السياحة والعقارات أبرز ضحايا الإرهاب والأزمات السياسية في تركيا

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ألقت الهجمات الإرهابية والأزمات السياسية في تركيا بظلالها على الاقتصاد بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، لكن السياحة والعقارات كانتا أبرز الضحايا لهذه الحالة التي إن استمرت لفترة أطول ستتسبب بمتاعب أكبر بكثير للاقتصاد الذي كان نموذجاً اقتصادياً صاعداً طوال السنوات الماضية.
السياحة التي شكلت خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية لحزينة الدولة وجزءاً لا يستهان به من الناتج المحلي تعيش اليوم أسوأ ظروفها منذ سنوات، بعد أن انخفض عدد السياح بشكل حاد وصل إلى أكثر من 30٪ بحسب بيانات رسمية وأكثر من ذلك بحسب تقديرات نقابية.
وبحسب البيانات الرسمية المنشورة على موقع تابع للحكومة التركية، فإن إحصائيات وزار الثقافة والسياحة، تشير إلى أن عدد المسافرين الأجانب القادمين إلى تركيا في عام2015 كان 39.4 مليون مسافر، في حين بلغ إجمالي العائدات لمجال السياحة في نفس العام 31.4 مليار دولار أمريكي/ ما يعادل قرابة 4.5 من إجمالي الناتج المحلي، لكن هذه الأرقام تبدو كبيرة وبعيدة المنال في 2016.
مدينة أنطاليا التي تعتبر الوجهة السياحية الأولى في تركيا تعاني من نقص حاد في أعداد السياح، فالمنتجعات السياحية الساحلية التي كانت تعج في هذا الوقت من العام بملايين السياح لا سيما من روسيا وألمانيا تتكبد منذ أشهر خسائر فادحة نتيجة قلة الزبائن.
وتراجعت أعداد السياح الألمان بدرجة كبيرة نتيجة الأوضاع الأمنية التي تراجعت في تركيا في ظل تصاعد التفجيرات والهجمات الإرهابية التي ينفذها تنظيما الدولة الإسلامية «داعش» والعمال الكردستاني، بالإضافة إلى سقوط صواريخ من سوريا على المدن التركية الحدودية، واستمرار الحرب في جنوب وشرق البلاد ضد المتمردين الأكراد والتي أدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى.
والعام الماضي استهدف تفجير انتحاري مجموعة من السياح الألمان في ساحة مسجد السلطان أحمد التاريخية وسط إسطنبول الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 سائحاً ألمانياً وإصابة آخرين، وخلق حالة من الخوف لدى السياح الألمان الذي يحلون بالدرجة الأولى في تركيا بأكثر من 4 مليون سائح سنوياً، فيما ضرب الشهر الماضي تفجير انتحاري مدينة إسطنبول موقعاً 11 قتيلاً.
وبعد الألمان، كان السياح الروس يشكلون ثاني أكبر شريحة من السياح الأجانب لتركيا بأكثر من 3 مليون سائح سنوياً، لكن الأزمة التي تصاعدت بين البلدين على خلفية إسقاط طائرات حربية تركية مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا نهاية العام الماضي أدت إلى تراجع عدد السياح الروس إلى مستويات متدنية جداً بعد قرار الحكومة الروسية وقف إرسال السياح إلى تركيا.
وبعد أن كانت الحكومة التركية تخطط لإيصال عدد السياح السنوي إلى 40 مليوناً خلال العامين المقبلين وإلى 50 مليوناً حتى عام 2023 تسعى اليوم من أجل إنقاذ موسم الصيف وتقليل الخسائر من خلال تقديم الدعم إلى أصحاب الفنادق وتقديم تسهيلات لرحلات الطيران عبر الخطوط التركية ودفع مبالغ مالية لرحلات الطيران التجارية «تشارتر» لتشجيع جلب السياح إلى تركيا.
وبعيداً من السياحة، يعيش قطاع العقارات حالة غير مسبوقة من الجمود، بعد انخفاض معدلات شراء الأجانب لها بشكل كبير جداً على خلفية الخشية من حالة الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد.
فعشرات من المجمعات السكنية الضخة التي تضم عشرات آلاف الشقق السكنية الفاخرة والتي بنيت بمواصفات وأسعار مرتفعة وكانت تستهدف مبيعاتها المستثمرين الأجانب والعرب بشكل خاص، تعاني منذ أشهر من حالة بائسة من الجمود وتوقف المبيعات.
وخلال السنوات الأخيرة استثمرت كبرى الشركات التركية في بناء العقارات لا سيما في مدينة إسطنبول ومحيطها حيث تم بيع عشرات آلاف الشقق إلى مستثمرين أجانب وعرب، واشترى آلاف اللاجئين السوريين والعراقيين الميسورين شققاً للمعيشة في إسطنبول وهو ما فتح شهية رجال الأعمال الأتراك على الاستثمار في هذا المجال.
وفي إطار مساعي الحكومة التركية الجديدة إلى تقليل خسائر الاقتصاد، لمّح وزير الاقتصاد التركي إلى أن حكومته تنوي تخفيض نسبة الفائدة بالبلاد الأمر الذي قد يشجع المستثمرين على التدفق مجدداً للسوق التركي.
لكن محللين يرون أن نسب النمو المرتفعة التي ما زال يتمتع بها الاقتصاد التركي والتنوع الذي يميزه سيساعده على تجاوز هذه المحنة خاصة في حال نجحت خطط حكومة يلدريم في تحسين العلاقات التركية مع دول المنطقة أو تمكنت من إنهاء الأزمة مع روسيا ومنعت تراجع العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا.
وفي هذا الإطار واصل العديد من الشركات الخليجية والإيرانية استثماراته الكبيرة في السوق التركية التي كان آخرها استحواذ مجموعة مصرفية قطرية على «فينانس بنك» التركي.

 

السياحة والعقارات أبرز ضحايا الإرهاب والأزمات السياسية في تركيا

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية