القاهرة – «القدس العربي»: قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي امس السبت ان هناك دعما خارجيا وراء التفجير الإرهابي الذي استهدف، الجمعة، جنودا للجيش المصري في منطقة سيناء (شمال شرق) وأوقع عشرات القتلى والجرحى، معتبرا ان بلاده «تخوض حرب وجود».
وفي كلمة وجهها للشعب المصري ونقلها التلفزيون الحكومي أوضح السيسي انه بصدد اتخاذ إجراءات على الحدود مع القطاع (قطاع غزة) لانهاء المشكلة (الإرهاب) من جذورها، مضيفاً ان تلك الإجراءات ستكون «كثيرة»، على حد قوله، دون ان يوضح طبيعتها.
وأضاف السيسي في كلمته، التي ألقاها بلهجة حازمة وخلفه قيادات من الجيش المصري، «هناك دعم خارجي جرى تقديمه لتنفيذ هذه العملية، وأريد ان أنبه المصريين: احذروا.. يريدون كسر إرادة مصر والمصريين وكسر إرادة الجيش باعتباره عمود مصر، وكأنهم يسألون المصريين: هل أنتم تريدون النجاح؟، تريدون عودة الدولة مرة أخرى، تريدون ان تتحركوا في جميع الجهات وتحققوا نجاحا؟، كأنه ليس مطلوباً ان تنجح مصر».
ولم يوضح الرئيس المصري هوية الجهات الخارجية التي قال انها قدمت دعما لتنفيذ تفجير أمس، ومضى قائلا في أول تصريح معلن بخصوص هجوم الجمعة: «مصر تخوض حرب وجود، وهناك شهداء سقطوا، وهناك شهداء سيسقطون مرة ثانية وثالثة لأن هذه قضية حرب كبيرة، نحزن نعم، نتأثر نعم، لكن يجب ان نكون مدركين أبعاد المؤامرة الكبيرة ضدنا».
وحذر السيسي من محاولات «للتدخل بين الشعب المصري وبين جيش مصر وأجهزة الدولة»، واصفاً تلك المحاولات بـ «الخطر الحقيقي»، وفق الكلمة.
جاء ذلك فيما كلف المجلس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمصر (أعلى سلطة في الجيش)، امس السبت، لجنة من كبار قادة الجيش لدراسة ملابسات الأحداث الإرهابية الأخيرة في سيناء (شمال شرقي البلاد)، كما صادق على خطة لمواجهة الإرهاب في سيناء.
وحسب بيان للمجلس صدر عقب اجتماع له امس، فإن الأخير قرر أيضا «عقد جلسة مشتركة مع قيادات الشرطة لتنسيق الجهود والمهام».
وجاء اجتماع المجلس برئاسة، الرئيس المصري والقائد الأعلى للقوات المسلحة، عبد الفتاح السيسى، لدراسة الوضع في سيناء بعد التفجير الذي أسفر عن 26 قتيلا وأكثر من 28 مصابا، وفق ما قاله مسؤول بوزارة الصحة المصرية.
وأوصح البيان، الذي نشرته الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الجيش المصري، العميد محمد سمير، ان المجلس استعرض خلال اجتماعاته «تداعيات الأحداث الإرهابية الأخيرة بسيناء.. كما قام بدراسة الإجراءات المطلوب اتخاذها لمواجهة الإرهاب الغادر». ولفت البيان إلى انه «تم تكليف لجنة من كبار قادة القوات المسلحة لدراسة ملابسات الأحداث الإرهابية الأخيرة بسيناء واستخلاص الدروس المستفادة والتي من شأنها تعزيز جهود مكافحة الإرهاب بكافة صوره فى سائر أنحاء الجمهورية، وفى هذا الإطار تقرر عقد جلسة مشتركة مع قيادات هيئة الشرطة المدنية لتنسيق الجهود والمهام».
وبحسب البيان «أكد المجلس عزمه استئصال الإرهاب الغاشم من هذه البقعة الغالية من ارض مصر مؤكدا ان هذه الإعمال الإرهابية لن تزيد مصر وشعبها وجيشها إلا إصرارا على اقتلاع جذور الإرهاب».
وقال البيان انه «في نهاية الجلسة تمت المصادقة على خطة القوات المسلحة لمجابهة الإرهاب فى سيناء وعلى الاتجاهات الإستراتيجية الأخرى».
ووفق البيان «قدم المجلس تعازيه للشعب المصري في شهدائه الأبرار.. متوعدا بالقصاص لدمائهم الزكية».
ولم يكشف البيان الذي نقلته صفحة المتحدث العسكري على موقع « فيسبوك» عن تفاصيل الخطة أو أعضاء اللجنة، مكتفيا بالإشارة إلى ان الهدف من هذه القرارات هو تعزيز جهود مكافحة الإرهاب.
وتفجير الجمعة هو رقم 47 منذ الإطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك في ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011. وتشن قوات مشتركة من الجيش والشرطة حملة عسكرية موسعة للرد على هذه الهجمات، بدأتها في سبتمبر/ايلول من العام الماضي، لتعقب ما تصفها بالعناصر «الإرهابية»، و»التكفيرية» و»الإجرامية» في عدد من المحافظات وعلى رأسها شمال سيناء، تتهمها السلطات المصرية بالوقوف وراء هجمات مسلحة استهدفت عناصر شرطية وعسكرية ومقار أمنية، تصاعدت عقب عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.
إلى ذلك أعلنت وكالة انباء الشرق الأوسط الرسمية ان مصر قررت غلق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة بدءا من السبت لكنها لم تحدد الوقت الذي سيظل مغلقا خلاله.
وكان مجلس الدفاع الوطني عقد اجتماعا بعد الهجومين استمر نحو ثلاث ساعات وأعلن بعده عن فرض حالة الطوارئ وحظر التجول في شمال سيناء.
وجاء في بيان عقب الاجتماع «أصدر الرئيس القرار التالي: تعلن حالة الطوارىء بالمنطقة المحددة شرقا من تل رفح مارا بخط الحدود الدولية وحتى العوجة وغربا من غرب العريش مارا بساحل البحر وحتى خط الحدود الدولية في رفح.»
وقالت المصادر الأمنية ان ضباطا كبارا من قيادة الجيش الثاني الميداني من بين ضحايا الهجوم الأول.