ديار بكرـ من أسما هوريك:
في صمته الكثير من الكلام يتنفس الصعداء وفي عينيه حزن وطن بأكمله ليروي قصة عشقه وانتمائه قائلاً : «أحزن لأنه ليس لديّ الوقت الكافي لأقدم رسالتي لهذا العالم»، بهذه الكلمات يروي الفنان بهرام حاجو قصة دهشته لما آلت إليه حالة إنساننا الذي أصبح وكأنه وحش يعيش في الغابة، يتضور جوعاً وينهش لحم أخيه الإنسان، في غياب تام لكل القيم والأعراف الإنسانية.
فرفض الإنسان للإنسان هو من أشد الحالات الموجعة التي أفصح عنها في لوحتي بألواني، وعبر هذه المساحات البيضاء. فالأبيض في لوحتي هو الضياع في ملكوت هذا الكون الفسيح الذي أصبح ضبابياً ومؤلماً حتى الثمالة، ممتزجاً باغتراب روحي.
أحاول أن أصب جام غضبي وسخطي على أشياء اندثرت وتلاشت وكأننا أصبحنا نعيش في عصور بدائية بعيدة عن النوازع الأخلاقية وعن فلسفات الوجود الإنساني.
يحدثنا الفنان حاجو عن لوحته التي تنتمي إلى المدرسة التعبيرية الحديثة التي يرسمها بإسلوبٍ وحرفيّة ماهرة في الشكل واللون، تكشف النقاب عن خبايا النفس الإنسانيّة المتعبة والفقيرة، وكأنه أراد أن يلتقط صورة فوتوغرافية حية تعبر عن واقع مرير ينزف نجيعاً أسود في حلبات القتل والدمار وعلى أنغام موسيقى الرصاص.
ويختم حاجو: لوحتي اليوم هي شاهدٌ على جريمة العصر، وعلى وحشية الإنسان ضد أخيه الإنسان والتلذذ بتعذيب الجسد بشتى فنون القتل، في عرض مسرحي سادي…
إنه البوح بذلك الألم الدفين الذي يضيف وجعاً جديداً على آلامنا الدائمة في الوطن وفي بلاد الاغتراب.
ولد الفنان حاجو عام 1952 في قرية «قبور البيض» بالقرب من مدينة القامشلي، من عائلة كردية عريقة، درس الرسم في أكاديمية بغداد وحصل على شهادة الماجستير من مدينة دوسلدورف الألمانية. أقام العديد من المعارض في أوروبا وأمريكا وبرلين وبون وبروكسيل ولندن وبودابست ونيويورك.
حصل على جائزة هنري ماتيس الفرنسية، التي يمنحها متحف قصر غريمالدي، والتي تعد من أبرز الجوائز العالمية في الفن التشكيلي والتي جاءت تكريماً لمسيرته الفنية ومشاركته في بينالي الأمم في متحف قصر غريمالدي.