السيف والزيف والوقيعة بين إيران والمقاومات!

يكذبون عندما يقولون أنهم يريدون حلا لملفنا النووي أنهم يريدون اخراج فلسطين من اجندتنا، وهذا ما لن يحصلوا عليه ولو فاوضونا الف عام!
يكذبون على الشعب اليمني والرأي العام العربي عندما يقولون له ان اليمن وقع بايد غريبة تهدد الامن القومي العربي.
يكذبون عندما يحشدون الرأي العام العربي ضد ما يسمونه بالغزو الصفوي الفارسي للعراق.
يكذبون عندما يكررون دون كلل او ملل احتلال إيران لسوريا!
وتكبر كذبتهم وتفضحهم اكثر فاكثر وتصورهم على حقيقتهم : «عراة كما قد خلقتم « عندالحديث عن العلاقة بين إيران وفلسطين!
صدقوني لم يعد مهما ان تسفر محادثات طهران مع الدول الكبرى عن اتفاق او تباعد، فما ارادته طهران قد تحقق في النووي او في غيره!
سأحدثكم عن حقيقة صادمة قد لا تتوقعونها ولا يتوقعها حتى الديبلوماسيون الإيرانيون او ساستهم الكبار!
وستكون هي الكاشفة لما اريد قوله في هذه المقالة!
يتداول الشباب الإيراني العقائدي من الجيل الجديد نجوى يومية على سبيل النكتة فيما بينهم ظريفة للغاية : نرجوكم اعيدوا لنا ثورتنا الإسلامية التي صدرتموها للخارج!
انتم تعرفون ان احد شعارات الثورة الاولية بعد انتصارها قبل نحو ستة وثلاثين عاما هو تصدير الثورة فيما كان الشعار الآخر اليوم إيران وغدا فلسطين!
ويومها كان الجدال قويا حول مدى عملانية هذا الشعار، و مدى صدقية طرحه، لكن مرور الايام اثبت ليس نجاعة ذلك الطرح فحسب بل و بعد نظر ما كان قد ذهب اليه ذلك الثائر الكبير حينما ربطه بشعار : اليوم إيران وغدا فلسطين عنيت به الامام روح الله الموسوي الخميني….
وهذا هو بيت القصيد في كل ما يحصل اليوم في المنطقة، صدقوا ذلك او لا تصدقوه فالواقع اقوى من رؤيتكم او رؤياكم الخارجية…!
«الثورة الإسلامية» من حيث هي نهضة وتمرد واحتجاج وارادة حياة ودعوة لاستعادة كرامة تم تصديرها إلى كل مكان ومن دون ارسال الجيوش!
واهل طهران الحكم وساستها من سكان مطبخ صناعة القرار التنفيذي منقسمون اليوم بين مصدق ومكذب، والقيادة العليا تسعى جاهدة لادارة سكان هذه السفينة بما يرضي جيل الشباب الصاعد المصدق والمسرور بهذه النتيجة وجيل الحرس القديم المتعب والمنهك من اللهاث وراء الحدث وهو غير مصدق له….!
من يسمون بـ «المستشارين « من الإيرانيين الذين يعملون بصمت في البراري والسهول والوديان وبين تضاريس الجبال على امتداد عواصم القرار من اجل الاستمرار في سير القافلة هم صناع هذه النتيجة والمتمسكون بها والفخورون بها والذين لا يريدون التوقف حتى الصلاة في القدس محررين!
واما المتخندقون في الوظيفة والباحثون عن حلول لمشكلات البلاد الإيرانية في ردهات الوزارة او الامارة او السفارة او صالونات السياسة الدولية، فهم غير المصدقين لما وقع وهم سبب بعض الجدب الحاصل لدى الشباب المطالبين باعادة استيراد ما تم تصديره من ثورة من إيران إلى الخارج!
والاصوات التي تسمعونها بين الحين والآخر من داخل طهران حول « النفوذ الإيراني الامبراطوري « القديم منه او الحديث انما هي نفس الاصوات التي غذت ولا تزال فتنة العام 2009 م بشعار : « لا غزة ولا لبنان روحي فدا إيران «….!
انهم لم يفقهوا بعد ان ما حصل ويحصل في المنطقة انما هو بفضل اهلها الذين ثاروا ونهضوا واحتجوا وعملوا و قرروا كما قررت إيران قبل ستة وثلاثين عاما، ان يستقلوا عن حكم القناصل والسفارات ويبنوا بلدانهم بايد وطنية محلية….!
بالمقابل فان الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية قررا شن هجمة وحشية شرسة على كل بلدان المنطقة وشعوبها مستخدمين جيشا من المرتزقة التكفيريين لوقف هذا التحول المتسارع في افئدة وقلوب وعقول الجيل الصاعد من امتنا…!
وحتى تنجح خطة الثورة المضادة هذه كان لابد من استخدام الدين وسيلة اساسية ومركزية وجيل كامل من الشباب كاداة اساسية ومركزية.
عود على بدء نقول انهم اي الساسة الغربيين والاسرائيليين، يكذبون عندما يهولون بالنووي الإيراني مرة، ثم يجلسون على طاولة مفاوضات باسم التوصل إلى اتفاق مع إيران مرة اخرى ، وفي اللحظة الحرجة اي لحظة الصفر، سيقولون واين انتم من فلسطين، ولماذا لا تقدمون التزامات بوقف دعمكم للفلسطينيين ولحركات التحرر، ولماذا تضعون العصي في دواليب التسوية السلمية – اقرأوها تصفية القضية المركزية -!
انه الامر نفسه ايضا عندما يتعلق الامر بالقوى الرجعية في المنطقة، وعلاقتها بشعوبها ونهضة هذه الشعوب ويقظتها، فهم لن يقبلوا من إيران الا نظاما قوميا محدودا بحدوده الجغرافية القطرية المعروفة له، و ان لا تكون له اي علاقة من اي نوع كان باي شكل من الاشكال لا بالقضية الفلسطينية ولا بقضية المقاومة للهيمنة الاستعمارية ووحدة الهدف الذي تتمتع به حركات التحرر في المنطقة وثوراتها وهو التضامن والتعاضد من اجل استعادة فلسطين وتحريرها واستعادة حرية القرار واستقلاليته لكل عواصم المنطقة…!
نستخلص من ذلك كله ان ثمة علاقة عضوية بين من يريد استرجاع ثورته المصدرة في الداخل الإيراني وبين ثوار المنطقة الذين قرروا احداث النقلة النوعية في البلدان العربية وهذا يخيف ويغيظ القوى الهيمنية العالمية واتباعها.
تماما كما ان ثمة علاقة عضوية بين من يراهن على الحدود القطرية الإيرانية وضرورة الفصل بين المسارات والرهان على عواصم الدول الكبرى، ويتشدق في الوقت نفسه زورا وبهتانا بانه « امبراطور» المنطقة مستفيدا من واقعة انتشار ظاهرة التعاضد الثوري بين الداخل الإيراني ومحيطه، و بين الذين يخيفون الرأي العام العربي من حكام وقوى رجعية اقليمية و يحذرونه من خطر التدخل الإيراني، واحيانا حتى الاحتلال، فيما لا يرى كلاهما خطرا يداهم امتنا من الهيمنة الامريكية واذنابهم من الرجعيين وربيبتها اسرائيل الشر المطلق، الا ويمكن دفعه بالحوار والمفاوضات!
باختصار شديد : انها اللعبة ذاتها والمخرج واحد، خطتهم للداخل الإيراني لجم شبابها وقادتها من الاندفاع نحو فلسطين واكناف بيت المقدس…
وفي العواصم العربية المشار اليها اعلاه يريدون منع تلاحمها مع إيران. وفي فلسطين يريدون خنق ثورتها ومنع تواصل اي احد معها عربا كانوا ام مسلمين.
والادوات هي هي دوما : السيف والزيف….
اي الحرب الصهيونية المفتوحة… و الحرب التكفيرية التي باتت هي الاخرى مفتوحة… و محاولة تزييف الحقائق حول حقيقة الخطر الذي يواجه العرب والمسلمين هل هو اسرائيل ام إيران….!؟
فيما يحاولون لجم إيران وتكتيفها بتوافقات عنوانها نووي واساسها وهدفها الغائي فصلها وقطعها عن فلسطين….!
هذا هو جوهر ما يجري فينا ومن حولنا، ومن لا يصدق اليوم مجانا سيدفع غدا ثمنا غاليا جدا لاجل ذلك والايام بيننا….

٭ كاتب من إيران

محمد صادق الحسيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية