السيسي يفرغ الساحة من المنافسين وصمت الأزهر على اعتقال طلابه يشعل الغضب ضده

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس التهمت الإمارات كعكة هي الأضخم بين شركات القطاع العام، التي تعهد الرئيس السيسي بعدم المساس بها، قبل صعوده للمقعد الرئاسي، حيث استحوذ بنك الإمارات دبي الوطني على أسهم شركة أنبي للبترول، التي قررت الحكومة المصرية بيعها، لتسير في طريق العار نفسه الذي سارت فيه من قبل حكومات الديكتاتور مبارك، فملأت سماء المصريين فقرا وجوعا.
وبينما باتت مشاعر الأمل تتبدد بين غالبية المواطنين، تصر صحف الحكومة على إنشاد مواويل النفاق للسلطة، التي يضيق صدرها بمعارضيها على نحو يدفع بالبلاد لأن تتحول لسجن كبير، بعد أن أصيب النظام بعمى الألوان فاصبح لا يفرق بين أنصاره ومعارضيه، حيث شهدت الأسابيع الاخيره القبض على ناشطين من كافة التيارات، بعد أن بلغ الهاجس الأمني ذروته، إثر تنامي مشاعر الغضب بين القوى الشعبية، بسبب إقرار اتفاقية ترسيم الحدود المائية مع المملكة العربية السعودية.. تلك المملكة التي وجدت نفسها في حرب ضروس، بسبب تعاظم رياح التعاطف مع قطر تحديدا، في الصحف المصرية البعيدة عن يد السلطة، السلطة التي لا تسمح بأي تعاطف مع الدوحة، في الصحف والفضائيات التابعة لها. وفي صحف أمس الجمعة 7 يوليو/تموز تزايدت وتيرة المعارك الصحافية بين كتاب السلطة وخصومها على النحو الذي سنرى وإلى التفاصيل:

ديكتاتور بالفطرة

يتهم الكثيرون السيسي بالتفرد بإصدار قرارات مصيرية، ومن بين هؤلاء عبد العظيم حماد في «الشروق»: «من الأمثلة على القرارات الفردية الخطيرة في عهد السيسي، قرار التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ مع إثيوبيا حول سد النهضة، وهو قرار ستبقى آثاره مع مصر وشعبها، ليس لعقد من السنوات، أو لقرن من الزمان، ولكن هذه الآثار باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أو أن تتدخل العناية الإلهية فتمور الأرض بمشروعات السدود الإثيوبية، لتبقى مصر هبة النيل، وتنزع الطبيعة ــ كما فعلت طوال ما مضى من التاريخ ــ زمام النيل من دول المنابع، ولكن من يملك القول بأن الله سوف يساعد من لا يساعدون أنفسهم؟ ومن القرارات المثيلة، قرار حفر التفريعة الجديدة لقناة السويس، وقرار إنشاء العاصمة الجديدة، وقرار التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وتركيز الإصلاح على الجوانب المالية والنقدية، بضريبته الاجتماعية القاسية، دون إصلاح الاقتصاد. هذه وغيرها من القرارات الكبرى، لم تتخذ فقط بإرادة منفردة، بل إن كثيرا منها لم تسبقه دراسات كافية، وبعضها اعترض عليه المتخصصون سرا وعلانية. أما إذا أردنا أن نترك هذا الماضي القريب لنفكر في المستقبل الأقرب، ولما يتبق سوى عام واحد على انتهاء المدة الرئاسية الأولى للرئيس السيسي، وهو العام الذي ستنطلق خلاله ــ بكل تأكيد ــ حملات الاستعداد والإعداد لترشيحه وانتخابه رئيسا لمدة ثانية، فقد تكون هذه فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وصياغة عقد جديد بين الرئيس وناخبيه، بما أن هذا النظام قد ثبت فشله للكافة، باعتراف الرئيس السيسي نفسه، لأنه عندما وصف مصر بأنها شبه دولة ذات مرة، وأشلاء دولة مرة أخرى، وصدم المصريين بوصفه إياهم بأنهم «فقراء أوى» فإنه في الحقيقة كان يصف المحصلة النهائية لسياسات وأداء هذا النظام، ورؤسائه».

ما أشبه الليلة بالبارحة

حول تاريخ مصر مع الفقر أشار حسين القاضي في «الوطن» إلى أن: «الغلاء وصل في مصر لدرجة أن بعض الناس أكلوا أبناءهم وأكلوا الكلاب والقطط والجيف والقاذورات وروث البهائم، كان ذلك عام 1065 في ما عُرف تاريخيا بالشدة المستنصرية التي وقعت في عهد المستنصر بالله الفاطمي، ووصل الأمر إلى أن أسرا كانت تموت كلها في ليلة واحدة، وكان يموت يوميا 20 ألف مصري، وبعد موتهم يأكل الأحياء جثامينهم، وهي أول مرة في التاريخ يأكل المصريون بعضهم بعضا من شدة الجوع، ومات ثلث سكان مصر، وكان الميراث ينتقل تسع مرات في اليوم الواحد، ولجأت أسر لبيع أولادها وبناتها كعبيد وجوارٍ، وكان الرجل يقتل ابنه ليأكل لحمه، ووصل ثمن البيضة الواحدة إلى ما يساوى عشرة قراريط، ووصل سعر رغيف الخبز إلى ما يساوى اليوم نحو 50 ألف جنيه، وباع الحاكم كل ما يملك من شدة الغلاء، فباع الرخام الموجود على قبر أبيه، وسكن في أحد المساجد، وأصبح مدينا بحياته لفتاة كانت تعطيه رغيفين يوميا، وحدث انفلات أمني تفكك على أثره الجيش وانقسم وحارب بعضه، مع أن الحاكم آنذاك كان عادلا محبوبا من المصريين، وعاشت مصر في بداية حكمه فترة رخاء شديد، ويمكن معرفة تفاصيل «الشدة المستنصرية» في «النجوم الزاهرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة» لابن تغري بردي، و»اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا» للمقريزي، «وإغاثة الأمة بكشف الغمة» لابن إياس. وفي النهاية أكرم الله مصر ببدر الجمالي، وأفاقت مصر من كبوتها بعد سبع سنوات عجاف، وأطلق المصريون اسم الجمالي على حي (الجمالية) تخليدا له. والمقصود من التذكير بهذه المأساة التأكيد على أن المراهنة التي يدعيها الإخوان وتابعوهم من المتأخونين بسقوط مصر مراهنة فاشلة».

جريمة بحق مسلمين

علق الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر، على حملة الاعتقالات الأمنية ضد طلاب التركستانيين الدارسين في الأزهر، قائلا: لم يتم إبلاغنا بالأمر وجاء ذلك على لسان الإعلامي أسامة كمال، الذي أكد تواصل مستشار الأزهر مع فريق إعداد برنامجه «مساء دي إم سي»، الذي يعرض على قناة «دي إم سي»، وأبلغه أن المعلومات التي وصلت مؤسسة الأزهر من الجهات الأمنية حتى الآن، أن المحتجزين التركستانيين 43 فردا فقط، وليس 500، كما أشاعت بعض المواقع الإلكترونية. وأضاف كمال: أن مستشار شيخ الأزهر أكد أنه يتم فحص المقبوض عليهم أمنيا، وأن الجهات الأمنية أبلغت الأزهر بأن 3 فقط من المحتجزين مسجلين في جامعة الأزهر، وليس جميعهم كما تردد، لكن الأمن لم يبلغ المؤسسة حتى الآن عن أسباب الاحتجاز. ومن جانبه علق الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح على حملة الاعتقالات التي نفذتها الشرطة بحق طلاب الأزهر الصينيين بأنها انتقاص لمكانة الأزهر الشريف. وقال أبو الفتوح في تغريدة عبر صفحته على «تويتر»: «اعتقال طلاب الأزهر الصينيين لترحيلهم إستجابة لتوجه حكومتهم التي تضطهدهم، مناف لحقوق الإنسان، وانتقاص لمكانة الأزهر الشريف في العالم. وجدير بالذكر أن أفراد من قوات شرطة مصرية ملثمين بملابس سوداء قاموا باقتحام مساكن طلبة الأويغور المقيمين في مصر بغرض الدراسة، وألقت القبض عليهم في بيوتهم والمطاعم والشوارع، كما منعت المسافرين منهم في المطارات، وأخفت العديد منهم بشكل قسري، ولا يمكن معرفة مصيرهم. وأرجع الناشط الأيغوري محمد أمين تلك الحملة إلى أنها جاءت بطلب من الحكومة الصينية، التي تضطهد تركستان الشرقية، بلد الأويغور، لافتا إلى أنها ـ أي الصين ـ أصدرت حديثا عدة قوانين تجرم كل أنواع الأنشطة الإسلامية، وصنفتها كأعمال تطرف، وقامت باستدعاء آلاف الطلبة الدارسين في الخارج، سواء من خلال الاتصال بهم أو بالضغط على أسرهم».

رحم الله المسيري

كثيرون تذكروا المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري في ذكراه، من بينهم محمود سلطان رئيس التحريرالتنفيذي لـ»المصريون»: «المسيري يمثل نموذجا فريدا، بل ونادرا للمثقف العربي المسؤول. فمن يقابل المسيري في الشارع وعلى هيئته التي كان عليها منذ إصابته بالسرطان، إلى أن فاضت روحه إلى بارئها، ولا يعرفه، لا يكاد يصدق أن هذا الرجل السبعيني والمريض، الذي لا تقوى قدماه على حمل جسده الضعيف، يقود أكثر حركات المعارضة تحديا للرئيس مبارك، ويشارك في المظاهرات، ويشتبك مع الشرطة، وقبل وفاته بشهور قليلة تختطفه فرق كاراتيه الداخلية، ثم ترمي به في صحراء السويس. مصر باتت أشهر دولة عربية، بوجود أنماط متعددة من المثقفين، مثل «مثقف الصالونات»، «مثقف المنصات»، «مثقف الفضائيات»، والذين يناضلون من منازلهم. ولم تعرف مصر منذ أفول عهدها الليبرالي بعد حركة يوليو/تموز 1952، نموذجا يشبه المسيري في باطنه كمفكر وفي ظاهرة كمناضل سياسي. ظهر عبد الوهاب المسيري، في وقت تخلى فيه مثقفو «الصوبات» عن الجيل الجديد.. جيل المحنة الذي لم يعرف عن مصر إلا العشوائيات والفقر والمرض والجهل والبطالة والقمع الاجتماعي والطبقي والإداري والسياسي. لم يعرف إلا مصر المخطوفة.. مصر المسروقة والمهضومة في كروش وجيوب باشاوات المنتجعات الفارهة المغلقة والمعزولة. ظهر المسيري فيما كان مثقفو «الحظائر»، يتاجرون بمحنة هذا الجيل، تزلفا لأهل المنتجعات، وابتزازهم أملا في اللحاق بأطرافها، أو العيش على فتاتها. ظهر المسيري في اللحظة التي كان ينبغي أن يظهر فيها، ليُحرج الجميع، وليُخجل من لا يزال تجري في عروقه قطرة دم، ولكن للأسف لقد اختبر ظهور المسيري ـ المناضل السياسي ـ سماكة جلود مثقفي الصوبات، التي تبلدت إلى الحد الذي لم تؤثر فيهم مشاهدة هذا الشيخ المريض بالسرطان، وهو يتظاهر وسط القاهرة».

لن نشتاق لرائحة مبارك

البعض بات يشعر بالحنين لأيام الديكتاتور مبارك، بعد أن تردت الأوضاع وتلاشت الوعود بتحقيق آمال ثورة يناير/كانون الثاني، لكن طه خليفة في «المصريون» أصر على التشبث بالحلم: «ليس معنى أن الحلم لم يتحقق بعد 4 سنوات – ربما يشعر البعض بالحنين لما قبل يناير – إن اللحظة ذاتها كانت خاطئة، لحظة 25 يناير، ثم لحظة 30 يونيو/حزيران بعدها، إذا كانت هناك أخطاء ساهمت في خروج كل محطة عن مسارها وغاياتها، وإذا كانت هناك نوايا خفية تلاعبت باللحظتين ووظفتهما لصالح توجهات أخرى، فإنه لا عيب ولا خلل ولا خطأ في فكرة التغيير، ولا في أهدافها، الرغبة في إزالة نظام مستبد، وبناء نظام ديمقراطي حضاري يليق بمصر التي تستحق أفضل مما هي فيه، أو الرغبة في جعل الشعب يقرر- ولو بعد عام واحد فقط من انتخاب رئيس – من يحكمه بعد قلق من حكم قائم، ساهم هذا الحكم بنفسه في صنع تلك الحالة، أو تم التلاعب به والحفر له ليسقط صريعا في حفرة، كان الخروج منها صعبا، كما كانت مواصلته الحكم منها أصعب. بعد 6 سنوات وعدة أشهر من الأمل الكبير، لم يتحقق حلم العيش الكريم، ولم ترفرف أجنحة الحرية، وفي السنوات الأربع الأخيرة من الفترة كلها صار العيش أمنية صعبة، وباتت الحرية بمعناها الواسع الشامل أمنية غالية تتغير الوجوه والأسماء، لكن الجوهر لا يتغير، سلامة المجتمع وسلامه في ضرورات المراجعة وشجاعة الاعتراف بالخلل ووصف العلاج، عبر العودة للشعارات العظيمة التي تغنى بها المصريون، وجعلها واقعا، فيها مصر التي ننشدها».

يبغونها عوجا

«كثير من الأمراض ترتع في حياتنا نحن المصريين، لذا يرى محمود خليل في «الوطن» أن من المفيد أن نتوقف من حين إلى آخر أمام بعضها. من بين هذه الأمراض «عدم احترام الاستقامة». أنظر حولك في عائلتك أو أصدقائك أو محيطك الاجتماعي، سوف تجد من يسير في الحياة سيرا معوجا، ومن يخطو فيها بما يتحتم عليه من استقامة، تجد «المعوج» قادرا على حصد المغانم والمكاسب والمناصب والنفوذ، أما المستقيم فـ«محلك سر»، ربما رق الناس لحال الأخير، أو أعجبوا باستقامته أو احترموها (ففاقد الشيء يحترمه عندما يتوافر لدى غيره)، لكنهم عندما ينخرطون في الواقع فإنك تجد أنهم أكثر تفاعلا مع المعوج، وأكثر تمنيا لمكانه ومكانته. أذكرك من جديد بتلك الأكذوبة التي تعشش في عقولنا وتحملها عبارة «نحن مجتمع متدين»، لو كنا كذلك لاحترمنا الاستقامة ونبذنا الاعوجاج. وصف النص القرآني نفسه بقوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجا» (الكهف: 1). فالاستقامة جوهر من جواهر النص القرآني «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِي أَقْوَمُ» (الإسراء: 9). والاستقامة هي أصل السلوك، وسمة الارتياح إلى فكرة «الاعوجاج» التي تسود حياتنا، رغم ما ندعيه من وصف لمجتمعنا بـ«التدين»، هي التي تؤدي إلى حالة «اللخبطة» في سلوكيات البعض. فتجد من يمارس الجشع في البيع، أو قبول الرشى لتسهيل الأمور، أو الترخص في الفساد، أو الترحيب بالتخريب، لا يتورع عن الحرص على الصلاة في المساجد، والحج إلى البيت الحرام، وإتيان العمرة كل عام. كيف يجمع البعض هذا الكم من التناقض في داخلهم.. وما هذا التدين العجيب الذي يمارسه البعض؟ يصل الاعوجاج بالبعض إلى حد التفكير في إمكانية خداع الخالق، والظن أن بإمكانهم الضحك على السماء بعمليات الغسيل اليومي (في الصلاة) أو الشهري (في الصيام) أو السنوي (في الحج) كي يتطهروا من آثار اعوجاجهم من تخريب لدنيا الناس».

السيسي بين مشهدين

ومن المعارك ضد الرئيس ما أشار إليه محمد حماد في «البديل»: «في المشهد الأول حجز لنفسه دور البطولة المطلقة، وقد تمت هندسته ليضم من حول البطل الرئيسي عددا من الأبطال في أدوار ثانوية، وكانت مفردات المشهد قد اختيرت بدقة، سبعة عسكريين، وستة مدنيين، بالإضافة إلى شيخ الأزهر وبابا الكنيسة المصرية. في المشهد الثاني كان يقف وحده من دون أي شريك، منفردا بطول المشهد وعرضه، بطلا لمونودراما سياسية، يتحدث فيها إلى الأمة احتفالا بمرور أربع سنوات على المشهد الأول. الفرق بين المشهدين يحكي قصة ما جرى في مصر خلال السنوات الأربع التي مضت، وهو حقيقة الفرق بين التوقيتين بين 3 يوليو/تموز سنة 2013 و3 يوليو سنة 2017 . كان السيسي في بؤرة المشهد الأول، حوله سبعة على كل جانب، على اليمين وعلى اليسار ضمن خلطة عسكرية دينية مدنية، في كل جانب ثلاثة عسكريين، هم رئيس الأركان الفريق صبحي صدقي، ومدير المخابرات العسكرية اللواء محمود حجازي، ومساعد وزير الدفاع اللواء محمد العصار، وقادة القوات الجوية والدفاع الجوي والبحرية، وفي مقدمة الصورة ظهر محمد البرادعي ممثلا عن جبهة الإنقاذ، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والشيخ الطيب والبابا تواضروس، وفي الخلفية كانت هناك الكاتبة سكينة فؤا،د ربما ممثلة للمرأة المصرية، وممثل عن حزب النور السلفي، وممثلان عن شباب حركة تمرد ثم ـ وبعد 4 سنوات ـ كان السيسي في بؤرة المشهد الثاني، وحيدا، يجلس على عرش مصر منفردا، يتحدث وحده، وسط أصداء تردد عبارته الشهيرة: «ما تسمعوش حد غيري».
والحديث في المشهدين مختلف باختلاف الظروف عبر السنوات الأربع الماضية. فض السيسي بالقوة وبالحبس وبالكفالات تحالف 30 يونيو/حزيران، كانوا مجرد سلم صعد على درجاته درجة وراء أخرى للإمساك بمفاصل السلطة، وانفرد بكل مقدرات القوة ليقف وحده في الذكرى الرابعة يحتفل بالثورة، التي جاءت به، ولا يذكر كلمة واحدة عن الثورة التي لو لم تقم لبقيت حظوظه في حدود تنصيبه محافظا لإحدى المحافظات الحدودية».

هل يعرفنا الرئيس

ونبقى مع المعارك ضد السيسي والدور على عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي، غير مرة، «الالتفاف حوله» في مواجهة التحديات الجسيمة التي تمر بها البلاد. والسؤال: أين حولك يا سيادة الرئيس الذي تطلب من الناس الوقوف فيه؟ وأي ناس هؤلاء الذين تدعوهم لهذا الوقوف؟ وهل بوسعنا أن ندرك من تطلبهم فعلا، إن راجعنا قائمة الأسماء التي تقترب منك، أو تزعم هي هذا، أو تحب أنت أن يكونوا معك أينما ذهبت، يوافقونك القول، ويبررون لك الفعل، ويدقون ليل نهار بمقارع تسلموها من السلطة، أو جاءوا بها من عند أنفسهم – طبول التهليل والتفخيم الأجوف، الذي يجعل واقعنا يزداد بؤسا وقبحا، ويهدم بانتظام الجسور الواصلة بين المحكوم والحاكم. حتى أمثال هؤلاء راح الرئيس يفقدهم تباعا، فتحول بعضهم من التحمس له إلى الفتور، ومن الرغبة فيه إلى الرغبة عنه. وبعض هؤلاء ابتلعوا ألسنتهم وسكتوا، وبعضهم تحول وقوفه من وقوف طوعي إلى وقوف اضطراري خوفا على البلد، وهناك من لم يصمتوا، بل راحوا يجاهرون، بمرور الوقت، بنقد سياسات السيسي، ويتساءلون كغيرهم: إلى من ينصت الرجل؟ وعلى من يعتمد في الدائرة الضيقة التي تحيط بأي حاكم؟ ويوجد منهم من يتساءل: أي تصور هذا الذي يجعل رجلا يبدأ حكمه بمثل ذلك التأييد الجارف، ثم يفعل تباعا كل ما يجعله يفقده مع مطلع شمس كل يوم جديد؟ وهل كان السيسي في حاجة إلى ممارسة «لعبة تفريغ الساحة» من المنافسين، حتى يضمن استمراره في الحكم بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو الذي كان بوسعه ألا يلجأ لهذه الطريقة التي لم تعد مقبولة، وتؤثر سلبا على مصالح البلاد والعباد».

«حنانك فين يا قاسي»

الجنس اللطيف شارك في الحرب ضد السيسي حنان موج في «المصري اليوم»: «سيدي الرئيس.. من حقي أن أجد لأولادي مدرسة بمواصفات المدرسة التي تعلمت فيها وأنا في مثل سنهم على الأقل، وأن أجد لهم معلمين لا يعانون الفقر والحاجة ويعتبرون المدرسة مصيدة لتلاميذ الدروس الخصوصية، الذين يسحقون كرامتهم ويدهسون مستقبلهم في الطريق، بأقدام مناهج عقيمة لا تبني سوى أشلاء، الجهل هو السمة الواضحة على وجوههم.. مدارس مصر بيوت خربة يا سيادة الرئيس.. يسكنها تلاميذ تعساء.. ومعلمون قاسية قلوبهم.. ترهقهم ذلة. سيدي الرئيس.. من حقي أن أجد غطاء تأمينيّا شاملا، ومستشفى آدميا يعالجني ويعالج أولادي عند المرض، وأطباء أكفاء يعاملون المريض معاملة آدمية، وتمريضا يعرف مفردات التمريض، وأجد الدواء بسعر يتناسب مع مستوى الدخل الذي قررتموه، والذي يتناسب مع كل المفردات في المجتمع الذي أعيش فيه.. أرجوك يا سيادة الرئيس أن تقوم بزيارة مفاجئة لمستشفيات قصر العيني ومعهد الأورام ومستشفى الدمرداش وأبو الريش، لترى الشعب المصري الحقيقي كيف يعاني. سيدي الرئيس.. من حقي أن أجد في بلدي قانونا عادلا، وقضاة يراعون الله، ويحكمون بالعدل والقسطاس، وقضاء ناجزا، يعيد الحق لأصحابه، ولا يظلم المظلوم ويبرئ الظالم، وقانونا ينفذ على الجميع ويقتص للمظلوم، ويلتزم به كل فرد في المجتمع مهما كانت الفئة التي ينتمي لها، من حقي أن نكون جميعا أمام القانون كأسنان المشط. سيدي الرئيس، من حق أولادي بعد معاناتهم الطويلة في مدارس وجامعات مصر التي خرجت من التصنيف بسبب رداءة التعليم فيها، وبعد أن أنفقت عليهم كل ما أملك في المدارس الخاصة، لأضمن لهم مستوى تعليميا راقيا ومتقدما، أن يتخرجوا ويحصلوا على فرص هم أهل لها ويستحقونها في سوق العمل، ولا يغبنون بسبب المحسوبية والوساطة».

بهذه الخطوات يبقى للأبد

كيف يبقى الديكتاتور في منصبه للأبد جلال الشايب في «البديل» عنده التفاصيل: «يمنع الديكتاتور كل نظام تعليمي قد يؤدي بالمتعلم إلى تكوين رأي مناهض للحكومة، ويحجب كل ما يعمل على تنوير العقول، أو كل ما يبث الشجاعة والثقة بالنفس، ويمنع المواطنين من التجمع لأغراض ثقافية، ويتخذ كافة السبل التي تغرس في المواطن، في نهاية الأمر، الشعور بأنه غريب عن وطنه. ويحاول الديكتاتور أن يقضى على البارزين من الرجال، وأصحاب العقول الناضجة، واستئصال كل من تفوق أو حاول أن يرفع رأسه، ويضع الخطط السرية والعلنية للقضاء عليهم، أو الإيقاع بهم وتشريدهم، كخصوم سياسيين مناهضين للحكم، لأنه يعلم تمام العلم أن الثورات ضده تخرج من صفوف هؤلاء الرجال، لأنهم لا يقبلون أن يحكموا كما يحكم العبيد. ومن عادة الديكتاتور أن يكره الرجال الشرفاء من أصحاب الكرامة والروح العالية، أو من أصحاب الشخصية المستقلة، لأن الديكتاتور يدعي أنه يحتكر لنفسه هذه الخصال الحميدة، ومن ثم يشعر بأن أي إنسان شريف صاحب كرامة، إنما يزاحمه في السمو، أو يحرمه من التفوق، وذلك اعتداء على سيادته. ومن هنا فإن الديكتاتور يختار الفاسدين والمرتشين والمنافقين من البشر في نظام حكمه، ليكونوا حلفاء له، يعطيهم وظائف ومناصب ومرتبات طائلة وامتيازات أخرى عديدة، لم يكن لهم أن يحلموا بعُشرها. فهم عبيد النفاق والتملق، والديكتاتور تسره المداهنة والموالسة، وينتشب بالنفاق، ويريد دائما من يتملقه. ويجتهد الديكتاتور حتى تكون لديه معلومات دقيقة حول كل ما يفعله المواطنون أو يقولونه، وهذا يعني أن يكون هناك جواسيس أو شرطة سرية منتشرة في أنحاء البلاد».

حكومة نائمة وشعب جائع

ماذا فعلت الحكومة بشأن التجار الجشعين الذين بدأوا في تخزين السلع، لعرضها على الجمهور في ما بعد بأسعار مبالغ فيها؟ السؤال لوجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد»: «الكارثة الحقيقية الآن ليست فقط في ارتفاع الأسعار، وإنما في الفوضى العارمة التي اجتاحت الأسواق، وفي ظل غياب تام للرقابة على هذه الأسعار، لدرجة أن هناك تجارا بدأوا فعلا في الامتناع عن البيع للجمهور، خاصة تجار الأدوات الكهربائية والمنزلية التي تضاعف سعرها بشكل مبالغ فيه. هؤلاء التجار امتنعوا عن البيع من أجل احتكار السلع وبيعها بأسعار باهظة، في الوقت الذي يحددونه، ومن المؤسف والمحزن أن الحكومة غائبة عن كل هذه التصرفات غير الإنسانية، ولا يقتصر الأمر فقط على هذه السلع وإنما هناك سلع أخرى، خاصة التي يضمنون فيها إقبالا في فترة محددة. يبقى السؤال المهم والخطير: متى تستفيق أجهزة الدولة في مواجهة هذه الظواهر السلبية التي تكالبت على رؤوس ورقاب الناس؟ متى يشعر التجار بأن الحكومة وراءهم بالمرصاد، يحاسبونهم على احتكارهم للسلع ورفع أسعارها بشكل فاق كل الحدود والتصورات؟ المؤسف أن لدى هؤلاء التجار الجشعين قناعة كاملة أنه لا يوجد جهاز يقوم بمراقبة الأسواق، والتصدي للجشع الذي يمارس في حق الناس، ولذلك فقد ضمن هؤلاء التجار أنه لن يطالبهم القانون ولن تتم محاسبتهم ومعاقبتهم، اللهم إلا وجود جهاز وحيد يقوم بهذه المهمة وهو «حماية المستهلك»، وأعلم أن اللواء عاطف يعقوب رئيس هذا الجهاز، يبذل قصارى جهده بمشاركة العاملين فيه، ولكن للأسف أن الجهاز عدد أفراده قليل، ولا يستوعب حجم الفوضى العارمة التي تسود الأسواق، وإذا كان هذا الجهاز قد أحال البعض إلى النيابة العامة، فالطامة الكبرى أن العقوبة التي يفرضها القانون هشة وضعيفة ولا تتناسب أبدا مع حجم الجرم الذي يتم».

خير الخطائين التوابون

من منا لا يخطئ، فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وليس هناك إنسان كامل، فالكمال لله سبحانه وتعالى، كما يؤكد هشام عبد العزيز في بوابة «الأهرام» ردا على الجدل الدائر حول فيديو مسرب لفنانة: «أخطأت الفنانة غادة عبدالرازق في الفيديو الذي بثته عبر موقعها، وأثار موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، موجهين العديد من الاتهامات لها، لطريقة حديثها بميوعة، وإظهار جزء حساس من جسدها، بما يتنافى مع عادتنا الشرقية. غادة اعتذرت سريعا وسحبت الفيديو من الموقع، لم تحاول التبرؤ أو الكذب بأنه مفبرك، أو تم دسه من منافسين، مبررة ذلك بجهلها بالتواصل عن طريق البث، وتناول مهدئ. من دافعوا عن الفضيلة بدلا من سترها، أخذوا يشيرون الفيديو بتعليقات (أبيحة) لا تتلاءم مع ادعاء الفضيلة والأخلاقيات. الجميع تناسى، تعاليم ديننا الحنيف بستر المؤمن، وقبل أن يتهمني أحد بإطلاق صفة الإيمان على غادة عبدالرازق، أرد عليه بأن الإيمان يحدده الخالق، وليس أنا أو أنت، النميمة أصبحت من أساسيات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أيضا درس لكل فنان من مستخدمي الإنستغرام، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ مراعاة عاداتنا وتقاليدنا وديننا في ما يبثه، وللمواقع الإلكترونية، التي تروج لصور الوجوه الجديدة المثيرة بطريقة فجة، وعناوين أكثر فجاجة، فلانة بالمايوه، وعلانة بصور تثير رواد مواقع التواصل؛ لمجرد تحقيق نسبة قراءة عالية».

الصراع في السعودية غامض

نتحول نحو رؤية واشنطن للصراع داخل المملكة السعودية، وبحسب محمد المنشاوي في «الشروق»: «عرفت واشنطن جيدا ابن نايف، فالرجل درس في إحدى جامعات ولاية أوريغون، وتدرب كذلك في مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI، واقترب من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية نتيجة إشرافه على ملفات شديدة الحساسية، كمواجهة تنظيم «القاعدة» داخل السعودية، وتبنيه لبرامج إعادة تأهيل وإصلاح للإرهابيين. وأشرف ابن نايف مباشرة على التنسيق الأمني والاستخباراتي مع نظرائه الأمريكيين، وهو ما دعا جورج تينيت لمدحه، كذلك ليون بانيتا، مدير سابق للمخابرات الأمريكية، قائلا عنه إنه الأذكى والأكثر خبرة في أبناء جيله. على النقيض من ذلك، مثّل صعود نجم ابن سلمان خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة مفاجأة كبيرة لواشنطن ودوائر صنع القرار فيها، فهي لا تعرفه جيدا بعد، فقد تلقى تعليمه داخل السعودية، ولم يعش التجربة الأمريكية كغيره من الأمراء السعوديين. عقلاء واشنطن يسيطر عليهم الترقب، في ما يتعلق بمستقبل المملكة السعودية، خاصة مع التغيرات والقلاقل المتسارعة على حدودها الجنوبية أو الشمالية أو حتى الشرقية. ولا تستطيع واشنطن فك طلاسم سياسات قصور آل سعود، التي تختلط فيها الاعتبارات العائلية والقبائلية، باعتبارات الزواج والإنجاب، وهوية الأمهات. قبلت واشنطن وصول ابن سلمان لسدة الحكم، رغم ما لديها من عوامل قلق وتحفظات ترتبط بقراراته المتسرعة، وقلة خبرته من ناحية، ومن ناحية أخرى، عدم معرفتها به وعدم معرفته هو بواشنطن وأمريكا. بعض الأمريكيين يعتقدون أن ابن سلمان يمثل فرصة حقيقية للتحديث نظرا لصغر سنه، وعدم ارتباطه بالتقاليد السعودية المتشددة، إلا أن البعض يدرك أيضا أنه كفرصة قد يتحول لأزمة لا يمكن معها السيطرة على زمام أمور الحليف السعودى المهم، بعدما أُطيح بمحمد بن نايف».

السيسي يفرغ الساحة من المنافسين وصمت الأزهر على اعتقال طلابه يشعل الغضب ضده

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية