السيسي يبحث عن دعم للمشروعات القومية من أموال الأوقاف والإعلام المصري يعيش أصعب فتراته

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلقت صحف القاهرة، خاصة الرسمية منها، أمس الأربعاء 27 ديسمبر/كانون الأول، مدفعيتها الثقيلة على الرئيسين السوداني والتركي، الاول وجد نفسه متهماً بالتفريط في أرضه والتآمر على مصر، فيما اتهم الثاني بالسعي لاستعادة الامبراطورية العثمانية على حساب الحلم المصري، الرامي من خلاله الرئيس السيسي لتخليص بلاده من فيروسات دولة المخلوع مبارك، الذي ترك الحكم مخلفاً وراءه شعباً يعاني ثلة من المشاكل والأزمات التي تهدد وجوده.
واهتمت الصحف كذلك بنشاط الرئيس السيسي وعدد من قضايا الشأن المحلي. وفي إطار دور الأزهر المحوري في مواجهة الإرهاب ذكرت صحف «الأهرام والأخبار والجمهورية والوفد والمصري اليوم والشروق» أن الرئيس السيسى أكد أهمية مواصلة جهود نشر التعاليم الصحيحة للدين الإسلامي، واستمرار الأزهر الشريف في تقديم النموذج الحضاري الحقيقي للإسلام، في مواجهة دعوات العنف والتطرف.
وتحت عنوان «التزام مصري ـ إثيوبي بالتعاون لتحقيق مصالح الشعبين»، ذكرت «الأهرام» أن وزير الخارجية سامح شكري ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين، أكدا أمس الأربعاء حرصهما على الحفاظ على ما تم تحقيقه من تقدم على مسار بناء الثقة والتعاون، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين. واهتمت الصحف بالشأن الاقتصادي وترتيبات الانتخابات الرئاسية والحديث عن ارتفاع مقبل في أسعار الوقود والكهرباء وإلى التفاصيل:

«سواكن» تثير المشاكل

اهتمت الصحف المصرية وبالأخص القومية بالهجوم على الرئيسين السوداني والتركي، فأكدت «اليوم السابع»: «أن السودان، الذي يعيش في أزمة اقتصادية طاحنة بسبب سياسات عمر البشير غير المنضبطة، وتفشي الفساد في ربوع الجمهورية السودانية وازدياد نسبة الفقر والبطالة، وقع رئيسه مع اردوغان على 9 اتفاقيات، في ختام ملتقى الأعمال السوداني التركي. في مقدمتها اتفاقية إنشاء المطار الجديد ومجلس رجال الأعمال السوداني التركي، إضافة لاتفاقية تعاون في الصوامع وتوطين صناعتها. وقالت «اليوم السابع»، كشف الرئيس التركي صاحب السجل الحافل بالسياسات العنصرية ضد أبناء شعبه وسياساته الخارجية التخريبية تجاه جيرانه، خاصة مصر التي يكن لها عداء كبيرا عقب سقوط حليفه الرئيس الإخواني محمد مرسي، خلال كلمته في ختام الملتقى عن تعاون في مجال الصناعات الدفاعية، كما كشف عن موافقة البشير على طلبه بالسماح لتركيا بالاستفادة من جزيرة «سواكن» التاريخية لفترة غير محددة».

ملء فراغ السيسي

«زيارة أردوغان للسودان انتهت كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» إلى شراكة استراتيجية بالغة الأهمية، ومتشعبة، فهي شراكة في مجال الاستثمار الزراعي الضخم، حيث هناك مشروع يقضي بأن يتولى الأتراك زراعة مليون فدان محاصيل متنوعة، وشراكة صناعية في أكثر من مجال منها مجالات صيانة السفن الحربية، إضافة إلى تأسيس مصانع تركية في مجالات متنوعة، وشراكة سياحية، حيث تعهد بتطوير وتحديث جزيرة سواكن، وجعلها قبلة سياحية عالمية، كما كانت هناك شراكة عسكرية حيث اتفق الطرفان على تأسيس ميناء عسكري تركي سوداني على البحر الأحمر. هذا الذي فعله أردوغان كان من المفترض بداهة أن يفعله الرئيس المصري، فالسودان جزء من مصر، تاريخيا وجغرافيا وشعبيا ولغة وثقافة وميراثا مشتركا، شعب واحد في جوهره، كان المفترض أن تكون تلك الشراكة الاستراتيجية هي مشروع مصر، وليس مشروع تركيا، وكان يفترض أن تكون السودان هي بوابة مصر الاقتصادية على إفريقيا، وليس بوابة تركيا، ولكن مصر ـ في زمن التقزم وغياب الرؤية وعقم الفكر الاستراتيجي ـ انشغلت بسباب البشير وسباب السودان والتحرش بالجار الشقيق، والاستفزاز والعنجهية التي يحسنها إعلام فاشل وجاهل وفاسد ومفسد، والتراشق بالاتهامات والتهديدات على خلفية قضية حلايب وشلاتين، والاستعلاء البغيض في الموقف من المسألة الليبية، رغم أنها تخص السودان بقدر ما تخص مصر، عسكريا وأمنيا على الأقل، وإبداء الإدارة المصرية حفاوة واهتماما بجنوب السودان على حساب العلاقة التاريخية بالخرطوم أو نكاية فيها. وتجاهل الرئيس المصري زيارة الخرطوم أو دعوة الرئيس السوداني على برنامج عمل وشراكة شاملة، فلم يحدث سوى زيارة قصيرة وخاطفة لها طابع بروتوكولي، وكل ذلك مما صنع مرارات في النفوس وجعل الأبواب شبه مسدودة بين البلدين الجارين والشقيقين».

قواعد اللعبة

رفض الإعلامي عمرو أديب الهجوم على دولة السودان، بعد قرار الرئيس عمر البشير إخضاع جزيرة سواكن للإدارة التركية، وقال إن «السودان بلد حر وذو سيادة». وأضاف أديب، في برنامجه «كل يوم»، على قناة «أون إي»، مساء الثلاثاء، إن «السودان حر إذا أراد أن يبيع كامل أرضه، وهو حر يقبض ويأكل زي ما هو عايز». واعتبر أديب أن السؤال المهم، الذي يجب التركيز عليه: «ماذا نحن فاعلون؟»، مضيفًا: «إحنا دايمًا بنيجي في الحتت دي وننسى نفسنا». وأوضح: «إحنا بنلعب شطرنج، السودان حرك القطعة بتاعته، يبقى إحنا نحرك قطعتنا»، مؤكدًا على أن قواعد اللعبة تسمح بذلك. وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الاثنين، من الخرطوم، أن السودان سلم جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر إلى بلاده، كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها. ويعتبر ميناء سواكن الأقدم في السودان، ويستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة السعودي، وهو الميناء الثاني للسودان بعد بور سودان».

الفقر وسنينه

ليس وحده الدكتور عمار على حسن الذي يتساءل عن مصدر أموال لافتتات «عشان تبنيها»، التي تطالب الرئيس السيسي باستمرار حكمه أو بالأحرى الترشح للمرة الثانية. في مقاله في جريدة «المصري اليوم». من بين المتسائلين أيضاً فراج إسماعيل في «المصريون»: «اللافتات تحتل مواقع مهمة في شوارع وميادين القاهرة تصل تكلفتها إلى الشيء الفلاني، ولم يعلن رجال أعمال أو أصحاب محلات عن تبرعهم بها، بما يشير إلى أن هناك جهة ما وراءها. يتحدث الرئيس السيسي في خطبه ومداخلاته دائما عن أحوال البلد التي تتطلب التكاتف من الجميع لرفع عثرتها الاقتصادية، التي ربما لم تواجه مثلها في التاريخ حتى في زمن الحروب والنكسات. كان أسوأ ما وصل إليه حال المواطن إبان هزيمة 67 انتقاله لتدخين سجائر «النكسة» التي كان العامة يطلقونها على سجائر تحمل اسم «ريال» وهي رفيعة جدا ورخيصة بدلا من سجائر البلمونت والكليوباترا.
لم يصل التقشف والفقر أبدا إلى الحال الذي عليه الآن.. الباصات لا تخلو ممن يتوسل أي مساعدة، لأن الزوج أو الزوجة أو الأطفال يحتاجون إلى غسيل الكلى أو العلاج من أمراض الصدر أو السرطان. اختفت الطبقة المتوسطة، التي كانت تشير إلى الموظفين في الحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص، وتوسعت مكانها الطبقات الفقيرة المعوزة، التي لا تملك طعامها لكامل اليوم. معظم الناس عاجزة عن دفع الفواتير الضخمة للكهرباء والماء. الدواء لأي مريض عادي لا تقل تكلفته عن 150 جنيها، بينما قد لا يتجاوز راتبه الألف جنيه مطلوب منه أن يدبر منها الفواتير ومصاريف المدارس وكشف الأطباء والمواصلات».

انتخابات السيد الرئيس

«لا يفضل محمود مسلم في «الوطن» أن تكون الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد لأنها ستكون أقرب إلى الاستفتاء. ويواصل قائلا ولكن لا أقبل أيضاً أن تتحول إلى مسرحية هزلية، أو إلى ديكور، أو يستغلها البعض في الداخل والخارج للانتقام، وبالتالي يجب ألا يحيد الهدف، سواء عند المؤيدين للرئيس السيسي، وهو بالطبع محور الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو عند المعارضين له، بحيث يسعى الجميع إلى إرساء تجربة ديمقراطية سليمة وقوية، ترسخ قيماً جديدة في التجربة المصرية، وبحيث نحافظ على حياد أجهزة الدولة تجاه أي مرشح، وأن يتم الفصل بين السيسي كرئيس والسيسي كمرشح للانتخابات، له الحقوق نفسها وعليه الواجبات نفسها لكل مرشح، حتى لو أشارت التوقعات أو الاستطلاعات إلى أنه لن يحصل على نسبة كبيرة، ولكن في الوقت ذاته يجب عدم التساهل في القانون مع مرشحي المعارضة، سواء رواد المولد من المحتملين الذين سيخلعون قبل الإجراءات، أو هؤلاء الذين يهربون قبل التصويت، أو أولئك الذين سيكملون المعركة الانتخابية لنهايتها. بمعنى إذا كان البعض يطالب الرئيس وحملته باحترام القانون فيجب بالدرجة نفسها أن نطالب المعارضين ونراقبهم، خاصة أن المرشح للمنصب الرئاسي يجب أن يكون قدوة في الالتزام بالدستور والقانون. ويؤكد مسلم على أن انتقاد السيسي حق للجميع، وفي أحيان أخرى واجب، لكن ترك مولد المرشحين المحتملين بدون ضوابط أو رقابة خطأ فادح، ليس في حق السيسي، بل ستدفع ثمنه الدولة والتجربة الديمقراطية».

لا تتركهم يقتلون

وجه الكاتب والروائي عز الدين شكري فشير في «الشروق» رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بسبب الحكم الذي صدر بإعدام 15 متهماً في بعض القضايا الخاصة بالعنف قائلاً: «السيد رئيس الجمهورية بحكم مسؤوليتك، تتحمل أنت تبعة تنفيذ هذه الأحكام، لا أحد غيرك». وأضاف في تدوينة له على حسابه الخاص في موقع التدوينات المصغرة في «تويتر» قائلاً: «لا يمكنك القول إن هذه مسؤولية المحقق، أو المفتي، أو القاضي، أو المشرع الذي وضع القانون». جدير بالذكر أن الروائي عز الدين فشير كان قد كتب مقالاً يحمل ذلك المعنى وجهه إلى رئيس الجمهورية تحت عنوان «خطاب إلى الرئيس: نحن لا نقتل الأسرى»، يحمل به النداء إلى الرئيس بألا ينفذ حكم الإعدام في هؤلاء حيث قال له: «إليك خطابي هذا لأنني فقدت الأمل في وقف تنفيذ أحكام الإعدام المتواترة إلا من خلال استخدامك لسلطتك كرئيس للدولة». وأضاف في مقاله: «أرجو أن تقرأ خطابي هذا بعيدًا عن السياسة وخلافاتها، وألا ترى فيه مزايدة أو تزيد، وإنما محاولة مخلصة لوقف إزهاق أرواح لا يحق لنا إزهاقها، ولو باسم القانون.. فخلال أيام، ستقوم السلطات بإعدام مواطنين مصريين تمت إدانتهم ـ وسيلحقهم آخرون ـ ما لم تتدخل أنت وتوقف التنفيذ».

