السِّرية في إقامة المشروعات أقصر الطرق للفشل وتبديد الموارد و«اللحمة» فاكهة محرمة على الفقراء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعدم السلطة الراهنة الحيلة في أن تعثر على مزيد من المنافقين في يوم عرفة، حيث تتطلع أفئدة القلوب للمشهد العظيم على جبل الرحمة، راجية الفوز بالغفران، فقد واصل كتاب السلطة الحديث عن إنجازات حققها الرئيس ولا وجود لها سوى في أذهان الترسانة الإعلامية المؤيدة له، بينما كانت أزمة الأغلبية، وفي مقدمتهم قرابة سبعة آلاف مواطن من أصحاب المعاشات رفضت الحكومة صرف رواتبهم قبل إجازة العيد. وعلى الرغم مما يحمله العيد من نسائم الرحمة، إلا أن جنون الأسعار الذي تواصل وعرف طريقه للحوم بشكل مطرد، خلف مزيداً من الغضب ضد الحكومة. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 31 أغسطس/آب بنشاط الرئيس واجتماعه بعدد من المسؤولين، من بينهم وزير الداخلية الذي طالبه السيسي بمحاربة الغلاء وملاحقة المتسببين فيه مع مكافحة الإرهاب. كما اهتمت الصحف الحكومية بالهجــوم على الإخوان وسائر قوى المعارضة المدنية التي تنتقد السيسي. كذلك اهتمت بالحديث عن صلاة العيد، حيـــــث حذر وزير الأوقاف مختار جمعة من الصلاة في الخلاء بدون موافقة الوزارة، التي يتولى مقاديرها.
ومن جانبها نشرت الفنانة الاستعراضية سما المصري، صورة لها على موقع التواصل الاجتماعي «انستغرام»، بالحجاب مجددا، وعليها حديث نبوي. وعلّقت سما على الصورة: «ماتنسوش بكره صيام وقفة عرفة، كله يصوم مش عايزين استهبال، عسى الله أن يكفر لنا ذنوب العام الماضي وذنوب العام المقبل، آمين». وإلى التفاصيل:

سفريات بلا إنجازات

«الرئيس يسافر كثيرا متفوقا خلال ثلاث سنوات فقط على مجموع سفريات الرؤساء السابقين طوال مدد حكمهم، وهي ظاهرة سياسية يعتبرها فراج إسماعيل في «المصريون» تستحق الدراسة، فليس هناك رئيس دولة في العالم يشبهه في ذلك، هل هو تقصير عندهم وميزة عندنا، أم أنها زيارات مكلفة لميزانية بلد يعاني من تدهور أحواله المعيشية وانخفاض عملته المحلية. ما تقاس به تلك الزيارات هو نتائجها وانعكاساتها على الأوضاع السياسية والاقتصادية، وليس مجرد إضافتها إلى الإنجازات، فأي رئيس دولة في العالم لا يعنيه أن ينافس ابن بطوطة أو السندباد، وإنما بما تضيفه رحلاته وما يستفيد منها شعبه. زياراته للدول الإفريقية ومنها إثيوبيا كانت متعددة، آخرها تشاد. ما الذي أفادته تلك الزيارات لملف سد النهضة؟ المؤكد أن إثيوبيا لم تتراجع لحظة واحدة عن خططها، وأن مصر فقدت الكثير. أضف إلى ذلك أن كل الزيارات عربيا وإفريقيا وأوروبيا وأمريكيا وآسيويا لم تأت بجديد. تغير التقوقع المصري الإقليمي. ازدادت تبعيتنا للقطار الخليجي عما كنا عليه في زمن مبارك. صرنا نجلس في العربة الخلفية، وهذا وضع غير مستساغ أو مقبول لدولة في حجم مصر، هي كبيرة فعلا بإمكانياتها وتاريخها وعدد سكانها وموقعها الاستراتيجي، وليست شبه دولة في أي حال من الأحوال، ويجب أن لا نصدق ذلك أو نوافق عليه، لأنه ينال من مكانتنا الحقيقية التي نستغني عنها باختيارنا. سيصل السيسي إلى فيتنام، في أول زيارة لرئيس مصري، قادما من جارتها الشمالية الصين، التي يحضر فيها قمة «البريكس» التي تضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا. التجربة الفيتنامية جيدة لبلد تركته الحرب الأمريكية مدمرا بالكامل، لكنه ليس مغريا للنقل عنها، فحتى الآن تتلقى القروض خصوصا من صندوق النقد الدولي، وتعاني من الديون السيئة».

البطل المنسي

قلما يثني أحد على المواطن الذي اهتم به عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «بالتأكيد المواطن المصري هو بطل هذه المرحلة، سواء كان يعمل في القطاع العام أم الخاص، سواء كان عاملا أم موظفا، سواء كان مهنيا أم فنيا، بالتجارة أم الصناعة لا فرق، بالأعمال الحُرّة أم الرسمية، رجلا أم امرأة، صغيرا أم كبيرا، حديث العهد بالعمل أم ذا خبرة طويلة، ذلك أنه لم يعد هناك من بين المواطنين الطبيعيين من يستطيع أن يحيا حياة كريمة، اللهم إلا إذا كان قد حصل على ميراث، أو سلك طريق نائبة المحافظ مثار حديث هذه الأيام، بعد أن اختفت الطبقة المتوسطة تماما، وأصبح الفقر حالة عامة قياسا على الأسعار الحالية للسلع مع الرواتب والدخول بشكل عام.
مع قدوم عيد الأضحى، وما يستلزمه من متطلبات الأسرة، ومع بدء العام الدراسي، وما يستلزمه من رسوم ومصروفات مدرسية، ومع ارتفاع الأسعار في هذه وتلك، بموازاة هذه الحالة من رباطة الجأش التي تحلى بها المواطن، والتي لم تزد عن كونه يهذي أو يتحدث مع نفسه معظم الوقت، يصبح من الضرورة إطلاق لقب «البطل» على مواطن هذه المرحلة، ذلك أنه امتثل لعامل الدين والتدين معتبرا أن ما يجري ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، وأن ما عليه سوى الصبر، علَّ الله يُحدث بعد ذلك أمرا. كلمة الحق تستدعى القول إن المواطن المصري كان غنيا حتى قبل 3 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، تاريخ تعويم الجنيه من ثمانية جنيهات مقابل الدولار، إلى 18 جنيها، وحتى 20 جنيها بعض الوقت، وهو الأمر الذي فقد معه الجنيه أكثر من 50٪ من قيمته، وأحيانا 70٪‏، ما جعل من المدخرات أمرا هشا، جاز معه إطلاق تعبيرات الفقر على المصريين بصفة عامة، على غرار «انتوا فقرا قوى».

لهذا يستخفون بنا

«وعلى خلفية الأزمة مع أمريكا بسبب حجبها جزءا من أموال المعونة ما يعود، وفق رؤية عبد الله السناوي في «الشروق»، إلى تآكل الدور الإقليمي المصري على نحو دعا وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى تكرار جملة واحدة في توقيت متقارب على مسامع دبلوماسي مصرى رفيع تربطه بهما علاقات عمل قديمة: «ليس لدى مصر ما تقدمه في أزمات الإقليم». صدى الجملة نفسها تردد على لسان وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون، الذي كان أكثر حماسا لحجب جانب كبير من المعونات الاقتصادية والعسكرية لمصر حتى تصلح ملفها في الحريات العامة وحقوق الإنسان. بلغة المصالح الاستراتيجية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، فإن الولايات المتحدة تحتاج مصر، والاستغناء عنها مستبعد، إلا أن التراجع في مستوى الدور والقدرة على المبادرة في الأزمات الإقليمية، دعا إلى شيء من الاستهانة المسبقة بردات فعلها. وإذا كانت عملية السلام قد استدعت فكرة المعونة الأمريكية لتثبيتها، فليس هناك الآن ما يقلق على أمن إسرائيل، التي تحظى بمستويات في العلاقة مع القاهرة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية «كامب ديفيد». مصر المنسحبة عنوان رئيسي في الأزمة وخلفيتها. وقد كان لافتا إقحام اسمها في أزمة كوريا الشمالية، فلا توجد علاقات مميزة بين الدولتين تتجاوز استيراد بعض غيار السلاح الذي لا يتوافر في أماكن أخرى، وهذه مسألة طبيعية ومشروعة في علاقات الدول وفق مصالحها. ذلك كله لا ينفي حقيقة تدهور ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني في مصر، التي استند إليها القرار الأمريكي. المعنى أن الملف الحقوقي سوف يظل موضوعا للضغوطات والعقوبات الأمريكية والأوروبية لأهداف لا تتعلق بنبل الدعوة لحقوق الإنسان، إنما بتوظيفها لمقتضى المصالح والاستراتيجيات. لا توجد لمصر مصلحة واحدة أن تطاردها الضغوط في المحافل الدولية فالحريات والانتهاكات يستحيل غض الطرف عنها».

أمريكا ليست سهلة

«كانت الصدمة التي يشير إليها حافظ أبو سعده في «الوطن» من قرار الإدارة الأمريكية بقطع مبلغ 95 مليون دولار من المعونة وتعليق مبلغ 190 مليون دولار أخرى من المعونات الموجهة لمصر هذا العام، وربط صرف هذا المبلغ بإحداث تطور إيجابي في ملف حقوق الإنسان، وبشكل خاص قانون الجمعيات الجديد ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان، لا سيما الذين يخضعون للتحقيق في القضية 173، ثم موضوع علاقة مصر بكوريا الشمالية، ووجود علاقات تعاون في المشتريات العسكرية. وفي الحقيقة يبدو أن هذا الموضوع هو الأساس الذي بُني عليه الموقف الأمريكي، لاسيما أن الإدارة الأمريكية أعلنت سياسة جديدة ضد كوريا الشمالية، مطالبة بخلق حالة من العزلة عليها، والمطلوب هو قطع مصر علاقاتها مع كوريا الشمالية. الموقف الوطني الحقيقي من منظمات حقوق الإنسان هو رفض هذا الربط بين المساعدات والمنح الموجهة لبرامج اقتصادية، يستفيد منها المواطن المصري في النهاية، والمنح الموجهة للتعاون العسكري وبرامج تسليح الجيش الوطني لسببين: الأول أن الولايات المتحدة الأمريكية تعطي إسرائيل ضعف المعونات التي تقدم لمصر، ومع ذلك فإن ملف انتهاكات حقوق الإنسان الإسرائيلي متخم، سواء في رفض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بمنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، فضلا عن تقرير غولدستون الخاص بجرائم الحرب التي ارتُكبت أثناء الحرب على غزة، الذي حُفظ في أدراج مجلس الأمن بضغوط من الإدارة الأمريكية. لكن أيضا الموقف الوطني يتطلب العمل على تطوير أوضاع حقوق الإنسان في مصر، لاسيما أنها تؤثر على علاقات مصر الدولية، ليس فقط العلاقات المصرية الأمريكية، وإنما أيضا العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، وهي الشريك التجاري الأكبر مع مصر، فقانون الجمعيات الأهلية يخالف بشكل صريح الدستور المصري».

الدعم الألماني

«يبقى حديث سيغمار غابرييل وزير الخارجية الألمانى عن أزمة مياه النيل في غاية الأهمية، كما يؤكد يوسف أيوب في «اليوم السابع»، خاصة أنه يؤكد لقاعدة راسخة في القانون الدولي تمنح مصر الحق في رفض أي مشروعات على مجرى نهر النيل، إذا كانت ضارة بمصالح مصر المائية، أخذا في الاعتبار أن ألمانيا تمثل قوة كبرى ليس فقط في أوروبا، وإنما في العالم، وكلمتها في الملفات الدولية العالقة لها تأثير. غابرييل قال نصا: «تناقشنا اليوم بشأن قضية خلافية تتعلق بما يحدث بين دول حوض النيل، ولدينا تفهم كبير ودعم لمصر وموقف أصدقائي المصريين، إن كل ما يحدث بشأن النيل يؤثر على مصر، النيل هو قلب مصر وهو مسألة وجودية بالنسبة لها، ومياه النيل لمصر هي مثل الماء بالنسبة للجسد، مثل الدماء بالنسبة للقلب، وعلى سبيل المثال فإن أي مشروع في نهر الراين يستلزم التنسيق بين الدول المشاطئة له، وإن أي مشروع في أعالي النيل ينبغي أن يكون بالتنسيق مع مصر وبالتوافق معها، أي مشروعات في حوض النيل ينبغي أن تراعي المصالح المصرية، وألمانيا مستعدة للوساطة في ما يتعلق بذلك بين الأطراف المختلفة، وأتفهم تماما الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية اليوم بشأن هذه القضية المركزية بالنسبة لمصر وشعبها». الموقف الألماني واضح جدا، ويساند بشكل قوي الموقف المصري القانوني، ومن المهم أن تعمل الدبلوماسية المصرية على الترويج لهذا الموقف في المنتديات والفعاليات الدولية، ليكون نواة لموقف موحد من الدول الكبرى، فمن الخطأ الارتكان لما قاله الوزير الألماني بدون أن نستفيد منه، خاصة أننا لانزال في معركة قانونية وفنية مع الجانب الإثيوبي خاصة بقواعد ملء وبناء سد النهضة بما لا يؤثر على حصة مصر المائية».

مزيد من الفشل

على عجل صدر مؤخرا قرار جمهوري بإنشاء «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب»، وما أثار دهشة أشرف البربري في «الشروق» عدم وجود أي معلومات لدى الوزارات التي نص القرار الجمهوري على تمثيلها في مجلس أمناء الأكاديمية: «فإذا لم تكن هذه الوزارات المعنية تعرف شيئا عن مشروع «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب»، فما هي الجهة التي تعرف؟ وما هي الجهة التي تقف وراء تطوير هذه الأكاديمية وتحديد أهدافها؟ ومن هم الخبراء الذين تمت الاستعانة بهم، وما هي مجالات خبراتهم لتصميم المشروع الذي فوجئنا به جميعا؟ تجاربنا مع «المشروعات السرية» و«الأفكار المفاجئة» بدءا من «جهاز الكفتة» لعلاج فيروس سي، وصولا إلى «قناة السويس الجديدة» تؤكد أن هذه السرية هي أقصر الطرق إلى الفشل وتبديد الموارد. فالمشروعات الكبيرة تحتاج إلى دراسات واسعة، بمشاركة خبراء من جميع الاتجاهات، حتى تتأكد جدواها ويتم تحديد أفضل طرق تنفيذها وأقلها تكلفة، قبل البدء فيها حتى لا تتحول من مشروعات قومية إلى «كوارث قومية» بسبب ضياع الجهد والمال فيها دون طائل. وكما قلنا فإن التحفظ على الطريقة التي تم بها الإعلان عن مشروع «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب» لا يعني رفض فكرة المشروع، بل العكس هو الصحيح. فإقامة كيان مؤسسي يستهدف تأهيل وتدريب الشباب خطوة مهمة نحو المستقبل، لكن بشرط ألا تكون الأكاديمية تكرارا للتجارب الفاشلة في هذا السياق، بدءا من منظمة الشباب في العهد الناصري وصولا إلى جمعية المستقبل في عهد جمال مبارك، مرورا بمعهد إعداد القادة».

حرب لا تنتهي

نتحول نحو ثناء للسيسي تقدم به مرسي عطا الله في «الأهرام»: «الحرب ضد الإرهاب لم تعد قضية مصرية فقط، وإنما هي قضية العالم كله، بعد أن اتسعت رقعة التفجيرات والاغتيالات وعمليات الطعن والدهس لترويع الآمنين في مختلف بقاع العالم، ما أدى إلى اتساع الفهم الدولي للدور التاريخي الذي تقوم به مصر كركيزة أساسية لمواجهة الإرهاب الأسود، وإزاحة أستار الغموض والظلام التي أسدلها حلف الكراهية على صورة الحقيقة في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013. والحقيقة أن القيمة الحقيقية للدور المصري في محاربة الإرهاب لا تنبع فقط من قوة ونجاعة الضربات الناجحة التي ألحقتها مصر بالتنظيمات الإرهابية، ولكن لأن العالم بدأ ينظر بكل الاحترام والتقدير لبراعة السياسة المصرية في فرض عزلة مخيفة ومؤثرة على الفكر الإرهابي المتطرف، داخل وخارج مصر، بعد أن قدمت القاهرة الأدلة الدامغة على ضرورة انتباه الضمير الإنساني لبشاعة وإجرام هذه الجماعات الإرهابية، التي للأسف الشديد مازالت تجد لنفسها ملاذات آمنة في بعض الدول الأوروبية. لقد أشهدت مصر الدنيا كلها على أنها دولة مبادئ قادرة على مواجهة وتجاوز متاعبها الذاتية، بدون أن تتخلى للحظة عن دورها الإنسانب من أجل حماية البشرية من سرطان الإرهاب الذي يهدد الوجود والحضارة، وكأنه قطيع من الثيران الهائجة المتحفزة للتدمير بكل جنون وبدون تمييز. وأيضا للحقيقة فإن ما حققته مصر على هذا الدرب اتساقا مع دورها وتاريخها لم يكن له أن يتحقق في غيبة من وجود قائد جريء وشجاع لا يهاب الخطر اسمه عبد الفتاح السيسي، ولكن الحقد مازال يعمي بعض العيون والعقول والصدور عن الاعتراف بالحقيقة».

ضابط لم يعبأ به أحد

«انشغلت مصر هذا الأسبوع بمعركةٍ دارت رُحاها في التجمع الخامس بين أُسرة رجل أعمال وأسرة لواءٍ سابقٍ.. والقصة كلُها كما يصفها يحيى عبد الهادي في «البداية» كاشفةٌ للمكانة الطبيعية للقانون في دولةٍ يمتنع فيها رئيسها جهارا نهارا عن الالتزام بنصٍ دستوري بإعلان ذِمَّتِه المالية.. وتتستر فيها أجهزته على وزيرٍ سابقٍ هاربٍ مُدانٍ بسرقة مليارين من المال العام.. بينما لم ينشغل أحدٌ بفاجعةٍ أكبر تَعَّرَضت لها أسرةُ ضابطٍ سابقٍ آخر ونشرها المحامي الحقوقي أمير حمدي سالم على صفحته منذ أكثر من أسبوعين، وقد استأذنْتُه في إعادة نشرها بعد أن قام بحذف جزءٍ من التفاصيل، لاسيما ما يتعلق بالتعذيب، احتراما لرغبة أسرة الضحية وخوفهم عليه، لا سيما وأنه لم يتعافَ بعدُ من آثار المحنة التي تَعَّرَضَ لها.. وقد قمتُ من جانبي باستبدال اسم الضحية الحقيقي باسمٍ آخر (محمد) وهو اسم أكبر أبنائي، راجيا من كلٍ منكم أن يضع اسم ابنه مكان الضحية.. مينا أو مصطفى مثلا.. لكي يستشعر مشاعر الأب المكلوم.. ففي دولة اللاقانون لا ضمانة لأحدٍ ألاَّ يتعرض لأي انتهاك.. مِن المُشين أن عارَ التعذيب قد تلوثت به كلُ النُظُم بلا استثناء.. من أيام العهد الملكي إلى ما بعد ثورة يوليو/تموز وثورة يناير/كانون الثاني إلى أيامنا الحالية.. تشهد على ذلك سلخانات أقسام الشرطة والبوليس السياسي والسجن الحربي مرورا بسور الاتحادية وصولا إلى ما صرنا إليه.. وهو عارٌ يجب على كل ذي ضميرٍ أن يقاتل لكي تتطهر منه مصر.. ليس من أجل استعادة المعونة المجمدة فذلك شيء مُهينٌ جدا، فضلا عن أنه من السذاجة اعتقاد أن الدولة الأمريكية يهمها حقوق الإنسان المصري».

لماذا خذلوا رابعة؟

«لماذا وقف الغرب وما زال متفرجا؟ ألم يكن في وسع القوى الكبرى وخاصة أمريكا التي تملك مفاتيح نظم المنطقة، أن توقف سفك الدماء التي سالت حينها في رابعة والنهضة وما حدث بعدهما، ولاسيما أن كل شيء كان على الهواء مباشرة بالصوت والصورة؟ يؤكد محمد الشبراوي في «الشعب»، أجدني معنيا بالنظر في هذا السؤال وسابقه، وتقديم الإجابة في إطار معطيات التاريخ والواقع والمصالح، والقيم الإنسانية المجردة، من أجل وضع اليد على الحقيقة ووضوح الرؤية لجميع الأطراف، خاصة بين فريقين أحدهما يرى أن الغرب لن ينتصر متجردا للشرعية وحقوق الإنسان في الحالة المصرية أو غيرها، وآخر يُعول على الغرب وهيئاته ومنظماته الحقوقية ومحاكمه الجنائية، عبر نافذة الحريات وحقوق الإنسان ويتوسع في ذلك أملا في تحقيق نصر لملف الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويؤكد الكاتب انه مـــــنذ اللحظات الأولى للانقلاب على الرئيس المنتخب (الدكتور محمد مرسي) كان الموقف الأمريكي والأوروبي واضحا، ويمثل استكمالا لذات المسار قبل الثالث من يوليو/تموز، الذي لم يكن مع الربيع العربي، ولم يتعامل مع المنطقة بأسلوب جديد بعيدا عن الأسلوب القديم الذي يعتمد على الانقلابات العسكرية، ولكنهم دعموا انقلابا خشنا وعنيفا، وامتنعت أمريكا وأوروبا عن وصف ما جرى في مصر بأنه انقلاب عسكري. ومع تصاعد انتهاكات السلطة وكبت الحريات والزج بالآلاف في المعتقلات ظل الموقف ثابتا ولم يخل الأمر من تصريحات دبلوماسية وتكتيكية ناعمة لمخاطبة الداخل الأمريكي والأوروبي، وامتصاص غضب الداخل المصري، ليبدوا الموقف الغربي أقرب إلى الترحيب بالانقلاب واعترافا به واعتبار عودة ما قبل الثالث من يوليو 2013 أمرا مستحيلا».

أفرجوا عن حنان

دعت عشر منظمات حقوقية، بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن حنان بدر الدين، المدافعة عن حقوق الإنسان والعضو المؤسس في رابطة «أسر المختفين قسريا»، وزوجة خالد محمد حافظ عز الدين، المختفي منذ يوليو/تموز 2013. ووفقا لـ«البداية» قالت المنظمات، وهي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، كوميتي فور جستس، مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مركز عدالة للحقوق والحريات، مركز هشام مبارك للقانون، منظمة العفو الدولية، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في بيان مشترك يوم الأربعاء، أن استمرار حبس حنان بدر الدين يعكس استمرار توجه السلطات المصرية نحو مضايقة وتخويف المدافعين عن حقوق الإنسان، وإساءة استعمال نظام العدالة الجنائية، لافتين إلى أن حنان بدر الدين مسجونة بسبب عملها السلمي من أجل حقوق الإنسان حصرا وبحثها الدؤوب عن زوجها المختفي قسرا. وأضافت المنظمات أنه منذ 2015، تزايد عدد حالات الاختفاء القسري الموثّقة، حيث جرى اختطاف الأفراد من منازلهم ومن الشارع أو مكان العمل، وإخضاعهم للحبس بمعزل عن العالم الخارجي لفترات تصل إلى سبعة أشهر. كان الضحايا خلالها يتعرضون للتعذيب بغرض انتزاع اعترافات منهم واستخدامها ضدهم أثناء محاكمتهم، أو لتوريط آخرين، كما أشاروا لوجود أطفال لم تتجاوز أعمار بعضهم 14 سنة بين ضحايا الاختفاء القسري. وتابع بيان المنظمات: «وفضلا عن ذلك، ارتُكبت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء ذهب ضحيتها أشخاص اشتبه بتورطهم في أعمال عنف، وفي العادة أثناء اختفائهم قسرا، حيث بدأت جثث الأشخاص المختفين تظهر بعد ذلك في المشرحة في المستشفيات».

مصرية عمرت مكة

«كلما اقترب عيد الأضحى المبارك تذكَّرت مي عزام في «المصري اليوم» امرأة افترشت الأرض هي وطفلها، ولم يكن معها إلا جرعة ماء بعد أن نفد طعامها، ضمَّت طفلها إلى صدرها بقوة لتبعد شبح الخوف عنه وعنها، وهمست في أذنه: لم يتركنا أبوك هنا للموت.. تركنا في معية الله، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.. ويأتي الليل فتتحول الصحراء إلى خيمة سوداء مرصَّعة بالنجوم ليس فيها رفيق يبعد الوحشة عنها. وتشرق شمس يوم جديد، وتستعيد الصحراء لون سجادتها الصفراء الممتدة إلى الأفق البعيد، ومع الظهيرة ترتفع حرارة الشمس، تبلل شفتي طفلها بآخر قطرة ماء وتنظر إليه مشفقة وهو يبكي من الظمأ والجوع، تعطيه ثديها الجاف يعتصره بدون فائدة، ويبكي من جديد.. تهدهده لعله ينام.. تضعه على الأرض وتنطلق تبحث عن الماء في كل اتجاه.. كان «الصفا» أقرب جبل إليها، صعدت عليه وراحت تنظر بحثا عن ماء، نظرت في اتجاه جبل «المروة» وشاهدت سرابا ظنَّته ماء، هرولت من «الصفا» باتجاه «المروة»، لكنها لم تجد شيئا، ترى كم من الوقت مضى وهي تسعى وراء أمل يغيب كل مرة؟ كيف كانت حياة «هاجر» قبل أن تلتقي الزوجين إبراهيم وسارة؟ تختلف الروايات التاريخية حولها، هناك رواية تقول إنها كانت جارية في قصر فرعون، وأخرى تذكر أنها كانت ابنة لفرعون مصر وسُبِيت بعد قتل والدها من جانب مغتصبي الحكم. وهناك روايات متداولة في جنوب مصر بأن «هاجر» نوبية الأصل، وأن اسم «هاجر» يقابله النطق نفسه في النوبية لكلمة «هاقجر» التي تعني الجالس أو المتروك، في إشارة لتركها وحيدة في مكة، ولعل أفضل معنى لاسم «هاجر» هو العربي الذي يعنى «الهجرة»، فحياة «هاجر» هجرة متصلة: هاجرت من وطنها مصر لتعيش في كنف سيدتها في فلسطين».

لم تكن حلا

«هل نجحت اشتراكية الستينيات في تحقيق التقدم المنتظر منها لمصر؟ يتساءل صلاح منتصر في «الأهرام»، بصورة عامة يمكن القول إنه لم تكن مصادفة فشل مختلف الاشتراكيات التي عرفها العالم في القرن العشرين لأسباب مختلفة، أهمها مخالفتها قانوني العمل والحوافز. وفي مصر فقد راجت اشتراكية الستينيات على أساس ما سمته تذويب الفوارق بين الطبقات. بينما الذي حدث أن هذه الاشتراكية أفقرت الأغنياء بالاستيلاء على فلوسهم، باعتبارهم يمثلون الرأسمالية المستغلة التي تسعى إلى الكسب. وأصبح القطاع الخاص نتيجة لذلك يمثل صورة كريهة ضاعف منها أن الاشتراكية أعطت العاملين المشاركة في الإدارة والمشاركة في الأرباح، أو تقليل عدد ساعات العمل وتمييز من ينتمي إلى العمال والفلاحين على أي فئة أخرى من فئات العلماء والمثقفين. وقد حاولت الاشتراكية تجميل صورتها بترويج ما سمته االرأسمالية الوطنية التي أصبح عليها إذا حققت دخلا مئة ألف جنيه أن تحتفظ بخمسة آلاف جنيه والباقى تدفعه للدولة ضرائب. هو ما يخالف قانوني العمل والحوافز. فتحسين الفرد لوضعه والارتقاء من طبقة إلى أخرى يكون بالعمل وليس بالهدايا (بالسنارة وليس بالسمكة) مع ضرورة الحافز الذي يشجعه على الكسب، باعتباره هدفا مشروعا. وفي النموذج الذي أعطاه لنا الله، أكبر مثال على قيمة وأهمية الحافز. فلولا حافز الجنة وأنهار اللبن والحور العين وغير ذلك مما وعد به الحق عباده، لما صلوا أو صاموا أو سعوا لرضائه. ولا شك في أن قرارات التأميم كانت في وقتها صفقة مربحة للدولة، جعلتها تملك محفظة ضخمة ومتنوعة بدون أن تدفع فيها شيئا، وبذلك انفرد القطاع العام بأنه الطرف الوحيد القادر على التنمية».

عار لاينسى

الهجوم على الفنان محمد صبحي بسبب زيارته لبشار الأسد لا ينتهي ومن ابرز المنددين به حسام عقل في «المصريون»: «ولد الفنان محمد صبحي في عام النكبة (1948)، وربما كانت رمزية ميلاده في عام النكبة التي فقدنا فيها فلسطين، هي أول ما يتبادر إلى الذهن حين نود أن نعلق على الكارثة الوضيعة الأحدث، بتأييد هذا الكوميديان، بغرور عجيب للنظام السوري الدموي في مذابحه المروعة ومجازره غير المسبوقة. وهو التأييد الانتهازي، الذي عبر عن نفسه من خلال زيارة كبير عائلة «ونيس» لمعاقل النظام السوري وسط ذهول الجميع، ومباركته العلنية لجريمة القرن التي تتم في سوريا، وسط استنكار شعبي واسع النطاق، حيث تمرغ محمد صبحي في التراب، ومرغ معه الحركة الفنية المصرية التي بدت في «زيارة العار» مجرد قفاز تافه، يمسح فيه القتلة أيديهم الملوثة بدماء شعوبهم، لا دماء أعدائهم، ومن جديد يثبت محمد صبحي، أن الحركة الفنية المصرية، في معظم مراحل تاريخها، كانت مجرد «محلل» انتهازي أو «تيس مستعار» للفاشيين والقتلة، فأصبحت دائما إلا في ما ندر بوقا لأحلامهم الدموية، ومبررا ينتحل الأعذار لجرائمهم الكبرى، وبابا خلفيا لتمرير وتسويق أفكارهم الشاذة، ومشروعاتهم الدامية القمعية التي ذاقت منها الشعوب العربية كأس المر والحنظل. فازداد فنانو العار ثراء وتضخمت حساباتهم المصرفية، وازدادت الشعوب تعاسة وتقلبا في القهر والفاقة والمرض».

مبارك لم يخدع محفوظ

نفى فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، ما قالته أم كلثوم نجلة الأديب الراحل نجيب محفوظ، عن جائزة قلادة النيل التي منحها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لأبيها عام 1988، والتي وصفتها بأنها «قلادة مغشوشة». ووفقا لـ«المصريون» قال حسني، خلال لقائه في برنامج «آخر النهار»، المذاع عبر فضائية «النهار»، مع الإعلامي جابر القرموطي، مساء الأربعاء، «إن ما يثار حول نصب الدولة على نجيب محفوظ، وإعطائه قلادة مغشوشة كلام مراهقين». وتابع أن جائزة قلادة النيل من أرفع الأوسمة، وهي أعلى وسام مدني في مصر، مؤكدا أن محفوظ حصل على حقه المادي في جائزة النيل الكبرى. يأتي ذلك على خلفية إعلان أم كلثوم نجيب محفوظ، ابنة الأديب الراحل نجيب محفوظ، منذ عدة أيام، أن جائزة قلادة النيل التي تسلمها والدها من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، كانت «جائزة مغشوشة»، وأن أسرتها فحصت الجائزة، لتفاجأ بأنها ليست مصنوعة من الذهب، إنما صنعت من الفضة وتم طلاؤها بالذهب».

السِّرية في إقامة المشروعات أقصر الطرق للفشل وتبديد الموارد و«اللحمة» فاكهة محرمة على الفقراء

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية