السيسي ومحاولة ابتزاز السعودية

حجم الخط
11

تصويت نظام السيسي لصالح المشروع الروسي في مجلس الأمن يُمثل محاولة جديدة لابتزاز السعودية والحصول على مزيد من الأموال منها عبر التلويح لها بورقة التحالف مع إيران وروسيا، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن تحالف مصر مع روسيا ونظام بشار الأسد، وهو الأمر الذي يُعيد التأكيد مجدداً على أن الثورات المضادة في العالم العربي متحالفة بالضرورة مع بعضها بعضا، وأن تحالفها استراتيجي وثابت لا يمكن أن يتغير أو يتبدل لأنها ترى في انتصار أي ثورة عربية أو نجاح أي تغيير في العالم العربي تهديداً لوجودها.
كما يأتي تصويت النظام المصري لصالح المشروع الروسي الإيراني في مجلس الأمن في سياق جملة من المعطيات الأخرى التي تؤكد هي الأخرى على أنَّ نظام السيسي حليف للثورات المضادة (وهو تحالف طبيعي ومتوقع)، بما في ذلك تحالفه الأكيد مع نظام بشار الأسد في سوريا وميليشيا علي عبد الله صالح في اليمن، وقوات الجنرال خليفة حفتر في ليبيا.
المعطيات التي يدور الحديث عنها أولها الخبر الذي نشرته جريدة «الجورنال» الإيطالية الذي يُفيد بأن مجموعة من المظليين الروس يتلقون التدريب داخل الأراضي المصرية، حيث يتم تدريبهم على عمليات إنزال في المناطق الصحراوية وكيفية التعامل مع أجواء تختلف عن بلادهم، وهو ما يمكن فهمه على أنه تدريب لمظليين روس على إنزال في أراض سورية، وتحديداً مناطق شرق سوريا وغرب العراق.
أما الأمر الثاني فهو زيارات السيسي المتكررة لروسيا التي تُعبر عن وجود علاقات استثنائية، حيث زار السيسي موسكو في فبراير 2014، ثم في أغسطس 2014، ثم كانت الزيارة الثالثة في أغسطس 2015. وفي نوفمبر 2015 استقبل الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري نظيره الروسي في القاهرة، وهذه الزيارات المتبادلة لم تشهد لها مثيلاً العلاقات بين روسيا وأي دولة عربية على الاطلاق، ما يعني أن مصر تتحول تدريجياً إلى حليف روسيا الأهم والأكبر في المنطقة، إن لم تكن قد أصبحت كذلك أصلاً.
وبين هذه الزيارة وتلك، كانت القاهرة هي العاصمة العربية الوحيدة التي تستضيف ندوة ومعرضاً للحوثيين، كان ذلك في يوليو 2015، أي في الوقت الذي كانت فيه السعودية تُحارب في اليمن من أجل إسقاط الحوثيين الذين استولوا على العاصمة صنعاء بالقوة، وبدعم عسكري مباشر من إيران وروسيا. من لا يرى تحالف النظام المصري مع الثورات المضادة في العالم العربي فهو أعمى، ومن لا يرى محاولات السيسي ابتزاز السعودية فهو أعمى أيضاً، وكلا الأمرين يؤدي الى الآخر؛ حيث أنَّ التحالف مع روسيا – في نظر السيسي- يوفر الحماية لنظامه ويضمن بقاءه في الحكم على طريقة ومنهج بشار الأسد نفسيهما، وفي الوقت ذاته فان الانحياز الى روسيا يمثل رسالة واضحة للسعودية ودول الخليج مفادها أن الاصطفاف السياسي يتم بناء على الدفع المالي. نعلم ويعلم الجميع أنَّ المنطقة تتغير، وأن التغيير يحدث بسرعة، وأن حلفاء الأمس ليسوا بالضرورة أصدقاء اليوم، وأن الانتقاد اللاذع على لسان السفير السعودي للموقف المصري في مجلس الأمن ليس انتقاداً عابراً وإنما له ما بعده في خريطة التحالفات التي تشهدها المنطقة. خلاصة القول؛ هي أنَّ روسيا وإيران تزحفان لابتلاع المنطقة قطعة قطعة، وتجدان في الثورات المضادة بيئة خصبة لذلك، أما نظام السيسي فيجد في التحالف مع هذه القوى فرصة للضغط على دول الخليج من أجل إمداده بمزيد من المساعدات المالية في وقت يُعاني فيه من أزمة اقتصادية خانقة.
كاتب فلسطيني

السيسي ومحاولة ابتزاز السعودية

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية