القاهرة ـ «القدس العربي» : يوماً بعد يوم يصدق حدس الكثيرين الذين ينظرون للفضائيات التي تدعم الرئيس السيسي ونظامه، بأنها تشبه الدبة التي قتلت صاحبها، فتلك الأذرع الإعلامية التي تعيش في واد والجماهير في واد آخر، لا هم لها سوى تشييد سور عال بين الرئيس والشعب، كي لا يصل إليه صراخهم، بسبب بؤس الحياة والأسعار التي تجعل من الفقر ضيفا دائما على معظم البيوت، التي راهن بعضها على رئيس يأخذهم من زمن فساد مبارك ودولته، التي عشش في زواياها الفقر والجوع والمرض، للحياة الجميلة التي لا يشاهدونها إلا في الأفلام، لكنهم اكتشفوا أن مصر تعيد سيرتها الأولى مع الفساد والقهر.
أيام ويمر عام على تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر، لكن الأوضاع لم تشهد تحسناً بالنسبة للغالبية العظمى من المواطنين، فالمشاكل تزداد والوعود بمستقبل أكثر رخاءً لا تجد من يصدقها سوى مروجي الأكاذيب الذين يتكاثرون كما تتكاثر الميكروبات، ولا عجب في ذلك فالعملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، إذ يصبح معيار التفوق إعلامياً مدى القدرة على صنع الأكاذيب التي تمنحك رضا الحاكم، بغض النظر عن لعنات الجماهير، ومن الطبيعي أن تأتي النتيجة على النحو الذي نرى، حيث لا رخاء إلا عبر برامج «التوك شو» التي يعيش رموزها في الغالب حالة حلم في ليلة صيف.. ولأن درجات الحرارة في تزايد، ما أسفر عن عودة ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي، فضلاً عن استمرار ارتفاع معدلات العمليات الإرهابية التي يرتكبها أعداء الوطن، فمن الطبيعي أن يتساءل الكثيرون عما قدمه الرئيس في عامه الأول، خاصة أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن المشاكل في ازدياد وأن الأمر، وفق رأي بعض خصوم الإخوان لم تعد أفضل من زمن الرئيس مرسي المغيب في زنزانة مجهولة، وعلى مقربة منه خيرت الشاطر القيادي الإخواني الذي قال لابنته قبل أيام «عسى أن يقلل حر الصيف من عذاب جهنم.. يوم يقوم الناس لرب العالمين»
في صحف أمس كان الحديث على نحو خاص بشأن حالة العداء التي يبديها النظام للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، وتوقعات البعض بمواجهات أشد سخونة في المستقبل بين شفيق والسيسي، كما كان الحديث عن إنجازات يستشعرها أنصار الرئيس السيسي من كتائبه الإعلامية حاضراً بقوة في صحف الجمعة، وبالطبع هي إنجازات لا تعرف طريقها للأغلبية تلك التي ترى أن مصر باتت ترفع في الغالب شعار «محلك سر»، على الرغم من مولد الكلام الذي أطلق مؤخراً عن إنجازات عام مضى وهو مولد لا مكان له إلا في ذاكرة مستهلكي أحلام اليقظة وإلى التفاصيل:
السيسي يعترف بتوغل الفساد
في أول اعتراف ضمني له بفشله في إدارة العديد من ملفات الدولة خلال عامه الأول في السلطة، نقل رؤساء الأحزاب السياسية عن عبد الفتاح السيسي قوله، «إن الفساد لا يزال متوغلاً في هيئات ومؤسسات الدولة…». وكان السيسي قد التقى، أمس، رؤساء 28 حزبا سياسيا، جمعيهم من مؤيديه ومؤيدي خريطة طريق 30 يونيو/حزيران، كما أن العديد منها لا يعرف المصريون عنها شيئا لعدم اختلاطها بالمواطنين، أو ممارستها أي أدوار سياسية حقيقة في مصر، ما يجعل البعض يصفها بالأحزاب الكرتونية. وذكرت صحيفة «الشعب» أنه بعد انتهاء الاجتماع نقل عدد من الحاضرين تصريحات للسيسي قال فيها «إن الفساد لا يزال متوغلا في هيئات ومؤسسات الدولة، والبيروقراطية لا تزال تحكم معظم الوزارات، والتحدي الأكبر الذي يواجه مصر الآن، رغم سوء الأوضاع الأمنية، هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيئ، فهناك 5 آلاف قرية على مستوى الجمهورية لم تصلها خدمات الصرف الصحي، ولم تصل هذه الخدمة إلا لـ400 قرية فقط على مدار الـ30 عاماً الماضية». وأكد السيسي أن رفع مستوى معيشة المواطن، وتوفير أسلوب حياة ملائم له، هو التحدي الأكبر الذي يشغله الآن، والذي لم يحقق فيه أي إنجازات تذكر، بحسب مراقبين.
كما قال أيضا: «الانتخابات ستكون قبل نهاية العام الجاري، وأنه كان حريصا على إتمام هذه الخطوة، لولا حكم القضاء الذي أكد وجود عوار في بعض مواد قوانين الانتخابات».
الرئيس وعد المصريين
بالعسل لكنهم لم يذوقوه
يتساءل كثيرون عن سبب هجوم النظام على المرشح السياسي أحمد شفيق، المقيم في الإمارات، لكن محمود خليل في «الوطن» وهو أحد أبرز خصوم الإخوان يرجع سر هذا العداء، إلى التسريب الذي يصف فيه الفريق شفيق مشهد انتخابات الرئاسة التي فاز فيها السيسي بـ«الملعوب فيها»، بسبب احتشاد الدولة ومؤسساتها وراء المرشح الأوحد، ومؤكد أن هذا الكلام أغضب السيسي، وقد يكون تنبّه في حينها إلى أن « ناظر مدرسة الفلول» غير راض عما تمخض عنه مشهد 30 يونيو/حزيران، الذي ساهم «شفيق» في رسمه وتشكيله. عبر السيسي محطة الانتخابات وجلس على كرسي الحكم، واستغرق في محاربة الإخوان، قناعة منه بأنهم الخطر الأبرز والخصم الأكبر، الذي ينازعه على السلطة، ويبدو أنه لم يلتفت بما يكفي إلى الخصم الأخطر، الذي يعترف له بأنه جازف وواجه في 3 يوليو/تموز 2013، لكنه يرى في المقابل أنه تحمل الفاتورة كاملة، وأقصد بهؤلاء «فلول مبارك». بدأت الرسائل تتدفق على لسان السيسي مؤكدة أنه لا فواتير لديه لأحد، وحتدفعوا حتدفعوا، وبدا شديد التحصن بالقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات التي وعد فيها المصريين بالسمن والعسل. مدرسة الفلول وناظرها لم تقف مكتوفة اليدين، وبادرت إلى «تهنيج» الاقتصاد المصري برمته ووقف حال المصريين، وما زالت تواصل ذلك رافعة شعار «على المتضرر اللجوء إلى الرئيس». والرئيس من ناحيته أخذ يقدم التنازل تلو الآخر لطغمة المال والسياسة المرتبطة بمدرسة الفلول، فألغى ضريبة الأغنياء، وضريبة البورصة، وتوقف العمل بالحد الأقصى للأجور، وحصل مبارك ورجاله على البراءة تلو الأخرى، وأصبح الكل طلقاء. وأكاد أجزم أن أمر الصراع بين ناظر المدرسة والرئيس لن يكون سهلاً بحال، لكنه يبدو حتمياً».
من وراء إقالة عمارة
من رئاسة مجلة الأزهر؟
تتابع الأوساط الدينية بحالة من الدهشة قرار إقالة المفكر المرموق محمد عمارة من رئاسة تحرير مجلة «الأزهر»، وهو الرجل الذي تعرض لحملة تشويه إعلامي على يد الكتاب المقربين من النظام طيلة الفترة الماضية.. محمود سلطان في «المصريون» لديه الكثير من الهواجس: «القرار ربما نسب إلى فضلية الإمام الأكبر د. أحمد طيب.. ولكن خطوة بهذه الجرأة والخطورة، تعتبر مغامرة لا يقدر عليها إلا جهة سيادية أو رئاسية.. وربما فرض قرار الإقالة على الأخيرة فرضا.
د. عمارة يحظى بثقة وحب الشيخ أحمد الطيب، ولا يوجد انقسام بشأن أهمية وجوده على رأس المجلة.. ناهيك عن أن عمارة، يعتبر أبرز سدنة التنوير الديني.. بالإضافة إلى أنه أحد أسلحة المشيخة الثقيلة في التصدي للانحراف الفكري، وللتيار العلماني المتطرف المعادي للدين، ولهوية مصر العربية والإسلامية، وبحكم تاريخ عمارة الثقافي فهو على اطلاع واسع بالفكر الماركسي، ويمتلك مهارات ومؤهلات وخبرات تفوق غيره من المفكرين في تفكيك هذا الفكر، والتصدي لخطابه المعادي للدين عموما. وهذا كله، يعزز من مكانة عمارة في الأزهر.. ويجعل الأخير أحرص على التمسك به، أكثر من أي وقت مضى، خاصة والأزهر وشيخه وعلماءه يتعرضون الآن لأسوأ حملة تحريض، بالتزامن مع تسامح رسمي غير مسبوق مع حملة واسعة وفجة لازدراء الإسلام والصحابة والأئمة ورواة الأحاديث الثقاة، مثل البخاري ومسلم. فمن إذن يقف وراء قرار عزله؟ وكلها جاءت من إعلاميين مرتبطين بالأجهزة الأمنية من جهة.. ومعروف عنهم ميولهم الشيعية وإعجابهم الشديد بإيران، وأشهرهم صحافي كان يثبت صورة ضخمة خلفه، في مكتبه في الجريدة التي رأس تحريرها لسنوات، لزعيم المليشيات الإيرانية في لبنان حسن نصر الله. يضيف سلطان وأيا ما كان السبب فإن قرار إقالته يثير الدهشة من تلك القرارات التي تصدر عن نظام حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي».
إعلام السيسي يهين المصريين
ونتحول لمعركة إعلامية بامتياز بطلتها إنجي مصطفى في»المصريون» التي تهاجم عددا من رموز إعلام السيسي، ومن بينهم عمرو أديب وتامر أمين اللذان طالبا الفقراء بأن يهاجروا أو «يغوروا من البلد: «الحقيقة يا أديب أن هذا التعليق إما يدل على فساد متعمد في الاستدلال، أو جهل أو تدليس لفكر البسطاء.
إخلع عنك يا أديب الحياة المخملية التي تعيشها والبدل الغالية الثمن من باريس ولندن، وخصص يوما واحدا فقط داخل أروقة أي مصلحة من المصالح الحكومية، وانظر إلى القاذورات تنضح في كل ركن من أركانها، ناهيك عن حشر الأجساد البشرية في ندرة من الهواء والمقاعد، ثم اترك سيارتك الغالية جرب أن تتخذ من إحدى وسائل النقل الحكومي وسيلة للتنقل، ثم كلمني عن شعور المواطنين. كيف واتتك جرأتك أن تطلب من المواطنين مغادرة بلادهم؟ أليست هي بلادهم كما هي بلادك؟ أليس من حقهم حتى العبوس في وجه الزمن الذي صُدر فيه أمثالك ليتحدثوا باسمهم؟ ثم كم دولة في العالم تقبل دخول حاملي الجنسية المصرية أراضيها بدون تأشيرة دخول؟ هل حقا تؤمن بأن أي بلد آخر غير مصر سيكون أكثر رحمة بأهلها منها؟ هل أثر باسبورتك المليء بخيرات الله من تأشيرات وفيز وإقامات في معظم دول العالم على بديهتك، فنسيت كم هو مستحيل مغادرة المحروسة ممن لا تتكدس نقودهم أكواما في البنوك مثلك؟ هل نسيت أو تناسيت أن معظم دول العالم لا تستقبل إلا الأغنياء فقط. أما أنت يا تامر يا أمين، فبعد سبك للشعب المصري بلفظ قبيح «غوروا وورونا عرض أكتافكم»! فأتحداك أن تكون رجلاً أو تترجل على أقدامك في أي مكان عام، لتسمع وصفك الحقيقي بأذنيك من الذين سببتهم وكأن الشعب المصري عبيد يعمل لدى حضرتك».
«يا تامر… غور أنت»
ونبقى مع الهجوم على إعلاميي السيسي، وهذه المرة يتولى أشرف توفيق الهجوم على تامر أمين عبر «التحرير»: منذ أيام أطل علينا تامر أمين في برنامجه، مؤكدًا أن الذين يعارضون الرئيس يعارضون الوطن، لأن الرئيس هو الوطن، كما هاجم أولئك الذين يشتكون من الغلاء والظروف الصعبة، مطالبا إياهم باستخدام باسبوراتهم وترك البلد إلى أي داهية! ويؤكد الكاتب أن أمين، يحاول بشتى الوسائل أن يكون رقمًا في سباق الإعلاميين النجوم، ولم يستطع، قال أيام مبارك: نعم، أنا مذيع النظام، حاول أن يفلت منها بعد الثورة، مؤكدًا أنه كان يدافع عن الوطن، الوطن دائمًا عنده هو الرئيس ونظامه، الشعب ليس طرفًا في المعادلة، المهم أن يكون اللي فوق مبسوطين! عاد مرة أخرى بعد الثورة بـ«نيولوك»، وحاول أن يستفيد من درس الماضي بأن يصبح أكثر حيادية، ولكنه لم يستطع، اعتقاده بأنه يملك رؤية سياسية تجعله دائمًا يدلي بدلوه ويقوم بدور الواعظ، رغم صراخ الجميع له بأنه لا يجيد الدورين، لا السياسي ولا الواعظ، لم يجد سبيلا سوى مهاجمة زملائه كل حلقة، والتأكيد أنه هو الوحيد الذي يريد الخير لهذا البلد، وأنه الأكثر مهنية، وأن كل من حوله عملاء يقبضون من الخارج، أما هو فيعمل من أجل الله والوطن، وأنه حارس النظام الأمين، ولو وصل به الأمر إلى حد مطالبة من يشتكي بترك البلد.
فيا سيد تامر، السيسي ليس مصر، السيسي رئيس ينجح ويفشل، وإذا فشل فعليه هو أن يرحل – وهذا كلام السيسى بالمناسبة – أما الشعب فهو الباقي على هذه الأرض مهما تناوبت عليه الأنظمة ومنافقوها. وينصح اشرف تامر: إذا كنت متأففًا من هذا الشعب ناكر الجميل أن إستخدم باسبورك أنت واذهب في ألف… سلامة!».
إنجازات الرئيس توازي
ما قام به عبد الناصر
وكأنه يقفز قفزة للأمام قبل موعد مرور عام على تولي الرئيس السيسي منصبه، حرص رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام، على أن يروج لإنجازات الرئيس في محاولة لكبح جماح الألسنة التي باتت تسأل عما حققه الرئيس في عامه الأول: «مصر على موعد مع افتتاح قناة السويس الجديدة وعدد من المشروعات القومية الأخرى، التي تضيف شرعية جديدة وتزيد الرئيس قوة وشعبية تمكنه من اتخاذ إجراءات أكثر جسارة وتؤسس لطرح رؤية شاملة للمستقبل. ولا نبالغ لو قلنا إنها يمكن أن تكون مثيلة لما قام به الزعيم جمال عبد الناصر بعد 26 يوليو/تموز عام 1956 (تأميم القناة) وما كان السادات عازما عليه بعد تحرير الأرض في إبريل/نيسان 1982 ويرى محمد عبد الهادي، أن هناك قوى داخلية من جماعات وأصحاب مصالح وقوى إقليمية ترغب في إعادة قوى الإسلام السياسي إلى الواجهة وتمكينها من السلطة مجددا. يضيف الكاتب: تتشكل اليوم سياسات وكيانات تريد التقليل من آثار اليوم الفارق في تاريخنا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفكر هؤلاء في إلحاق الضرر بالرئيس السيسي، لأن الشعب وقتها سوف يلتف حول مشروعه وسيلتف أكثر حول جيشه ورجاله الأشداء، مما يعني مزيدا من الخسائر لتلك القوى المارقة، لو غالبتهم نزعة الانتقام من السلطة الشرعية الموجودة…. فالتشويش على ما سيجري في السادس من أغسطس/آب هو الحل أمام تلك القوى الهدامة وسيعملون على التشكيك في أي إنجاز على الأرض وممارسة الابتزاز وارتفاع وتيرة الإرهاب ضد الشعب ومؤسسات الدولة. ويؤكد عبد الهادي أن البعض وصف ضغوط بعض القوى والاتجاهات التي لا تعجبها بعض السياسات (ما جرى من وقف العمل بقانون الأرباح الرأسمالية في البورصة المصرية) بأنه انتصار لقوى الفساد في مواجهة المجتمع الرافض للمكاسب المهولة لأفراد وأصحاب المصالح…».
الحر الحقيقي غير الافتراضي
«الدنيا حر موت.. ماشفناش دا قبل كده.. الدنيا ولعة»، هذا وغيره كثير، تردد على صفحات التواصل فيسبوك وتويتر أمس الأول، مصحوبا بحالة من الضجيج الافتراضى المعهود. المفارقة التي يتحدث عنها أكرم القصاص في «اليوم السابع» من دون ادعاء أن أغلب، من كتبوا هذا، كانوا في مكان ظليل أو مكيف الهواء أما الملايين فقد فرضت عليهم طبيعة عملهم أن ينزلوا ويشتغلوا، وليس منهم من يعمل في أماكن مكيفة مثل سيدة مضطرة لأن تفرش الفجل والجرجير لتعود بجنيهات، رجل وحماره ينقل حمولة، سواقين ومعلمين وموظفين. طبعا وإحنا قاعدين في تكييف وفي ظل، بنتوّت وننفخ من الحر. عسكري مرور واقف في الصهد، أو جندي أمن واقف على بنك، ولا عساكر بتحرس الحدود في الرملة، ثم أن ذاكرة التواصل تحمل لنا التعبيرات نفسها مع أيام أخرى كانت حارة، وقلنا إنه حر غير مسبوق، وأيام برد قلنا فيها، إنه برد غير مسبوق، وناس في البرد تنتظر الصيف، وناس في الصيف عاوزين الشتا ومن عاشوا في الخليج، كما يشير الكاتب، يعرفون أن الحر عندنا لعب عيال. أما مسؤولو الكهرباء فقالوا إنهم نجحوا والكهرباء لم تنقطع، لكنها انقطعت في بعض المناطق والأقاليم، وبالمناسبة الكهرباء انقطعت في الكويت لفترة، والأمر كله يعكس مكان الرؤية، لكن الأغلب أن حالة الفيسبوك وتويتر تعكس مبالغة من كل الجوانب، مبالغة في الشكوى، ومبالغة في التبرير، لكنها تكشف عن حر افتراضي وناس تنقل وتكتب وتبالغ و«تنشال وتنحط»، من دون أن تغادر كنباتها الافتراضية فيما يواجه بشر آخرون الحر بكل تأكيد».
غزة تموت ولا أحد يبكي لأجلها
أصبحوا قلة قد تصل إلى الندرة أولئك الذين يحملون همّ المقاومة في قطاع غزة، وسحبوا هذا الموقف على الشعب الفلسطيني في القطاع، ناهيك عن الذين راحوا يحمّلون مسؤولية استمرار الحصار على قطاع غزة، ولا سيما الحصار من الجانب المصري (في عهد عبد الفتاح السيسي) على حماس تارة؛ كما يقول منير شفيق في «الشعب» باتهامها في تغليب انتسابها الإخواني على دورها الوطني والمقاوم في فلسطين، وطورا باتهامها بأنها المسؤولة عن الانقسام وعن الحصار الذي تضربه سلطة رام الله على القطاع، أي بسبب عدم رضوخها للشروط التي وضعها محمود عباس للمصالحة. وقد لخصها بثلاثة شروط: قرار واحد للسلم والحرب، وسلاح واحد، وسلطة واحدة. والمقصود تسليمه القرار الخاص بالسلم والحرب، وتسليم سلاح المقاومة للأجهزة الأمنية التي تأسّست لتنفيذ اتفاق التنسيق الأمني مع الاحتلال. أما السلطة الواحدة فسلطته الكاملة على قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية.
ويؤكد الكاتب أنه بوسع المرء أن يتفهم الانشغالات التي تثيرها الصراعات والأزمات التي تعصف بالوضع العربي عموما. ولكنه لا يستطيع أن يتفهم أن تصل هذه الانشغالات إلى حد السكوت المطبق على حصار قطاع غزة. وهو (الحصار) الذي يستهدف نزع سلاح المقاومة، وإرجاع الوضع في قطاع غزة كله من حالة القاعدة لمقاومة مسلحة، إلى الحالة التي يتسّم بها الوضع في الضفة الغربية. والأنكى أن هذا السكوت يُغَطى بالإصرار اللفظي على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى استراتيجية المقاومة المسلحة في مواجهة العدو الصهيوني. ويطالب منير الذين ما زلوا مقتنعين بمركزية القضية الفلسطينية وباستراتيجية المقاومة المسلحة في مواجهة العدو الصهيوني، أن يفسّروا سكوتهم على حصار قطاع غزة المضروب عليه، بصورة قاسية للغاية منذ انتهاء حرب العدوان الصهيوني في آب/أغسطس 2014. فعلى سبيل المثال لم يُفتَح معبر رفح منذ بداية العام الحالي إلاّ ستة أيام فقط، وهو حصار، للأسف وللألم، مصري- سلطة رام الله مشتركة».
العزل السياسي سلاح ذو حدين
كثير من الثوار يشعرون بأن النظام الذي دعموه بقوة خانهم حينما حال بينهم وبين التظاهر ولاحقهم كما لاحق الإسلاميين، ووقف بالمرصاد للعمل السياسي وهو ما يعتبره أنور الهواري في «المصري اليوم» يمثل خطراً على مسستقبل النظام نفسه، ويطلق على ما يقوم به سدنة الحكم بالعزل السياسي المكير – في طبعته الراهنة- بدأ بعزل الشباب، استصدر لهم فخ التظاهر، ثم حاصرهم بكل نقيصة تجردهم من العقل وتنزع عنهم لباس الوطنية وتدمغهـــم بكل ما يدعو للخجل، ثم اتجه، كما يرى الكاتب، إلى عزل الأحزاب، بأن يلعب على الإعاقة الخلقية المولودة بها، بدل أن يساعدها على أن تتطور في أجواء طبيعية، فمعلوم أن كل الأحزاب- تقريباً- ولدت في ظروف غير مشجعة، سواء قبل الثورتين أو بعدهما، وليس مما يعيب أن نعترف بأن أكثر الأحزاب وُلدت مُصابة بعاهات مُستديمة، لأنها جاءت من أرحام سياسية مريضة، هي أرحام الاستبداد الذي عشناه ونعيشه من بداية الحقبة العسكرية الأولى من 1952 إلى يومنا هذا الصيفي الساخن، ثم اتجه العزل السياسي المكير إلى ما هو أخطر: المماطلة المقصودة في تبريد الفاعلية السياسية لدى عموم الناس، بتزهيدهم في البرلمان، وبصرفهم عن فكرة التنافس في المجال العام، إذ تم إغلاق الملعب من كل الجهات. آخرُ الكلام: لقد عزلنا الناس، وقُلنا لهم: كونوا معنا على قلب رجل واحد، ثم فوجئنا بأننا- من دون قصد- نعزل أنفسنا، فلم يعُد في المشهد إلا الرجل الواحد. وينصح الهواري الحاكم ومن يدورون حوله قائلاً :لا تعزلوا الناس، حتى لا يعتزلكم الناس».
هل يتذكر عمر الشريف
حبيباته بعد الزهايمر؟
ومن معارك السياسيين إلى معركة ضد مرض بلا قلب يفرق بين الأحبة وذكرياتهم الجميلة، ومن أبرز من أصيبوا به مؤخراً نجم السينما العربية الذي انزعج لأجله مكاوي سعيد في «المصري اليوم»: «للأسف، أصيب ممثلنا العالمي عمر الشريف مؤخراً بهذا المرض! وكالعادة، اهتم إعلامنا بالخبر، وصدّره بأن عمر الشريف سأل عن حبيبة عمره النجمة فاتن حمامة، رغم علمه بوفاتها كدليل على الزهايمر، تماماً كما انتشر الخبر عند وفاة النجمة بأن عمر الشريف تأثر بشدة لوفاة حبيبة عمره، وندم على أنه لم يرها من فترة طويلة، وسخافات كثيرة في غير مراعاة لزوجها الطبيب، الذى تزوجت منه فاتن عام 1975 أي من حوالى 40 عاماً، وتوفيت وهي على ذمته، يعني «ما كانش مأجر منها أوضة في الفيلا!».. وفي رأيي أن عمر الشريف كان ممثلاً متوسطاً وسط عمالقة، منهم رشدي أباظة، ومحمود المليجي، وزكي رستم، وقد خدمه الحظ عندما تم اختياره لتمثيل دور الشريف علي، في فيلم «لورانس العرب»، وأنه أجاد في تمثيل د. زيفاجو، وأعجبنى في الفيلم الموسيقي «فتاة مرحة»، ولم أقتنع به، وكرهته عندما مثل في فيلم مزرٍ دور «جيفارا» بأداء تعس، ثم استمتعت بدوره بعد نضجه في فيلم «مسيو إبراهيم وزهور القرآن». يتابع مكاوي تقييمه لعمر الشريف وهكذا أدواره تتهادى فوق أرجوحة أطفال، وأظن أنه أفلت فرصه رغبةً في الاستمتاع بكل مباهج الحياة، وهذا هو خياره الذي قد لا يعجبنا، لأنه بسهولة كان في استطاعته أن ينال مجداً أكبر. قلوبنا مع أهله ورعاته في أزمته الحالية التي يرتكن فيها إلى أجمل لحظات عمره، التي ليس ببعيد أنها كانت مع فاتن حمامة».
كلهم استفادوا
من التوريث إلا جمال مبارك
ربما لولا محاولة حسني مبارك توريث الحكم لابنه جمال ما قامت ثورة 25 يناير/كانون الثاني، أو ربما تأجلت، رغم أن التوريث لم يكن السبب الوحيد لغضب غالبية شرائح المصريين. لكن المفارقة التي اكتشفها عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» تكمن في أن التوريث في المجتمع المصري ــ بعد ثورتين ــ يبدو أنه أكبر وأقوى من أي ثورة أو غضب أو نقد. يضيف حسين توريث المناصب ربما جعل الكثيرين من المتميزين يهربون من هذا الوطن، أو يكفرون بكل شيء، أو يصابون بكل أنواع اليأس والإحباط، وينتهى بهم الأمر ليكونوا وقودا للتطرف أو الإحباط.
قد يكتب التاريخ ساخرا أن حسني مبارك الذي كرس نظامه لكل أنواع التوريث في جميع المهن والمناصب، كان الوحيد الذي فشل في توريث منصبه لابنه جمال! من حق التاجر أن يورث تجارته وأملاكه الخاصة لأولاده، ومن حق صاحب الشركة أو المصنع أن يمنح شركته ومصنعه لابنه، ذلك أمر بديهي، لكن ليس من حق لواء الشرطة أن يعطي لابنه حق دخول كلية الشرطة، وهو لا يستوفي الشروط الكاملة، وليس من حق المستشار أن يصير ابنه وكيلا للنيابة آليا لمجرد أنه يعيش في بيئة قضائية!.
ويستشهد عماد بتصريحات مستشار كبير ــ مبررا دخول أولاد القضاة للنيابة بتقدير مقبول فقط في كلية الحقوق ــ أن «مقبول زائد بيئة قضائية يساوى جيد»!. ويرى الكاتب أن المساواة ينبغى أن تكون تامة وكاملة ويعترف بأن الغالبية ورَّثت المناصب الحكومية والقضائية والشرطية والجامعية لأولادها، وفي الصحافة يتندر البعض بالقول إن التوريث وصل للجيل الثالث، أي الجد والابن والحفيد، في حين أن الصحافة هي التي تصدت للتوريث، لكنها لم تتصدَ للظاهرة في عقر دارها».
القبلة اخترعوها
لتتوقف المرأة عن الكلام
كانت في انتظاره تشاهد فيلماً لبراد بيت، نظرت له نظرة جعلته يسرع للمرآة ليكتشف (كرشه) الأليف وأسنانه المعوجة.. محمد فتحي في «الأخبار» يقارن بين زوجته وإنجلينا جولي، ويقدم نصيحه للأزواج. فلنستمع له بعد أن يرد على صديق أبدى عدم اعجابه بإنجلينا جولي: «حسناّ.. أسمع ردودكم عليه الآن، وتكفيه حتماً لعناتكم، ودعوني أؤكد له أنه لو لم يرها كذلك، فليعتبرني أتحدث عن مونيكا بيلوتشي، أو بينلوبي كروز، أو كاميرون دياز، أو حتى هيفاء وهبي وليسامحني الله على وضع هذه الأخيرة مع سالفات الذكر، وما إنجلينا جولي هنا سوى رمز للزوجة الصالحة المثالية التي ينبغي أن تفكر: كيف تصبح زوجتك أجمل منها؟
دعنا نعترف مبدئياً أنك تتحدث عن فرضية جدلية، أو خيال علمي، أو رابع المستحيلات، لأسباب أنت تعلمها جيداً، ولست في حل عن ذكرها في المقال حتى لا أخسرك كقارئ، وأخسر زوجتك كقارئة، وأخسر حياتي بسبب زوجتي التي يجــــب أن يوضع هذا المقال، مع سكاكين المطبخ، بعيداً عن متناول يدها، لكنني أسألك فعلاً: ما هي مواصفات الزوجة المثالية بالنسبة لك؟ وأرجوك لا تتسرع وتختصر الأمر في الجمال (الشكلي) فقط، كما أدعوك، وأقبل يـــدك ألا تختصره في جمال الروح فقط، فغالباً نحن جميعاً متزوجون من ملكات جمال الأرواح، لكن يمكنك أن تذكر جيداً ما يضايقك في زوجتك، لتضع تصورات (عقلانية) و(واقعية) و(عملية) لإصلاحه، وليصبح الآن سؤالنا: ما الذي تريد أن تفعله زوجتك أو تقلع عنك حتى تعتبرها زوجة مثالية أجمل بكثير من إنجلينا جولي ورفيقاتها؟ وعما يريده الكاتب من زوجته قال: أريد أن تتكلم أقل وتنصت أكثر. يقولون إن الله خلق الإنسان بفم واحد وأذنين ليفعل ذلك، كما يقولون أن الرجل اخترع التقبيل ليوقف المرأة عن الكلام!».
نجحني يا دكتور… أمي مريضة
ولابد للكتاب الساخرين في رحلتنا نصيب، وها هو عبد القادر محمد علي الكاتب الصحافي في «الأخبار» يتحدث عن طالب جامعي في إحدى كليات جامعة الأزهر، أصبح بين عشية وضحاها حديث الكثير من مستخدمي الفيسبوك، على أثر طلبه الغريب الذي يرصده الكاتب في هذه السطور: أستاذ في كلية التجارة جامعة الأزهر نشر على صفحته الشخصية في أحد مواقع التواصل الاجتماعي صورة من ورقة إجابة طالب في الكلية مكتوب فيها بخطه الرديء للغاية «ونبي يا دكتور نجحني على شان خاطر أمي العيانة، دي ممكن تموت فيها بعداشر.. مقبول بس مش طمعان في أكثر من كده».. ويتساءل عبد القادر في رده على استغاثة الطالب التي أدهشت الكثيرين بعد تداولها عبر الشبكة العنكبوتية، والعديد من الصحف: بصرف النظر عن وقاحة طلبه، وإهاناته البشعة للغة العربية، كيف اجتاز صاحب هذه الورقة امتحان الإملاء في الصف الأول الابتدائي.. ثم واصل دراسته وحصل على الاعدادية والثانوية العامة ثم دخل الجامعة؟
وبسخريته المعهودة يطالب الكاتب الاستاذ الجامعي بإحالة ورقة هذا الطالب إلى المفتي!».
حسام عبد البصير