أعلن عن وفاتهم أحياء في سجون النظام السوري، إلى إعادة فتح القضية وتوقيع اتفاقية بين الحكومة اللبنانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2011 لجمع البيانات البيولوجية المتعلقة بالمفقودين.
وقال طارق وهيبة، الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان انه «في حزيران/يونيو 2016 بدأنا نجمع عينات بيولوجية من أهالي المفقودين لاستخراج الحمض النووي منها» لكنه شدد على أن «مهمتنا هي الجمع والتخزين/ بينما مسؤولية الكشف عن مصير المفقودين هو مسؤولية الدولة اللبنانية وهي الوحيدة التي تملك هذه الصلاحية».
يشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنشأت مؤخرا موقعا الكترونيا خاصا بهذه القضية.
الاختفاء القسري:
تعريف واتفاقيات ورسالة الأمم المتحدة
تُعَّرف «منظمة العفو الدولية» الاختفاء القسري بأنه «يحدث إذا ما قُبض على شخص أو احتُجز أو اختُطف على أيدي عناصر تابعة للدولة أو تعمل لحسابها، ثم تنفي بعد ذلك أن الشخص محتجز لديها أو لا تفصح عن مكانه، ما يجعله خارج نطاق الحماية التي يوفرها القانون». وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أعربت عن قلقها من زيادة هذه الحالات وصادقت على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، واعتبرت 30 آب/أغسطس من كل عام يوما دوليا لضحايا الاختفاء القسري اعتبارا من عام 2011. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صورة ضحايا الاختفاء القسري كالتالي:»أي شخص محروم من الحرية ويتم اقتياده إلى مكان احتجاز سري ويحتفظ به هناك دون أي اتصال مع العالم الخارجي».
وتعرف مفوضية العفو الدولية الاختفاء القسري بإختفاء الناس بكل معنى الكلمة من حياة ذويهم وأحبتهم ومجتمعاتهم عندما يختطفهم المسؤولون من الشارع أو المنزل ثم ينكرون وجود هؤلاء الأشخاص في عهدتهم أو يرفضون الكشف عن أماكن تواجدهم. وهذه ممارسة غير قانونية وغالبا ما لا يتم الإفراج عن الأشخاص أبدا ويظل مصيرهم مجهولا. ويتكرر تعرض الضحايا للتعذيب ويعيشون في ظل خوف دائم من التعرض للقتل.
ودخلت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري حيز التنفيذ في عام 2010. وتهدف إلى منع الاختفاء القسري وكشف تفاصيل حقيقة ما جرى والحرص على حصول الناجين وعائلات الضحايا على العدالة.
وتُعد هذه الاتفاقية واحدة من أقوى معاهدات حقوق الإنسان التي تبنتها الأمم المتحدة.
ريما شري