حق يراد به باطل

«اجتمع الرئيس السيسي أمس بشخصيتين مرموقتين في المنظومة الإسلامية الرسمية، هما فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، وفضيلة الشيخ محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف ـ وجاء في متن الخبر البارز في صحافة أمس الأربعاء، كما اهتم به حازم حسني في «البداية» توجيهات للرئيس أراها تنطق بالحق بعد أن خلطه صاحب التوجيهات بباطل وجب بيانه، حتى لا يستفحل أمره، ويضيع معه الحق الذي اختلط به لتمرير شحنة من الأفكار الفاسدة التي يسعى الباطل لتمريرها. استعرض اجتماع الرئيس بفضيلة الشيخ الطيب «دور الأزهر الشريف في نشر صحيح الدين، وفي التصدي للتحديات داخلياً وخارجياً، خاصة الإرهاب والفكر المتطرف». هذه بالطبع كلمات حق عن دور مؤسسة الأزهر، ولا يمكن التنكر لقدر الحق فيها، لكن يبقى السؤال قائماً عن ملامح هذا الدور، كما يريده السيد الرئيس، هل يريد الرئيس للأزهر أن يكون تابعاً، أو ذراعاً أيديولوجياً ودعوياً، لسياسات الدولة الفاشلة في مواجهة الإرهاب ونشر ما يعتقد النظام أنه «صحيح الدين» وما هو بصحيح دينياً ولا منطقياً؟ مع الإقرار بأن مؤسسة الأزهر تعاني اليوم من تشوهات كثيرة ـ أعان الله عليها الشيخ الطيب ـ فهل المطلوب أن يتخلص الأزهر من تشوهاته تلك ليتبنى بدلاً منها تشوهات السلطة التنفيذية، التي ينضح بها الواقع، وتنضح بها كلمات الرئيس كلما وجه للمصريين خطابه السياسي/ الديني في كل ندوة تثقيفية، أو عند كل افتتاح لأحد مشاريعه «الكبرى»، أو عند إلقائه كلمة في احتفالية دينية لا شأن للسلطة التنفيذية بها».

رائحة صفقة القرن

نبقى مع حازم حسني في «البداية»: «السؤال الأهم هو هل لهذا الاجتماع مع فضيلة شيخ الأزهر علاقة بترتيبات سياسية يتم التحضير لها، مثل زيارة نائب الرئيس الأمريكي، الذي رفض فضيلة شيخ الأزهر مقابلته، أو بقرارات أخرى تتعلق بصفقة القرن، التي سمعنا عن تأييد السيد الرئيس لها منه شخصياً وهو في حضرة صاحب الصفقة في البيت الأبيض في واشنطن؟ ننتقل بعد ذلك إلى الاجتماع الثاني للسيد الرئيس مع فضيلة وزير الأوقاف، في حضور رئيس المخابرات العامة (!؟). يقول الخبر إن الرئيس طالب وزير الأوقاف ـ في حضور رئيس جهاز المخابرات، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، بدون رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ـ «بتحقيق الاستفادة المثلى من أصول وممتلكات الأوقاف، لافتاً إلى حصر وتقييم تلك الممتلكات بشكل شامل، والحفاظ على (حق الدولة) بها وعدم التفريط فيها»؛ كما شدد السيسي على «ضرورة تنفيذ خطط استثمارية متطورة لأصول وممتلكات الأوقاف»، وتعظيم إسهاماتها في (المشروعات القومية) للمساعدة في نمو الاقتصاد». لا بد قبل التعليق على هذه «التوجيهات الرئاسية» أن نقر بأن الفساد المالي والإداري يرتع في منظومة الأوقاف الإسلامية، كما لا يرتع في أي مرفق آخر من المرافق، وأن مكافحة هذا الفساد قد تأخرت لعقود طويلة لأسباب مفهومة وغير معلنة! لكن يبقى التساؤل مشروعاً عن رؤية الرئيس لممتلكات الأوقاف، وعن علاقة هذه الممتلكات بالسلطة التنفيذية وبمشروعاتها المسماة بالقومية».

النيل يموت

كشف عبد الناصر سلامة معلومات مخيفة عن توقف بعض المراكب في النيل، مرجعًا ذلك إلى احتمالية بدء إثيوبيا في ملء سد النهضة. وقال سلامة في مقال نُشر له في «المصري اليوم» تحت عنوان «وماذا بعد الشحوط»: «السؤال هو: هل بدأ الشحوط مبكراً، هل بدأ العد التنازلي لتوقف رحلات المراكب السياحية بين الأقصر وأسوان، نتيجة انخفاض منسوب النيل، هل بدأ نهر النيل في التراجع، هل ستتغير خريطة السياحة في الأقصر وأسوان عموماً، هل ستصبح مئات الفنادق العائمة من الماضي؟ السؤال الأكثر أهمية هو: هل بدأت إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة؟ أم أن ما يجري هو نتيجة طبيعية لمجرد بناء السد، وإذا كان الأمر كذلك، ماذا يمكن أن نتوقع في المستقبل بمجرد بدء حجز المياه، هل أعددنا العدة لاستقبال هذه الكارثة، ما هو مصير شركات السياحة هناك، ما مصير عشرات الآلاف من الأشخاص والأسر ممن يعملون في السياحة النيلية عموماً؟». كان يجب أن نضع في الاعتبار، منذ اللحظة الأولى، أن مصر هبة النيل بالفعل، ليست مجرد مقولة للشهرة أطلقها عالم التاريخ اليوناني هيرودوت، بما يعني أن مصر صحراء قاحلة بدون النيل، كان يجب أن نعي أنه لا نيل بدون مصر، ولا مصر بدون النيل، كان يجب أن نعلم أن تحلية كل مياه البحر لا يمكن أن تغني المصريين عن النيل، كان يجب أن ندرك أن النيل مسألة حياة أو موت، كان يجب أن نستفيد من سيرة الرؤساء السابقين عبدالناصر والسادات ومبارك في التعامل مع التهديدات بشأن النيل، أعتقد أنه قد آن الأوان لاتخاذ موقف حاسم بشأن الحفاظ على حقوق المصريين في النيل».

مؤامرة

«اختفت أنباء مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام التي ظلت تصريحات المسؤولين في مجلس النواب تؤكد لأسابيع متصلة أنه مشروع قانون يتصدر الأجندة التشريعية لعمل المجلس الموقر في الدورة الحالية، قبل أن يدرك شهرزاد الصباح فتسكت عن الكلام المباح وتتوقف عن بث التصريحات التي تؤكد، كما أشار صلاح عيسى في مقاله الأخير في «المصري اليوم» قبل وفاته، أن مشروع القانون المذكور لا يزال يتصدر الأجندة التشريعية في هذه الدورة من عمل سيد قراره، لتحل محلها تسريبات صحافية تقول إن اللجان المختصة في مجلس النواب ـ وهما لجنتا الشؤون الدستورية والتشريعية والثقافة والإعلام والسياحة ـ وجدت في مشروع القانون عواراً دستورياً، اضطرها لأن تعيده إلى الحكومة مرة أخرى، لكي تتولى ـ بالتعاون مع المحكمة الدستورية العليا ـ التأكد من خلوه من أي خلل دستوري. وكان مشروع قانون الصحافة والإعلام ـ كما يتذكر كل من يعنيهم الأمر ـ مشروعاً لقانون موحد وأحالت الحكومة الأخيرة نص القانون إلى مجلس النواب ثم إلى مجلس الدولة، الذي رأى تقسيمه إلى قانونين، صدر الأول منهما، وهو قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، ليتضمن المواد الخاصة بتشكيل الكيانات الثلاثة التي أناط بها الدستور تنظيم وإدارة المؤسسات الصحافية والإعلامية، وقرر مجلس النواب تأجيل القسم الثاني من القانون الموحد ليصدر في قانون منفصل باسم قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» حتى يتاح لأعضاء الكيانات الثلاثة إبداء الرأي فيه، كما ينص عليه الدستور. وألمح الكاتب إلى أجواء مؤامرة شعر بها الصحافيون والإعلاميون منذ البداية. أما الذي يدعو للعجب فهو أن هناك قانوناً ثالثاً من قوانين حرية الصحافة والإعلام قد ضاع في زحام ملاعيب الحكومة الديمقراطية، خاص بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر».

بين الموالسة والمشاغبة

«أن تكون صحافيا موالسا تابعا ناقلا لما يملي عليك، ناسخا لبيانات الجهات إياها بدون تدقيق أو تفحيص، ممررا تصريح المسؤول الرفيع بدون مراجعة حتى لو قال «ريان يا فجل»، تنال الرضا السامي وتفتح لك أبواب «السبابيب» و«تاكل ملبن»، كما يرى ذلك محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل» وإذ ما قررت الالتزام بالحد الأدنى من قواعد المهنة ونقلت للقارئ ما يجري، ومتى جرى، و«أين، ومن، ولماذا»، فأبشر بالجوع وخراب الديار، أما إذا حدثتك نفسك بأن تكون من الصحافيين المشاغبين أصحاب الرؤى والفكر، وأردت أن تعبر عن مواقفك بكلمة أو هتاف أو لافتة، فلتتبوأ مكانك خلف الشمس. حتى سنوات قليلة توقف تدخل الدولة في المحتوى التي تقدمه المنصات الإعلامية، على الاتصال الذي يتلقاه رئيس التحرير أو من ينوب عنه من بعض الجهات، وتطور الأمر لفرض محظورات أو خطوط حمر تحدد به الأجهزة الأمنية السقف التحريري الذي من المفترض أن تعمل تحته المؤسسات الصحافية مرئية أو مطبوعة. لم تقتنع السلطة الحالية بهذه الطريقة فدائما ما كان تخرج بعض المؤسسات الخاصة عن النص، بأن تتناول قضية أريد لها أن تدفن أو تستضيف مصدرا ممنوعا من الصرف، وهو ما تسبب في غضب رئيس الدولة شخصيا، عبر عن هذا الغضب في أكثر من مناسبة عامة «يابخت عبد الناصر بإعلامه.. وآااااه منكم يا إعلاميين..الخ». ترجمت بعض الجهات ضيق رئيس الدولة من الإعلام الذي التزم معظمه بالخط التحريري الذي يفرضه «رئيس تحرير مصر» إلى خطة هدفها الرئيسي تأميم الإعلام، أي تحويله من إعلام موالس موال إلى إعلام مملوك للدولة بأجهزتها المختلفة. «لا مجال للاجتهاد أو التفلت.. لا نترك منصة تعمل وتنتج محتوى بدون أن تمر من تحت أيدينا.. يجب أن نتحكم في أرزاق الصحافيين والإعلاميين، وليعلموا أن فتح بيوتهم مرهون برضنا عما يقدمون»، كان ذلك هو ملخص «تكليف» صدر، شرعت بعض الجهات في تنفيذه قبل عامين. في البداية دفعت تلك الجهات بعدد من الواجهات لشراء أسهم في مؤسسات قائمة، ومن رفض البيع أو الشراكة ذهب وراء الشمس، إما بإدراج أصحابه على قائمة الكيانات الإرهابية، كما حدث مع شركة «بيزنس نيوز» للصحافة والنشر، التي تصدر عنها جريدتا «البورصة» و«ديلي نيوز» ووضعها تحت تصرف لجنة إدارة أموال الإخوان، أو بحجبها كما حدث مع العشرات من المواقع التي خرجت عن السيطرة، أو بالتضييق عليها إعلانيا كما يحدث مع «المصري اليوم» و«الشروق» و«مصراوي». حتما سيتجاوز الإعلام المصري تلك المرحلة، وسريعا، بعد أن تدرك الدولة حجم الكارثة التي ورطت فيها نفسها، فلا الوزيرة قادرة على إصلاح ما أفسده رجل الأعمال، ولا أبناء صاحبة الجلالة الذين عملوا في بلاط السلطة قادرين على النهوض بتلك «السبابيب».

تناسل الأحزاب

أما الكاتب الصحافي عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة «الشروق»، فهاجم الأحزاب، السياسية التي تكاثرت وتناسلت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ليتجاوز عددها المئة حزب. وقال عماد «ليس لدينا حياة سياسية حقيقية، والأحزاب ورقية وكرتونية». وقال حسين، خلال كلمته في ندوة نادي روتاري هيليوبوليس الشروق حول «دور الروتاري والصحافة والإعلام في المجتمع المدني في مصر»، إن مواقع التواصل الاجتماعي أخذت الشباب إلى واد آخر، مضيفا أن الخصوصية المحلية أصبحت تنسحق أمام العولمة. وأضاف رئيس تحرير جريدة «الشروق» المستقلة أن الإعلام المصري يعيش أصعب الفترات، رغم من دوره الكبير في المجتمع، مشيرًا إلى أن مستلزمات الطباعة زادت بعد تعويم الجنيه المصري، وهو القرار الذي عصف بحياة الأغلبية ودفع بمعظم الطبقات الشعبية تحت سلم الحياة ورفع نسبة الفقراء في المجتمع، واعتبر خبراء في الاقتصاد قرار التعويم اجرأ قرار يقدم عليه رئيس مصري في عالم الاقتصاد، ويجمع الكثير من الخبراء على جدواه على المستوى البعيد».

ديمقراطية للضعفاء

«بعد قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، عاد الزخم للقضية الفلسطينية أعلى بكثير مما كان قبل ذلك، وقد تجلى هذا الزخم كما يؤكد جمال اسعد في «اليوم السابع» وتلك العودة في نتائج التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار المصري برفض وعدم شرعية قرار ترامب للشرعية الدولية بنسبة 14 ـ 1 وهو الفيتو الأمريكي الذي اعتاد عليه العالم في التصويت لصالح إسرائيل أبدا ودائما، حتى لو كان هذا يتم في مواجهة الرأي العام العالمي بأجمعه.. ولم يقتصر الأمر على التصويت في مجلس الأمن فقط، ولكن، وهذا مهم جدا، كان ذلك الإجماع الذي حدث تجاه القرار ذاته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مواجهة تسع دول وامتناع خمس وثلاثين دولة عن التصويت، وموافقة مئة وثمان وعشرين دولة في مواجهة وصد قرار ترامب، بل إن هذه النتائج التصويتية، أيا كانت نتائج تحقيقها على أرض الواقع، هي كشف لواقع عالمي جديد، وإسقاط لكثير من الأقنعة الأمريكية الزائفة، وفضح لشعارات ديمقراطية كاذبة، وتأكيد للادعاءات والشعارات التي تزعم التمسك بالشرعية والقانون الدولي. فأمريكا ومنذ عشرينيات القرن الماضي ادعت ولا تزال بأنها مع الحرية «تمثال الحرية»، وأنها مع حق تقرير المصير ومع الديمقراطية، وتم سحق العراق بزعم نشر هذه الديمقراطية الزائفة، وأنها مع حقوق الإنسان «تستغل هذه الورقة للتدخل في شؤون الدول بزعم حماية الأقليات الدينية». هنا تم كشف المكشوف وتعرية المعرى. أمريكا دائما منحازة لإسرائيل، نعم هناك أكثر من 185 قرارا لفلسطين و27 قرارا للقدس، إنها محتلة لا تضم لإسرائيل قبل حل المشكلة برمتها، نعم لا نرى تطبيقا على أرض الواقع لكل تلك القرارات، ولكن الجديد هو ذلك الموقف الدولي المتكامل، والأهم الرفض الشعبي والرأي العام العالمي، الآن سقطت أي مصداقية لأي دور أمريكي يتحدث عن محادثات للسلام».

حكامنا يخدعوننا

«الإدارة الأمريكية ترى أن الموقف الذي اتخذته العديد من دول العالم، وخصوصاً العالمين العربي والإسلامي، داخل الأمم المتحدة أساسه كما يظن محمود خليل في «الوطن» المناورة على الشعوب. فالحكومات تريد أن تمتص مشاعر الغضب الذي تأجّج لدى العرب والمسلمين، بعد القرار «الترامبي» بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ليس أكثر. والحكومات العربية ربما تكون متفقة على تفسير القرارات الأمريكية الغاضبة في إطار المناورة أيضاً، فعندما تحدثت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، عن ضرورة أن تقوم المملكة السعودية برفع الحصار عن اليمن من أجل إدخال المعونات الغذائية والطبية، وهو ما طالبت به إدارة ترامب بعد ساعات من رفض الحكومة السعودية لقرار ترامب، فُهم في الرياض على أنه لا يعدو المناورة، والدليل على ذلك أن الحصار المضروب على اليمن لم يتحلحل حتى الآن. وقس على ذلك القرارات والمناكفات التي أظهرتها الإدارة الأمريكية إزاء عدد من الدول العربية الأخرى. المناورة تبدو مثل «كلمة السر» في تفسير أداء كل من الحكومات العربية والإدارة الأمريكية في التفاعل مع ردود الفعل الغاضبة، التي أبداها الشارع العربي على قرار ترامب. لكن في تقديري أن هذه المنهجية لا تنجح في كل الأحوال، ربما كانت فاعلة ومؤثرة في مواقف أو أحداث معينة، لكنها بالنسبة لمسألة «القدس» لن تكون لها القيمة المتوقعة. الاعتماد على أن الغضب سوف يذوب بمرور الوقت، وأن الشعوب سوف تنسى القرار الذي اتخذه ترامب لتعود المياه إلى مجاريها، ليس وارداً، لسبب بسيط، جوهره أن قرار الاعتراف بالقدس، لو نُسى، سوف تعقبه خطوات أخرى قد تكون أشد وطأة منه، ما يعني استمرار الوجع الشعبي. الشعوب تشعر بإحساسها أن تمرير القرار السيئ الذي اتخذه ترامب يعنى القبول بـ«الأسوأ»، لذلك لن تُجدي معها المناورات».

أساطير ساهمنا فيها

نبقى مع القضية الأهم حيث يبدو محمد سيف الدولة شديد الغضب في «الشعب»: «إذا كانت إسرائيل دولة مشروعة، وهي ليست كذلك، فإن القدس تصبح عاصمة إسرائيل، وهي بالطبع ليست كذلك. فالرواية الصهيونية المزعومة تنطلق من أن إله اليهود قد وهبهم فلسطين، التي تعيش تحت الاحتلال العربي الإسلامي منذ 1400 سنة. ونجحت الصهيونية كحركة تحرر وطني في تحرير جزء من أرضها المحتلة عام 1948، بعد انتصارها على جيوش الاستعمار العربي مجتمعة، وتحتفل (إسرائيل) بهذا التحرير في عيد تسميه عيد الاستقلال في الرابع عشر من شهر مايو/أيار كل عام. وأنها ستستكمل نضالها لتحرير باقي أرضها المحتلة في يهودا والسامرة ( الضفة الغربية) في بعض الروايات، أو الأرض المحتلة من النيل إلى الفرات في روايات صهيونية أخرى. التحرير والاستقلال عن من؟عن الاستعمار العربي الفلسطيني! وبالتالي حين تأتي أطراف عربية مثل مصر في كامب ديفيد 1978 والسلطة الفلسطينية في اتفاقية أوسلو 1993، والأردن في وادي عربة 1994، وتعترف بشرعية دولة إسرائيل، وبحقها أن تعيش آمنةً داخل حدود أرض فلسطين التاريخية، فإنها إنما تعترف بالرواية الصهيونية المزعومة وتتبناها، ومن ثم لا يتبقى لها أي منطق أو مبدأ يفيد بأن أرض 1967 هي أرض فلسطينية، أو أن القدس عربية أو إسلامية، لأن إله اليهود حين وهبهم هذه الأرض منذ آلاف السنين، لم يفرق بين أراضي 1948 وأراضي 1967، ولا بين القدس الغربية والقدس الشرقية، التي لم تكن موجودة حينذاك! ولذا فإنه لو ضاعت القدس ـ لا قدر الله ـ فإن أول من أضاعها في الحقيقة، هم أولئك الذين فرطوا وتنازلوا عن الأرض العربية للكيان الصهيوني واعترفوا بشرعية إسرائيل».

السيسي يبحث عن دعم للمشروعات القومية من أموال الأوقاف والإعلام المصري يعيش أصعب فتراته

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية