السيسي زمن الاختبار

حجم الخط
1

هناك سبيلان للنظر إلى شخصية واسلوب الجنرال السيسي، الرئيس المصري: إما أنه دكتاتور عصبي يأخذ القانون بين يديه، يكم الافواه، يلقي بمعارضيه في السجون ويفرض عليهم عقوبات الموت بلفظة لسان، أو أنه زعيم وطني جاء ليفتح صفحة جديدة، لاستقرار الوضع الامني المعقد، لخلق حلول اقتصادية ولاعادة ثقة العالم وثقة نحو مئة مليون مصري.
المؤكد هو أنه محظور ان نحسده.
فتصفية النائب المصري العام هشام بركات الاسبوع الماضي تنطوي على رسالة تهديد بالوصول إلى ابعد من ذلك، حتى قصر الرئاسة. وقد قرر السيسي استعراض العضلات ووقف في جنازة بركات ـ وجع رأس غير قليل لحراسه. وأمس صنع تاريخا حين قفز، ببزة عسكرية، للزيارة رفعا لمعنويات الجنود في سيناء.
رسالته حادة وقاطعة: في الحرب مثلما في الحرب، ومن تلقى عقوبة الموت على مساهمته في عمليات إرهابية لا ينبغي ان يحلم بالفرار من حبل المشنقة. وقد التقطت الكاميرات الرئيس المخلوع مرسي، وراء قصف الاتهام يؤشر إلى رقبته باشارة «ذبحناه». فمن يحتاج اكثر من ذلك إلى أدلة على دور الاخوان المسلمين في التسونامي الذي يمر الان على مصر.
بخلاف الرئيس أوباما، فان إسرائيل لا تأبه بوضع الديمقراطية وحقوق الانسان في مصر. إسرائيل تريد رئيسا قويا. فبعد كل شيء، اعداء السيسي هم اعداؤنا. وفي نهاية الاسبوع سمعنا ذات العبارات من القاهرة ومن تل أبيب: الذراع العسكري لحماس يجذب نحو التطرف حيال إسرائيل وحيال مصر.
عندنا، منسق الاعمال في المناطق، اللواء يوآف (فولي) مردخاي، اختار المشادة مع مقدمة الاخبار في قناة «الجزيرة» كي ينقل الرسالة: إسرائيل تعرف بأن الاذرع العسكرية لحماس تهرب إلى سيناء قتلة سلام ومدربي قتال. في القاهرة، في ذات الساعة، صعد إلى البث مصدر عسكري وجه اتهامات مشابهة. هذا ليس تنظيم الدولة بل حماس هي التي تصر على هز مصر. والاستنتاج الفوري: التنسيق يعمل بين مقر المخابرات في القاهرة والكريا في تل أبيب.
عن حجم وعمق التعاون مع مصر لا يتحدث احد. الواضح هو أن إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان يستقر مثلث الإرهاب ـ الفرع المحلي الجديد لتنظيم الدولة، «المتطوعون» من الاخوان والمتسللون من غزة ـ على جدارها. عندما يظهر هذا المثلث قدرة تنفيذية مفزعة حيال اجهزة الامن المصرية في سيناء ويهاجم في نفس الوقت 19 تجمع للقوات، تشتعل عندنا اضواء حمراء. وعندما يطلقون صاروخا (وحسب المنشورات في الجانب الاخر، يدور الحديث عن ثلاثة صواريخ) إلى الاراضي الإسرائيلية، ينشأ السؤال إلى متى يمكن الاعتماد على المصريين فقط.
رئيس وزراء مصر مستعد لان يعترف بانه في سيناء تدور رحى «حرب حقيقية». في الكريا في تل ابيب يدعون بان الجيش المصري يمكنه أن يفعل اكثر وان يدخل إلى مراكز الإرهاب الحقيقية في جبل هلال وفي كهوف سيناء. على مصر أن تختار مع من مريح لها اكثر الصدام- مع عصابات إرهابية تتسلل من ليبيا أو مع الاذراع العسكرية للاخوان ولحماس.
في هذه الاثناء، قوضت موجة الإرهاب للسيسي احتفالات يوم الذكرى الاولى للرئاسة. فالاخوان في اقفاص الاتهام لا يخافون التباهي «نحن لم نقل بعد الكلمة الاخيرة»، وفي القاهرة يستعدون لمنع العملية التالية ـ احد لا يمكنه ان يخمن اين ومتى ستزرع العبوات. والاختبار الكبير للسيسي سيكون في الشهر القادم: سلسلة طويلة من النصوص والشخصيات الهامة الذين دعوا ـ والان ليس مؤكدا انهم سيأتون ـ إلى احتفال تدشين قناة السويس الجديدة. هذا هو المستقبل. هنا تنتج عشرات الاف اماكن العمل الجديدة. التاريخ، المكان والاهداف محددة لدى الاذراع ولدى عصابات الإرهاب. وهم يفعلون كل شيء كي يخربوا.

يديعوت 6/7/2015

سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية