«الشاباك» ونشطاء حماس

حجم الخط
0

كشف «الشاباك» قبل سنة عن خلية كبيرة لحماس في الضفة الغربية وكان لديه اعتقاد أن هذه الخلية لها صلة بخطف الفتيان الثلاثة فقام باستخدام التعذيب ضد المشتبه فيهم، الامر الذي يدفع ثمنه الآن من خلال الموافقة على صفقات وعقوبات مخففة ضد اعضاء هذه الخلية
طلب «الشاباك» من النيابة العسكرية التوقيع على صفقات مخففة مع الفلسطينيين المتهمين باقامة خلية لحماس في الضفة الغربية. لأنهم غير معنيين بأن يشهد هؤلاء في المحكمة على طرق التعذيب التي تم استخدامها ضد المحقق معهم في هذه القضية.
في الصيف الماضي وبالتزامن مع خطف الفتيان الثلاثة في الضفة وعملية الجرف الصامد في غزة، كشف «الشاباك» عن الخلايا وقام باعتقال 93 شخصا في اطار التحقيق (46 من المعتقلين حقق الشاباك معهم)، وتم تقديم لوائح اتهام ضد العشرات منهم في المحكمة العسكرية عوفر. وتم العثور على 24 بندقية و6 مسدسات و600 ألف شيكل. وقد اعتبر «الشاباك» هذه البنية مهمة جدا: رئيس الجهاز يورام كوهين اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وأبلغه أن هدف الخلايا التي تم تنظيمها في تركيا من قبل أحد قادة حماس، صلاح العاروري، السيطرة على السلطة في الضفة الغربية.
في الاشهر الاخيرة وصلت ملفات عدد من المتورطين إلى المحكمة العسكرية في عوفر، وتبين حينها أن «الشاباك» رغب في انهاء الاجراءات القانونية بسرعة وبأي ثمن تقريبا في سبيل عدم صعود رجال «الشاباك» على منصة الشهود.
القرار يكمن في أحداث حزيران من العام الماضي حيث اعتقد «الشاباك» في حينه أن بنية حماس التي تم التحقيق فيها قبل ذلك بشهر، مسؤولة ايضا عن خطف الفتيان الثلاثة ـ ايال يفراح، جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل. ولهذا اعتقد «الشاباك» أنه يستطيع تعذيب المشتبه فيهم، وفي حال تدخلت المحكمة فان «الشاباك» سيزعم أن مبدأ «الدفاع عن الحاجة» في القانون الجنائي الذي يسمح لهم باستخدام هذه الوسائل «من اجل منع الضرر على حياة الجمهور».
وقد تبين فيما بعد أنه لم تكن أي صلة بين بنية حماس تلك وبين الخلية المسؤولة عن الخطف والقتل للفتيان. إن استخدام التعذيب أصبح مشكلة بالنسبة «للشباك» ومن شأنه أن يؤدي إلى فرض العقوبات المخففة على نشطاء خلايا حماس.
ونظرا لمعرفة محامي المتهمين لطبيعة الضغط الذي يتعرض له «الشاباك» في هذا الموضوع فانهم يطلبون صفقات مخففة جدا، تعني الاعتراف مقابل اطلاق سراح المتهمين في السنة القريبة. هذا ما حدث مع هاني عاصي، العضو العادي في احدى الخلايا. ففي البدء اقترحت عليه النيابة العسكرية صفقة تشمل 5 سنوات سجن وغرامة تبلغ مليون شيكل.
المحامي فادي القواسمي وافق على السجن مدة 20 شهرا فقط. وبدأت المحاكمة، وحينما جاء دور رجال «الشاباك» لتقديم شهاداتهم لم يحضروا. وحددت المحكمة جلسة اخرى، لكن قبل موعدها، وبناءً على طلب «الشاباك»، وافقت النيابة على الصفقة المقترحة من فادي القواسمي: سنة وثمانية اشهر وراء القضبان.
لكن حدث في الاسابيع الاخيرة تحول بعد أن قرر موريس هيرش، مسؤول النيابة العسكرية في يهودا والسامرة، رفض طلب «الشاباك» عمل صفقات ونقل الموضوع للمدعية العسكرية الرئيسة لحسم الامر. هيرش المعروف بأنه مدعي صلب يقول إن الموافقة على هذه الصفقات سيتسبب بعقوبات مخففة، الامر الذي يعني خطرا أمنيا على المنطقة. لذلك تم تأجيل جميع النقاشات حتى يُحسم الموضوع. المدعية الرئيسة زغاغي التقت مع رؤساء «الشاباك» واقترحت عليهم صيغة للصفقات المخففة حيث يوافق عليها الفلسطينيون وتكون العقوبة بضع سنوات. «الشاباك» لم يرد بعد.
