الخرطوم – رويترز: تواصل المركبات الانتظار لساعات عند محطات الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم، بسبب نقص في الوقود ناتج عن صعوبات تواجهها الحكومة في الاستيراد بسبب أزمة في العملة الصعبة داخل البلاد.
وبعدما كان السودان بلدا مصدرا للنفط، اضطر إلى البدء في استيراده بعد انفصال الجنوب في عام 2011 آخذا معه ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من الخام ومَصدره الأساسي للعملة الصعبة.
وقال آدم عبد الله (45 سنة) «ظللت أنتظر عند محطة الوقود منذ الليلة الماضية وحتى منتصف اليوم. هذه الحافلة هي مصدر دخلي الوحيد».
وعبد الله الذي يعملا سائق حافلة هو أحد عمال كثيرين قضوا ليلتهم عند محطة للوقود لتزويد مركباتهم بالوقود.
أما انتصار عوض، التي كانت تقف في محطة للحافلات في قلب الخرطوم فتقول «أنتظر منذ ساعات للعثور على وسيلة مواصلات تعيدني إلى المنزل. هذا شيء لا يمكننا تحمله. أين الحكومة؟».
وكان حولها مئات آخرون يصطفون في انتظار وسيلة مواصلات تقلهم إلى منازلهم، بعد أن انضموا إلى طوابير تتكدس منذ نهاية الأسبوع الماضي مع تفاقم أزمة العملة.
وقال أحد المتعاملين في السوق السوداء ز أن العملة المحلية هبطت إلى 35 جنيها للدولار من 33 جنيها في وقت سابق هذا الأسبوع، متوقعا المزيد من التراجع في قيمة الجنيه السوداني في الأيام المقبلة.
وارتفع التضخم إلى 55.6 في المئة على أساس سنوي في مارس/آذار من 54.34 في المئة في فبراير/شباط.
وتشهد الأسعار زيادات منذ هبط الجنيه إلى مستويات قياسية في السوق السوداء في الأشهر القليلة الماضية، وهو ما دفع البنك المركزي إلى تخفيض حاد لقيمة العملة المحلية مرتين منذ بداية العام.
ويجري تداول العملة المحلية في السوق الرسمية حاليا عند 28 جنيها للدولار مقارنة مع 6.7 جنيه أواخر ديسمبر/كانون الأول.
وبلغ الجنيه السوداني مستويات قياسية متدنية عند نحو 40 جنيها للدولار في وقت سابق هذا العام في السوق السوداء، لكن خفض قيمته مرتين وحظر إيداع الدولارات المتحصل عليها من السوق السوداء قادا الجنيه إلى الاتفاع بعض الشيء.
كما فرض البنك المركزي قيودا على عمليات السحب مما جعل الكثيرين غير قادرين على سحب أموال من البنوك.
وقال عبد الرحمن ضرار، وزير الدولة في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، في بيان أمس الأول ان خمس ناقلات تحمل منتجات بترولية وصلت إلى الميناء الرئيسي في السودان لتخفيف نقص الوقود.
ومما قد يزيد الشكوك في الأجل القصير أن شركتي نفط نيجيريتين، هما «إكسبريس» و»ميسانا»، باعتا يوم الإثنين الماضي حصتهما البالغة 30 في المئة في حقل الروات النفطي السوداني إلى شركة البترول الوطنية السودانية «سودابت» وفقا لما ذكرته وكالة الأنباءالرسمية.
وتمتلك «سودابت» الآن جميع الأسهم في حقل الروات الواقع على بعد 420 كيلومترا جنوبي الخرطوم. وتأمل الشركة في زيادة إنتاجه في الأجل الطويل من خلال زيادة أنشطة الاستكشاف لتقليل الاعتماد على الواردات.