السياسة الإسرائيلية تغرق في مستنقع آسن يقلق الإسرائيليين

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: أي وزير أمن سيكون أفيغدور ليبرمان؟ سؤال يحير الإسرائيليين والفلسطينيين في ظل سجل حافل بالأقوال والممارسات التي تتراوح بين التطرف الشديد وبين البراغماتية. منذ دخوله وزارة الخارجية عام 2009 عومل ليبرمان صاحب فكرة ترحيل قسم من فلسطينيي الداخل بتعامل بارد في العالم، ولكن منذ تجديد وزارته في الخارجية عام 2013 أبدى مواقف أقل تطرفا. غير أن الشارع الإسرائيلي بأغلبيته يبدي قلقا من الخطوات السياسية التي قادها وربما يقودها رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو لاسيما طعن وزير الأمن موشيه يعلون وتعيين من هو متطرف واندفاعي وعديم التجربة وتحوم حوله شبهات فساد كبيرة بدلا منه، ليبرمان.
وهذا ما عبر عنه استطلاع رأي نشره موقع «والا» ورئيس الحكومة وزير الأمن سابقا إيهود براك الذي انضم لعدد كبير من السياسيين باليسار والوسط واليمين ولمعلقين بارزين في الحملة الشديدة على نتنياهو وليبرمان بعد التنكيل المهين برئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ والبصاق الذي ناله عبد الفتاح السيسي من جهة إسرائيل بعدما سعى لتسهيل مهمة دخول المعارضة بالإئتلاف فانتهت مساعيه بضم ليبرمان الذي كان ضيفا غير مرحب به في مصر. في حديث للقناة «العاشرة» بلغ براك في نقده حد تشبيه حكومة نتنياهو بعد ضم ليبرمان بحاملة السمات الفاشية، مفاضلا بين إسرائيل 2016 وبين اسبانيا وإيطاليا في العقود الأولى من القرن العشرين. ويعتبر براك أن جهات خطيرة قد سيطرت على الحكومة منبها أنه لم يعد قادة جديين في العالم يصدقونها. وقال إن الإطاحة بيعلون تجاوز الخط الأحمر وأنها حلقة أخيرة في مسلسل أحداث بدأت بإعدام عبد الفتاح الشريف قبل شهرين وهذا ما كان يعلون قد تبرأ منه بوضوح أغاظ نتنياهو. وخلص للقول إن مصير هذه الحكومة ينبغي أن يكون السقوط قبل أن تسقط كافة الإسرائيليين. وهذا ما كان قد نبه له بلغة أشد رئيس المخابرات العامة(الشاباك) السابق يوفال ديسكين الذي قال إنه قلق جدا من ازدياد حيازة الإسرائيليين جوازات سفر أجنبية للهرب يوما من البلاد بسبب تفشي الفساد والعنصرية والطبقية وغيرها، مرجحا أن تزداد الظاهرة نتيجة ممارسات السياسة الإسرائيلية القذرة. وتساءل بلهجة تشاؤمية غير مسبوقة هل إسرائيل اليوم في بداية النهاية أم نهاية البداية؟
وهذا هو المناخ السائد لدى المحللين البارزين في إسرائيل وحتى المحلل العسكري للقناة «الثانية» روني دانئيل صاحب المواقف اليمينية الذي يذهب لحد القول متطابقا مع ديسكين إنه لا يرغب أن يبقى أبناؤه في البلاد بعد هذا الفساد السياسي المستشري في إسرائيل، كما يتجلى في طرد من هم أصحاب قيم وتوزير فاسدين. وهنا لابد من التنويه أن تعيين ليبرمان المتطرف بتصريحاته من تهديداته بتدمير سد أسوان إلى اغتيال هنية، لا تعني أن يعلون كان أقل يمينية في مواقفه بل هو أكثر اتزانا. في كتابه «طريق طويل طريق قصير» ابتدع يعلون نظرية كي ّوعي الإسرائيليين الداعية لإخضاع الفلسطينيين بالقوة المفرطة، بالحديد والنار.
يتبين من مقالي المحللين العسكريين في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان، و«هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الخطر الأكبر من تعيين ليبرمان وزيرا للأمن سيكون على الفلسطينيين، وليس واضحا كيف ستواجه قيادة الجيش ليبرمان في هذه الناحية. وفي هذا السياق، أشار المحللان إلى علاقات ليبرمان المتينة مع المنشق عن حركة فتح محمد دحلان. ويعتبر المحللان أن يعلون وقيادة الجيش كانوا حذرين في التعامل مع حركة حماس في قطاع غزة ومع الهبة الشعبية الحالية في الضفة الغربية، وأصدروا تعليمات للجنود الإسرائيليين بعدم استسهال الضغط على الزناد وتوخي الحذر في عمليات القصف في القطاع بعد إطلاق صواريخ. ويرى فيشمان إنه يتم تفسير الإطاحة بيعلون داخل صفوف الجيش الإسرائيلي على أنها خطوة تحمل رسالة واضحة، وهي أنه (بنظر نتنياهو) جـــرت الإطاحة بيعلون لأنه دافع عن قيم معيبة نلحق ضررا بالجــــيش، وتم تعـــيين لــيبرمان من أجل إعادة الكرامة إلى الجيش. ويعلون لم يسمح للجيش أن ينتصر وليبرمان سيسمح له أن ينتصر.
وأضاف المحلل هل ستتمكن المؤسسة العسكرية في المستقبل من محاكمة جنود بسبب خرق تعليمات إطلاق النار، بينما يعتقد وزير الأمن أن سلوك الجنود كان صحـيــحــا؟ وماذا سيــفــعل الجــيـــش عندما تــأمر المحكمة العليا بهدم بيت في بؤرة استيطانية عشوائية، ولكن وزير الأمن سيعارض؟ هل سيحافظ ليبرمان على كرامة ضباط الجيش ويمنحهم الدعم ضد اعتداءات المستوطنين عليهم؟
ووفقا لفيشمان الذي ينسجم مع معظم المحللين في هذا المضمار فإن قيادة الجيش بدأت تحاول استيعاب الانقلاب وأن يعلون فاجأهم عندما اختار التعاون مع «سياسة الاحتواء» في الضفة، بإعطاء الفلسطينيين أقصى حد من التطبيع وتحسين جودة الحياة، حتى عندما يطعنون ويطلقون النار. وثمة ثمار لذلك، إذ نجح جهاز الأمن بالحفاظ على العلاقة الأمنية مع السلطة الفلسطينية، وموجة الهبة الشعبية بدأت تتراجع.
وضمن تسليط الضوء على تغليب المصالح الشخصية والحزبية في السياسة الإسرائيلية، يقول هرئيل، أن يعلون كان يستاء في كل مرة يُذكر فيها اسم دحلان أمامه، وأن هذا الاستياء يظهر بوضوح على وجهه. ويتابع «لكن ثمة أمرا مثيرا. دحلان، السياسي النشط والثري، الذي ارتبطت باسمه عشرات قصص الفساد، هو ليس العدو اللدود لرئيس السلطة الفلسطينية الحالي، محمود عباس. إنه مقرب جدا من سياسي إسرائيلي، اسمه أفيغدور ليبرمان». كذلك أشار فيشمان تحت عنوان ثانوي في مقالته التحليلية «خطة تنصيب دحلان»، إلى أن ليبرمان يدخل إلى المنصب في إحدى أكثر الفترات حساسية في الضفة. لافتا إلى ان القيادة الفلسطينية تستعد لليوم الذي يلي أبو مازن وتتطرف في تصريحاتها. ليبرمان بالطبع يؤمن، على سبيل المثال، أنه يجب الإطاحة بأبو مازن وتعيين محمد دحلان مكانه. ولا تزال العاصفة السّياسيّة التي ألمّت بالمشهد السّياسيّ والبرلمانيّ في إسرائيل، تشهد تبعات لخطوة توسيع الائتلاف الحكوميّ، التي تشوّشت بدخول ليبرمان كمرشّح قويّ لتقلّد منصب وزير الأمن، ما أدّى إلى استقالة وزير الأمن الحاليّ، موشيه يعالون، التي سبّبت صراعات داخل حزب الليكود، أهّمها التّنافس على انتزاع وزارة الخارجيّة التي تبدو الحقيبة الوزاريّة الأكثر إغراءً لأعضاء حزب الليكود. ومن المحتمل أن يتنافس كلّ من وزير الأمن الدّاخليّ، جلعاد إردان، ووزير المواصلات والاستخبارات، يسرائيل كاتس، على إشغال منصب وزير الخارجيّة الإسرائيلي. فإردان يعتبر شعبيًّا، خصوصًا بعد أن وصل إلى المكان الأوّل في الانتخابات التّمهيديّة لليكود، ناهيك عن كونه قد تلقّى، وفق مصادر في الليكود، تعهّدًا من نتنياهو، بتنصيبه وزيرا للخـــارجيّة في حال خصصها لليكود. أمّا يسرائيل كاتس، فهو أيضًا، وفق مصادر برلمانيّة، قد تلقّى تعهّدًا من نتنياهو، شبيها بتعهد الأخير لاردان.

السياسة الإسرائيلية تغرق في مستنقع آسن يقلق الإسرائيليين

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية