السيطرة على «تل رفعت» ذات أهمية كبرى سياسياً وعسكرياً لتركيا والمعارضة السورية

حجم الخط
2

إسطنبول – «القدس العربي» : كشفت التطورات المتلاحقة التي شهدتها الأيام الأخيرة الأهمية الكبيرة لمنطقة تل رفعت لدى الجانب التركي على المستويين السياسي والعسكري، ولدى المعارضة السورية سياسياً وعسكرياً أيضاً، على الرغم من أنها تعتبر منطقة صغيرة جداً مقارنة بمنطقة عفرين التي جرى السيطرة عليها بشكل كامل من قبل الجيشين التركي والسوري الحر.
على المستوى السياسي التركي، شكلت تل رفعت تحدياً غير مسبوق لمصداقية تركيا والثقة فيها عند أنصار المعارضة السورية لا سيما على المستوى الشعبي في مناطق شمالي سوريا، حيث تفجرت حالة من الغضب غير المسبوقة ضد تركيا عقب الإعلان عن اكتمال السيطرة على مدينة عفرين، وهو الإعلان الذي فسره أنصار المعارضة التركية بأنه بمثابة الإعلان رسمياً عن عدم شمول مناطق تل رفعت ومحيطها ضمن أهداف عملية «غصن الزيتون».
هذا الغضب الذي ظهر بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، تطور ليتحول إلى مظاهرات كبيرة في مناطق أعزاز ومحيطها وصل حد قطع الطرق أمام قوافل إمداد الجيش التركي في مناطق درع الفرات وعفرين ورفع شعارات تطالب الجيش التركي بتحرير مناطقهم في تل رفعت ومحيطها.
لكن التحدي الأبرز تمثل في وصول هذا الغضب والتململ إلى عناصر الجيش السوري الحر الذين قاتلوا إلى جانب الجيش التركي في عملية «غصن الزيتون» حيث تسربت أنباء عن رفض عناصر الاستجابة إلى أوامر قادتهم في عفرين والحديث عن إمكانية انسحاب كتائب من الجيش الحر من العمل إلى جانب تركيا في هذه المناطق.
وتولد الغضب الشعبي بالدرجة الأولى من قبل قرابة 250 ألف سوري من أصول عربية هجرتهم وحدات حماية الشعب من مناطق سكنهم في تل رفعت ومحيطها وما زالوا يعيشون التهجير بظروف صعبة جداً سواء في مناطق أعزاز ومحيطها أو حتى على الجانب التركي من الحدود، وهم بالتالي من أبرز شرائح المهجرين السوريين المعنيين بالعودة إلى منازلهم في أسرع وقت.
هذا الغضب وصل صداه إلى أعلى المستويات السياسية في تركيا، ودفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تقديم وعد واضح بالسيطرة على تل رفعت «خلال وقت قصير جداً»، ودافع بقوة عن «بطولات الجيش السوري الحر وتضحياته إلى جانب التركي»، حيث كشف عن أن 302 من عناصر الجيش الحر قتلوا خلال عملية «غصن الزيتون».
ومباشرة، تسربت أنباء عن أن أنقرة كثفت مباحثاتها مع روسيا وضغطت عليها بقوة من أجل سرعة إغلاق ملف تل رفعت وإنهاء تواجد وحدات حماية الشعب الكردية في هذه المنطقة، والثلاثاء، تضاربت الأنباء عن انسحاب الوحدات الكردية وعناصر الشرطة العسكرية الروسية وسيطرة الجيشين التركي والسوري الحر على المنطقة.
وتل رفعت سيطرت عليها الوحدات الكردية عام 2016، بغطاء جوي روسي، مستغلة الأزمة التي كانت متصاعدة آنذاك بين موسكو وأنقرة، وقامت الوحدات الكردية بتهجير الغالبية العظمى من سكان المنطقة العرب ذات الأصول العربية، وجلب مجموعات من الأكراد للسكن في المنطقة.
وسعى أردوغان من خلال هذا التحرك إلى الحفاظ على الثقة التي يحظى بها لدى شريحة مهمة من الشارع السوري في الشمال، من خلال التأكيد للسوريين أن عمليات الجيش التركي وتضحيات الجيش السوري تصب لصالح السوريين وتساعدهم في التخلص من تنظيم «ب ي د» والعودة إلى منازلهم في أقرب وقت.
كما أن السيطرة على «تل رفعت» تحول إلى أبرز مطالب سكان مناطق درع الفرات وأعزاز الذين تعرضوا لهجمات صاروخية وبالسيارات المفخخة من مناطق سيطرة تنظيم «ب ي د» في تل رفعت ومحيطها، وهي المناطق التي ينحدر منها جزء مهم من مقاتلي الجيش السوري الذي يقاتل إلى جانب تركيا.
وعلى الجانب التركي، تعتبر السيطرة على الجيب الكردي المتبقي ما بين مركز عفرين ومناطق سيطرة النظام السوري في نبل والزهراء خطوة هامة جداً على طريق بسط الأمن بشكل كامل في عفرين ومناطق درع الفرات وذلك من خلال إنهاء تواجد الوحدات الكردية في هذه المنطقة بشكل عام.
لكن الأهم في هذا الإطار، هو أن إنهاء الجيب الكردي في محيط عفرين يعني الإعلان رسمياً عن موت فكرة وصل مناطق سيطرة الوحدات الكردية في منبج بمناطق السيطرة السابقة في عفرين وتل رفعت ومحيطها، وبالتالي توجيه ضربة أخرى لحلم وصل مناطق الأكرد في شرقي وغربي نهر الفرات لإقامة كانتون كردي انفصالي، وذلك بانتظار نتائج مساعي تركيا لإنهاء تواجد الوحدات الكردية في منبج سواء بالطرق السياسية أو العسكرية، لتكون أنقرة بذلك قد تمكنت فعلياً من إنهاء تواجد الوحدات الكردية في غربي نهر الفرات.
وتسعى تركيا من خلال إكمال السيطرة على المناطق المتبقية ما بين مركز عفرين ونبل والزهراء إلى الإعلان رسمياً عن إتمام عملية «غصن الزيتون» وتمكين قرابة 500 ألف سوري من العودة إلى منازلهم وتقديم الخدمات العامة لهم وهو سيدعم روايتها للرأي العام العالمي ولدول المنطقة بأنها تسعى لإنهاء خطر التنظيمات الإرهابية وتمكين السوريين من العودة إلى منازلهم والتقليل من أزمة اللاجئين وتبعاتها على العالم وأوروبا بشكل خاص.

السيطرة على «تل رفعت» ذات أهمية كبرى سياسياً وعسكرياً لتركيا والمعارضة السورية

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية