تعز ـ «القدس العربي»: يرى الكثير من اليمنيين ان الأزمة الخليجية الراهنة ستؤثر بشكل كبير على مسار الأزمة اليمنية والتي تشهد حربا ضروسا منذ أكثر من عامين ونصف، بين قوات الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي وبين الانقلابيين الحوثيين والرئيس السابق علي صالح المدعومين من إيران.
وقال العديد من النشطاء اليمنيين في صنعاء وعدن وتعز والحديدة، تواصلت معهم «القدس العربي» ان «الأزمة الخليجية نزلت كالصاعقة على الشارع اليمني، نظرا لما تضمنته من عنصر المفاجأة، والذي لم يكن يخلد في بال أحد أن يصل الخلاف السياسي بين دول جارة ومتحالفة وفي إطار مجلس إقليمي واحد، إلى هذه الدرجة من القطيعة والصراع غير المسبوق والذي ينسف كل ما بني من جهود خلال العقود الماضية».
وأكدوا أن الانعكاسات السلبية لهذا الخلاف في البيت الخليجي لا شك ستؤثر بشكل كبير على مسارات الأزمة اليمنية وستعزز موقع الانقلابيين ضد الحكومة الشرعية، المتحالفين مع إيران، وبالتالي ستنعكس بشكل واضح على نتائج المعركة الراهنة في اليمن التي يتزعمها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأوضحوا أنه «على الرغم من أن العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي في اليمن لم تتأثر مع اندلاع الأزمة الخليجية، غير أنها على المدى الطويل ستتأثر بشكل أو بآخر، مباشر أو غير مباشر».
وأشاروا إلى أن «هناك مخاوف حقيقية من احتمالات تغيّر المزاج الشعبي في الشارع اليمني على المدى القصير والطويل مع ما يحدث في الخليج العربي من أزمة هي الأعمق في تاريخ المنطقة، وربما تتسبب في ترجيح كفة الانقلابيين في اليمن ولو معنويا، وتخسر دول الخليج ما بنته من سمعة طيبة طوال العقود الماضية».
وفي الوقت الذي لم يحدد فيه الانقلابيون في صنعاء بشقيه صالح والحوثيين أي موقف معلن من الأزمة الخليجية، غير ان (لغة التشفّي) من الطرفين المتصارعين في الخليج بدت واضحة في خطاباته الانقلابيين الإعلامية، على عكس الحكومة الشرعية التي أعلنت منذ الوهلة الأولى اصطفافها إلى جانب السعودية ومعها قيادة المقاومة الشعبية التي أشارت إلى أنها جزء من الحكومة الشرعية وموقفها جزء لا يتجرأ من موقف الشرعية، رغم خسارتهم الفادحة جراء هذه الأزمة التي يعتقدون أنها تعصف بالمنطقة كلها.
الشارع اليمني إلى حد كبير انقسم بشكل واضح حول الأزمة الخليجية والتي أظهرته مترددا عاطفيا في الاختيار بين الطرفين الشقيقين، ووصل الحال ببعضه إلى حد العجز في الاختيار بينهما، ويرون أن الأمر لا يعنيه لأنها أزمة خارجية، بينما أزمتنا اليمنية المحلية تقتصر على مواجهة الانقلابيين الحوثيين وصالح وما دون ذلك تفاصيل لا تعنيه بشكل مباشر.
وعلى الرغم من ذلك يجمع الفرقاء السياسيون في اليمن من مختلف الاتجاهات والخلفيات السياسية سواء الموالية للشرعية أو الداعمة للانقلابيين على أن الأزمة الخليجية الراهنة لا شك ستصب لصالح الانقلابيين في اليمن، معنويا على المدى القريب وعمليا على المدى البعيد، لما لها من انعكاسات سلبية كبيرة تهدد الوضع العسكري والإنساني في اليمن وقد تتسب في خلط الأوراق ودخول الأزمة اليمنية منعطفا جديدا ربما يكون أسوأ من ذي قبل.
وأكدوا أن الأزمة اليمنية بكل جوانبها العسكرية والاقتصادية والانسانية في أسوأ حالاتها، وجاءت الأزمة الخليجية لتزيد الطين بلّة وتضاعف من تعقيدات الأزمة اليمنية ويخشى الناس في اليمن من دخول قضيتهم (ملف النسيان) واستمرار الاقتتال بين اليمنيين لسنوات مقبلة دون حلول تلوح في الأفق ويستمر مسلسل الموت إما بفوهات البنادق والقصف المباشر وإما بالأمراض والأوبئة الطارئة التي بدأت بالانتشار بشكل مخيف عبر وباء الكوليرا الذي قارب قتلاه حتى الآن عتبة 800 قتيل منذ أسابيع قليلة والمصابون به بعشرات الآلاف.
ويخشى الطرف المؤيد للحكومة الشرعية في الشارع اليمني من انشغال الأشقاء في دول الخليج بأزمتهم البينية عن الأزمة اليمنية، فيما تستغل إيران ذلك الوضع بتعزيز تموقعها في اليمن ومضاعفة تأييدها ودعمها لحلفائها الانقلابيين الحوثيين وصالح، وتكون النتيجة التي ضحى من أجلها الخليجيون بالغالي والنفيس عبر التحالف العربي، لصالح إيران التي قد تكون الرابح الأكبر لما يجري الآن في منطقة الخليج العربي.
خالد الحمادي