موضوع التعذيب حساس جدا في «الشاباك»، سواء بسبب ما يترتب على ذلك في المحكمة الجنائية الاسرائيلية، أو بسبب محاكمة المحققين الذين يستخدمون التعذيب في الخارج أو في المحكمة الجنائية في لاهاي. يضاف إلى ذلك أنه عندما يتم الحديث عن التعذيب اثناء التحقيق يكون من المفترض حضور محققي «الشاباك» إلى المحاكم العسكرية والادلاء بشهاداتهم حول ظروف أخذ الاعترافات والتعذيب الذي تم استخدامه كي يقرر القاضي إذا كان الاعتراف صحيح وما هو وزنه. هناك حاجة لهذه الشهادة اثناء محاكمة المحقق معهم وايضا مع اولئك الذين أُدينوا في التحقيقات. اضافة إلى ذلك يقوم «الشاباك» بتقديم وثيقة للمحكمة تفصل ما هي وسائل التعذيب التي استخدمت ومدتها، وذلك بسبب تأثير هذه الوسائل على صلاحية أو عدم صلاحية هذه الاعترافات.
يتم حفظ هذه الوثيقة بسرية تامة في خزنة المحكمة لعدم تسريبها، وعندما يطلب المحامون رؤيتها يتم طلب ابقاء هواتفهم في الخارج ويُمنعوا من ادخال الاقلام إلى الغرفة.
من ضمن المعتقلين الذين لا يريد «الشاباك» الحضور إلى المحكمة من اجله، شكري الخواجا، وهو عضو عادي في الخلية ويمثله المحامي لبيب حبيب. وهو يرفض التهم الموجهة اليه التي تشمل عضويته في حماس وتجارة السلاح، وهو بانتظار سماع الأدلة اثناء محاكمته. مصادر في المحكمة العسكرية عوفر قالت لصحيفة «هآرتس» إن رئيس طاقم المحققين قدم وثيقة للمحكمة جاء فيها أنه بتاريخ 28 حزيران و9 تموز استُخدمت الوسائل الخاصة في «الشاباك» والتي اشتملت على وضع كيس على الرأس؛ اللطم على الوجه بالرُكبة؛ إمالة الظهر إلى الوراء وشد عضلات البطن؛ الالتصاق بالحائط على كرسي بدون ظهر حيث يكون ظهر المتهم ملتصق بالحائط؛ رفع الأيدي إلى الأعلى؛ شد الاصفاد واستخدام ريش الحمام لدغدغة المحقق معه.
في الشهادة التي قدمها الخواجا في أحد الملفات تم استعراض الوسائل الخاصة بشكل مختلف. «حقق معه 3 ـ 10 محققين منهم الميجر والكولونيل»، قال. «سولي كان الكولونيل. ونوريت ايضا كانت هناك». وحسب اقواله كبل المحققون يديه ورجليه وأجلسوه على كرسي بدون ظهر وأسندوا ظهره للارض وكانت قدماه مكبلة بالكرسي من الأمام، وكان المحقق من أمامه يوجه له الصفعات على وجهه وصدره، والمحقق الذي من خلفه كان يرفعه ويُجلسه باستمرار».
وحسب اقواله، في نهاية «التعذيب على الكرسي» تم الصاقه بالحائط وضربه. وأضاف أنهم لطموه وأخذوا الاصفاد من الارجل ووضعوها على اليدين وضغطوا كي يتوقف تدفق الدم، وبعد ذلك أجلسوه على ركبتيه وهو منحني الرأس ـ كان محقق يجلس أمامه وآخر خلفه وهو يضع الكرسي على ركبتيه ويضغط، أما المحقق الذي أمامه فكان يلطمني.
وفي سياق حديثه زعم أنهم أخذوه إلى طاولة وتم تقييد يديه من الخلف حيث قام أحد المحققين بسحبه للوراء، بينما المحقق الذي وقف أمامه ضربه. كان سولي يسأله سؤال واذا لم يجب بالايجاب كانوا جميعا يقفزون عليه، 10 محققين، ويضربونه ويلقونه على الارض. قال لي سولي أنا سأتسبب بموتك، وفي وقت معين فقدت الاحساس برجلي ولم أنجح في المشي. «كان المحققون هم الذين يجروني إلى المرحاض».
وقد قال الخواجا ايضا إنه اثناء التحقيق أبلغوه بموافقة رئيس «الشاباك» على تعذيبه. «قالوا لي إنه أعطى الامر، إما أن أموت أو ابدأ بالحديث. وقالوا ايضا إن هذا الامر صدر عن بيبي نتنياهو». وعندما تم سؤال الخواجا عن وضع عصبة على العيون قال إن هناك قطعة قماش توضع على العيون، وكانوا يضربوني في حين أنني لا أعرف من الذي يضربني. وقال إنه تقيأ دماً بعد الضرب، وهو يذكر الدغدغة حيث قاموا بوضع الريشة في أذنه أو أنفه وعندما كان يتحرك قاموا بصفعه.
قال المتحدث بلسان الجيش: «يتم فحص الملف من الجهات المعنية حيث يدور نقاش جوهري ومهني، ولم يتم اتخاذ القرار بعد».
وجاء عن «الشاباك»: «الشاباك لا يعقب علنا على النقاش الذي يتم بين الاطراف التي تشمل المحكمة العسكرية».

حاييم لفنسون
هآرتس 7/10/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية