السيسي يقترح إرسال قوات عسكرية مصرية لمساعدة الشرطة الفلسطينية على حفظ الأمن ولطمأنة إسرائيل

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي» واصلت الصحف الصادرة أمس الاثنين 24 نوفمبر/تشرين الثاني متابعة الاهتمام بما ستقوم به الجبهة السلفية والإخوان المسلمون يوم الجمعة القادم من بدء أول تحركاتهم للثورة الإسلامية بالنزول للشوارع والميادين، حاملين المصاحف واستمرارها، لتصل يوم الخامس والعشرين من يناير/كانون الأول إلى سقوط النظام.
والبيانات المضادة من الأزهر ودار الإفتاء والأوقاف وحزب النور السلفي وعلماء الدين يطالبون الناس بعدم الانسياق وراء هذه الدعوات والتحذير من قيام المتظاهرين بإلقاء المصاحف تحت أرجل رجال الأمن وتصوير المشهد على أنهم يدوسون على المصاحف. ونشرت الصحف أيضا أن الأمن خصص مجموعات هدفها جمع المصاحف باحترام لتفويت الفرصة عليهم، واستعدادات الأمن وخططه لتلقينهم درسا لن ينسوه هذه المرة، وتأكيده أنهم لن يجرأوا على تنفيذ أي تهديد، وأن هذا اليوم سيكون عاديا، مثل كل الأيام التي دعا فيها الإخوان للحشد وفشلوا.
كما واصلت قوات النخبة من الجيش والشرطة عملياتها في إطار خطة – اصطياد الفئران – ضد التكفيريين فقامت بتصفية عشرة يوم السبت، وهو الوصف الذي تم استخدامه واكتشاف مخابئ محصنة وتدميرها والقبض على عشرات آخرين وحصار من تبقى في شمال سيناء تنفيذا لعملية الكماشة التي يتم تنفيذها. وانفجار لغم في مدرعة للشرطة واستشهاد ضابط شرطة وإصابة جندي. وحصر كل الحوادث التي تحققها النيابة وتضمنت عدوانا على مؤسسات عامة لإحالتها للقضاء العسكري، ولقاء وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي مع قادة وضباط ودارسين وأعضاء هيئة التدريس في أكاديمية ناصر العسكرية العليا وتأكيده أنه سيتم القضاء على الإرهاب وأن مصر بدأت تستعيد مكانتها الإقليمية والدولية واقتراح على الفريق صدقي صبحي تغيير اسم الأكاديمية ليكون أكاديمية خالد الذكر.
ونشرت الصحف قرار رئيس جامعة الأزهر إحالة الدكتور الشيخ محمود شعبان الشهير بعبارة «هاتولي راجل» الأستاذ بجامعة الأزهر إلى التحقيق لتحريضه الطلاب ودعوته للإرهاب. ووفاة أول سيدة بإنفلونزا الخنازير في دمنهور. وإلى بعض مما عندنا…

لا خلافات مع السودان
بعد الآن حول أي مشكلة

ونبدأ تقريرنا لهذا اليوم بنشاطات ولقاءات الرئيس السيسي وتأكيده لمؤتمر المستثمرين ورجال الأعمال العرب، أنه سيتم حل كل القضايا المعلقة، بدلا من تحويلها للمحاكم وإزالة كل العقبات أمام المستثمرين. وصرح وزير التموين بأن هذه الاجتماعات ستتواصل في إطار تحقيق السوق العربية المشتركة. كما أدلى الرئيس بحديث لصحيفة «الرأي العام» السودانية أكد فيه أنه لا خلافات مع السودان بعد الآن حول أي مشكلة، إنما حلها والتركيز على تنمية التعاون في كل المجالات. كما أجرت صحيفة «تورير دي لايسرا» الإيطالية مقابلة معه تمهيدا لزيارته يوم الاثنين لإيطاليا، كشف فيها عن اقتراح قدمه لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية، بأن ترسل مصر قوات عسكرية لمساعدة الشرطة الفلسطينية على حفظ الأمن ولطمأنة إسرائيل، إذا وافقت، فضلا عن إقامة الدولة الفلسطينية أولا، وأن يكون وجودها لفترة محدودة. كما اجتمع السيسي مع رئيس وزراء كوريا الجنوبية الذي يزور مصر وهذا حجم نشاط هائل سواء من الأمن والجيش والحكومة والرئيس.

محمد المختار المهدي: نعرض منهجنا
ونمد أيدينا للتعاون على البر والتقوى

وإلى الإسلاميين ومعاركهم ويبدأها اليوم الدكتور محمد المختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء والرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة، وهي كبرى الجمعيات الدينية، أسسها عام 1912 الشيخ محمود السبكي «عليه رحمة الله»، وفي الفترة الأخيرة تعرضت الجمعية لانتقادات شديدة من وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مهدي جمعة، بسبب انحيازها للإخوان، واكتشاف تحويل أكثر من مئة مسجد تابع لها في عدة محافظات إلى مراكز لأنشطة معادية، وتخزين أسلحة وإصراره على فرض رقابة الوزارة عليها، وممانعة رئيسها الشيخ محمد المختار المهدي في البداية، ثم خضوعه للأمر الواقع، وكان أثناء حكم الإخوان من مؤيديهم. المهم أنه في مقاله كل ثلاثاء بجريدة «عقيدتي» القومية قال يوم الثلاثاء الماضي عن أعمال الجمعية ونشاطها لمواجهة الهجمات ضد الإسلام: «ما وضع على أعناق أعضائها من تبعة أمام هذه الهجمات الشرسة من أعداء الدين والحياة، أولئك الذين يتآمرون على الإسلام داخل الأمة وخارجها في الداخل، تنمو جماعات المنافقين الموالية لأعداء الله يبلبلون أفكار العامة ويحاولون بشتى الوسائل سلخ الأمة من هويتها ومميزاتها وقيمها وأصولها العقدية والدعوية. وفي الخارج يضطهدون كل من هو مسلم ومن هو ملتزم، ويصمونه بالإرهاب والإفساد لقيمهم المنفلتة من قيود الفضيلة والأخلاق، ويتخذون ذلك ذريعة للقتل وسفك الدماء وتعذيب الأطفال والنساء وهدم المنازل على الأبرياء، وتجريف المزارع ومنع الغذاء وسحق النشء الغض البريء تحت عجلات الدبابات، سواء كان ذلك في فلسطين أو في الشيشان أو في كشمير أو في السودان أو في العراق أو في سوريا، فملة الكفر واحدة «والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (الأنفال: 73). من اجل ذلك كان لابد من توضيح العقيدة والمنهج، وإبراز ما توصل إليه أئمتنا من طرق الإصلاح ومجالات العمل الجاد المثمر للإسلام والمسلمين، من دون أن نخاصم أحدا يعمل للإسلام بمنهج آخر فنحن لا ندعي أننا الوحيدون على الساحة في ميدان الدعوة والإصلاح، أنما نعرض منهجنا ونمد أيدينا للتعاون على البر والتقوى، وعلى سلوك الصراط المستقيم، ذلك الذي دعانا إليه رب العزة في قوله سبحانه «وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون» (الأنعام: 153)».

محمد حبيب: التعددية الفقهية
لم تواكبها تعددية سياسية

أما صديقنا الدكتور محمد حبيب النائب الأول لمرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف والأستاذ بجامعة أسيوط فإنه في يوم الثلاثاء نفسه كان مقاله في جريدة «فيتو» الأسبوعية المستقلة أكثر فائدة قال «أكرمه الله» عن أحوالنا نحن المسلمين وما أصابنا:
«التعددية الفقهية لم تواكبها للأسف تعددية سياسية، حيث كان يتحول أي خلاف سياسي إلى خلاف عقيدي. البداية كانت في أواخر أيام الخليفة عثمان، عندما انقلب الخلاف السياسي إلى مجزرة بشرية استشهد فيها عثمان، ثم كانت الحرب بين الإمام علي والمنادين بقتلة عثمان في «موقعة الجمل» فـ»موقعة صفين» بعد ذلك. وكان التحكيم فظهور «الخوارج» والارتباط بالتكفير واستخدام السلاح لفرض الرأي وما تبع ذلك من حمامات الدم.
لم يمارس الإسلاميون تعددية سياسية بالمعنى المتعارف عليه، كان الإمام أبو حنيفة من المؤمنين بأن نظام الحكم في الإسلام يتحتم أن يكون شوريا، تدعمه بيعة حقيقية.. لنا رأي أن الخلافة الإسلامية الصحيحة انتهت بمقتل علي يقول: «ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحق فيه». وبالتالي فهو يسلب الأمويين شرعية ما أدعوه من خلافة. وكان يرى الرأي نفسه في ملك بني العباس. ولم يكن الإمام مالك يؤيد ملك بني أمية ولا ملك بني العباس لأنه يعلم أن كلا من النظامين بعيد عن الشورى، وإن كان يرى عدم الخروج عليهم. وكان الإمام الشافعي يرى أنه لابد من «الإمامة»، وعنده أن الإمامة يجب أن تكون في قريش من دون تعيين بطن بعينها، وإنما يمكن أن تأتي من غير بيعة إن كان ثمة ضرورة. وهو رأي خطير لأنه يهدر الشورى كأساس للحكم، والتي تعتبر واحدة من مفاخر الإسلام الكبرى وعلى الوتيرة نفسها، وربما أشد كان الإمام أحمد فهو يرى أن الخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان ليس لأحد أن ينازعها فيها. وإن الجهاد قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، والانقياد إلى من ولاه أمره، لا تنزع يدا من طاعة ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك مخرجا. ما يجري الآن على يد الجماعات التكفيرية الإرهابية في ليبيا واليمن والعراق وسوريا ومصر، هو حلقة في سلسلة ممتدة منذ عصر الخوارج وهؤلاء لا يعرفون شيئا اسمه الخلاف السياسي، لكنهم يعرفون جيدا الطريق إلى المجازر البشرية وحمامات الدم».

أول مجال طبقت فيه العلمانية
كان مجال القضاء

هذا ما كتبه الدكتور حبيب بانفتاحه، وعلى عكسه كان رأي الإخواني الأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمود مزروعة وقوله يوم الخميس في مقاله في «اللواء الإسلامي»:
«إن أول مجال طبقت فيه العلمانية في البلاد الإسلامية هو مجال التشريعات والقوانين، التي تحكم بها هذه البلاد، وهذا من أعجب الأمور وأكثرها تناقضا أن تكون مجتمعات توصف بأنها إسلامية ويوصف أهلها بأنهم مسلمون، ثم ينحى دين الله تعالى وننحي تشريعاته لتحل محلها تشريعات أجنبية بشرية وضعية. وإن تعجب فعجب أن يقيم دعاة العلمانية في الدول الإسلامية دعواتهم لتنحية شرع لله عن جميع المجتمعات الإسلامية بحجة حرصهم على مصالح الناس. إن أول مجال طبقت فيه العلمانية كان مجال القضاء وذلك في تركيا عام 1857 ثم تلاه بمصر عام 1875، حيث صدرت بعض القوانين الوضعية ثم تبع ذلك إنشاء المحاكم الأهلية التي تحكم بالقانون الوضعي بعيدا عن الشريعة الإسلامية، وقد بدأ عمل المحاكم الأهلية بالقوانين الوضعية في 31/12/1883، ومن عجب أن بعض دعاة العلمانية بمصر قام في عام 1983 يطالب الأمة المسلمة بمصر بالاحتفال بالعيد المئوي لإنشاء المحاكم الأهلية وتطبيق القوانين الوضعية، ثم تبع ذلك عام 1984 أن قننت الشريعة الإسلامية في الدستور بعد القانون الوضعي والأعراف الوضعية وانتشرت مقولة « لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين» .

محمود كريمة شيخ أزهري
لا يخشى أحدا في قول الحق

واللافت هنا أنه يتهم الخلافة الإسلامية بالبدء في التخلي عن الشريعة وتطبيق العلمانية قبل ظهور مصطفى أتاتورك، ومع ذلك فإنهم يبكون على سقوط دولة الخلافة العثمانية ويريدون إعادتها. أما آخر معركة فستكون من نصيب زميلنا السيد النجار رئيس تحرير «أخبار اليوم» الذي قال عن التحقيق الذي أجرته جامعة الأزهر مع أحد الأساتذة بها وهو الدكتور الشيخ أحمد محمود كريمة لزيارته إيران من دون إذن فقال: «بالطبع نرفض كسر لوائح وقوانين أي مكان عمل، ولكنني أتفق مع البعض في أن موقف الأزهر ضد الدكتور أحمد كريمة لا علاقة له بالسفر إلى إيران من عدمه، ولكنه تكتيك للرجل، فكثير من الأساتذة بالجامعة سافروا قبل ذلك إلى إيران وغيرها، وبالمناسبة أنا ضد السفر لإيران، ولم يتم اتخاذ إجراء مشابه معهم. كما أن الدكتور كريمة أخطر جهة عمله بالقيام بإجازة لماذا أذن هذا الموقف منه. كتبت قبل ذلك في جريدة «الأخبار» أن الرجل يقوم بدور مؤسسة دينية كبرى في مواجهة الإرهاب والتطرف، ولا يخشى أحدا في قول الحق والمجاهرة به في وجه الإخوان أو السلفيين وغيرهم من المسميات، التي ما أنزل الله بها من سلطان. الموقف ضد الرجل جاء إما لتعريته تخاذل مواقف المؤسسات الدينية كالأزهر والأوقاف وغيرهما، أو تشدد رجال الدين في هذه المؤسسات من الإخوان والمتعاطفين معهم ومع من على شاكلتهم كلا السببين مصيبة أن يكون هذا هو حالنا».

مشاركة الإخوان في الانتخابات البرلمانية
يعني اعترافهم بالمشهد السياسي الحالي

وإلى انتخابات مجلس النواب القادمة والأسئلة التي تتردد عن مشاركة الإخوان المسلمين بمرشحين غير معروفين من الصفين الثالث والرابع، وتحذيرات البعض من حصولهم على نسبة لا بأس بها من المقاعد. وقد نشرت مجلة «المصور» القومية تحقيقا يوم الأربعاء الماضي أعدته زميلتنا الجميلة مروة شبل جاء فيه: «سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية يقول، لا يملك الإخوان دخول الانتخابات، لأن التنظيم سيكون مهددا في مقتل، فالتنظيم نفسه أخذ يرد طوال الفترة الماضية أنه لا تهاون في الدماء والأرواح، فكيف يقولون الآن إنهم سيدخلون البرلمان؟ هذا فضلا عن أن مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية يعني اعترافهم بالمشهد السياسي الحالي، واعترافهم بخريطة الطريق و3 يوليو/تموز، أي هو اعتراف بالوضع القائم، ما يعني لدى قواعد التنظيم وعناصره أنه منع للدماء ومنع لمن في السجون». من يمتلك أن يكلف عضوا إخوانيا بالنزول والشغل في الانتخابات وأن يقوم بالنزول لحشد الأصوات؟ هذا مستحيل.. فالتنظيم سينهار على الفور. التنظيم والمحافظة على تماسكه أهم من الانتخابات. قول واحد الإخوان في مصر لن يخوضوا الانتخابات البرلمانية المقبلة، لأن التنظيم والمحافظة عليه أهم من أي شيء آخر وهم قد تخلوا عن السياسة عام 1990، حيث قاطعوا الانتخابات. وفي عام 1995 لم يكن لهم إلا نائب واحد، هو علي فتح الباب، وتم حصارهم وقتها في اتحادات الطلاب وفي النقابات وفي نوادي أعضاء هيئة التدريس، وتم وقف وسحب البساط من تحت أرجلهم بشكل قسري وأمني من كل هذه المعادلات السياسية ولم يعبأوا وقتها بشيء فالأهم أن يكون التنظيم متماسكا».
ويتفق معه في الرأي ماهر فرغلي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية قائلا: «جماعة الإخوان لن تشارك في الانتخابات، ولن تدعم أحدا من الأحزاب الموجودة حتى لو كان حزب مصر القوية» وأضاف: الإخوان حاليا تنظيم في أشد حالات ضعفه، ولا يفكر في مسألة الانتخابات، وأستبعد أن يكون لدى الإخوان الإمكانية للتخطيط لدعم مرشحين وحشد الأصوات والترتيبات الانتخابية.. وبمثل هذا التخطيط الهادئ للانتخابات. هم يحاولون الحفاظ على كيان التنظيم وليس التفرغ لدعم هذا أو ذاك، وبالتالي التنظيم لا يفرق معه كثيرا أن يدعم أحد هذه الانتخابات، فهم يدركون ان التيار الإسلامي سواء السلفيين أو غيرهم من المحسوبين على التيار الإسلامي لن يفوز بغير من 8 إلى 9% من مقاعد البرلمان» .

النور مستعد للتحالف مع الجن
الأزرق من أجل الوصول إلى البرلمان

وعلى طريقة «جبنا سيرة القط جاء ينط» فما أن جاء ذكر اسم السلفيين حتى سارع زميلنا في «الأخبار» عبد القادر محمد علي بالقول يوم الخميس عن حزب النور: «حزب النور تحالف مع الإخوان في انتخابات برلمان 2012 بعد أن وعدوه بنصيب من كعكة الحكم، وعندما حكموا ضحكوا عليه بمنصب «أونطة» ثم تخلصوا منه بـ»الشلوت»، والآن يمد النور يديه لرموز الحزب الوطني المنحل لوضعهم على قوائمه في انتخابات 2015 طمعا في شعبيتهم. النور مستعد للتحالف مع الجن الأزرق من أجل الوصول إلى البرلمان والحصول على عدد مريح من المقاعد يتيح له المشروع الذي بدأه في عهد الإخوان لنشر الفضيلة بالنبوت».

وثائق ومستندات تفضح المخططات
التي تحاك خلف الكواليس لإسقاط مصر

لماذا يرفض السيسي إحالة المتآمرين للمحاكمة، هذا كان عنوان مقال دندراوي الهواري في جريدة «اليوم السابع» عدد أمس الاثنين، الذي يقول فيه: «تعالوا نتفق على أن أجهزة الدولة المختلفة تمتلك من الوثائق مكتوبة ومسجلة، صوتا وصورة، ما لا حصر لها، وتدين عددا ضخما من المتورطين فى التخطيط لارتكاب جرائم العنف المسلح، والمتآمرين على مصر، الذين تلقوا أموالا طائلة من الخارج لتأجيج وإثارة الفتن، ما كبر منها وما صغر، خلال السنوات الماضية. هذا الأمر تأسيسا على معلومات موثقة، وأن هذه الوثائق بعضها تم الحصول عليه بمعرفة وعلم الأجهزة المعنية، والبعض الآخر حصلت عليه من مواطنين شرفاء سلموها نسخة، وسربوا نسخة أخرى لوسائل الإعلام المختلفة، وبثوا بعضها على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت». حيال هذه الوثائق الخطيرة، لا تتحرك أجهزة الدولة المختلفة، بداية من رئاسة الجمهورية، ومرورا بالحكومة، ونهاية بالأجهزة الأمنية، وتقدم كل هؤلاء للمحاكمة ليجنوا مصيرهم، سواء بالإدانة أو البراءة، أمام الرأى العام، وتنزع فتيل القنابل الموقوتة المنتشرة على الساحة، التي تعد بمثابة «تفخيخ» المشهد العام. الوثائق والمستندات تدين شخصيات عديدة، وتفضح المخططات التي كانت تحاك خلف الكواليس لإسقاط مصر، وبعضها يهدف إلى تحقيق مآرب وأهداف شخصية على جثة الوطن، وأن فتح كل هذه الملفات، ضرورة، لتصفية كل الدمامل الممتلئة بالتقيحات المؤلمة لجسد مصر، قبل أن تتحول إلى أورام سرطانية. الأيادي مرتعشة، ولا يوجد أي خطط واضحة المعالم في كيفية التصرف حيال هذا الملف الخطير، والإصرار على الصمت، وإقامة المراثي الحزينة، وحفلات الصراخ واللطم على الخدود، أمام هذه الوثائق، حزنا وألما على ما كان يتم تدبيره في الخفاء لإسقاط الدولة، وإغراقها في نهر الفوضى. الأجهزة المعنية، لو تملك قدرا من الشجاعة، وتعاملت مع هذا الملف بمهارة جراح «شاطر»، يمكن لها أن تتخلص من كل هذه الأورام التي تنهش في الجسد المصري، ويلقى بكل المتورطين خلف أسوار السجون، والأهم كشف حقيقتهم أمام جميع المصريين. أنا متعجب من السر الدفين وراء ارتعاش أيادي الأجهزة المعنية، وعدم اتخاذ خطوات فاعلة لحسم هذا الملف وإغلاقه، خاصة أن المتورطين، ما زالوا يعبثون بأريحية شديدة بأمن وأمان البلاد، من دون أن يضعوا في عيونهم ولو حصوة ملح».

على عقلاء الوطن أن يرتقوا فوق الخلافات الحزبية

ونخرج من «اليوم السابع» لندخل إلى «المصريون» التي جذبنا اليها مقال رئيس تحريرها ورئيس مجلس إدارتها جمال سلطان الذي عنونه بـ»الخطر ليس 28 نوفمبر وإنما ما بعده يقول: «تتملكني الحيرة الشديدة من فهم كل الضجيج الإعلامي والسياسي والأمني المتعلق بأحداث يوم الجمعة 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، والقصة كما هو معروف الآن بدأت بدعوة من «الجبهة السلفية» للتظاهر في ذلك اليوم حاملين المصاحف، وهي فكرة غريبة، ولم تطرح من قبل طوال سنوات الثورة، وفي حدود علمي أن الجبهة السلفية هي كيان نخبوي وليس جماهيريا، وينشط إعلاميا أكثر منه على أرض الواقع، فلماذا كانت الضجة الكبرى. أعتقد أن الضجة ليست بعيدة عن مجمل الأجواء التي تحيط بمصر وصانع القرار فيها، وهي أجواء قلق واضطراب وتوقع الأسوأ دائما. المصادر التي تواصل معها الزملاء في صحيفة «المصريون» تؤكد أن هناك توترا حقيقيا في الجهاز الأمني، وأنهم يحملون الأمر على محمل الجد والخطر، وأن التقديرات الأمنية تقول إنه ربما تخللت تلك المظاهرات عمليات عنف شديدة، بدون أي ملامح محددة لهذا العنف وأدواته، ولكن على الجانب الآخر هناك محللون رأوا ـ ونشروا ـ أن هذه «الضجة» الإعلامية والأمنية مقصودة و»مفبركة» لشغل الناس عن استحقاقات خطرة أخرى، أصبح الناس يتساءلون عنها، مثل تعمد تعطيل انتخابات البرلمان، بما ينفي وجود دولة دستورية من أساسه، وأيضا الانهيارات الاقتصادية المتتالية، وغياب الرؤية، بما انعكس على معاناة المواطن العادي، وزيادة شكواه من صعوبات الحياة، وأيضا أن الناس لم تعد تستجيب لعمليات التخويف ببعبع الإخوان، الذي طالما استخدمته السلطات من أجل شغل الناس ودفعهم لحضن المؤسسة الأمنية تحت داعي الخوف من «مؤامرات» الإخوان وخطرهم على البلاد والعباد. ما أراه على الأرض وأستشعره أن الأمور مبالغ فيها إلى حد كبير، وبالتالي فالتقدير الواقعي لأحداث ذلك اليوم لن تكون أبعد من احتجاجات شعبية يتخللها صدامات «تقليدية» بين الأمن والمتظاهرين ، لكنها لن تكون مؤثرة بشكل حاسم على اتجاهات الحالة السياسية أو نقطة فارقة…. في تقديري أن الخطر الحقيقي على مصر ليس من أحداث ذلك اليوم، وإنما من تنامي موجة لا يمكن أن نخطئ ملاحظتها، في أوساط الشباب الإسلامي بشكل خاص، بدأت لغتها وخطابها يميلان أكثر إلى الانفعالات الصاخبة وإلى العنف أيضا، وهناك كلمات عديدة انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي وعبر فضائيات تزدري فكرة السلمية في المظاهرات، وتسخر من مقولة مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع الشهيرة «سلميتنا أقوى من الرصاص»، وتقول أن الرصاص هزم السلمية… ولذلك على عقلاء الوطن أن يرتقوا لنظرة أكثر شمولية من الخلافات الحزبية أو اللحظية، لأن الوطن في خطر حقيقي، والقيادة السياسية مسؤولة بشكل أكبر، بحكم المسؤولية والأدوات المتاحة، عن احتواء تلك اللحظة والبحث عن حلول ومخارج لإنقاذ الوطن من دوامات خطرة تلوح في الأفق، لأن تجارب من حولنا برهنت بوضوح على أن التجاهل أو العناد أو ركوب الرأس يمكن أن تعقد الأمور أكثر وتصل بالأحوال إلى نقطة اللاعودة» .

متى تفتح السلطة ذراعيها لاحتضان جميع المصريين؟

ونبقى في «المصريون» والموضوع نفسه، ومع مقال طه خليفة الذي يدعونا فيه إلى كلمة سواء نقرأ بعض ما جاء فيه: «… الإنسان لا يلجأ للعنف ولا للجريمة عندما يشعر بالعدالة في وطنه، وعندما ينال كل حقوقه، وعندما يجد متسعا للممارسة السياسية، حتى لو كانت له أفكار دينية أو سياسية متطرفة، من دون الحض على العنف، وبعد ذلك من يرتكب جريمة يُحاسب، أما من ينتهج العنف كعقيدة وممارسة فهو خارج مظلة الشراكة والعمل السياسي ومجاله الوحيد القانون. أناشد السلطة أن تتعامل مع المصريين جميعا على أنهم مصريون، وأنهم أبناؤها ورعاياها، ولا تفرق بينهم، ولا تخلع أوصافا قاسية بحق من يختلف منهم معها، وأن تميز بين المعارض المسالم حتى لو بلغ أقصى درجات المعارضة حدة، وبين من يتعمد انتهاج العنف ويخرج على المجتمع مهددا مفجرا مكفرا. اتصور أن من يدعون لما يسمى ثورة إسلامية لا يفعلون ذلك لممارسة عنف وتخريب، فليس هناك عاقل يدعو لذلك وينتظر من الناس أن تدعمه، أو من النظام أن يكون متسامحا معه، إلا إذا كانت انتحاريا، قد يكون لهم مطالب سياسية وإنسانية يريدون تحقيقها، أو هي صرخة تنفيس عن غضب يريدون التعبير عنه بشرط ألا يختلط بالعنف. وهنا نسأل من يصفونهم بأنهم «خوارج «، لماذا لا تتحركون وتكونون إيجابيين وتحولونهم إلى «دواخل»، أي تبحثوا أسباب تحولهم إلى خوارج – إذا صح ذلك الوصف، أو الاتهام – وتزيلون تلك الأسباب، وتعيدونهم مواطنين صالحين شرفاء، فهم أبناؤكم أو مثل أبناكم؟ لا يكفي أن تنعت الآخر بإنه إرهابي، أو من الخوارج وتسكت، بل الشجاعة أن تقول أيضا لماذا صار إرهابيا، ومن دفعه للخروج على المجتمع، ثم الشجاعة الأهم ألا تجعله يعاديك أكثر، بل تسحب من بين يديه كل ذرائع العداء وتعالجه. متى تفتح السلطة ذراعيها لاحتضان جميع المصريين؟ متى تجعل قلبها ملاذا آمنا لكل المصريين؟ متى تكون على القدر المأمول من المبادرة، وتعلن فتح صفحة جديدة للمختلفين معها، والمخاصمين لها، وتقول تعالوا جميعا الى كلمة سواء بيننا؟».

الجهل والنفاق من الأمراض
التي استوطنت أرضنا منذ زمن بعيد

أما في «المصري اليوم» عدد يوم الأحد فقد كتب لنا طارق الغزالي حرب عن العقول الأربعة التي شاركت في مهمة إنزال المركبة «فيلة» على سطح مذنب وكان من بينهم د. عصام بو حجي المصري يقول: «شاهدت الأسبوع الماضي على إحدى الفضائيات ما جعلني أشعر بالزهو والفخر بمصريتي، وهو شعور ما أندره هذه الأيام.. كان ذلك حواراً بين الإعلامي الواعد المحترم شريف عامر مع الأربعة عقول المصرية التي شاركت في مهمة علمية معقدة جرت على مدى سنين بواسطة وكالة الفضاء الأوروبية، انتهت بالنجاح في إنزال «المركبة فيلة» على سطح مذنب هو الأقرب للشمس لأول مرة في التاريخ، ضمن المهمة الفضائية «روزتا» التي تهدف إلى محاولة اكتشاف نشأة الكون.. وكان من هؤلاء العلماء الأربعة المصري الشاب د. عصام حجي، الذي كان قد اختير ليكون مستشاراً علمياً للرئيس السابق عدلي منصور، وترك منصبه بعد أقل من عام بعد أن شعر باليأس، وربما القرف أكثر، بعد أن تعرض لحملة هجوم وتخوين وبذاءة بسبب رأيه في الطريقة التي تم بها الإعلان عن جهاز تبنته القوات المسلحة لعلاج فيروس سي والإيدز. لفت نظري في حديث د. عصام حجي أثناء هذا الحوار، أنه قال في أواخره إنه ليس مُحبطاً ولا نادماً على فترة عمله كمستشار لرئيس الجمهورية، ولكنه فقط حزين، لأنه اكتشف أن للجهل في مصر أنصاراً كثيرين! أريد أن أوضح لأخي عصام أن في الممارسة الطبية هناك أمراض توصف بأنها مستوطنة في مكان ما، وفي مصر المحروسة فإن الجهل والنفاق من الأمراض التي استوطنت أرضها منذ زمن بعيد، وفي الفترة الأخيرة صارت كالوباء الذي يفتك بجسد الأمة…
كلمات لابد منها: قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، لأن فناناً مصرياً شاباً موهوباً حراً شجاعاً، قال رأياً سياسياً دفعته إليه حالة الإحباط التى يعيشها شباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني العظيمة وهو واحد منهم.. انبرى العبيد والسفلة في وسائل إعلام مختلفة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي يهاجمون الفنان المثقف الواعي خالد أبوالنجا، لأن رأيه لا يعجبهم، اعتقاداً منهم بأنه قد مس الذات الرئاسية، وأخذ أحد المحامين المحبين للشهرة على عاتقه مهمة رفع قضية عليه، باعتبار أن رأيه يهدد ما يسمونه «الأمن القومي»! سؤالي هنا هو لماذا ضيعنا شهوراً والشعب كله مشغول بمناقشات ومشاحنات من أجل كتابة دستور يليق بمصر الثورة وبالعصر، إذا كنا في أي اختبار ندوس مواده بالأحذية ولا يهتز لنا طرف؟».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية