السودان: 66 صحيفة صودرت خلال عام.. والإنتهاكات مستمرة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تواصل السلطات في السودان انتهاكاتها لحريات الصحافة والإعلام، حيث تبين من تقرير حديث أن أجهزة الأمن والسلطات الرسمية في الخرطوم صادرت 66 صحيفة ومطبوعة خلال عام واحد فقط، وسط هجمة واضحة ومتواصلة ضد الصحافيين ووسائل الإعلام في البلاد.
وبحسب التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة منظمة «صحافيون لحقوق الإنسان» واطلعت عليه «القدس العربي» فإن السلطات صادرت هذه الصحف خلال الفترة من 3 أيار/مايو 2014 وحتى الثاني من أيار/مايو 2015.
وتمثل مصادرة الصحف في السودان إجراء عقابياً قاسياً من السلطات ضد المؤسسات الإعلامية التي تتجرأ على نشر الأخبار التي لا تروق للسلطة، حيث أن المصادرة تعني إنتظار الصحيفة لحين الإنتهاء من الطباعة ومن ثم مصادرة كافة النسخ المطبوعة منها ومنع توزيع أي نسخة منها، وهو ما يعني في النهاية تكبيد الصحيفة مبالغ مالية ضخمة تتمثل في تكاليف الطباعة وأجور العمال الذين يفترض أن يكونوا على أهبة الاستعداد للبدء في عمليات التوزيع.
وكان السودان قد ألغى الرقابة المسبقة على الصحف والمطبوعات، إلا أن الإعلاميين يقولون أن قيام قوات الأمن بمصادرة الصحف بعد طباعتها يمثل حالة أسوأ من الرقابة المسبقة، حيث تظل المؤسسات الإعلامية في حالة من الرعب بسبب التخوف من أن تتعرض المطبوعة للمصادرة ويتم منعها من التوزيع، وتكبيدها خسائر مالية في وقت واحد.
وقالت منظمة منظمة «صحافيون لحقوق الإنسان» التي تسمى اختصاراً (جهر) إن السلطات في السودان تقوم بمصادرة الصحف «كإجراء عقابي لجر الصحف نحو نشر ما يتوافق مع الأمن والنأي عن ما يراه خطوطاً حمراء».
وأضافت المنظمة في تقريرها السنوي إن الصحافة السودانية خلال الفترة من الثالث من مايو/أيار 2014 وحتى الآن تعرضت لجملة انتهاكات تتصل بإجبار الصحف على حظر قضايا بعينها عن النشر، وتغييب المعلومة عن المواطن، فضلاً عن فرض رقابة مسبقة مشددة على بعض الصحف.
وأكدت أن السلطات منعت الصحف خلال الانتخابات الأخيرة لإختيار رئيس الجمهورية والمجالس النيابية عن نشر أي أخبار أو مانشيتات سلبية عنها. وكشف التقرير عن عدد الصحف التي توقفت لأســباب إدراية كـ»التعثر المالي» وهي تسع، بينها صحف إجتماعية وسياسية ورياضية.
وقال التقرير إن 38 صحافياً بينهم ثلاثة صحافيين رياضيين تعرضوا للاستدعاء أو الاعتقال من قبل الأمن في السودان بسبب مواد منشورة، فضلاً عن التحقيق والقبض على 13 آخرين بواسطة الشرطة قبل أن يطلق سراحهم لاحقاً.
كما تعرضت 29 صحافية لانتهاكات مختلفة بواسطة الشرطة وقوات الأمن، إلى جانب الاستدعاء والتحقيق مع 12 صحافية بواسطة النيابة، فضلاً عن تعرض 18 لانتهاكات مختلفة في مؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، قالت «شبكة الصحافيين السودانيين» إن السلطات الأمنية في السودان ستواصل على الأرجح عمليات قمع ورقابة وملاحقة الصحف والصحافيين خلال الفترة المقبلة، مطالبة بتكوين جبهة عريضة للدفاع عن الحريات وحقوق الصحافيين من أجل الضغط على النظام لرفع يده عن الصحف والكف عن اعتقال وحبس الصحافيين.
وقالت الشبكة في بيان لها إن «الصحافة السودانية تعيش أسوأ أيامها، حيث تشتد القبضة الأمنية على حرية التعبير إذ لا يزال الصحافيون يعانون من الملاحقات الأمنية والأوضاع الاقتصادية المتردية، فضلاً عن زيادة حدة مصادرة الصحف من قبل الأمن، الأمر الذي وصل إلى حد مصادرة 14 صحيفة في يوم واحد، وهو ما يعد سابقة في تاريخ الصحافة السودانية، إلى جانب الاستمرار في الرقابة على الصحف، قبل طباعتها بشكل مباشر أو غير مباشر».
وأشارت «شبكة الصحافيين السودانيين» إلى ظهور نوع جديد من استهداف الصحافيين أكثر عنفاً، وهو ما حدث أخيراً بتعرض رئيس مجلس إدارة صحــيفة ســياسية لمحاولة اغتيال، ومهاجمة مجموعة مسلحة لرئيس تحرير داخل مكاتب الصحيفة، وضربه وإرهاب الصحافيين.
واعترفت الشبكة، وهي اتحاد نقابي يمثل صحافيي السودان، بتدني نسب توزيع الصحف، وهو ما اعتبرته تهديداً آخر للصحافة في البلاد، ولفتت إلى أن آخر تقرير صادر عن مجلس الصحافة والمطبوعات يؤكد أن مجموعة المطبوعات السياسية والرياضية والإجتماعية تراجعت بنسب كبيرة خلال الأشهر الأخيرة في البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية