عرض وزير البناء والاسكان يوآف غالنت أمس في لجنة الداخلية في الكنيست خطته «سهم للجنوب» لتعزيز الاستيطان اليهودي في النقب ومنع ما يسميه فقدان السيطرة الاسرائيلية في المجال. وضمن أمور أخرى أُلقيت الى الفضاء كلمات مثل «إرهاب»، «توسع فلسطيني اسلامي مصدره في جبل الخليل» و «السيطرة المعادية».
هذه خطة أخرى في سلسلة خطط، تقارير ولجان، حاولت أن تعالج على مدى السنين ما يسمّى مشكلة «الشتات البدوي»نحو 45 قرية غير معترف بها تحيط ببئر السبع. ضمن أمور أخرى، يمكن أن نحصي تقرير لجنة غولدبرغ، لجنة برافر، وتقرير بيغن لتسوية الاستيطان البدوي في النقب. كلها، على نحو عجيب، تبخرت وانتهت بهمسة ضعيفة.
ينبغي أن نتمنى للوزير ولخطته النجاح، مهما كانت دوافعه. ولكن مزعج بالاساس استخدامه للتعابير المتطرفة تجاه مواطنين اسرائيليين، جماعة مستضعفة، وفقا لكل المقاييس الاجتماعيةالاقتصادية توجد في اسفل الجدول. لا ينبغي الاستخفاف بالسلوك الفاسد للبدو في لجان التخطيط المختلفة، وبالمصاعب التي يضعونها أمام من يحاول تسوية الاستيطان، مصاعب تنبع أساساً من غياب الزعامة، من النزاعات بين القبائل ومن مصالح مختلفة. ولكن من المهم الايضاح بأن البدو هم الطرف الضعيف في المعادلة.
فقد نقلتهم الدولة الى منطقة مجاورة لبئر السبع بعد قيامها وبخلاف ارادتها. ومنذئذ بقوا فيها من دون تسوية، من دون بنى تحتية ومن دون خطط تنمية. وتوسعهم غير القانوني في المنطقة هو أساساً نتيجة إهمال الدولة، غياب إنفاذ القانون وفي واقع الامر، كتحصيل حاصل، التخلي عن سيادتها في النقب. ان مطلب البدو للاعتراف بالبلدات القائمة ليس بلا اساس.
فالبدو في القرى غير المعترف بها هم في أساسهم مزارعون. فهم يتواجدون في المنطقة منذ بداية الخمسينيات وليست لهم مصلحة في الانتقال الى بلدات مدينية، هي في معظمها ضعيفة، مهملة، تعاني من ثقافة عنف، وعنها ايضا تدير الدولة اقدامها. وبالتالي لا يوجد ما يدعو الى نسخ النموذج الفاشل الى بلدات مدينية أخرى.
إن تسوية الاستيطان البدوي غير المعترف به في النقب هو، قبل كل شيء، مصلحة الدولة، ولكنها ملزمة في أن تتضمن الى جانب العصي سلسلة من الجزر، في شكل اعتراف بالاستيطان الزراعي على أساس القرى نفسها. يحتمل أن يكون وزير البناء يقوم بمناورة سياسية على ما سبق أن طحن حتى اصبح دقيقا في الحكومات السابقة منذ التسعينيات. من جهة أخرى، يحتمل أن يتوافر أخيراً حل للمشكلة. ولكن من هنا وحتى تسمية البدو «إرهابيين» ووصف الجنوب بأنه «تحت الهجوم»، الطريق طويل.
*دكتوراه في الجغرافيا والبيئة ومختص في مجال البدو في القرى غير المعترف بها
معاريف 5/6/2018
ميئور كوهن