السيسي يقود نفسه إلى نفق مظلم ويقود بلده إلى طريق مسدود والمعارضة تنظم صفوفها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : القدس ما زالت تبحث عن أهلها بينما القاهرة في مرحلة اليأس، بعد أن تبعثر الثوار بين سجين وهارب وقتيل منذ النكبة، والجملة التي يرددها أتباع نزار القباني عنه أن إسرائيل وهم سوف ينهار لو امتلكنا اليقينا.
غير أن اليقين غائب وأهله مشغولون بحرب توفير الرغيف، والبحث عن جرعة أوكسجين للتنفس بدون ملاحقة القبضة الأمنية، التي تعزف إيقاعا واحدا في القدس والقاهرة وبغداد وبيروت وصنعاء ومختلف العواصم العربية.
بالأمس واصل أنور الهواري إطلاق صواريخه قائلا: «بدون مسار ديمقراطي، السيسي يقود نفسه إلى نفق مظلم، ويقود بلده إلى طريق مسدود». وعلى دربه حذّر يحيى عبد الهادي من كارثة تنتظر المحروسة بسبب غياب الحريات. ودق علاء الأسواني أجراس الخطر من أيام حالكة مقبلة. وتوقع محمود سلطان أياما نحسا، إذا لم تعد السلطة لرشدها. وأعرب محمد أبو الغار عن مخاوف تعتريه من مفاجآت غير سارة، بينما ما زال الفريق أحمد شفيق مغيبا داخل سجن أنيق، حسب حازم عبد العظيم. ومن الموضوعات التي تناولتها الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 15 ديسمبر/كانون الأول: المعارضة تبدأ توحيد الصفوف قبل الانتخابات. السياحة الروسية عائدة. الجهات السيادية تطبع امتحانات الثانوية العامة. مصدر: تأجيل زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى إلى يناير/كانون الثاني. وحقل غاز ظهر العملاق جاهز للافتتاح الرسمي. استكمال المشروعات الخدمية والتنموية في مواعيدها المحددة. وتصدي مصر والدول النامية لمخطط إضعاف منظمة «التجارة العالمية. 2600 كنيسة تحت حراسة الداخلية في رأس السنة. مصر تستعد لتصدير عقار علاج الفيروس الكبدي C. نائب وزير الخارجية: أمن البحر الأحمر مرتبط بأمن مصر. دراسة: الخصخصة وراء اتساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء. البابا تواضروس يشكر المصريين. 185 مليون جنيه من «تحيا مصر» لتنمية بئر العبد. خبير سياحي يتوقع نسبة إشغال 90٪ من الفنادق العائمة في الكريسماس.

لهذا الحد نعشق إسرائيل

في واشنطن التي يقيم فيها محمد المنشاوي مراسل «الشروق» «لم يعد حدثا أو خبرا وجود فاعليات علنية، إضافة للسرية، تجمع مسؤولين إسرائيليين بنظرائهم العرب ممن لا تقيم دولهم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في أروقة العاصمة الأمريكية. وتعد مراكز الأبحاث الأمريكية منصات مثالية لاستضافة هذه الفاعليات تحت دعاوى ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاشية. وشهد مجلس العلاقات الخارجية قبل عام اجتماعا بين اللواء السعودي أنور عشقي، الذي يرأس حاليا مركز «الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية» في مدينة جدة، إضافة للمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دور غولد. بعد ذلك شهد معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والمعروف بقربه الشديد من دوائر اللوبي اليهودي، جلسة علنية جمعت بين الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودي الأسبق، ويعقوب عميدور مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق. وتحدث السعوديون عن مشكلات الشرق الأوسط وعن ضرورة دمج إسرائيل في منظومة مواجهة التحديات المشتركة، مثل خطر الإرهاب والخطر الإيراني. ومنذ أيام عقدت أعمال منتدى سابان للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وهي مبادرة من معهد بروكينغز ببحث في العلاقات بين الحليفين، وشهدت مشاركة سفير دولة الإمارات يوسف العتيبة في بعض الجلسات مع مسؤولين إسرائيليين أمنيين كبار».

حكامنا يكرهون أجمل ما فينا

«في واشنطن كما يؤكد محمد المنشاوي في «الشروق» يتم الاحتفاء بالكتاب العرب ممن يدعمون السلام غير المشروط مع إسرائيل، متجاهلين الحقوق الفلسطينية والعربية. وأخيرا أسست محطة الحرة التلفزيونية (ينفق عليها الكونغرس الأمريكي) بابا جديدا لمقالات الرأي، يكتب فيها أغلبية من كتاب عرب، ويتم الاحتفاء بكتاباتهم التي لا تخرج عن النص المحدد لخدمة أهداف استراتيجية طويلة الأمد. أما من يستطيع الكتابة باللغة الإنكليزية ويدعم التطبيع، أو يمتدح إقدام الرئيس ترامب على نقل السفارة للقدس، ويعلن حبه للسلام والتسامح مع الآخر، فيتم تسهيل نشر مقالاته أو مقالاتها في صحف مثل «وول ستريت جورنال» أو «واشنطن تايمز» وغيرهما. في واشنطن لا تتوقف التقارير الصحافية أخيرا عن كشف هرولة القادة العرب تجاه إسرائيل، وعدم اكتراث بعضهم بأهمية ورمزية مدينة القدس، ولا ببقية حقوق الفلسطينيين. وخلاصة هذه التقارير أن حكاما عربا تحدثوا للمسؤولين الأمريكيين عن ضرورة استغلال واشنطن لحالة الضعف العربى غير المسبوق، والانقسام والتشتت الفلسطيني من أجل إنهاء وتصفية قضية فلسطين، من خلال ما يعرف بـ«صفقة القرن». ويؤمن هؤلاء الحكام بأن العرب، حكومات وشعوبا، مشغولون بدرجة كبيرة في شؤونهم الداخلية الضيقة، سواء كانت تلك تبعات للربيع العربي الذي تم إفشاله، أو تبعات ظهور وتمدد التنظيمات الإرهابية، وهو ما سمح بتلاشي الاهتمام الشعبي والحكومي الرسمي بالشأن الفلسطيني. وطبقا لهذه التقارير فقد وعد قادة الدول العربية المعتدلة، خاصة الغنية منها، بالضغط على الفلسطينيين للقبول بدولة تقدمها وتعرفها وتصمم حدودها إسرائيل وتخلو من القدس ومن وحدة مناطق الضفة الغربية، مع بقاء المستوطنات ونسيان حق العودة».

هل ترامب يشبهنا؟

«مع رؤساء على شاكلة دونالد ترامب، ينتظرنا العديد من المفاجآت التعيسة التي يتوقعها محمد عصمت في «الوفد» من واشنطن، لن يكون اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل أشدها خطورة وأكثرها مرارة، ففي نهاية المطاف، سواء بعد سنة أو بعد عشرين سنة، سنكون ـ إذا استمرت ردود أفعالنا كما هي عليه الآن ـ أمام المفاجأة الأخيرة، وهي هدم المسجد الأقصى نفسه، ليتمكن المتطرفون اليهود من بناء هيكل سليمان مكانه! ترامب الذي يؤمن بمبادئ دينية تعتنقها كنائس تابعة لطائفة الإنجيليين في أمريكا، بضرورة مساعدة اليهود ودعمهم للتعجيل بالنزول الثاني للمسيح على الأرض، يرى أن سيطرة اليهود على القدس الشرقية يجعله مسيحيا جيدا قريبا من الله، كما يؤمن له أصوات ونفوذ ناخبيه من المتشددين الإنجيليين، ليقفوا بجانبه ضد محاولات عزله من منصبه، وكذلك تأييدهم له في الانتخابات المقبلة، إذا قرر الترشح فيها. الواضح حتى الآن أن سياسات ترامب في الشرق الأوسط، تنطلق من مفاهيم دينية متطرفة، تستند إلى تفسيرات معينة لنبوءات الكتاب المقدس، منها ما يتعلق بقيام حرب كونية عظمى يشارك فيها ملايين البشر، ويقتل فيها ثلثا اليهود، ويبقى الثلث الآخر ليعترفوا بالمسيح ويكفّروا عن ذنبهم بصلبه».

المؤامرة بنكهة عربية

ماذا يعنى القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها؟ يجيب محمد سيف الدولة في «الشعب»: «يعني إطلاق رصاصة الرحمة على ما يطلقون عليها هم «عملية السلام» وما يجب أن نسميها نحن بـ«أوهام السلام»، الذي خدعت الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية نفسها وشعوبها به، منذ صدور القرار 242 عام 1967. فنحن بصدد إعلان أمريكي إسرائيلي مشترك، بأنه لا دولة فلسطينية على حدود 1967، ولا انسحاب إسرائيلي من أي أرض محتلة في الضفة الغربية، ولا توقف عن بناء المستوطنات الإسرائيلية، و بالمختصر المفيد، إنه ليس لدينا شيئا لنعطيه لكم، وليذهب الشعب الفلسطيني ومعهم كل العرب إلى الجحيم. إنها اوهام السلام التي تذرع بها الحكام العرب منذ حرب 1973 ومعهم السلطة الفلسطينية منذ 1993 لتبرير انسحابهم وهروبهم من مواجهة الكيان الصهيوني، التي ليس لها سوى طريق وحيد هو طريق المقاومة والكفاح المسلح فلسطينيا، والقتال والحرب عربيا. فحين يأتى الرئيس الأمريكي ليعترف بكل صفاقة بأن الحكاية على امتداد نصف قرن لم تكن سوى كذبة أمريكية صهيونية كبيرة لخديعة الفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم كله، صدقها السذج منهم وتواطأ معها بعض الحكام العرب والقادة الفلسطينيين، فإننا يجب أن نتوقع أن زلزالا عنيفا سيضرب المنطقة، قد تترتب عليه عواقب وتحولات كبرى من أهمها: إعادة الاعتبار لخيار المقاومة والكفاح المسلح، وانخراط أفواج جديدة من الشباب الفلسطيني والعربي في حركات ومنظمات المقاومة، لتتعاون وتتسابق جميعها في توجيه الضربات الموجعة (لإسرائيل). وتضافر الجهود الشعبية العربية والإسلامية والإقليمية لاختراق وكسر الحظر المفروض على توريد الأموال والسلاح لحركات المقاومة الفلسطينية، وإحياء حركات الدعم الشعبي العربي للشعب الفلسطيني وانتفاضاته، على غرار ما تم مع انتفاضة عام 2000».
الجميلة التي كرهناها

«دارت العجلة إلى الخلف وتراجع كل ما أسس له الراحل أبوعمار، وتراجعت القضية لتصبح في أدنى مستويات الاهتمام العربي والدولي، واستطاعت إسرائيل، كما تشير جيهان فوزي في «الوطن»، التهام ما تبقى من الجسد الهزيل في غفلة من العرب، وانشغالهم بأزماتهم وتواطؤ الحليف الأمريكي. بالنسبة لترامب فقد أراد أن يخرج من المأزق الذي وجد نفسه فيه بعد فشله الإيفاء بأي من الوعود التي قطعها في حملته الانتخابية، مثل إلغاء الاتفاق النووى مع إيران، وإلغاء خطة «أوباما» للتأمين الصحي، وبناء الجدار العازل مع المكسيك، فضلا عن إجراء إصلاح شامل في سياسة الهجرة للولايات المتحدة، أراد إنجاز وعد من وعوده الانتخابية من أجل إرضاء الأمريكيين، الذين صوتوا له بناء عليها لإعادة شعبيته التي بدأ يفقدها في هذه المرحلة من ولايته، بالاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل مع تزايد الضغوط الإسرائيلية، وللضغوط الشديدة من قبَل الأمريكيين الإنجيليين الذين تربطهم علاقة قوية خاصة بإسرائيل والقدس كنائب الرئيس مايكل بينس الذي ينتمى لهذه الطائفة! وشن زعماء المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة حملة دعائية للضغط على الرئيس الأمريكي لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة أبدية لإسرائيل. ترامب الغارق حتى أذنيه في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وجد فرصة لصرف نظر الإعلام الأمريكي عن القضية، لا سيما بعد اعتراف مستشاره السابق مايك فلين بأنه كذب على المحققين بشأن علاقته مع الروس. وبالنسبة للعرب فإن السعودية ليس لديها مصلحة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت الراهن، فالهدف السعودي الرئيسي هو التعامل مع إيران، ومن هذا المنطلق تتعامل الرياض مع الموضوع، ومصر تدين الخطوة وترفضها، لكنها مكبلة بحزام الإرهاب وحاولت الأردن حثيثا إقناع ترامب بألا يمس قضية القدس الآن ولاحقا».

رهن إشارة من العدو

نتحول بالمعارك الصحافية ضد وزير الخارجية السعودي الذي تهاجمه «الشعب»: «في الوقت الذي تنتفض فيه الشعوب العربية والإسلامية، نصرا للقدس ورفضا لانتهاكات الحلف الصهيوني الأمريكي، الذي يحمي المصالح الصهيونية ويغتصب الأراضي العربية الفلسطينية، خرج وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير ليتحدث عن وجود خريطة طريق في المملكة لإقامة علاقات دبلوماسية كامله مع العدو. وقال الجبير في مقابلة متلفزة مع فضائية «فرانس 24»: إن بلاده تمتلك خريطة طريق لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي تصريحات الجبير بعد يوم واحد فقط من دعوة نسبت إلى وزير استخبارات الاحتلال لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لزيارة الكيان الإسرائيلي. وخلال تصريح لقناة «فرانس 24» قال الجبير إن الأمريكيين يعملون على أفكار ويتشاورون مع كل الأطراف وبينها السعودية، ويدمجون وجهات النظر التي يعرضها عليهم الجميع. مشيرا إلى قولهم إنهم يحتاجون لمزيد من الوقت لوضع خطة للتسوية في الشرق الأوسط وعرضها. وأضاف: «لم يتضح بعد هل ستكون مقترحات الإدارة (الأمريكية) مقبولة للطرفين، لأنني لا أعتقد أن الخطة التي تعمل عليها الولايات المتحدة اكتملت بعد». ونفى الجبير كذلك وجود أي علاقات للمملكة مع «إسرائيل»، مؤكدا أن لدى الرياض «خريطة طريق» لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع «إسرائيل» بعد اتفاق سلام مع الفلسطينيين».

هل تراجع ترامب؟

«أمس كان التصريح الأوضح من الإدارة الأمريكية الذي يكشف عن نوع من التراجع الضمني عن قرار نقل السفارة للقدس، كما يشير جمال سلطان في «المصريون»، وهي التصريحات التي قدمتها للصحافيين المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيدز نويرت قائلة «تخضع الحدود المحددة للسيادة الإسرائيلية في القدس لمفاوضات الوضع النهائي بين الطرفين. الولايات المتحدة لا تأخذ أي موقف بشأن أي قضايا تتعلق بالوضع النهائي، وستؤيد حل الدولتين». وهذا الكلام يعني ـ من الناحية العملية ـ تفريغ قرار ترامب حول القدس من مضمونه، لأنه تحول إلى تنظير لا صلة له بالواقع، ولا يحدد ما هي القدس التي يعنيها، ولا ما هي المساحة الجغرافية التي يقصدها، وقال إن هذا كله متروك لمفاوضات الحل النهائي بين الطرفين، هذا الكلام بوضوح يعني تراجعا ضمنيا من الإدارة الأمريكية عن قرارها، ثم ختمت نويرت كلامها بقولها: «نأمل أن نواصل محاولة العمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، لمحاولة فرض نوع من اتفاق السلام حتى يتمكنوا من الجلوس وإجراء محادثات حوله. وسنواصل دعم ذلك. وسنواصل محاولة دعم كلا الجانبين». هذا تطور مهم في الأزمة التي أقلقت العالم كله، والجميع كان يعرف أنها توظيف لقضية حساسة مثل القدس، في حسابات سياسية داخلية في أمريكا، يخاصمها العالم كله، وليس العالم الإسلامي وحده، وأعتقد أنه بهذا المخرج الذي قدمته الخارجية الأمريكية لترامب وإدارته من «مطب» القرار، يكون الطريق مفتوحا أمام جهود حقيقة وجادة لتسوية سياسية».

لو كنت حاكما عربيا

«لو كنت حاكما عربيا لسلمت بنتائج ما صنعت أيدينا طويلا، فلا مجال لإنكار التردي الذي نعيش تجلياته كل يوم. تضيف أماني فؤاد في «المصري اليوم» ولسألت ذاتي مستبعدة كل الرطانات العربية والخطابات الجهورية والمظاهرات التي تكررت كثيرا ولا طائل من ورائها، هل ضاعت القدس تماما؟ فاللّحظة التي نرفض فيها لكننا لا نقوى على فعل شيء لحظة عدمية لا طائل من ورائها، بل تشير إلى ضياع مؤكد. لو أنني حاكم عربي لأدركت أن مَحونا من حسابات القوى الدولية وعدم الاكتراث بنا نتيجة طبيعية لعقود وسنوات طويلة من النزاعات، ولنسفنا لفكرة الوحدة العربية حتى على المستوى الاقتصادي، لتخلفنا على كل المستويات إلا على مستوى إنتاج الإرهاب وتأجيجه، ولوعيت أن التصرف المناسب مع التحدي السافر لموروث أمة كاملة وحقوق شعب فلسطين ينبغي أن يسير على محورين أساسيين: الأول طويل المدى: على مستوى ما أملك التصرف بشأنه كاملا بلا خلافات دولية، أسعى فيه لخلق دولة قوية لديها قدرة مواجهة غطرسة الدول العظمى، دولة تستطيع أن تفرض إرادتها بما تملكه من مصادر القوى، ولن يتحقق ذلك إلا بالوقوف على الفور على أسباب الضعف التي تجعل القوى الشرسة في العالم تنظر باستخفاف لشجبنا ورفضنا ومظاهراتنا، فتلك القوى الصهيونية وحلفاؤها ــ بالتجارب وقراءة الواقع ــ يعلمون أننا ظواهر صوتية، نحن عالم يجعجع فقط، لا ينتج ولا يبتكر ولا يمتلك قدرة التأثير؛ كما أننا لا نعتمد على أنفسنا لسد أكثر احتياجات الحياة. ولبدأت على الفور بخطة جادة لإعداد الإنسان القادر على صنع نهضة تنتج وتبتكر ولوفرت مناخا أكبر من الحريات المنضبطة، فالحرية هي الحاضنة الحيوية لخلق نهضة تطور حياة الشعوب».

ليست النهاية

«كان فرمان الرئيس الأمريكي ترامب بتسليم القدس إلى إسرائيل عاصمة للدولة اليهودية هو آخر محطات استنزاف العالم العربي بعد مرحلة طالت من الحروب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد والدين الواحد واللغة الواحدة والأرض الواحدة.. والشيء المؤكد، حسب فاروق جويدة في «الأهرام» أن القدس لن تكون نهاية المطاف، وأن هناك توابع أخرى لهذا الزلزال فما زالت المنطقة في دور التقسيم، ومازالت هناك أطراف دولية يمكن أن تكون شريكا في الغنائم أمام دول انهارت وجيوش تحطمت وشعوب حائرة في المنافي.. لم تصل الأحداث إلى آخرها، وإن كان تسليم القدس هو بداية الجرائم الكبرى ومسلسل النكبات الذي لحق بالعالم العربي. العالم العربي الآن يعيش وسط كتلة مهولة من الفراغ في كل شيء، وهو ينتظر ذلك المجهول الذي يعيد ترتيب الأوراق فيه. هناك كتلة من الفراغ تضم عددا من الدول العربية، وكتلة أخرى تضم عددا من القوات الأجنبية على الأرض العربية، وكتلة ثالثة من الفراغ تضم حكومات أجنبية رتبت لنفسها حقوقا في العالم العربي. إن القوات الأمريكية لها قواعد في العراق وفي البحر المتوسط وفي قطر وفي مياه الخليج والبحر الأحمر. والقوات الروسية لها أكثر من وجود في سوريا جوا وبحرا، بل إن لها قوات برية مازالت تحارب على التراب السوري. وفي اليمن تقاتل القوات الإيرانية وتوشك إيران أن تلتهم وطنا كان يسمى اليمن. وفي ليبيا هناك أكثر من دولة وأكثر من جيش، ووسط هذا كله شعب غارق في الدماء. وسط هذا التفكك وهذا الدمار كان من السهل أن يقدم الرئيس ترامب هديته إلى إسرائيل، أمام حالة من الضياع تعيشها المنطقة بالكامل. إن العرب في حالتهم لا يستطيعون إنقاذ أي شيء. كل دولة غارقة في مأساتها والجميع يبحث الآن عن يد تمتد إليه لإنقاذ ما بقى فيه من المنشآت والمرافق ومصادر الحياة».

الوهم اللذيذ

عندما كان عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» صغيرا.. كان يسأل نفسه دائما: «لماذا لا تتجمع كل الجيوش العربية معا، وتحارب إسرائيل، وتنتصر عليها، طالما أن عدد جنودنا وطائراتنا ودباباتنا وصواريخنا مجتمعين أكثر منها بكثير؟ لا أعرف هل الشباب العرب صغار السن لا يزالون يطرحون مثل هذا التساؤل الذي يراه البعض بديهيا، طالما أن كل دولة عربية تزعم وتدعي أن القضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى والمركزية؟ في ذهني وأنا صغير، أن ضربة عربية واحدة ومركزة، ستنهي وجود الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يزرع الفتن والمؤامرات والانقسامات في المنطقة، ويسبب صداعا مزمنا لكل المنطقة منذ عام 1948 ويعوق تقدمها وانطلاقها. لكن كلما كبرت وفهمت الواقع أكثر، أدركت أن الأمور ليست بهذه الصورة المثالية التي كانت في ذهني، وأن هذا العدو ومن يساعده يعمل طوال الوقت على إبقاء العرب منقسمين، ونحن نساعده، ونهيئ له كل السبل لتنفيذ هدفه باستمرار خلافاتنا وانقساماتنا، بل إن العدو يعطي كل المستبدين العرب الفرصة والمبرر لاستمرار طغيانهم. الدرس الأهم الذي يتعلمه أي عربي، أنه طالما استمرت الخلافات العربية وزادت وتعمقت، شعرت إسرائيل بالأمان أكثر».

الثورة تجد من يرجمها

«كل ما تلاقي نفسك فاضي أو مش لاقي حاجة تقولها اشتم في ثورة يناير». «يناير/كانون الثاني كما يعترف محمود خليل في «الوطن» ليست فوق النقد، لكن النقد شيء ومحاولة تشويه حدث شارك فيه ملايين المصريين شيء آخر، كما أن التذرع بيناير في مواجهة كل مشكلة أصبح نغمة «ماسخة». فمشكلة سد النهضة سببها قيام ثورة يناير، وتراجع قيمة العملة والتضخم والغلاء سببه ثورة يناير، حتى التعقيدات الأخيرة التي ضربت المشكلة الفلسطينية ينسبها البعض إلى ثورة يناير. «شماعة يناير» أصبحت مثقلة إلى حد يثير الرثاء، ليس على الثورة، بل على من «يتشمعون» بها في مواجهة كل مشكلة. ثمة مجموعة من الأفكار قد يكون من المفيد وضعها أمام مجموعة «المتشمعين بيناير».الفكرة الأولى ترتبط بأن يناير لم تحكم فعليا بعد 11 فبراير/شباط 2011، بل قبعت في مرمى هجوم الجميع منذ هذا التاريخ. يمكن القول إنها أفسحت الطريق وأعطت فرصا لمن حكموا بعدها، فرصا لم تكن ستتاح لهم بحال من الأحوال إذا استمر مبارك في الحكم. ومن المعلوم أن آراء القريبين من سدة الحكم قبل يناير اختلفوا في مسألة التوريث، فمنهم من قال إن مبارك كان ينوى توريث ولده جمال، ومنهم من نفى ذلك. ويبقى أن الاختلاف حول المسألة يعني أنها كانت مطروحة. حكم المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي لمدة عام، ثم جاء الإخوان، وثار الشعب عليهم في 30 يونيو/حزيران. نُظر إلى يونيو في البداية كخطوة تصحيح ليناير، لكن بمرور الوقت أراد البعض قطع جسر الصلة بينها وبين يناير. وكثير من الشواهد على الأرض تؤكد أن يناير بعد (30 يونيو) أصبحت مجرد سطر في كتاب الدستور. الله تعالى أعلم هل يمكن أن يبقى إذا حدث تعديل في الدستور أم لا؟».

المعارضة تستنفر قواها

«شهدت الأيام القليلة الماضية عودة نسبية للحراك السياسي على جبهة المعارضة، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة بعد أشهر. أكد خالد العوامي، المتحدث باسم حزب الحركة الوطنية، لعدد من الصحف والمواقع المصرية منها «المصريون» و«المصري اليوم» أن الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق لم يتراجع عن قرار ترشحه في الانتخابات الرئاسية، لكنه لا يزال في طور المشاورات. وقال العوامي: «إن من حق شفيق أن تكون لديه فرصة في التباحث والتفكير بشأن قراره النهائي حتى يكون مستندا إلى أسس سليمة على أرض الواقع». وكان شفيق قد عقد اجتماعا مع قيادات بالحزب الذي يرأسه، للتباحث حول قرار ترشحه من عدمه للانتخابات الرئاسية. ووفق بيان حزب الحركة الوطنية المصرية، الذي يرأسه شفيق حيث عقد اجتماعا مع 4 من قيادات الحزب في مقر إقامته المؤقت في أحد الفنادق الكبرى، شرق القاهرة، أن الاجتماع كان في إطار جلسات التشاور حول القرار النهائي في ما يتعلق بالترشح للانتخابات الرئاسية، كي يكون قرارا مبنيا على أسس سليمة، ومرتكزا على ما يُعرض من تقارير ودراسات استراتيجية، لتقدير الموقف على الأرض. والقيادات التي التقاها شفيق حسب البيان، هم: رؤوف السيد نائب رئيس الحزب، وأحمد الضبع الأمين العام، والنائب محمد بدراوي رئيس الكتله البرلمانية (تضم 4 نواب من أصل 596)، وخالد العوامي المتحدث باسم الحزب. وجدير بالذكر انه في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن شفيق (76 عاما)، في خطاب متلفز من مقر إقامته في الإمارات، عزمه التنافس في انتخابات 2018».

منافسون حسب المقاس

«حتى الآن لم يعلن عن النية في الترشح سوى ثلاثة أشخاص، هم: الفريق أحمد شفيق، والأستاذ خالد علي، والعقيد أحمد قنصوة. الثلاثة كما يؤكد محمد نور فرحات في «المصري اليوم» يجري حصارهم بشكل أو آخر. الفريق شفيق فور إعلانه من دولة الإمارات نيته في الترشح وعزمه على بدء جولته الخارجية بدءا من فرنسا، عومل المعاملة التي تليق بالكبراء من المارقين، مثلما حدث مع الأمراء السعوديين ومع الرئيس سعد الحريري. وتم ترحيله إلى مصر، مع بقاء أسرته في الإمارات. وفي مصر توجه موكبه من المطار مخفورا مجبورا إلى أحد الفنادق الفاخرة. وفي برنامج تلفزيونى شهير عدَل «شفيق» عن نيته في الترشح إلى نيته في دراسة الترشح، وقد تفضي الدراسة به إلى أن يتوب توبة نصوحا ويعزم على ألا يعود. لا أتحدث عن جدارة المرشحين، ولكن عن الحق في ممارسة الحقوق السياسية وفقا للدستور. العقيد أحمد قنصوة قُدم إلى محاكمة عسكرية. الرجل من وجهة نظري تجاوز الأعراف العسكرية، ولكنه يزعم أنه خاطب الشعب بزيه العسكري اقتداء بالمرشح المشير السيسي في الماضي. الفرق أن المشير السيسي كان قد حصل على موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورغم ذلك فظني أن تقديم العقيد قنصوة للمحاكمة غير ملائم سياسيا. سيظهر الأمر أن النظام ينكل بالمنافسين. أما ما حدث مع المرشح خالد علي فهو أكثر فجاجة وسفورا وافتقارا للياقة السياسية والملاءمة القانونية. خالد علي هو المحامي الجسور الكفء في قضية الجزيرتين، الذي استصدر حكما باتا ببطلان التنازل عنهما، ولم تلتفت له الحكومة ولا برلمانها. قُدم خالد علي للمحاكمة، بعد إعلانه نيته في الترشح، بتهمة يخجل من ترديدها كل صاحب حس بشرف الخصومة. هذا ليس صراعا سياسيا، بل هو إقصاء مدبر أمنيا. هل يسعد الرئيس أن يكون مرشحا بلا منافسة؟ أو أن تصطنع له الأجهزة منافسين حسب المقاس؟».

تمام يا هانم

«حوار عمرو أديب مع إلهام شرشر زوجة حبيب العادلي، يعتبره محمد محفوظ الكاتب في «البداية» حوارا ينبغي ألا يفوت أي مواطن مصري ما زال يحتفظ بعقله، ليتعرف على عينة من الطبقة التي كانت وما زالت تحكم مصر. درجة غير محتملة من الاستفزاز والثقة غير المبررة بالنفس. انغماس حتى الثمالة في نظرية المؤامرة لتفسير الأحداث خارج سياقها وتلبيسها لأشباح، لتتبدد دماء ضحاياها ويفلت من العقاب جناتها. غياب تام للإحساس بالذنب أو الندم أو حتى الخجل أو الوجل. لم تجب إلهام شرشر على سؤال واحد من أسئلة عمرو أديب، التي تمكن بجهد جهيد من اقتناص لحظة مسروقة لطرحها.
ولكن قد يعتقد البعض أن صبر عمرو أديب على كل هذا الاستفزاز هو نتاج لخبرة إعلامية واحترافية مهنية عريضة. ولكنه في الحقيقة ليس إلا نتاج لمكابدة بأس الأجهزة الأمنية واستشعار غريزي بمدى تغلغلها وصعود منحنى نفوذها.. ولذلك يصبح الصبر العريض في مواجهة الاستفزازات، بل حتى الإهانات حصن أمان وراية بيضاء للتسليم والاستسلام. بالفعل فشلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني ـ إلى حين ـ لأنها لم تدرك بأن إسقاط مبارك بدون إسقاط نظامه وبدون إسقاط دولة يوليو/تموز 52 بجناحيها من المتعسكرين والمتأسلمين.. كان لا يعني إلا نتيجة واحدة: تتبدل الوجوه ولكن تبقى السياسات.. وتتبدل الاسماء ولكن تظل المسميات».

مؤامرة على الدواء

«صناعة الدواء التي يلقي الضوء عليها أكرم القصاص في «اليوم السابع»، عندنا بدأت في الأربعينيات من خلال تركيبات بسيطة للأدوية وأجزاخانات لكنها تطورت وتوسعت، وتم افتتاح أكثر من شركة كبرى للدواء، وكانت هناك شركة النصر للخامات الدوائية، بدأت صغيرة، لكنها تعطلت تماما توقفت عن النمو والتطوير، مثل الكثير من الصناعات في فترات المد الاستيرادي، وتبني نظريات ترى أن الاستيراد أرخص من التصنيع، قبل أن تنقلب هذه النظرية، مع اتفاقيات التجارة التي ترفض سدادا مقابل ملكية فكرية على كل دواء، لمدة 20 عاما. الدواء صناعة تقوم على العلم بينما أغلب ما جرى خلال العقود الأخيرة كان الاستيراد، ومن صالح المستورد أن تنتهي أو تختفي الأصناف المحلية البديلة الأرخص لصالح المنتجات الأحدث. هناك جهات ودول متعددة لديها الخامات الدوائية وتنتجها طبقا لما يسمى دستور الدواء البريطاني أو الأوروبي أو الأمريكي، وهى خامات أرخص ولا تختلف في الكفاءة، لكنها تحتاج اتفاقيات وضبطا، حتى لا تتداخل مع جهات مجهولة أو غير مؤهلة، وقطعت دول مثل الهند والصين ودول آسيوية وأوروبية، شوطا في أبحاث الدواء والخامات الدوائية، ويمكن التعاون معها وتبادل الخبرة في ما يتعلق بتجاربها وإمكانية تطوير صناعة الدواء. هناك اقتراحات طرحتها جهات مختلفة لإنتاج الأدوية بالاسم العلمي، وليس التجاري وهو أمر يسمح بإنتاج دواء أرخص، وهو اقتراح يفيد كثيرا في إنتاج أدوية للتأمين الصحي، بشروط أسهل من القائم حاليا، ويوفر هذا الاقتراح عملية ضبط لاستخدام الأدوية. لكن هذا الاقتراح معطل ومن سنوات يظل داخل حدود الاقتراحات. ويبقى التحرك في هذا الملف أمرا ضروريا في قضية الدواء، وربما تكون البداية بجمع الأطراف المعنيين بقضية الدواء».

السيسي يقود نفسه إلى نفق مظلم ويقود بلده إلى طريق مسدود والمعارضة تنظم صفوفها

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية