لندن ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات جديدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عاصفة جديدة من الجدل على الانترنت، وسيطرت على وسائل الإعلام الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وامتد الاهتمام بها إلى خارج مصر وخاصة في أوساط السعوديين الذين صبوا جام غضبهم على السيسي وتصريحاته واعتبر بعضهم أن أموال الدعم التي تلقاها من دول الخليج لم تكن قد ذهبت إلى مكانها الصحيح.
كما اعتبرها كثيرون اعترافاً مباشراً وصريحاً بدعم بشار الأسد وجيشه في سوريا، وهو ما يأتي ليؤكد الموقف المصري المفاجئ في مجلس الأمن قبل أسابيع والذي تسبب في أزمة في العلاقات بين الرياض والقاهرة.
وقال السيسي في مقابلة مع قناة «آر تي بي» البرتغالية إنَّ «الأولى لمصر أنها تدعم الجيش الوطني في ليبيا، لفرض السيطرة على الأراضي الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، والكلام نفسه في سوريا.. ندعم الجيش السوري وأيضا العراق». وبعد ذلك سأله الصحافي: «هل تقصد بالجيش الوطني في سوريا الجيش السوري؟» فأجابه السيسي بشكل قاطع وواضح: «نعم».
وأطلق نشطاء على الانترنت وسماً على «تويتر» بعنوان (#السيسي_يدعم_بشار) سرعان ما تصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في كل من السعودية ومصر، فيما كانت شبكة «فيسبوك» ضجت هي الأخرى بالتعليق على تصريحات السيسي، فيما تناقل كثيرون هذه التصريحات بالصوت والصورة في تسجيل فيديو أصبح هو الآخر من بين الأكثر انتشاراً على الانترنت خلال الأيام الماضية.
يتحسرون على أموال الدعم
وأبدى العديد من المغردين والنشطاء السعوديين والخليجيين تحسرهم على أموال الدعم التي تلقاها السيسي، حيث قال السعودي محمد الفهيد: «دولتنا في أمس الحاجة للأموال التي صرفت من أجل استقرارك، لكن صرفت على شخص لئيم».
أما عبد الرحمن العنزي فقال: «الغريب أن هناك مستغربين من موقف السيسي من قتل وسجن أبناء شعبه لن يكون حريصا على حياة الشعوب الأخرى بل سوف يقف مع من يشابهه».
وسخر الكاتب السعودي خالد العلكمي قائلا: «السيسي يدعم جيش بشار بكل وضوح. المايك مع حبايبنا شبيحة السيسي».
وقال فهد الخضيري: «بهذا الدعم الوقح من الغبي إلى الأغبى، سقطت آخر ورقة تستر عورة السيسي أمام المسلمين خاصة والعرب عامة».
وكتب راكان المطيري ساخراً أيضاً: «ليش مصدومين؟! الرجال كان واضح من البداية، قال الشيء اللي ما يرضي ربنا حنا بندعمه».
أما المغرد أبو ياسر فكتب على «تويتر» يقول: «قتلته الغيرة من بشار كيف أصبح سفاحا دوليا وأصبحت له شهرة على مستوى العالم وهو يريد أن يشاطره هذه الشهرة عليه لعنة الله».
وقال يعقوب الجابري: «لا جديد في الخبر فكثير من الصواريخ التي دكت المدن السورية كانت (صنع في مصر) الجديد أنه الآن يعلن انحيازه الكامل للروس».
وكتب معالي الربراري: «يحق للسيسي قتل الآلاف في رابعة والنهضة، ويحق له دعم بشار واستقبال الحوثي، وحلال عليه رز الخليج».
وتساءل أحد المغردين: «الملكان عبدالله وسلمان دعما السيسي بأكثر من 50 مليار دولار = 187 مليار ريال.. كم منها ذهب لقتل السوريين والمصريين؟».
ورغم أن أغلب التغريدات انتقدت السيسي إلا أن آخرين تفهموا كلامه وأيدوه على اعتبار أن الجميع عليه أن يحارب تنظيم «الدولة» الذي يُعتبر رمزاً للعمليات الإرهابية، حيث قال مغرد كويتي اسمه «بوجاسم الشمري»: «مصر تدعم الجيش السوري ووحدة سوريا واللي يبي يفهم غير هالكلام يشرب من البحر، مصر لن تدعم الدواعش والنصره والمعارضة المسلحة».
وأضاف: «إذا السيسي دعم بشار فهذا ليس خطأ، فبشار رئيس دولة عربية شقيقة، أما الخطأ على الدول اللي تدعم الدواعش والتنظيمات الإرهابية في سوريا».
مصريون يتداولون كلام مرسي
وتداول عدد من النشطاء المصريين تصريحات سابقة للرئيس السابق محمد مرسي حول دعمه للثورة السورية، وقالت ريحانة محمد: «مرسي هو رئيسي ويمثلني بدعمه للثورة السورية، وليس بجديد أن السيسي يدعم بشار والسيسي لا يمثلني».
وكتب يحيى خالد: «اسمع لهذا الرئيس المنتخب من قبل الشعب المصري ودعمه للثورة السورية؛ دفع الخليج وعلى رأسهم المملكة أكثر من 50 مليار لإسقاطه».
ونشر الناشط محمد اليحيا تسجيل فيديو لكلمة مرسي التي قال فيها «إن من مبادئ السياسة المصرية الراسخة الآن رفض كل صور التدخل الأجنبي العسكري والسياسي في أي دولة ورفض إملاء إرادة خارجية على إرادة الشعوب والدول، ولذلك نرفض كل صور التدخل الأجنبي في الأزمة السورية بأي شكل من الأشكال، سواء كان تدخل دول أو ميليشيات، أو من أي طرف من الأطراف».
وأضاف مرسي: «على حزب الله أن يترك سوريا، وهذا كلام جاد، لا مجال ولا مكان لحزب الله في سوريا». وهذه الكلمة التي ألقاها مرسي في استاد القاهرة في شهر حزيران/يونيو من العام 2013 قبل الإطاحة به من منصبه بأسابيع قليلة.
وعلق اليحيا على الكلمة التي استعادها بالقول: «الله يرحم أيامك يا مرسي، كانت مواقفك شجاعة وواضحة جلية، لعل من ظلمك الآن يعرفُ حجم خطئه».
أسلحة مصرية مع نظام بشار
وكان نشطاء على الانترنت تداولوا في شهر أيار/مايو الماضي صوراً لصواريخ مصرية الصنع قالوا إنها استخدمت في قصف عنيف تعرضت له مدينة حلب، وهي الصور التي اعترفت لاحقاً بصحتها جريدة «التحرير» المصرية المقربة من النظام، مؤكدة أنها صواريخ مصرية بالفعل لكنها قديمة، واستخدمت في قصف سابق لمدينة حلب وليس في قصف حديث على المدينة.
وقالت صحيفة «التحرير» إن الصور التقطت في فترات زمنية مختلفة خلال أعوام الثورة السورية الخمسة، ونقلت عن مصدر وصفته بأنه «مطلع» قوله إن الصواريخ من عائلة «صقر» التي تنتجها الهيئة العربية للتصنيع، وتختلف في مداها، وما تحتويه من شحنة تفجيرية. وأوضح المصدر أن مصر صدرت لدول عربية عدة أسلحة في فترة التسعينيات، وفي ما يتعلق بسوريا، فقد صدرت مصر لها أسلحة في فترة التسعينيات، وحتى عام 2005، لكن لا صحة لما يثار حول تصدير أسلحة لها بعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011.
وأشار المصدر إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يريد أن يكسر العزلة العربية من حوله، ويهمه أن يُظهر دولة كبيرة مثل مصر على أنها تدعمه، وقد سبق أن قال في لقاء تلفزيوني إن الجيشين المصري والسوري في خندق واحد، حسب صحيفة «التحرير».
وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر الحالي أعلنت المعارضة السورية أنها عثرت على صناديق ذخيرة مصرية في مخازن تابعة للنظام السوري في مدينة حلب، حيث نشر النقيب سعد أبو الحزم، قائد اللواء الأول في «فيلق الشام» والقيادي في فصائل المعارضة السورية التي تحارب النظام صورة تظهر صناديق مليئة بالذخيرة المصرية، وقال إن الثوار عثروا عليها في قرية منيان التي استعادوها في معركة فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية.
وأضاف إن الذخيرة صُنعت في مصر و«اغتنمها الثوار في حلب»، متهما الرئيس السيسي بأنه «شريك في القتل» مع رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وتظهر الصور أن الذخيرة مصنوعة في «مصنع 27» التابع لشركة «شبرا» للصناعات الهندسية المصرية، وهي مملوكة بالكامل للحكومة المصرية.
وتقول تقارير على الانترنت إن الشركة ذاتها ورّدت أيضاً ذخائر إلى قوات اللواء الليبي خليفة حفتر، المحسوبة على برلمان طبرق، والمدعومة من الحكومة المصرية، وقد استولى فصيل «أنصار الشريعة» على ذخائر من ذات المصنع في حزيران/ يونيو 2015.
واستولت الفصائل الليبية على ذخائر مماثلة في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي عقب معارك انسحبت خلالها قوات حفتر، وهو ما أظهرته صور بثها ناشطون ليبيون.