القاهرة ـ «القدس العربي»: كلّف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الخميس، وزير الإسكان، مصطفي مدبولي، الذي يعرف بالرجل الثاني في الحكومة المصرية، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفا لحكومة شريف إسماعيل التي قدمت استقالتها.
وعلى الرغم من أن القرار جاء بتشكيل حكومة جديدة، لكن الأمر لن يمثل في حقيقته سوى مجرد تعديل وزاري، خاصة في ظل تكليف الرجل الثاني في الحكومة المستقيلة بتشكيل الحكومة الجديدة. ومدبولي أدى دور القائم بأعمال رئيس الوزراء لفترات طويلة خلال رحلة علاج إسماعيل في الخارج، إضافة إلى التوقعات باستمرار عدد كبير من الوزراء في مواقعهم في التشكيل الجديد.
فطبقا للدستور المصري، سيظل وزير الدفاع والإنتاج الحربي صدقي صبحي في منصبه، حيث يحصن الدستور المصري في مادته 234 منصب وزير الدفاع:«يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين»، وهي المادة التي جاءت لتحصين المنصب وقت أن كان يشغله السيسي، واستفاد منه صدقي صبحي. كما تشير التوقعات إلى احتفاظ عدد من الوزراء بمقاعدهم، على رأسها الوزارات السيادية التي يتم اختيار شاغليها بالتشاور مع رئيس الجمهورية. هؤلاء لن يطرأ عليهم أي تغيير، فمنذ أن تولوا مناصبهم في الحكومة لم يتم تغييرهم في أي تعديل وزاري، وهم اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، وسامح شكري وزير الخارجية. ويرى مراقبون استمرار عدد كبير من الوزراء في مناصبهم، خاصة أن السيسي أشاد بأدائهم أكثر من مرة، وعلى رأسهم سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي والمسؤولة عن ملف المفاوضات مع البنك الدولي، بشأن تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي التي فرضها الأخير، مقابل إقراض مصر مبلغا قيمته 12 مليار دولار على دفعات. إضافة إلى وزير النقل، هشام عرفات، الذي اتخذ قبل أسابيع قرارا بزيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق، في إطار تنفيذه لسياسات الدولة في تقليص الدعم المقدم للفقراء، ونبيلة مكرم وزيرة الهجرة والمصريين في الخارج، التي حققت كثيرا من النجاحات في هذا الملف خلال الفترة الماضية. ومن أبرز الوزراء المتوقع رحيلهم، وزير التنمية المحلية، اللواء أبو بكر الجندي، نظرا للهجوم الشديد الذي يتعرض له من نواب البرلمان، بعد تصريحاته المثيرة للجدل التي قال فيها إنه سيلقي طلبات النواب في سلة القمامة، ما أثار غضب وثورة النواب مطالبين بإقالته. كما طالبوا رئيس الوزراء شريف إسماعيل باتخاذ موقف تجاهه، وهو ما فعله فعلاً حيث التقاه خصيصا، ووجه له انتقادا لاذعا. وكان قد سبق للجندي أن أدلى بتصريحات أغضبت أهل الصعيد حين اتهمهم بأن هجرتهم للقاهرة هي سبب العشوائيات في مصر. وكان قد عين قبل شهرين فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية ضمن تعديل شمل 4 حقائب أسندت إلى كل من إيناس عبد الدايم وزيرة للثقافة، ورانيا المشاط وزيرة للسياحة، وخالد محمد علي بدوي وزيرا لقطاع الأعمال، وذلك بعد أن أمضى 13عاما رئيسا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. طارق شوفي وزير التعليم سيكون أقرب إلى لائحة المغادرين، على خلفية الأزمة التي أشعلها بإلغاء المدارس التجريبية التي تمثل الملجأ لأسر الطبقة المتوسطة لحصول أبنائهم على تعليم جيد بمقابل مادي زهيد، وهو ما أثار احتجاجات نظمتها أسر الطلاب في هذه المدارس. كذلك الأمر بالنسبة لأحمد عماد الدين وزير الصحة، خصوصاً وقد قدمت ضده عشرات طلبات الإحاطة البرلمانية، بسبب ملف الأدوية الذي يعد أحد الملفات الشائكة، في ظل وجود نقص شديد في أدوية هامة تتعلق بأمراض مزمنة في الأسواق، بعد أن فشل في التوصل لحل مع شركات الأدوية التي تطالب برفع أسعارها للمرة الثالثة.
الوفد يهنىء
وبينما انهالت التهاني من الأحزاب الموالية على مدبولي لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، اعتبر نشطاء مصريون أن تكليفه يمثل استمرارا للسياسات التابعة للمؤسسات الاقتصادية الدولية التي يدفع ثمنها الفقراء.
حزب الوفد، برئاسة المستشار بهاء أبوشقة، هنأ مدبولي، وقال ياسر الهضيبي المتحدث باسم الحزب في بيان إن «الوفد يتمنى لرئيس الحكومة الجديد التوفيق والسداد في مهمته خلال الفترة المقبلة، موجهًا الشكر للمهندس شريف إسماعيل على مجهوداته في قيادة الحكومة خلال الفترة الأخيرة».
دون مناقشة أو اعتراض
في المقابل، كتب محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء على صفحته الشخصية على «فيسبوك» أن «مدبولي أحد أهم الوزراء الذين يتحدثون عن حتميه تنفيذ برامج التنمية المستدامة بشكل براغماتي، ويتمسك بالحلول التي تستند إلى شراكة الصندوق والبنك الدوليين، ويشجع الاستثمار العقاري في تجمعات للأغنياء».
وأضاف:«مدبولي يؤمن أننا علينا دفع تكلفة حياتنا مقدما، وأن الدولة لا تقدم شيئا دون أن تحصل على ثمنه». واختتم:«رئيس الوزراء الجديد جاء لتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي، ما يعني أننا سنشهد تحريكا كاملا لأسعار الطاقة». وقال خالد سويدة:«مصطفى مدبولي هو شريف إسماعيل، كلاهما ينفذان أوامر السيسي دون مناقشة أو اعتراض». وعلّق محمد صلاح أيضاً على تكليف مدبولي بالقول «لم يبال المصريون بخبر استقالة شريف إسماعيل، أو بتكليف مصطفى مدبولي بتشكيل الوزارة، وهذا يوضح الحالة العامة التي وصل إليها المصريون، الناس تعرف أن الأمر مجرد تغيير أسماء، وأن السياسات واحدة».