القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، تجد السلطة نفسها أمام خيارات قاسية، فالمخلص الذي تقمص دور المنقذ، لم يعد لديه من البريق ما يكفي كي يعيد شتات أنصاره، الذين انضم العديد منهم لصفوف المعارضة، فيما تبدو سلطته في وضع لا يحسد عليه، حيث لا سبيل أمامها من الخروج من نفق الأزمة الاقتصادية، إلا برفع أسعار الخدمات، كدأبها منذ أن تولت مقاليد الأمور، وفرض المزيد من الضرائب على الأغلبية الفقيرة ما يهدد بقاءها على قيد الحياة.
فيما السلطة الراهنة ليس أمامها من سبيل كي تقنع الجماهير إلا باستدعاء النموذجين السوري والعراقي، وهو الأمر الذي لم يعد يثير اهتمام الكثيرين، بعد أن بلغت الأزمة الاقتصادية أشد حلقاتها قسوة.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 4 أغسطس/آب واصل المنتمون للنظام حض الناس على الصبر وانتظار الفرج، فيما عكف المعارضون على التنديد بالمأزق الذي يهدد البلاد، حال استمرار السلطة في التصدي للقضايا الكبرى بالعقلية القديمة نفسها. ومن تصريحات أمس اللافتة مطالبة حازم عبد العظيم القيادي السابق في حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي عن انتخابات 2018 بالضغط عليه من الآن، كي يرفع يده ويد أجهزة مخابرته عن الإعلام والسياسة والانتخابات، وأن ينافس بشرف ورجولة. فيما قال عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب «مصر القوية» إن «السلطة السياسية في مصر هي أول المدعوين لتثبيت الدولة بل الوطن نفسه». ودعت قوى سياسية ومدنية إلى التوحد خلف مرشح مدني للانتخابات المقبلة. وفي الوقت الذي تعصف المؤامرات بالمسجد الأقصى وقضية العرب الكبرى، اهتمت الصحف بالراقصة التي قضت نحبها داخل أحد المستشفيات. وعلق الدكتور علي محروس، رئيس الإدارة المركزية للعلاج الحر في وزارة الصحة، على وفاة الراقصة غزل، موضحًا أنه فور معرفة المركزـ الذي توفيت فيه الراقصة ذهبوا إليه وصادروا محتوياته. وإلى التفاصيل:
التفريط بالأرض
من موضوعات أمس الجمعة التي اهتمت بها الصحف تصريحات قال خلالها الدكتور نور فرحات الفقيه القانوني، وفقاً لصحيفة «البداية»: «ستقيم السعودية منتجعات سياحية على غرار جزر المالديف في الجزيرتين المصريتين، ستسمح السعودية (التي تطبق شرع الله وفقا لدستورها) في هذه المنتجعات بتناول الخمور وتتغاضى عن عري النساء السابحات الفاتنات الثيبات وأبكارا».
وأضاف «وربما تمنح تصريحا مجانيا بالإقامة لعدد من الإعلاميين ونواب البرلمان ورجال القانون المصريين». وكان محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية أعلن في وقت سابق تطوير 50 جزيرة في البحر الأحمر وتحويلها إلى منتجعات سياحية.
أما أبو الفتوح فقال: السلطة السياسية أول المدعوين لتثبيت الدولة بعدم التفريط في الأرض والكف عن المشاريع غير المجدية. وتابع «باحترام حقوق المواطن وعدم التفريط في الأرض والكف عن المشاريع غير ذات الجدوى».
مصر معمولها عمل
أما المشاكل التي تعاني منها مصر فقد تناولها بعض الكتاب بأسلوب ساخر، فعلى حد رأيهم إن مصر «معمول لها عمل سفلي» وتتابع سحر جعارة في «المصري اليوم»: «العمل في بطن حوت في المحيط، مكتوب على شعبها أن يعيش في ضنك، أن يلغي عقله ليدور في متاهة، ويتجاهل ثرواته، ويسلم إرادته لـ«جن كافر» يطرد من أرضنا العلماء ويزني بالنساء، لنعيش في «حلقة زار» جماعي نترنح فيها بين الكفر والإيمان، بين الزيف واليقين، بين الانتماء والاغتراب.
ما يوجد في مخازن متاحف مصر المحروسة، بحسب تصريحات وزير الآثار الدكتور خالد العناني، أكثر من المعروض في المتاحف مرة ونصف المرة، لكننا، حسب تصريحاته لقناة On E، نحتاج للاكتشافات الأثرية لتقديم عنصر التشويق، والترويج لمصر ودفع السياح للقدوم. ومن باب الإثارة والتشويق خرج محمد تهامي»، رئيس منطقة آثار رشيد، على وسائل الإعلام، وصرح بأن أعضاء إحدى الفرق الأثرية عثروا على «عمل سُفلي» دفنه أحد السحرة في منطقة تخضع لعمليات تطوير في تل أبومندور في محافظة البحيرة.
قبل ما تتهور وتلطم أو تبحث عن (طاسة الخضة)، أدخل على «غوغل» وابحث عن تعبير «عمل سفلي». المصيبة أنك ستجد موقع «ويكيبيديا» يسميه «السحر الأسود»، وهو شكل من أشكال الشعوذة التي تعتمد على القوى الحاقدة أو الخبيثة المفترضة.. (السحر يمكن التذرع به واستخدامه للقتل والسرقة والإيذاء، وأيضا ليسبب سوء الحظ أو التدمير، أو لتحقيق مكاسب شخصية بدون النظر إلى الآثار الضارة للآخرين).. هل عرفت الآن لماذا سقط الجنيه في مواجهة الدولار؟ الآن- فقط – فهمت تعبير «أهل الشر»، الذي يستخدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي كثيرا، فيبدو أن جماعة «الإخوان» الإرهابية لجأت لقوى غير منظورة، تتجاوز حدود العقل البشري، لهدم الاقتصاد على رؤوسنا وتطفيش السياحة والمستثمرين، وتسليط الناشطين والعملاء على نظامنا، وجندوا كتائب من «عبدة الشيطان» لإسقاط دولتنا!».
عدالة متأخرة
«أخيرا أصدر القضاء حكمه على الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية السابق، وقضى كما يشير جمال سلطان في «المصريون» بسجنه ثلاث سنوات ونصف السنة مع تغريمه نصف مليون جنيه، بتهمة الفساد المالي والإداري، وإهدار عشرات الملايين من الجنيهات من المال العام، والإهمال الجسيم في عمله.
هذه القضية كانت أطول قضية تقريبا في المحاكم خلال سنوات ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني، فقد تم تأجيل تلك القضية عشرات المرات حتى أوشك الناس أن ينسوها، وكانت المجاملات السياسية والإعلامية والثقافية تمثل مظلة حماية لإسماعيل سراج الدين، لمنع النشر. قيمة هذا الحكم الحقيقية أنه أعاد الاعتبار لمجموعة من أنبل شباب مصر، ممن كانوا يعملون في المكتبة، ورأوا الفساد والمجاملات والشللية وإهدار المال العام ببذخ منقطع النظير، وكأنها عزبة خارج رقابة الدولة، ومنهم شعراء شبان ومثقفون واعدون، فتقدموا ببلاغ للمستشار أمير أبو العز – رئيس نيابة الأموال العامة، اتهموا فيه سراج الدين بمجاملة مقربين منه بتعيينهم في وظائف وهمية كمستشارين له بمرتبات باهظة بدون حاجة ضرورية، بالاشتراك مع رئيس القطاع المالي والإداري السابق للمكتبة، بالإضافة إلى إهداره أموالا طائلة في تغيير السيارات الخاصة بالمكتبة، خلال فترات وجيزة، مع حرصه على شرائها من أحدث الموديلات، والتعاقد على إنشاء كافتيريات ومطاعم في ساحة المكتبة، بالأمر المباشر، وتنظيمه سفريات خاصة فاخرة على الخطوط الجوية الأوروبية تحملت المكتبة تكاليفها الضخمة بالكامل.عقب تقديم هؤلاء الشبان النبلاء البلاغ إلى القضاء، تم التنكيل بهم من قبل سراج الدين ورجاله، وتم تقديم شكاوى «ملغمة» ضدهم تتهمهم بأنهم يتظاهرون ضد الدولة، ويعطلون المصالح الرسمية، فتم القبض عليهم، حيث تعرضوا للسجن فترات طويلة».
بين السادات والسيسي
«أنور السادات وعبدالفتاح السيسي، كلاهما تولى مسؤولية الدولة، كما يرى عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم» في أسوأ ظروفها.. السادات تولى الرئاسة ومصر محتلة.. ثلث الدولة تحت سيطرة عدو غير عادي.. كان من الصعب – وقيل من المستحيل طرد هذا العدو، كان هناك حاجز مائي «قناة السويس» من الصعب وقيل من المستحيل عبوره، ومع ذلك وضعوا على حافة الحاجز المائي حاجزاً آخر من الرمال والجبال، وخط بارليف على غرار خط ماجينو الفرنسي في الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن انهيار كل مقومات الدولة. الجنيه المصري أغنى عملة في العالم. أغنى من الذهب نفسه.. أصبح أفقر عملة في العالم.. كانت أكبر دولتين إنكلترا وفرنسا مدينتين لمصر بالأرصدة الإسترلينية. عبدالفتاح السيسي خاض مغامرة انتشال البلد الغريق، الذي جاء ذكره في القرآن الكريم من براثن وأنياب قوى الشر في العالم كله، التي أرادت أن تحل مشكلة فلسطين المستعصية على حساب أعرق وأعظم بلد له تاريخ لا يقترب منه أي بلد آخر. الموقف كان في منتهى الخطورة ومازال. وميزة السيسي أنه أمسك البندقية في يد والفأس في يد أخرى، بخلاف السادات الذي تفرغ للمعركة الكبرى قبل أن ينظر إلى الداخل، وكان لكل منهما رأى مختلف في خطة عودة مصر إلى ماضيها الرائع. شيء واحد كان مشتركاً بينهما، وهو ضرورة وجود عاصمة جديدة لإنقاذ القاهرة والناس، سواء كانت عاصمة جديدة مثل عدة بلدان مثل المكسيك والبرازيل والهند ونيجيريا وغيرها، أو عاصمة إدارية مثل اليابان وجنوب إفريقيا.. بنى السادات المدينة التي سميت باسمه وأضاعها مبارك، وكانت لنقل الوزارات إليها فقط، والآن يبني السيسي عاصمة على أعلى وأجمل مستوى، ولم يستقر الرأي بعد في أن تكون مجرد عاصمة إدارية، أم العاصمة المعترف بها عالمياً».
الدواء القديم لا يجدي
«إنقاذ مصر وفق رؤية عبد العظيم حماد في «الشروق» لن يتأتى بتكرار تعاطي الدواء القديم نفسه، بعد أن ثبت أنه لم يشف المريض لا في العصر الملكي الدستوري، ولا في العصر الجمهوري، بغض النظر عن تغيير الأطباء، أي بغض النظر عن تعاقب الملوك والرؤساء. الحجة التي يجب أن تقطع بها جهيزة قول كل خطيب في مسألة اعتبار العهد الملكي هو فردوس مصر المفقود، هي سقوطه السهل والسريع، تحت أقدام الضباط الأحرار، صغار السن والرتب، وقليلي العدد نسبيا، فلا يوجد نظام فيه بقية من قدرة على الاستمرار في الحياة يسقط بهذه السهولة، وكنا قد أشرنا في مقالات سابقة هنا إلى أسباب تفسخ النظام الملكي وعجزه عن إنجاز الجلاء البريطاني، وتوطيد الديمقراطية، مع قدر ضئيل من العدالة الاجتماعية، ولو وفقا لنصيحتى تشرشل وروزفلت لفاروق الأول شخصيا في لقائهما به عام 1944. غير أننا اليوم نركز على غياب روح النظام الدستوري كلية عن تلك الحقبة، باعتبار أن ذلك الغياب هو أس البلاء الذي استشرى، فلا الملك، سواء كان فؤاد أم فاروق كان مؤمنا بالحكم الدستوري، ولا ملتزمين به في أي لحظة من وجودهما على العرش، وكذلك أحزاب الأقلية، بقيادة دعاة الليبرالية، وفلاسفتها من الأحرار الدستوريين قبل الحرب العالمية الثانية، وقيادة السعديين المنشقين على الوفد في أثناء، وبعد هذه الحرب، أما معنى هذه الروح الدستورية، فهو استعداد المهزوم انتخابيا لقبول هزيمته. وليس لأحد أن يقول إن الاحتلال البريطاني كان السبب الرئيسي في اضطراب الأوضاع الدستورية المصرية، لأن الاحتلال لم يتدخل ضد الدستور إلا مرتين. أما كل الانقلابات الدستورية، وكل قرارات حل البرلمانات الوفدية، وإطاحة حكومات الأغلبية، وتزوير الانتخابات (عدا تلكما المرتين) فكانت بإرادة حرة منفردة من الجالس على العرش».
صفقة القرن قاب قوسين
حذر الكاتب الصحافي عبدالله السناوي من خطورة عدم ترشح أحد أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مقاله المنشور في «الشروق» تحت عنوان «منزلق المرشح الواحد» يقول: «أسوأ ما قد يحدث في الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة ألّا تكون هناك منافسة جدية على اكتساب ثقة الرأي العام بين رجال وأفكار وبرامج. عندما تغيب أي قواعد تسمح بمثل تلك المنافسة، فإن الانتخابات نفسها تتحول ــ بقوة الواقع ــ إلى استفتاء مقنّع على مرشح واحد. بالنص الدستوري، فإن التعددية السياسية وتداول السلطة صلب نظام الحكم. وإذا غابت التعددية الحقيقية، فإنّ الشرعية تشرخ بما يستعصي ترميمه، والمستقبل يغيم بما لا يضمن أمناً واستقراراً وتثبيتاً للدولة. هذا وضع ينال على نحو خطير من منسوب الثقة العامة في المستقبل، التي تحتاج إليها مصر لمواجهة أزماتها المستعصية، ويضرب بقسوة في جذور الشرعية الدستورية. قبل أي حديث عمن ينافس الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، لا بد من طرح الأسئلة الرئيسية عن البيئة العامة، التي تضفي على الانتخابات جديتها وتدفع قطاعات عريضة من المواطنين للذهاب إلى صناديق الاقتراع حتى يحددوا بأنفسهم مستقبلهم السياسي. في انتخابات على هذه الدرجة من الأهمية، يفترض أن تتوافر فرص السؤال العام عن السياسات المتبعة، ما نجحت فيه وما أخفقت، وأين الأخطاء الجوهرية وسبل تجاوزها؟ قبل أن يقرر المواطنون إلى أين تذهب أصواتهم. بقدر اتساع المجال العام للتنوع السياسي في المجتمع، تكتسب أي انتخابات قدرتها على التصحيح والتصويب وضخ دماء جديدة في شرايين الشرعية. إذا جفت السياسة، لا يمكن الحديث عن انتخابات لها صفة الجدية. وإذا حجبت الأفكار والتصورات عن أن تطرح نفسها بحرية، فإن المشـــــــهد كله سوف يكـــــون فقيــــراً ومنذراً في بلد منهك يبحث بالكاد عن أمل. الحوار من طرف واحد مشروع أزمات لا سبيل للفكاك منها، فهو لا يؤسس لأي توافق وطني ضروري ولا يسمح بتصحيح أي أخطاء. التوافق قضية إقناع لا إملاء، والتصحيح ضرورة إنقاذ لا تآمر. لا يعقل النظر إلى كل اختلاف رأي كأنه مؤامرة تستهدف الدولة في وجودها والاستغراق في نوع بدائي من إعــــلام التعبئة يصادر الحوار العام بنوبات صراخ لا تقنع أحداً ولا توفر احــــتراماً، فضلا عن أنه يسطّح الأزمات الماثلة. أخطر ما يحدث ــ ترتيباً على خنق الحوار العام ــ التجهيل بأحجام الخطـــــر الذي يعترض البلــــد ويهدده في مصيره. في المقابل، هناك من ينفي أي خطر من باب النكاية في الحاضر.
بلغة الحقائق، فإن تفشّي الإرهاب خطر وجودي يهدد الأمن والاقتصاد وسلامة المجتمع، وسيناريوات تقسيم دول عربية رئيسية مثل سوريا والعراق وليبيا يضرب في الأمن القومي المصري على نحو غير مسبوق، وينذر بنزع شمال سيناء في أي «صفقة قرن» محتملة، خطر وجودي ثان، وانخفاض حصة مصر من المياه بأثر بدء ملء سد النهضة الإثيوبي، خطر وجودي ثالث يؤثر على قدرتها في إنتاج الغذاء لمواطنيها».
الفوضى لن ترهبهم
وممن انتقدوا النظام أمس الجمعة عمار علي حسن، الذي نقلت عنه «الشروق» مخاوفه من مقبل الأيام بسبب تردي الأوضاع في العديد من المرافق وتعثر عجلة الاقتصاد: «حذّر الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي من الخطاب الإعلامي السائد حاليا، مؤكدا على أن الفساد جعل مصر ضعيفة وهشة، وساهم في وضع الدولة على حافة السقوط، وليس الاحتجاج الشعبي، وإنما السياسات الفاشلة، خاصة غياب الديمقراطية، وعدم قدرة الدولة على استيعاب مطالب الجيل الجديد، حسب تعبيره. وشدد عمار على أن من يتصور أن سياسة التخويف ستمنع من سقوط الدولة، عليه أن يعالج الطريقة التي يحكم بها، والتي تسرع من الانهيار، مؤكدا أن المصريين اعتادوا طيلة طريقهم أن يتمسكوا بالدولة، ويحافظوا عليها لو بقيت في خطر، لكن السلطة تتخذ ذلك ذريعة لتضييق المجال العام للشباب حسب تصريحه لـ«الشروق». وأشار إلى أن الحديث عن تثبيت دعائم الدولة ومخططات إسقاطها، هو استراتيجية عامة بعد ثورة يناير/كانون الثاني لتخويف الناس من عمل أي احتجاجات سلمية للتغيير، ومصير دول مثل سوريا وليبيا والعراق، والتخويف من شبح الفوضى».
وصفة للنجاح
ثلاث قواعد يمكن الاستناد إليها إذا شئنا الخروج من نفق الفشل إلى منصات الدول الناجحة، يقدمها محمود خليل في «الوطن»: «الوسيلة الأولى الاحتكام إلى الكفاءة عند الاختيار. والثانية: تفكيك الاحتكار. والثالثة: مقاومة الفساد. تعالوا نبدأ مناقشة أهمية وأبعاد قاعدة «الاحتكام إلى الكفاءة» بتلك القصة التي يعرفها الجميع عن الجاسوس النائم، الذي عمل سنين طويلة داخل الاتحاد السوفييتي لصالح الولايات المتحدة الأمريكية. كل ما طلبه مَن يتولون أمر تشغيل هذا الجاسوس أن يختار الأسوأ من بين المتقدمين لشغل أي موقع أو منصب. قام الرجل بالمهمة على الوجه الأكمل، وأخلص في اختيار «الأسوأ» كلما عُرضت عليه قائمة أسماء مرشحة لأي وظيفة أو مهمة، وخلال فترة زمنية لم تطل سقط الاتحاد السوفييتي وتفككت الدولة. ضرب الكفاءة هو أقصر الطرق للدخول بالدول في «نفق الفشل». الإنصاف يدعونا إلى القول بأن ترجيح الأسوأ منهجية لا تحكم مؤسسات الدولة فقط، بل تحكم المجتمع ككل، إلى درجة يصح أن نقول معها إن هذه المنهجية تشكل جزءاً من الثقافة العامة. على سبيل المثال الآباء والأمهات لا يمانعون في أن ينجح أبناؤهم بالغش، وأن يعينوا في أرفع الوظائف بالرشاوى والمحسوبية، ولا يخجلون من أن يغتصب أبناؤهم حق مجتهدين آخرين أكثر كفاءة منهم. مؤسسات الدولة تمارس بالكيفية نفسها، لكنها تضيف إليها ما يمكن أن نطلق عليه «التقارير المرجحة»، والترجيح هنا لا يستند إلى معيار الكفاءة، بل إلى معايير أخرى، من بينها مثلاً الولاء، عن ذلك، أضف إليه معيار السمع والطاعة، وتعطيل العقل عن الاجتهاد أو الإبداع، لأن المطلوب أن ينفذ الفرد ما يؤمر به فقط، ليس عليه إلا أن يكون موظفاً بدرجة «عبد المأمور» حتى ينال أعلى المراتب».
رحمة السيسي
اهتم عبد المحسن حمودة في «الأهرام» بدعم الرئيس للمعاقين: «أن يجلس الرئيس عبدالفتاح السيسي بين مريم الأولى على الثانوية العامة وياسين متحدي الإعاقة في افتتاح مؤتمر الشباب في الإسكندرية في الأسبوع الماضي، فهذا لابد أن يكون له مغزاه ودلالاته المستمرة. لا يمكن أن يتعلق هذا الأمر بافتتاح المؤتمر، وأن يمر مرور الكرام، فالرئيس حينما فعل ذلك فهو يريد إرسال رسالة قوية لكل المجتمع بأن هذا منهجه، وتلك طريقته، وأن عصر الفهلوة قد انتهى، وأنه لابد أن تكون هناك آليات جديدة في التعامل مع مختلف القضايا، بمنطق الإصرار والتحدي، والرغبة في النجاح مهما تكن الصعاب. عشنا فترات طويلة اختلط فيها الحابل بالنابل، كما يقولون، وبعد أن كان التعليم والعمل هما وسيلتا الحراك الاجتماعي والترقي في المجتمع، تحول الأمر وتغير إلى الفهلوة وتوريث الوظائف حتى كادت أن تختفي الكفاءات، وأصاب الإحباط الشباب، وضرب اليأس حلمهم في مقتل. الشباب لا يريد أن يكون رئيسا أو وزيرا، رغم أن هذا حقهم المشروع ـ لكنهم يريدون حقهم في العمل والنجاح . ياسين شاب معجزة بكل معنى الكلمة ،أعطى لكل المصريين طاقة إيجابية قوية حينما شاهدناه داخل المؤتمر يجوب المحافظات، في الفيلم التسجيلي ثم كانت المفاجأة دخوله إلى القاعة، واحتضان الرئيس له وجلوسه إلى جواره. لم يستسلم ياسين لبتر ساقه، وتلك هي الروح التي لا بد أن تنتشر بين كل أفراد المجتمع، وأصر على مواجهة إعاقته بالعمل والنشاط، ليخطف قلوب المصريين والعالم في مؤتمر الشباب، بعد أن نجح في أن يجوب العديد من المحافظات، رغم إعاقته ليشارك المواطنين همومهم. أما مريم فتلك قصة أخرى فهي الزهرة البريئة المجتهدة ابنة الأسرة البسيطة، ورغم كل ظروفها الصعبة فقد نجحت في أن تكون الأولى على الثانوية العامة».
«لسه الأماني ممكنة»
نتحول لفريق المتفائلين ومن بينهم دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «في أوائل 2013 وصل الاحتياطي النقدي إلى أقل من 13 مليار دولار، وهو الرقم الخطر، الذي يؤشر إلى وصول مصر إلى حافة الإفلاس، وبعد اندلاع ثورة 30 يونيو/حزيران، سارعت الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية، وغيرهما من الأشقاء، بتقديم الدعم لمصر لإنقاذها من الإفلاس. وعقب وصول السيسي للحكم، قرر أن تعتمد مصر على نفسها، وبدأت الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المرير والموجع. واستطاعت مصر التعافي من أمراضها الاقتصادية المزمنة، وخرجت من غرفة الإنعاش، وسط إعجاب وإشادة كل المؤسسات الاقتصادية الدولية. والحقيقة، كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي في تصريحاته الأخيرة، فإن الفضل الأول والأخير في نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي هو الشعب المصري، الذي أظهر معدنه الحقيقي في مساندة بلاده، وتحمله كل الآلام الصعبة، وتجرع مرارة الدواء. فوجئنا صباح الثلاثاء الماضي، ببيان صادر من البنك المركزي يزف بشارة وصول حجم الاحتياطي النقدي إلى 36.4 مليار دولار، وهي المعدلات نفسها التي كان عليها الاحتياطي النقدي عام 2010، أي قبل اندلاع ثورة الخراب 25 يناير/كانون الثاني 2011. وأرجعت المؤسسات الدولية هذه القفزة الكبيرة في حجم الاحتياطي النقدي، والنجاح المذهل في تنفيذ خطوات البرنامج الاقتصادي، إلى المعارك التي خاضتها الدولة المصرية، وانتصرت فيها جميعًا، وأولى المعارك قرار التعويم في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، الذي اعتبره خبراء الاقتصاد بمثابة ثورة تصحيح كبرى، والذي قضى على السوق السوداء، بجانب المعركة الضروس التي خاضتها القاهرة لمواجهة التأثير السلبي على سمعة البلاد كوجهة استثمارية دولية».
مصر لن تنكسر
نبقى مع المتفائلين وحسني ميلاد في «الأخبار»: «أصبحت الحرب علنية بين مصر وجماعات الإرهاب، التي تحركها قوي الشر في العالم، وهي معروفة بالاسم، وأعلنت عن نفسها دون خجل أو خوف، والهدف هو إسقاط مصر. اتجهت الجماعات الإرهابية التي تغذيها الأفكار التكفيرية لتنفيذ عملياتها الممنهجة ضد أبناء مصر من الجيش والشرطة والأقباط وكل فئة لها مغزى ومعنى، أولها إنهاك الجهود الأمنية وخفض الروح المعنوية وإحداث الفرقة بين عنصري الأمة، والتأثير على قوة الاقتصاد في كل القطاعات بداية من السياحة، والغرض النهائي هو كسر مصر وإرادة شعبها. أقول لهؤلاء «الجرذان» إن مصر لن تنكسر ولن تسقط، وأفعالكم الصبيانية والإرهابية أصبحت مكروهة من الشعب المصري بأكمله الذي بات يمقتكم ويدين أفعالكم، لأن المصريين بطبعهم لا يميلون إلى العنف وإراقة الدماء، فما بالهم يرون كل يوم سقوط شهداء أبرياء في أعمال خسيسة، وسيدات يترملن وأمهات يفقدن فلذات أكبادهن وأطفال يحرمون من أب أو عائل وسند. صحيح أن المصريين يعانون من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، لكنهم لا يباعون أو يشترون، وهم على استعداد أن يتحملوا أكثر من ذلك عندما يرون هناك تهديدا لأمنهم القومي، وضربا لأرزاقهم ويلفظون أمثالكم الذين يتاجرون بدماء المصريين. أقول لكم أي دين يقر أن تقتلوا أبرياء لمجرد أنكم تحققون أطماع أو مصالح دول عميلة تتاجر في الإرهاب، وأي شرع يبيح لكم أن تنتهكوا عرض وحرمة وطن يطمح في العيش بسلام ويمضي نحو التنمية والتقدم».
غياب أبو مازن مريح أم مزعج؟
«أثار دخول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى المستشفى بصورة مفاجئة قلق الفلسطينيين، وعاد الحديث وفق رأي جيهان فوزي في «الوطن» حول خلافته من جديد يطرق أبواب المشهد السياسي الفلسطيني، غير أن هذه المرة يبدو أن القلق والاهتمام لدى أطراف محلية ودولية وإقليمية كبير، ذلك لأن النظام السياسي الفلسطيني وتفككه، ناجمان عن الانقسام الوطني وتوقف العمل في المجلس التشريعي والانتخابات منذ أكثر من عشر سنوات، فهناك تحديات كثيرة وكبيرة في انتظار الفلسطينيين، إذا ما اختفى الرئيس أبو مازن عن المشهد السياسي، أياً كان السبب، بعكس الفترة التي تقلد فيها الرئيس عباس رئاسة السلطة عقب رحيل الرئيس الراحل ياسر عرفات، كانت الأمور أكثر استقراراً وهدوءاً، بينما تعاني السلطة الفلسطينية الآن صراعاً محتدماً نتيجة الانقسام، ربما يفضي إلى الفوضى في حال فقدان السيطرة على زمام الأمور، خاصة أن الصراع على أشده بين كافة الأطراف الفلسطينية من ناحية خلافات حركة فتح الداخلية والخلاف على من يخلف الرئيس عباس، وانقسامها بين تيارين متنافرين؛ تيار الرئيس عباس والتيار الإصلاحي برئاسة دحلان، فضلاً عن الصراع المحتدم بين فتح وحماس، وصعوبة اتفاق فتح على مرشح واحد، في الوقت الذي سترفض فيه حماس التي تدير قطاع غزة أن تتولى منظمة التحرير الفلسطينية رئاسة السلطة وستتمسك بتولي رئيس المجلس التشريعي الذي ينتمي إليها منصب الرئيس، وفق القانون الأساسي، وما يزيد الأمر تعقيداً التحالف الذي تم مؤخراً بين محمد دحلان قائد التيار الإصلاحي في حركة فتح وحركة حماس، ما أعطى له الشرعية بالعودة إلى قطاع غزة من بوابة حماس التي كانت يوماً سبباً رئيسياً في رحيله عنها».
قريبون من النصر
الثبات الذي أصر عليه أهل القدس أسعد الجماهير وهو ما عبر عنه جلال دويدار في «الأخبار»: «قلوبنا مع أبناء فلسطين الذين يتصدون بشجاعة وجسارة إلى مخططات إسرائيل المحتلة التي تستهدف المزيد من التوسع والسيطرة والهيمنة على ما تبقى من وطنهم ومقدساتهم. تحية إلى هؤلاء الشجعان الذين أجبروا الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي على التراجع، وإلغاء إجراءاته وانتهاكاته لمقدساتهم الدينية. إنهم وحدهم أصحاب الفضل بتضحياتهم ومثابرتهم وإصرارهم على إنهاء إسرائيل لخطواتها التآمرية لتهويد المسجد الأقصى، أولى القبلتين للمسلمين. هذا الموقف الشجاع لأبناء القدس وإخوانهم من المدن والقرى الفلسطينية المجاورة، جاء انطلاقا من إيمانهم بأنه لا يفل الحديد إلا الحديد. إن محاصرتهم للأقصى الشريف ورفض الانصياع للإجراءات الإسرائيلية بفرض الرقابة الأمنية للسماح بدخول المسجد، كان وراء خضوع إسرائيل وإقدامها على إلغاء البوابات الإلكترونية وقيود الدخول. يحسب لهؤلاء الأبطال الفلسطينيين نجاحهم في حماية حقوقهم في أداء الشعائر الدينية في المسجد، بدون القبول بالاستسلام لمخططات نتنياهو بفرض التهويد كأمر واقع. ما قاموا به فضح سياسة إسرائيل وسلوكياتها التي تستحل العدوان على كل القيم والمبادئ، سواء كانت دينية أو أخلاقية أو سياسية. وقف إسرائيل لمخططاتها جاء نتيجة إصرار وصمود الفلسطينيين وعدم مبالاتهم بإرهاب الاحتلال الإسرائيلي المؤيد بأعتي القوى الخارجية، التي لا تعترف بالشرعية ولا بالقوانين الدولية. في الوقت نفسه، جاءت دعوة مصر لمجلس الأمن لبحث خروقات وانتهاكات إسرائيل في القدس، وضرورة التدخل الفاعل من المجتمع الدولي لوقف هذه الاعتداءات الموجهة ضد قرارات الأمم المتحدة. بهذه المناسبة لا يسعني سوى أن أشيد بخطاب أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية في الاجتماع الوزاري العربي لبحث أزمة الأقصى. عبّر في هذا الخطاب عن الرفض العربي والإسلامي للعدوان الإسرائيلي الغاشم، مؤكدا قدسية وأهمية المسجد الأقصى للعرب والمسلمين دينيا».
نصرهم واجب
نستمر مع الأقصى وأهله إذ يندد الساخر محمد حلمي في «المصريون» بعدم نصر المقدسيين من قبل بعض الدعاة، ومن بينهم مسؤول الجبهة السلفية، الذي تخيل حلمي أنه اجرى معه مكالمة هاتفية: آلو..الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر؟
ـ نعم أنا.. وأعوذ بالله من قولة أنا.
* حضرتك تابعت الأحداث الأخيرة التي تهم المسلمين في كل بقاع الأرض..أليس كذلك؟
ـ بالطبع تابعتها.
* وما رأيكم فيها؟
ـ الأمور واضحة للعيان ولا تحتاج تفكيرا عندما أقول رأيي.. إنها قضية المصريين أجمعين.
* إذن أنت مع قضية الأقصى؟
ـ بلا شك..لأن قضية الأقصى هي قضية الساعة في مصر.
* يا ريت توضح يا شيخ ياسر؟
ـ أقصد أنه لابد من حسم قضية الحد الأقصى للأجور.
* ولكن يا شيخ ياسر نحن لا نتحدث عن الحد الأقصى للأجور وإنما عن المسجد الأقصى.
(تييييييت تييييت تييييت تيييييت)
* يبدو أن الخط قطع والشيخ ياسر حط ديل الجلابية في سنانه ودَوَّر الجري».