الشاعر اليوناني دينوس سيوتيس… الزمن مدفون في الأفق!

حجم الخط
0

دينوس سيوتيس، شاعر وروائي ومترجم وكاتب مقالة يوناني؛ ولد دينوس سيوتيس في جزيرة تينوس في 19 ديسمبر/كانون الأول 1944؛ ساهم سيوتيس في تحرير عدة مجلات أدبيّة وسياسيّة. وهو مشارك أساسي في لجنة تنسيق حركة الشعر العالمي.
نشر دينوس سيوتيس أكثر من 20 كتاباً باللغتين اليونانيّة والإنكليزيّة.
من أقواله: «يعتبر الوجود اليومي العادي جزءا من البعد الميتافيزيقي كما يمثل الوجود الميتافيزيقي امتداداً للواقع مما يجعل السريالي واقعيّاً والواقعي سرياليّاً». « ليس للشعر أن يشعرنا بالحزن أو بالمرارة. قد يجعلنا الشعر أقوياء في مواجهة ضعف حيلتنا، ويعضّد بسالة أرواحنا ويوقظنا جميعاً لنرى ما هو الحقيقي وما هو الزائف وسط كل هذا الركام المنتفش الذي يسمى الحياة». « الشعراء الحقيقيّون أنبياء، والشعر أكثر الطرق أماناً لتفسير الواقع».
فيما يلي ترجمة لمجموعة من قصائده عن الإنكليزية واليونانيّة.

1
لاجئون
عند نهاية البحر الميّت للصمت
ثمة حشد يبدو كصخور
هناك قافلة تراتيل
تخرج من بين الصخور
التي تبدو كلاجئين
اللاجئون ينشرون جغرافية الألمفي الأنحاء
بينما يحمي ضوء القمر
الابتهالات المنبعثة من خيامهم
حيث يذهبون
ليحلموا بمئة حلم
مئة، وأكثر.

2
فضاء للشعراء
جائزة السلام
هي أن تتمتع بحياة
خالية من نظرات الشر

جائزة الحياة الخالية من نظرات الشر
هي أن يكون لنا ملائكة
تنظف غرف نومنا.
لا نتوقع أن يمحو الإسنفج
مشاعرنا الجياشة
من السبورة
لكننا نحتفظ فعلاً بفضاء
لشعراء قادمين من الضواحي
كالطيور التي تحوم حول حقول لامعة
الزمن مدفون في الأفق
ونبض قلوبنا يماثل صفيحة تتدلى
من على شجرة تين

3
نركض
بسبب الملل نركض
وبسبب التعاطف مع الموتى
نخدم سراب الأحياء
في أيام العطلة
نجمع الظلمة
ونصفّها على رفوف ذاكرة حميمة
في كل وقت نلحظ المشهد يتغيّر
من يقين إلى مأزق
بينما يصير الشاي
في آنية الخزف
أكثر إخضراراً
حين يسقط ضوء القمر على كؤوس نبيذنا
نعلم بوجود فائض
بمعنى أن السرديات غير المبهرجة تتكشّف

4
السير على الماء
بعد أن تعلّمنا كيف نسير على الجمر
استطعنا بسهولة أن نسير على الماء
في البداية كان الأمر أصعب قليلاً
بلّلنا ثنيات سراويلينا
وبلّلت زوجاتنا حواف فساتينهنّ
وتراشق الصبيان بالماء
كانوا خائفين
كان هناك خوف مع كل خطوة
وكان كل ارتباك في التوازن
يجعلنا نرتجف
كنا على الدوام نبدأ من المناطق الضحلة
وننتهي في لجة البحر
الخدعة كانت تتمثّل في ألاّ نفكر في الماء
وإنما نركّز على أشياء أخرى
مثل قضاء أيام خضراء في الريف
ووديان مليئة بزهور
وعيون محمرة في محطات القطار
والآن، اعتدنا
على السير على الماء
منسجمين في أدائه تماماً
بحيث صار يصعب علينا
السير على اليابسة.

5
عُثر عليه في الترجمة

لحظات شاحبة لغروب الشمس
تؤكد نظرية اللغات الضائعة
زهور تتبرعم في غابات أجنبيّة
تمعن النظر في التلال العتيقة
لترى ما فقد وما تم العثور عليه
وتترجمني تماماً قبل أن أبلغ معرفة عالم آخر
(لا أستطيع تغيير العالم، لذا اتنقل بين عالم و آخر)
الكلمات تتوقع مني أن أحبسها في قواميس
وأزرعها في موقع إنترنت مخصص للعميان.
استيقظ مستعصياً على الترجمة إلى لغة أجنبية
أدفع فواتيري بالدولار بعد أن أقوم بتحويل الدراخمات
آكل طعاماً صينياً بلكنة تايلندية
أتحدّث بلكنة أجنبية
أستمع إلى (عازف البيانو) ثيلونيوس مونك يؤدي ثيمات إغريقية
أذهب إلى أوبرا إيطالية بترجمة فرنسية
اوجّه لطمة للغات الأم
(أعتراض على الأمهات، أيضاً)
أرى نشرات الأنباء العالمية تنكمش
لتصير مجرد ترانسليتريشن (1)
ترانسليتريشن : كتابة لغة بحروف لغة أخرى

٭ شاعر ومترجم سوداني

الشاعر اليوناني دينوس سيوتيس… الزمن مدفون في الأفق!

سيد أحمد بلال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية